رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
تمنح الاقتصاد السورى متنفسا جديدا.. نهايــة «قانــون قيصــر»
2-1-2026
|
00:44
هولير الحكيم
شادى أحمد: رفع «قيصر» يفتح باب التعاملات المصرفية ويخفف ضغط السوق السوداء
رفعت عامر: دون إصلاح داخلى سيتحول الانفتاح إلى اقتصاد ريعى هش
بعد خمس سنوات من تطبيقه كأحد أكثر أنظمة العقوبات صرامة، دخل قانون قيصر حيّز الإلغاء، بقرار وقّعه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وذلك عقب إقراره من قبل مجلسى النواب والشيوخ، لتنتهى بذلك مرحلة من العقوبات المشددة التى طالت مفاصل الاقتصاد السورى، وأثقلت كاهل ملايين السوريين.
وبينما يُنظر إلى القرار كتحوّل سياسى، تبقى الأنظار متجهة نحو الشارع السورى، وتطرح معها تساؤلات جوهرية، حول ما إذا كان هذا التحول سيُحدث انفراجا اقتصاديا وتحسنا ملموسا فى حياة السوريين، أم سيبقى رهنا بتعقيدات داخلية وخارجية لم تُحل بعد؟
ما قانون قيصر؟
«قانون حماية المدنيين فى سوريا» أو ما يُعرف بقانون «قيصر» هو قانون أمريكى دخل حيز التنفيذ فى 17 يونيو عام 2020، نص على فرض عقوبات اقتصادية ومالية على النظام السورى السابق ودول تدعمه مثل إيران وروسيا، ويهدف إلى معاقبة المسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة فى سوريا، بغية إجبار النظام حينها على القبول بالحل السياسى على أساس قرار مجلس الأمن 2254.
تعود تسمية قانون قيصر إلى فريد المذهان المعروف باسم قيصر، وهو ضابط سورى برتبة مُساعد أول شغل منصب رئيس قلم الأدلة القضائية فى الشرطة العسكرية بدمشق، وانشق عن النظام السورى السابق، وسرب قرابة 55 ألف صورة لنحو 11 ألف معتقل، قتلوا تحت التعذيب فى السجون السورية خلال حقبة حكم بشار الأسد، وتأكد مكتب التحقيق الفيدرالى من صحّتها، وأقّر الكونجرس الأمريكى بمجلسيه القانون، وأُدرج ضمن قانون ميزانية الدفاع لعام 2020، ووقّع عليه الرئيس دونالد ترامب فى 20 ديسمبر عام 2019.
رفع قيصر.. لكن بشروط
وفى 19 ديسمبر عام 2025، وقّع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على قانون موازنة وزارة الدفاع لعام 2026، الذى يتضمن مادة تلغى بشكل كامل «قانون قيصر»، وذلك عقب إقراره من قبل مجلسى النواب والشيوخ خلال الشهر نفسه.
وبرغم أن إلغاء «قانون قيصر» يُعد خطوة إيجابية تصب فى مصلحة سوريا اقتصاديا وسياسيا، فإن ذلك لا يعنى أن القرار جاء من دون شروط وضوابط صارمة، فمشروع قانون الدفاع الأمريكى ينص بوضوح، على أن الرئيس يحتفظ بحق إعادة فرض العقوبات متى رأى أن ذلك يخدم مصالح الأمن القومى الأمريكى، كما يُلزم البيت الأبيض بتقديم تقارير دورية على مدى أربع سنوات، توضح التزام السلطات السورية بجملة من الشروط السياسية والأمنية.
وتتضمن هذه الشروط أن تستمر سوريا فى محاربة تنظيم «داعش»، وتواصل انخراطها فى التحالف الدولى ضد التنظيم، وأن تضمن حقوق الأقليات الدينية والإثنية، بما فى ذلك تمثيلهم فى مؤسسات الحكم، كما تُمنع السلطات السورية من القيام بأى عمليات عسكرية أحادية ضد دول الجوار، بما فيها إسرائيل، ويُشترط أن تظهر تقدما فى تنفيذ الاتفاقات الأمنية الدولية.
إضافة إلى ذلك، يجب ألا تمول دمشق أو تأوى أفرادا أو جماعات تُصنف على أنها تهدد الأمن القومى الأمريكى أو أمن حلفاء واشنطن، وأن تتخذ خطوات عملية لإبعاد المقاتلين الأجانب عن المناصب العليا فى مؤسسات الدولة، بما فى ذلك الأجهزة الأمنية، كما يُطلب منها فتح تحقيقات رسمية، والمباشرة فى محاكمات بحق المسئولين عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ تاريخ 8 ديسمبر 2024، بما يشمل مرتكبى المجازر بحق الأقليات الدينية.
الأثر المباشر على الاقتصاد السورى
فى هذا الصدد، أوضح المستشار الاقتصادى، الدكتور شادى أحمد، المقيم فى دمشق، أن رفع العقوبات لا يعنى بالضرورة تحسنا سريعا لكل المؤشرات، إلّا أن الأثر المباشر سيكون ملحوظا فى عدة ملفات مترابطة.
أضاف أحمد، أنه مع عودة التعاملات المالية الرسمية بين البنوك السورية والنظام المالى العالمى، ستتراجع الحاجة إلى القنوات غير الرسمية وشبكات التحويل مرتفعة التكلفة، وهذا - بحسب الباحث الاقتصادى - سينعكس على سعر صرف الليرة السورية، سواء عبر تراجع المضاربات فى السوق الموازية أم عبر زيادة حجم التدفقات المالية القادمة من الخارج، بما فيها تحويلات السوريين.
ونوه إلى أن إزالة القيود عن التحويلات والاستيراد تعنى سهولة وصول المواد الأساسية ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذى يخفف نقص السلع ويحد من موجات التضخم التى رافقت الاقتصاد خلال السنوات الماضية، موضحا أن التراجع فى كلفة الاستيراد وتنوع الموردين قد يؤديان إلى استقرار نسبى فى الأسعار خلال فترة قصيرة، خصوصا فى السلع المستوردة.
وتابع: «تحسن المناخ الاقتصادى ينعكس عادة على قرارات جزء من السوريين فى الخارج، فعودة المستثمرين والمهنيين تعنى توسيع سوق العمل المحلية ورفع مستوى الطلب الداخلى، وهو ما يعطى دفعة جديدة للدورة الاقتصادية».
من جانبه، أوضح الأكاديمى والباحث فى الاقتصاد الدولى والتنمية المستدامة بجامعة «أوربو» السويدية، الدكتور رفعت عامر، أنه بعد رفع عقوبات قيصر من المتوقع أن يكون هناك تحسّن نسبى فى سعر الصرف، وتراجع نسبى فى أسعار السلع المستوردة، خصوصا الغذائية والدوائية، لكن هذا الأثر، وفق عامر، سيبقى محدود زمنيا ومرتبط بالمضاربة النفسية أكثر من كونه تحسنا بنيويا، وسيتلاشى تدريجيا إذا لم يُترجم إلى إصلاحات فى السياسة النقدية والمالية.
تحسن شكلى لا يلامس جيوب السوريين
وأضاف عامر، أنه بعد رفع العقوبات، سيكون تحسّنا دخل الأسرة السورية اسميا لا حقيقيا فى أفضل الأحوال، قائلا: «الرواتب رُفعت بنسبة وصلت إلى ٪200 لدى موظفى الدولة لكن النسبة العظمى من العاملين فى سوريا هم فى القطاع الخاص الرسمى وغير الرسمى، ثم إن التضخم التراكمى وارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء وتراجع الدعم، آدت إلى تآكل الدخل الحقيقى، بمعنى ما يُمنح فى الراتب يُسترد عبر الأسعار، وفى ظل بطالة عامة بنسبة ٪25، واقتصاد غير رسمى يشكل ٪85 من النشاط الاقتصادى، فإن أى تحسن فى الدخل سيبقى محدودا، ولن يغيّر واقع الفقر الذى يطال ٪90 من السوريين».
وأشار عامر إلى أن التحسن المتوقع بعد رفع قيصر، سيكون محدودا وانتقائيا ومؤقتا، وسيستفيد منه المستوردون وشبكات التجار وبعض الفئات المرتبطة بالاقتصاد الريعى، ولن ينعكس على الإنتاج، ولن يخلق وظائف حقيقية ولن يخفف الفقر البنيوى، قائلا: «نحن أمام انفراج قصير النفس لا تعافى اقتصاديا».
انطلاق مشاريع إعادة الإعمار
وكانت سوريا طوال السنوات الماضية خارج نطاق الاستثمار الإقليمى والدولى بسبب الحظر المالى الواسع، فى هذا الإطار عقّب المستشار الاقتصادى، شادى أحمد، قائلا: «رفع العقوبات يمهد الطريق أمام دخول شركات عربية وأجنبية إلى السوق السورية، خصوصا فى قطاعات البناء والطاقة والخدمات».
وأشار إلى أن رفع العقوبات يفتح الباب أمام شركات البناء والمقاولات للدخول فى مشاريع كبيرة كانت متوقفة أو مؤجلة، موضحا أن البنية التحتية المدمرة تحتاج إلى استثمارات ضخمة، ومن المنتظر أن تتحرك ملفات الطرق، الطاقة، الاتصالات، والمرافق المدنية بوتيرة أعلى مما كان عليه الحال فى ظل العقوبات، مؤكدا أن هذه المشاريع قادرة على خلق فرص عمل واسعة خلال فترة قصيرة.
فيما يوضح رفعت عامر، الباحث بجامعة «أوربو» السويدية، أن رفع قيصر هو عمليا مشروط برقابة صارمة وبمشروطية سياسية أمنية وتشمل مراجعة كل 180 يوما لمدة أربع سنوات تقدم خلالها تقارير دورية للكونجرس الأمريكى، وآلية «سناب باك» لإعادة العقوبات فورا فى حال لم يكن هناك التزام من قبل دمشق، لذلك أى انحراف سياسى أو أمنى، قد يعيد العقوبات بسرعة، ما يجعل المستثمرين وليس الدول فقط فى حالة ترقب وحذر دائمين، وفق عامر.
هل رفع قيصر وحده يكفي؟
ويمثل رفع عقوبات قيصر نقطة تحول مهمة، لكن أثره وفق الدكتور شادى أحمد، مرتبط بقدرة المؤسسات السورية على التقاط الفرصة، وإطلاق إصلاحات واقعية فى بيئة الأعمال، ومكافحة الفساد، وتنظيم السوق، وتوفير بيئة قانونية آمنة، منوها إلى أن «التأثيرات الإيجابية المباشرة ستظهر، لكن تحويلها إلى نمو مستدام يحتاج عملا واسعا، لا مجرد رفع قرار سياسى».
وفى ذات السياق، عقّب الدكتور رفعت عامر، قائلا: «وقف قانون قيصر هو شرط لازم، ولكنه غير كافٍ لتحسين حياة السوريين، الشرط الحاسم هو العامل الداخلى والمتمثل فى طبيعة منظومة الحكم، الحوكمة، فصل السلطات، إعادة بناء الدولة كمؤسسة، شفافية العقود الاستثمارية والإصلاح المؤسسي».
وختم عامر حديثه بالتأكيد على أن رفع العقوبات دون إصلاح داخلى، يحوّل الانفتاح إلى فرص ريعية، عقود مشبوهة دون شروط تخدم الاقتصاد الوطنى، استثمارات بلا قيمة مضافة حقيقية، ويبقى الاقتصاد السورى فى عام 2026 هشا، مفككا ومعتمدا على الخارج, وستُدفع كلفة هذا النموذج لاحقا من جيوب السوريين جميعا.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تصريحات ترامب أثارت ردود فعل واسعة.. سيناريوهات الولايات المتحدة للاستيلاء على جرينلاند
هجرة وطلاق وانتحار داخل المجتمع الإسرائيلى.. حروب نتنياهو
من الهيمنة العابرة للقارات إلى إدارة النفوذ من بوابة الإقليم.. عالم ما بعد العولمة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام