رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
سوق ومال
مؤشرات باتجاه أزمة اقتصادية تشبه «الرهن العقارى» «الذكاء الاصطناعى».. تحديات هائلة فى 2026
1-1-2026
|
23:56
⢴ سلوى سيد
استثمارات بالمليارات فى تطبيقات الذكاء الاصطناعى والعوائد المباشرة بعيدة كل البعد عن تغطية التكاليف
أسواق أسهم الذكاء الاصطناعى تعيش حالة ترقب وخوف من تراجع قيمتها
الوضع الحالى يشبه ما كانت عليه أسهم شركات التكنولوجيا عام 1997 قبل سنوات من انفجار فقاعة الإنترنت
قطاع الاستثمار بالذكاء الاصطناعى يتعرض لضغوط كبيرة بسبب ديون هائلة واجبة السداد
«ما أشبه الليل بالبارحة» فى عام 2008، وقف العالم مصدوما أمام انهيار مؤسسات مالية كان يُعتقد أنها «أكبر من أن تفشل”، كان المحرك حينها أوراقاً مالية معقدة مرتبطة ببيوت من طوب وأسمنت، والذى عرف وقتها بـ»أزمة الرهن العقارى. اليوم، ونحن نخطو نحو عام 2026، يرى خبراء الاقتصاد أن التاريخ بصدد تكرار نفسه، ولكن بمحرك مختلف يقوده الذكاء الاصطناعى «البيانات والرقائق».
بينما يستعد العالم لاستقبال عام 2026، تخيم على الأسواق المالية العالمية غمامة من القلق تذكرنا برياح الخريف التى سبقت انهيار مصرف «ليمان براذرز» فى عام 2008، وتثير معها التساؤلات حول ما إذا كنا أمام «ثورة صناعية رابعة» متعثرة، أم أننا بصدد فقاعة مالية كبرى توشك على الانفجار؟!
التقديرات المالية تشير إلى أن الإنفاق العالمى على تقنيات الذكاء الاصطناعى قد يتجاوز تريليونى دولار، تكمن المشكلة فى أن الشركات الكبرى ضخت مئات المليارات فى البنية التحتية والرقائق، خلال عامى 2024 و2025، بينما لا تزال العوائد المباشرة من التطبيقات التجارية والإنتاجية بعيدة كل البعد عن تغطية هذه التكاليف، ولهذا فإن وقع الأزمة «حال حدوثها”، سيكون بالغ التعقيد على الاقتصاد العالمى.
شهد عام 2025، تحولا دراماتيكيا فى الإستراتيجيات المالية لعمالقة التكنولوجيا، فبعد عقود من الاعتماد على التدفقات النقدية الذاتية، اندفعت هذه الشركات نحو أسواق الدين العالمية، بمعدلات غير مسبوقة. هذا الاندفاع لم يكن خيارا، بقدر ما كان اضطرارا يمليه السباق المحموم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعى، مما دفع حتى الشركات التى تسبح فى بحار من السيولة إلى الاقتراض بكثافة.
وفقا لبيانات مؤسسة "ديلوجيك"، ضخّ قطاع التكنولوجيا العالمى سندات بقيمة إجمالية بلغت 428.3 مليار دولار، حتى مطلع ديسمبر 2025، وتصدرت الشركات الأمريكية المشهد باستحواذها على نصيب الأسد بواقع 341.8 مليار دولار، تلتها الشركات الأوروبية بـ 49.1 مليار دولار، ثم الآسيوية بـ 33 مليار دولار، هذا الاعتماد المتزايد على المديونية، جاء مدفوعاً بفرص انخفاض تكاليف الاقتراض، وشهية المستثمرين المفتوحة لشراء ديون التكنولوجيا.
تفسر ميشيل كونيل، رئيسة شركة "بورتيا كابيتال مانجمنت"، هذا المشهد بأنه "تحول هيكلى» فى طبيعة القطاع؛ مع التقدم التقنى المتسارع وقصر العمر الافتراضى لرقائق الذكاء الاصطناعى، يفرضان على الشركات دورة استثمارية مستمرة لا تنتهى، مما يجبرها على إعادة الاستثمار بوتيرة أسرع من قدرتها على توليد السيولة الذاتية.
وعلى الرغم من الملاءة المالية التى تتمتع بها الشركات الكبرى، وقيمتها السوقية الفلكية، فإن هذا الإصدار الكثيف للسندات، بدأ ينعكس سلباً على جودة ميزانيتها، فقد أدى ارتفاع مستوى المديونية إلى إضعاف "نسب تغطية الفوائد”، لدى بعض الشركات، مما يثير المخاوف بشأن كيفية مواجهة هذه الشركات لالتزاماتها المالية، إذا لم ينجح الذكاء الاصطناعى فى ترجمة هذه المليارات المستثمرة فى مراكز البيانات إلى عوائد ربحية ملموسة.
فى عام 2026، ستصل الشركات إلى "لحظة الحقيقة”، المستثمرون الذين صبروا عامين على وعود "الذكاء الاصطناعى، العام" (AGI) سيبدأون بمطالبة الشركات بأرقام حقيقية فى ميزانيتها العمومية، إذا لم تظهر هذه الأرباح، تبدأ موجة بيع "ذعر”، تعيد للأذهان انهيار أسهم الإنترنت عام 2000.
معضلة الطاقة
ليست المشكلة فى البرمجيات فحسب، بل فى "الفيزياء". بحلول 2026، من المتوقع أن يستهلك الذكاء الاصطناعى ما يعادل استهلاك دول كاملة من الكهرباء، هذا الارتفاع فى التكاليف التشغيلية، مضافاً إليه تكلفة الرقائق الباهظة، جعل "هامش الربح" يتقلص حتى بالنسبة للعمالقة.
بدأت ثورة الذكاء الاصطناعى فى أوائل عام 2023، ومثّلت نقلة نوعية فى معالجة اللغة الطبيعية، وبرمجة الحاسوب، وتوليد الصور، وقد نما هذا التطور كثيرا، ولزيادة ذكائه تم تدريبه على كميات هائلة من البيانات، تعادل تقريبًا جميع بيانات النصوص، والصور والفيديوهات على الإنترنت.
كان التحسن الهائل فى الأداء كبيرًا، لدرجة أن "الذكاء الاصطناعى العام (GAI)، الذى يُضاهى البشر فى معظم المهام، سيتحقق بمجرد تكرار هذه العملية، وهذا ما حدث بالفعل، ارتفع الطلب على رقائق معالجة الرسومات المتطورة لتدريب الذكاء الاصطناعى بشكل كبير، وبالتالى ارتفع سعر سهم الشركات التى تعمل فى نفس المجال، التى شرعت فى بناء الجيل التالى، من مراكز البيانات الضخمة، لتشغيل هذه الرقائق وتطوير الأجيال المقبلة، من الذكاء الاصطناعى.
يضم مشروع "ستارجيت"، الذى أعلن عنه دونالد ترامب، وسام ألتمان وشركاء آخرون فى يناير الماضى، مبنيين ضخمين لمراكز البيانات قيد التشغيل، ومن المتوقع أن يغطى هذا المجمع، الواقع فى وسط تكساس، مساحة تعادل مساحة سنترال بارك، فى مانهاتن بحلول منتصف عام 2026. ومع ذلك، يبدو هذا المشروع صغيرًا مقارنةً بغيره، فمركز بيانات "هايبريون”، الذى تبلغ تكلفته 27 مليار دولار، ويجرى بناؤه فى لويزيانا، يقارب حجمه مساحة مانهاتن نفسها، ومن المتوقع أن يستهلك هذا المركز ضعف كمية الطاقة التى تستهلكها مدينة نيو أورليانز المجاورة.
ويشكل الارتفاع الهائل فى الطلب على الطاقة، ضغطًا كبيرًا على شبكة الكهرباء الأمريكية، حيث تضطر بعض مراكز البيانات إلى الانتظار لسنوات للحصول على توصيلات الشبكة، وهذه مشكلة بالنسبة للبعض، لكن ليس - كما يقول المتفائلون- لشركات التكنولوجيا التى تمتلك موارد مالية ضخمة، تمكنها من بناء محطات توليد الطاقة الخاصة بها، لكن بمجرد اكتمال بناء هذه الأنظمة الذكية العملاقة وتشغيلها، هل ستدرّ أرباحًا طائلة تغطى تلك التكاليف؟
رقائق قديمة
على عكس البنى التحتية الأخرى، المكلفة كـ «الطرق والسكك الحديدية وشبكات الطاقة» فمن المتوقع أن تحتاج مراكز بيانات الذكاء الاصطناعى إلى تحديثات مستمرة، لدى المستثمرين تقديرات جيدة لمنحنيات استهلاك الأصول المختلفة للبنية التحتية، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعى المتطورة، والمصممة خصيصًا لهذا الغرض، والتى كانت شبه معدومة قبل خمس سنوات.
تُصدر إحدى الشركات الرائدة فى صناعة رقائق الذكاء الاصطناعى، معالجات جديدة أكثر قوة كل عام تقريبًا، وتزعم أن أحدث رقائقها ستعمل لمدة تتراوح بين ثلاث وست سنوات، وأعلن مدير الصناديق مايكل بوري، الذى خُلّد اسمه فى فيلم The Big Short لتوقعه انهيار سوق الرهن العقارى الثانوى فى أمريكا، أخيرا عن رهانه ضد أسهم شركات الذكاء الاصطناعى.
ويُبرر ذلك، بأن رقائق الذكاء الاصطناعى، ستحتاج إلى استبدال كل 3 سنوات، وربما أسرع من ذلك نظرًا للمنافسة الشديدة مع الشركات المنافسة على أحدث الرقائق، حيث تتآكل أنظمة التبريد والتحويل والأسلاك فى مراكز البيانات بمرور الوقت، ومن المرجح أن تحتاج إلى استبدال خلال 10 سنوات.
وقبل بضعة أشهر، قدّرت مجلة "إيكونوميست" أنه إذا فقدت رقائق الذكاء الاصطناعى، وحدها كفاءتها كل 3 سنوات، فإن ذلك سيقلل القيمة الإجمالية لشركات التكنولوجيا الخمس الكبرى بمقدار 780 مليار دولار، وإذا كانت معدلات الاستهلاك كل سنتين، فإن هذا الرقم سيرتفع إلى 1.6 تريليون دولار، وبإضافة هذا الاستهلاك، تتسع الفجوة الهائلة أصلاً بين إنفاق هذه الشركات على الذكاء الاصطناعى والإيرادات المتوقعة. وبحسب أحد التقديرات، ستحتاج شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تحقيق أرباح بقيمة 2 تريليونى دولار بحلول عام 2030 لتبرير تكاليف الذكاء الاصطناعى.
شبح الإفلاس
وعبر رجل الأعمال، سام ألتمان، الرئيس التنفيذى لإحدى شركات التكنولوجيا الكبرى صراحة عن مخاوفه بشأن المبالغة فى تقدير قيمة الشركات الناشئة، حيث قال إنه "من الجنون" أن تحصل بعض الشركات الناشئة فى مجال الذكاء الاصطناعي، التى تضم "ثلاثة أشخاص وفكرة واحدة"، على تمويل بتقييمات عالية جدًا. وأضاف: "هذا ليس تصرفًا عقلانيًا. لا بد أن يتضرر أحدهم من ذلك".
وشارك الملياردير مارك زوكربيرج، رسالة مماثلة خلال جلسة أسئلة وأجوبة داخلية مع موظفى شركته، وأشار إلى أن الشركات الناشئة غير الربحية تُخاطر بالإفلاس إذا أخطأت فى تقدير توقيت استثماراتها، لكن شركته تتمتع بميزة التدفق النقدى القوى.
ويتوقع المديرون التنفيذيون فى مجال التكنولوجيا والمستثمرين انفجار الفقاعة إذا لم تتمكن الشركات الناشئة الممولة بشكل مفرط من تحقيق الربح أو النمو بما يتناسب مع قيمتها المرتفعة، وقد تستمر هذه الفقاعة لفترة أطول من الفقاعات السابقة، نظرًا لأن الأسواق الخاصة لا تُتداول فى الأسواق العامة، وبالتالى تتحرك ببطء أكبر، لكن آثارها ستظل عميقة عند نهايتها.
ويُقدّر خبراء أن موجة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعى ستتطلب 2 تريليونى دولار من الإيرادات السنوية بحلول عام 2030 لتبرير الاستثمار فقط، وهذا يفوق إجمالى إيرادات شركات التكنولوجيا الخمس الكبرى مجتمعة، ورغم ذلك يؤكد قادة هذه الشركات أن أعمالهم الضخمة قادرة على استيعاب أى خطأ مكلف فى تقدير العائدات من تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، وبالنظر إلى حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، فإنه لا يزال بحاجة إلى نموذج أعمال قابل للتطبيق يتجاوز الاشتراكات، التى لن تتمكن من تحقيق أرباح من مليارات المشاهدات البشرية كما تفعل الشركات القائمة على الإعلانات التى هيمنت على الإنترنت خلال العشرين عامًا الماضية، حتى أكبر شركات التكنولوجيا تُدرك أنها بحاجة إلى إطلاق تلك التقنيات الثورية التى تُروّج لها باستمرار: الذكاء الاصطناعى القادر على استبدال الموظفين البشريين تمامًا وإنجاز المهام فى العالم الحقيقى.
يشير تقرير لبنك "جولدمان ساكس" إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعى اليوم تُشبه ما كانت عليه أسهم شركات التكنولوجيا عام 1997، أى قبل سنوات من انفجار فقاعة الإنترنت، وقد أشار البنك إلى 5 علامات تحذيرية ظهرت فى أواخر التسعينيات، ينبغى على المستثمرين مراقبتها الآن: ذروة الإنفاق الاستثمارى، وانخفاض أرباح الشركات، وارتفاع ديون الشركات، لتخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطى الفيدرالي، واتساع هامش الائتمان. ربما لم نصل بعد إلى مستويات عام 1999، لكن الاختلالات تتفاقم بسرعة، مايكل بورى، الذى تنبأ بانهيار فقاعة الإسكان عام 2008، قارن أخيرا طفرة الذكاء الاصطناعى بفقاعة الإنترنت فى التسعينيات.
ويمكن تلخيص انفجار الفقاعة فى عدة مراحل هى، الأولى: هبوط حاد فى أسهم شركات أشباه الموصلات بعد تشبع السوق بالرقائق وتراجع الطلب. والثانية: إفلاس مئات الشركات الناشئة التى تعتمد كلياً على حرق الأموال دون نموذج ربحى واضح، والثالثة: "انكماش المضاعفات"؛ حيث تضطر الشركات الكبرى لتقليص طموحاتها، مما يؤدى إلى موجات تسريح ضخمة فى قطاع التكنولوجيا.
مراكز البيانات
ثمة نقاش محتدم بين الاقتصاديين حول ما إذا كانت هذه الفقاعة تشبه أزمة الرهن العقارى، ففى 2008، كانت الأزمة "نظامية" لأنها ضربت عصب البنوك، أما فى 2026، فالأزمة "قطاعية" تتركز فى السيولة التقنية، لكن خطورتها تكمن فى أن أسهم التكنولوجيا اليوم تمثل الوزن الأكبر فى المؤشرات العالمية (S&P 500)، مما يعنى أن سقوطها سيجر وراءه مدخرات الملايين.
لكن وعلى عكس أزمة 2008 التى انتهت بأصول "ورقية" لا قيمة لها، فإن فقاعة 2026 ستترك خلفها "بنية تحتية حقيقية”، حتى لو انهارت الشركات، ستظل مراكز البيانات، كابلات الألياف الضوئية، والرقائق المتطورة موجودة، مما قد يمهد لنمو حقيقى طويل الأمد بعد "تطهير" السوق من المضاربات، تماماً كما حدث بعد فقاعة "الدوت كوم" عام 2000.
ومن المؤكد أن التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يتشابه، ففى 2008، تعلمنا أن الإفراط فى المديونية يقتل النظام، بينما فى عام 2026، قد نتعلم أن "الهوس التقني" لا يمكنه القفز فوق قوانين الاقتصاد الأساسية «القيمة يجب أن تسبق التقييم».
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
حماية البيانات الشخصية ومواكبة عصر الذكاء الاصطناعى.. الهوية الرقمية..
قفزة كبيرة نحو التحول الرقمى بتقنيات مشفرة «هوية».. نسخة إلكترونية لكل شخص
انتشار الهواتف الذكية جعلها تتغلغل فى حياتنا.. التكنولوجيا المالية.. عادة يومية
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام