رياضة



بعد اختلال موازين القوى داخل كأس الأمم الإفريقية.. العرب يطرقون باب اللقب الـ 13

3-1-2026 | 23:32
⢴ علاء عزت ــ جلال الشافعى

على مدار النسخ السبع الأخيرة فرضت منتخبات غرب أفريقيا سيطرتها شبه المطلقة
عادت المؤشرات الإيجابية لتفرض نفسها بقوة حاملة معها بارقة أمل حقيقية فى استعادة اللقب الغائب عربياً
 
على مدار تاريخ بطولة كأس الأمم الإفريقية، كانت الكرة العربية أحد المكونات الأساسية للمشهد القارى، ليس فقط من حيث عدد المشاركات، لكن من حيث القدرة الفعلية على المنافسة واعتلاء منصات التتويج، وقد تجسدت هذه الحقيقة بوضوح عبر تتويج المنتخبات العربية بـ 12 لقبًا من أصل 34 نسخة سابقة، بواقع 7 بطولات لمصر، و2 للجزائر، وبطولة لكل من تونس والمغرب والسودان، وظهرت هذه الهيمنة بوضوح، خلال الحقبة الذهبية للمنتخب المصرى، الذى نجح فى كتابة تاريخ غير مسبوق، بتحقيق لقب البطولة ثلاث مرات متتالية، أعوام 2006 و2008 و2010، فى إنجاز لم يتكرر حتى الآن، مما يؤكد أن تلك الفترة لم تكن مجرد نجاح عابر، بل كانت نتاج منظومة متكاملة، جمعت بين الاستقرار الفنى، والاختيارات المدروسة، والروح القتالية العالية، لتصبح نموذجًا يحتذى به لكل المنتخبات العربية الطامحة فى العودة إلى القمة الإفريقية. 
هذه الثلاثية التاريخية، صنعت للكرة العربية مكانة خاصة داخل القارة السمراء، وأكدت أن المنتخبات العربية، حينما تتوافر لها عناصر النجاح من تخطيط طويل المدى، وانضباط تكتيكى، ووعى جماهيرى وإعلامى داعم، قادرة على مجاراة أقوى مدارس الكرة الإفريقية، بل والتفوق عليها، لم يكن الفوز بالبطولة حينها ضربا من الخيال، بل ترجمة طبيعية لعمل مؤسسى واضح، جعل من المنتخب المصرى عنوانًا للسيطرة والاستمرارية، ورسخ فى الذاكرة الجماعية للقارة، أن العرب رقم صعب فى معادلة البطولة.
لكن بعد انقضاء تلك الحقبة، بدأت موازين القوى داخل كأس الأمم الإفريقية، تميل تدريجيا لصالح منتخبات غرب القارة، التى استفادت من تطور منظوماتها المحلية، وزيادة الاحتكاك الأوروبى لنجومها، فضلًا عن الطفرة البدنية والسرعة العالية، التى باتت السمة الأبرز لكرة غرب إفريقيا. 
وعلى مدار النسخ السبع الأخيرة، فرضت هذه المنتخبات سيطرتها شبه المطلقة، محققة ستة ألقاب كاملة، مقابل لقب عربى وحيد، كان من نصيب الجزائر فى نسخة 2019 التى أقيمت على الأراضى المصرية، فقد شهدت نسخة 2012، تتويج منتخب زامبيا بلقبه الأول فى تاريخ البطولة، فى قصة ملحمية لا تنسى، أعقبها تتويج نيجيريا عام 2013، ثم كوت ديفوار فى 2015، قبل أن تعود الكاميرون لمنصة التتويج فى 2017، ثم السنغال فى 2021، وأخيرًا كوت ديفوار مجددًا فى نسخة 2023، لتؤكد هذه السلسلة المتتالية، أن الهيمنة الغربية، لم تكن وليدة المصادفة، بل نتيجة عمل طويل واستثمار واضح فى البنية التحتية واللاعبين.
وبرغم هذه السيطرة، لم تكن المنتخبات العربية بعيدة عن المشهد أو خارج دائرة المنافسة، بل ظلت حاضرة بقوة فى الأدوار النهائية، وإن غابت عنها لحظة التتويج، فالمنتخب المصرى بلغ نهائى نسخة 2017 قبل أن يخسره أمام الكاميرون، ثم عاد ليصل إلى نهائى 2022، لكنه اصطدم بعقدة ركلات الترجيح أمام السنغال، فى مباراة حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، هذه المشاركات المتقدمة، أكدت أن العرب يمتلكون القدرة، لكنهم كانوا يفتقدون أحيانًا اللمسة الأخيرة، أو التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفارق فى البطولات الكبرى، ويظل تتويج الجزائر فى 2019 شاهدًا حيًا على أن الحلم العربى لا يزال ممكنًا، حينما تتوافر الجرأة الفنية، والهوية الواضحة داخل الملعب، والانسجام بين عناصر الخبرة والشباب، ذلك الإنجاز أعاد الثقة للكرة العربية، وأثبت أن كسر الهيمنة الغربية ليس مستحيلًا، بل يحتاج إلى مشروع متكامل وإدارة ذكية للمواهب.
واليوم، ومع نسخة كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة فى المغرب، عادت المؤشرات الإيجابية لتفرض نفسها بقوة، حاملة معها بارقة أمل حقيقية فى استعادة اللقب الغائب، فقد جاءت انطلاقة المنتخبات العربية فى دور المجموعات قوية ومقنعة، لتعكس تطورًا ملحوظًا فى الأداء والنتائج، وتؤكد أن الطموح العربى لم يعد مجرد أمنيات، بل مشروعًا واقعيًا قابلًا للتحقق، فالمنتخب المصرى، صاحب الرقم القياسى فى عدد مرات التتويج بكأس الأمم الإفريقية، قدم بداية قوية ومقنعة للبطولة، بعدما حقق فوزًا مهمًا على منتخب زيمبابوى بنتيجة 2–1 فى الجولة الأولى لحساب المجموعة الأولى، التى تضم أيضًا منتخبى جنوب إفريقيا وأنجولا، والتى انتهت مباراتهما لحساب نفس الجولة بفوز منتخب الأولاد بنتيجة 2ـ1 ليتساوى منتخبنا المصرى مع جنوب إفريقيا، بواقع ثلاث نقاط لكل منتخب، لتصبح مواجهة المنتخبين لحساب الجولة الثانية عنق الزجاجة وضمان التأهل للدور الثانى، وبالفعل تنجح كتيبة حسام حسن بتحقيق الفوز بهدف دون رد، ليضمن صدارة المجموعة.
وفى المقابل دخل منتخب المغرب البطولة، وهو يحمل على عاتقه طموحات كبيرة، مدعومًا بتصنيف عالمى متقدم، وقوة جماهيره كونه منظم الحدث، ما يمنحه دفعة معنوية هائلة، وقدرة على استثمار عامل الأرض والجمهور لصالحه، هذا الدعم إلى جانب الإنجاز التاريخى للمغرب فى كأس العالم الأخيرة، حينما حل رابعًا على مستوى العالم، أعطى الفريق ثقة إضافية وطموحًا حقيقيًا فى حسم اللقب الإفريقى على أرضه ووسط جماهيره، وعلى أرض الواقع، بدأ المغرب البطولة بفوز مهم على جزر القمر 2–0 فى الجولة الأولى، فى مباراة أظهرت الانضباط التكتيكى والقدرة على السيطرة على مجريات اللعب، ثم واجه منتخب مالى فى الجولة الثانية، وانتهت المباراة بالتعادل الإيجابي، ما أتاح للفريق ضمان التأهل لدور الـ16، برغم أن التعادل لم يكن الفوز الذى كان يسعى إليه كمنظم للبطولة، لتعزيز موقعه فى صدارة المجموعة، ولكنه نجح فى إنهاء مشوار المجموعات بفوز كبير على منتخب زامبيا بثلاثية نظيفة جعلته يغرد منفردا فى صدارة المجموعة. 
أما منتخب الجزائر، آخر منتخب عربى توج بلقب كأس الأمم الإفريقية فى نسخة 2019، ينجح فى أن يحذو حذو المنتخب المصرى، ويحسم  بطاقة التأهل من الجولة الثانية، بعد تصدره المجموعة الخامسة التى تضم إلى جانبه منتخبات السودان وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، بعد أن بدأ “محاربو الصحراء” مشوارهم بفوز كبير على السودان 3–0 فى الجولة الأولى، فى مباراة أظهرت قوة الأداء الهجومى والانضباط التكتيكي، مع استغلال جميع الفرص بشكل فاعل أمام المرمى. ثم واصل الفريق تألقه بفوز مهم على بوركينا فاسو بهدف دون رد فى الجولة الثانية، ليضمن بذلك التأهل إلى دور الـ16 كمتصدر المجموعة، مؤكدًا أنه أحد أبرز المرشحين للتنافس على اللقب.
أما منتخب السودان، فقد خسر الجولة الأولى أمام الجزائر، لكنه استعاد بعض الأمل بعد فوزه على غينيا الاستوائية 1–0 فى مباراته الثانية محققا أول انتصار له منذ 13 عاما، ليحافظ على حظوظه فى التأهل لدور الـ16، ويظهر الروح القتالية والإصرار على المنافسة، مستندا إلى تاريخه العريق كبطل للبطولة عام 1970، الذى ما زال مصدر فخر وإلهام للاعبيه وجماهيره. 
أما منتخب تونس، الذى يلعب لحساب المجموعة الثالثة بجوار منتخبات نيجيريا، أوغندا وتنزانيا، فقد بدأ البطولة بفوز مهم على أوغندا 3–1، فى مباراة أظهر فيها الفريق تنظيمه التكتيكى وفاعلية الهجوم واستغلال الفرص بذكاء. فى الجولة الثانية، واجه تونس نيجيريا، وخسر بنتيجة 3–2 بعد مباراة مثيرة، حيث استقبل الفريق 3 أهداف، لكنه تمكن من تسجيل هدفين فى الدقائق الأخيرة، فى محاولة لتقليص الفارق وإظهار الروح القتالية العالية للاعبين. 
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام