ثقافة



«فى دبى كانت لنا أيام».. أحمد عنانى ينسج الذاكرة فى أدب الرحلات

2-1-2026 | 01:50
⢴‪ هانى فاروق‬

‫رحلة إنسانية بين المحبة والمكان
 
من السفر إلى الاستقرار حكاية 4195 يوم .. الرحلة التى تحولت إلى تجربة حياة
 
شهادات تكتبها المحبة.. مصر والإمارات تناغم الأخوة والمصير
 
تبدأ الحكاية من سفرٍ لم يكن مجرد انتقال فى الجغرافيا، بل عبور هادئ إلى تجربة إنسانية كاملة. فى كتابه «فى دبى كانت لنا أيام» يفتح أحمد عنانى دفاتر الذاكرة، ويعيد رسم ملامح مدينة احتضنت الغريب فصار منها وإليها. أحد عشر عامًا وأكثر، كتبها الكاتب بمداد الشغف، حيث العمل يصافح الحلم، والتراث يحاور الحداثة، والناس يصنعون للمكان روحه. ليست دبى هنا مدينة من عمران وضوء فحسب، بل وطنً مؤقتً اتسع للقلب، وترك فى الروح أثر أيام لا تُنسى، وحكايات لا تغادر الوجدان.
 
يقدّم الكتاب تجربة ثرية فى أدب الرحلات، تمزج بين السيرة الذاتية والرصد الثقافى والاجتماعى لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبخاصة دبي. يوثق الكاتب أكثر سنواته من العمل والحياة، متنقّلًا بين أروقة الصحافة، ومعالم التراث، وتفاصيل التعايش الإنسانى بين جنسيات متعددة. لا يكتفى الكتاب بوصف المكان، بل ينفذ إلى روح التجربة، كاشفًا عن قيم الكرم والتسامح والهوية الإماراتية، ومبرزًا عمق العلاقات المصرية-الإماراتية، فى سرد ممتع يجمع بين التوثيق والوجدان.
 
افتتح أحمد عنانى كتابه، بمقدمة كتب فيها، يقولون إن للسفر سبع فوائد، وهذه حقيقة لا يلمسها إلا من عايشها فى الطبيعة، وعندما تخيلت فى ذهنى موضوع السفر، كانت مفاجأة لي، ولكن التيسير من  الله سبحانه وتعالى فى هذا الأمر كان سريعًا،  فجل جلاله “إذا قال للشيء كن فيكون”، أمره عز وجل بين الكاف والنون، فأكرمنى بأن تكون وجهة السفر إلى دبي، دانة الدنيا، سألت عزيز لديّ عن شروعى فى السفر إلى الإمارات فى هذا الأمر؟ وكان رده أن أسير على بركة الله ونوه لى بالمثل أعلاه، وعلى دربه كانت الإجابة من عدد من أصدقائى وأساتذتى فى محيط عمل الصحافة، وبسرعة شديدة دارت الأيام والأسابيع، ثم تلتها الشهور وبعدها السنون.
 
وأضاف فى مقدمته، صباح الخير يا أهل الخير، والبداية والحكاية كانت من 20 مايو 2009، إلى 21 يونيو 2022، وبينهما فاصل قصير عام 2018، بضعة أشهر متقطعة، رحلة تكتب كلماتها بمداد من ماء الذهب، وعلى ورق من فضة، داخله غلاف المحبة والوئام والسعادة والسرور، مع شعب الإمارات الذى يجمع كل هذه الصفات الطيبة النبيلة.
وأشار عنانى إلى أن هذه الرحلة امتدت لـ 4195 يوما بالتمام والكمال، المعادل لـ 11 عاما وستة أشهر، وبعض من هذه الأيام كانت الإجازات السنوية إلى المحروسة مصر، حيث قاهرة المعز بالله الفاطمي، أرض الكنانة وبها شريان الحياة نهر النيل العظيم ودفء الطبيعة، وبها قريتى الصغيرة التى تقع بالقرب من شمال القاهرة وجه بحرى فى الدلتا، بالتمام والكمال 44 كم من القاهرة.
 
واختتم مقدمة كتابة قائلًا لا شك أنها رحلة ممتعة وجميلة ما بين أروقة العمل الذى هو أساس السفر، وما بين الاطلاع على التراث ومحاكاة الهوية الإماراتية.
الكتاب يحتوى على 16 بابًا، الأول عن دبى وجمالها، والثانى عن رحلة الوصول لدبى، والثالث عن كرم ضيافة، والرابع عن رمضان فى دبى، والخامس عن اليوم الوطنى، والسادس عن مساجد الإمارات، والسابع عن الأعياد فى دبى، الثامن عن السياحة والاقتصاد فى دبى، والتاسع عن الجاليات، والعاشر من هنا تبدأ الحكاية، والحادى عاشر عن فوائد ومرارة السفر، والثانى عشر عن روائع دبى، والثالث عشر عن عودة للحياة فى دانة الدنيا، والرابع عشر عن تطور تكنولوجيا الاتصالات لإعلام رقمى عالمى، والخامس عشر عن مقالات فى لحظة صفاء، والسادس عشر عن شهادات من أرض الإمارات، ثم الختام.
 
خُطَى لا تُنسى
وملخص الكتاب عن تجربة الكاتب الشخصية، خلال فترة عمله فى جمعية الصحفيين الإماراتية، وعن رحلات قام بها مع صديقه المهندس عبد الله محمد شريف البستكى، نائب مدير إدارة البترول (سابقا) بوزارة الطاقة فى دولة الإمارات العربية المتحدة، ومدى تعمقه فى العمل ورؤيته فى محيط عمله، وعن الأيام والليالى التى عاشها خلال هذه الفترة والتعامل مع المجتمع والجنسيات المختلفة، سواء كانت من الصحفيين والإعلامين بالإمارات ومصر والأشقاء العرب أم من الصحفيين الأجانب الذين يعلمون فى الصحف والوكالات والإعلام فى دولة الإمارات العربية المتحدة، وفى الجانب الآخر، الرحلات التفقدية للاطلاع على التراث بالإمارات، خصوصًا فى دبى، والتى حازت على جانب كبير من الكتاب، خصوصا مناطق حى الفهيدى التاريخى، وما به من عبق للتاريخ وماضيه والتطور الذى حدث به من المحافظة على تراثه، ومنطقة السطوة وما بها من تعداد سكنى متعدد الأجناس، وأيضا حى الشندغة وما به من تاريخ قديم وبيوت تاريخية، عاشت فيها عائلة آل مكتوم الكرام، ومازالت هذه البيوت موجودة حتى الآن محتفظة برونقها وجمالها، ومنها المجلس التراثى للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى، والموقع الفريد لمنطقة الشندغة وحى الرفاعة ومنطقة جميرا ومنطقة ديرة، وما بها من أسواق تجارية ومحطة لنقل التجارة والربط بين الشرق والغرب وميناء راشد، ومنطقة الكرامة ومنطقة الخوانيج والحمرية والعوير وحتا والسوق الصينية والبرشا والمناطق الشاسعة التى تم استحداثها فى الطريق إلى أبوظبى وبها مطار آل مكتوم الجديد وإكسبو، وامتداد مترو دبى ليجوب أغلب مناطق دبى من شمالها إلى جنوبها وشرقها بغربها والصحراء، وما بها من مناطق السفارى السياحية، ثم العزب وما بها من مزارع نموذجية.
 
وأيضًا الرحلات السياحية والترفيهية إلى أقصى الشمال الشرقى للساحل بالإمارات فى أقدم مناطق الدولة، وهى منطقة البدية فى مدينة الفجيرة الجميلة، وكنا دائما نذهب لها فى الإجازات.
أيام من ذهب
 
ويتضمن الكتاب جانبًا عن فترة كورونا وتأثيرها على جميع مناحى الحياة، ثم التطور الهائل التى قامت به دبى من منطقة الداون تاون، وما به من برج خليفة ومول دبى ومجموعة الفنادق السياحية العالمية والبحيرة التى جابت دبى من الخليج تلف دبى مرة أخرى إلى الخليج، مرورا بالداون تاون لنفق تحت شارع الشيخ زايد، فى منظر بديع لمشروع سياحى عملاق.
وعن شهادات من أرض الإمارات يقول الكاتب «ومن واقع التعايش والاحتكاك والتعامل خلال هذه الرحلة، تعرفت على شخصيات مهمة فى جهات مختلفة بالإمارات، ومن هذه الكوكبة التى تعرفت عليها قد منت على ببعض الكلمات المبهرة، من طيب وفيض كرمهم ومحاسن أخلاقهم التى لمستها منهم خلال الرحلة، شاكرا لهم صادق تعاونهم ومشاعرهم النبيلة، تجاه ما سطرت أياديهم البيضاء من روعة كلماتهم، فهم قامات شامخة فى مواقع عملهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر فى السطور التالية تحت عنوان “شهادات من أرض الإمارات”.
شهادات تكتبها المحبة
 
وكانت هذه الكوكبة التى سطرت فى هذا الكتاب، مقالات هى كالتالى: الإمارات تجربة حياة كاملة للسفير شريف البديوى، القنصل العام لجمهورية مصر العربية فى دبى والإمارات الشمالية (2012 – 2016)، والسفير المصرى لجمهورية مصر العربية فى دولة الإمارات العربية المتحدة (2018 – 2022)، ثم العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، نموذج يحتذى به فى التعاون المشترك والتنسيق المستمر بين الأشقاء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك للسفير مهاب نصر «القنصل العام لجمهورية مصر العربية فى دبى والإمارات الشمالية» (2008م – 2012م)، ثم الوفاء بالوفاء للعميد محمد صالح بداه العوضى المعروف بأبو عايدة، ثم شعب دولة الإمارات، الأكثر تفاؤلًا وسعادة فى العالم، للأستاذ شعيب عبد الفتاح المستشار الإعلامى للسفارة المصرية بأبوظبى الأسبق، ثم جسر للصحفيين بين الوطن والمهجر، لد. محمد يونس، مدير تحرير جريدة الأهرام الصحفى بالاتحاد الإمارتية سابقا، ثم صداقة وأخوة دائمة، للمهندس عبد الله محمد شريف البستكى، نائب مدير إدارة البترول (سابقا) بوزارة الطاقة فى دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم عنانى قلب أبيض ومهام شاقة لمحمد الصدفى، الصحفى بمجلة كل الأسرة وجريدة الاتحاد وجريدة 24‪/‬‫7 بالإمارات سابقا، والصحفى بجريدة الأهالى المصرية، ثم تجربة العمل بالإمارات بين الصحافة وأشياء أخرى.. علاقات وصداقات وفاعليات للأستاذ محمود الحضرى، الصحفى بجريدة الاتحاد الإماراتية سابقًا، ثم عنانى كما عرفته، لرضا هلال صحفى بالإمارات سابقًا صحفى بجريدة أخبار اليوم المصرية، ثم أيام لا تنسى أهمها (طبق السلطة)، لصلاح الدبركى، صحفى بجريدة خليج تايمز سابقا، صحفى بجريدة الوفد المصرية.‬
 
ويتضمن الكتاب مدى التناغم الكبير والصادق بين الشعبين الشقيقين المصرى والإماراتى، التى أرسى قواعدها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، وفى ظل القيادة الرشيدة والحكيمة للرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية، وأخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
كما يتضمن الكتاب عددا من المقالات للكاتب تم نشرها فى الصحافة الإماراتية والمصرية خلال فترة عمله.
 
ويختتم الكاتب كتابه «هذه الكلمات التى تعبر عما بداخلى من مشاعر فياضة هى نقطة من بحر من الكلمات، هى قليلة أريد أن أعبر عنها، للوطن الثانى الإمارات، البلد الكريم المضياف
 
والمحب لكل الشعوب والجنسيات المختلفة التى تعيش على أرضه الطيبة، هذه الفترة التى تواجدت فيها بين أصحابى وأحبابى الذين ذكرت أسماءهم فى سياق الكتاب، وهناك الكثير أيضا الذين التقيت بهم، وهم أيضا فى وجدان قلبى وأكن لهم كل الاحترام والتقدير والاعتزاز، ولهم منى جميعا كل الشكر والعرفان بالفضل الكريم.
 
بوابة الرحلة
الصحفى أحمد عنانى ولد فى قرية المنزلة، مركز طوخ محافظ القليوبية عام 1966، وتدرج فى مراحل التعليم العام حتى تخرج فى كلية التجارة جامعة الزقازيق عام 1989 قسم المحاسبة، وحصل على دبلوم الدراسات العليا فى النظم السياسية والاقتصادية جامعة القاهرة عام 1995، وعمل فى اتحاد الصحفيين الأفارقة، وشارك فى اللجنة الإدارية المعاونة لعودة مقر اتحاد الصحفيين العرب من العراق إلى القاهرة عام 1996 بقيادة الكاتب الكبير الراحل إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة رئيس تحرير الأهرام، نقيب الصحفيين المصريين، ورئيس اتحاد الصحفيين العرب الأسبق، والكاتب الراحل صلاح الدين حافظ الأمين العام الأسبق للاتحاد، والكاتب الراحل مجدى مهنا، والكاتب الصحفى حاتم زكريا سكرتير عام نقابة الصحفيين المصريين الأسبق والأمين المالى لاتحاد الصحفيين العرب.
 
وتدرج عنانى فى العمل بنقابة الصحفيين المصريين منذ عام 1994، حيث يشغل نائب مدير عام النقابة، وعمل مديرًا لجمعية الصحفيين الإماراتية من 2009 وحتى 2022، وله العديد من المقالات الصحفية فى جريدتى الرؤية الإماراتية والوفد المصرية، وعدد من المواقع الإلكترونية، ومراسلًا لجريدة الوحدة الإماراتية، وإذاعة صوت العرب.  
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام