رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
فنون وفضائيات
رحيل صانع الدهشة ومخرج الأسئلة.. داود عبد السيد فيلسوف الصورة
4-1-2026
|
22:46
أحمد سعد الدين
ودع الوسط الفنى يوم الأحد الماضى، أحد فرسان صناعة السينما المخرج الكبير داود عبد السيد، صاحب التاريخ الطويل والأفلام ذات الطابع الخاص التى علقت فى أذهان الجمهور، مثل «الكيت كات، وأرض الخوف، رسائل البحر» .. وغيرها، ويعد داود واحداً من أهم المخرجين الذين ظهروا فى ثمانينيات القرن الماضى مع مجموعة السينمائيين الجدد محمد خان وخيرى بشارة وعاطف الطيب .
فى صيف عام 1963 حمل الشاب داود عبد السيد أوراقه وأحلامه، وذهب بها إلى المعهد العالى للسينما واستطاع اجتياز الاختبارات، وأصبح طالباً فى الفرقة الأولى بالمعهد، وكانت دفعته تضم فى شعبة الإخراج «على بدرخان وخيرى بشارة وعلى عبد الخالق»، وبعد أربع سنوات تخرجت الدفعة بالكامل، وبدأ داود خطواته الأولى فى عالم السينما، حيث عمل مساعد مخرج مع يوسف شاهين فى فيلم «الأرض»، ثم مع المخرج كمال الشيخ فى فيلم «الرجل الذى فقد ظله»، وأخيراً المخرج ممدوح شكرى فى فيلم «أوهام الحب»، ليكتسب خبرات كبيرة من هؤلاء المخرجين، لكنه توقف فجأة ليسأل نفسه هل أستطيع أن أكمل فى مهنة مساعد المخرج أم لا؟ بعد تفكير عميق ترك داود عبد السيد مهنة مساعد المخرج إلى غير رجعة، والسبب أنه دائما ما يحب أن يطبق أفكاره، لكن عمله كمساعد يجبره على تطبيق أفكار الآخرين، التى قد تتعارض معه ومع أفكاره وأسلوبه فى الحياة.
بعد تخرجه فى المعهد تم تعيينه فى المركز القومى للأفلام التسجيلية، الذى أصبح بعد ذلك المركز القومى للسينما، وكان يرأسه المخرج سعد نديم، بدأ داود يتحسس طريقه فى إخراج الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة، وكانت البداية عندما كتب سيناريو فيلم بعنوان " وصية رجل حكيم فى شئون القرية والتعليم "، وكتب على "التيتر" إهداء إلى روح عميد الأدب العربى طه حسين، الذى آمن بالعملية التعليمية وطالب بأن يكون العلم كالماء والهواء، وبأن من حق كل إنسان أن يتعلم، خصوصا أبناء الفلاحين البسطاء، وبالفعل تم تصوير الفيلم وعرضه عام 1976 وحقق الفيلم نجاحا على مستوى المركز، وأعطى مخرجه فرصة الاحتكاك بشرائح مختلفة فى المجتمع، بعد نجاح التجربة خاض داود تجربة جديدة خلال فيلمى "العمل فى الحقل"، ثم فيلم "عن الناس والأنبياء والفنانين".
جماعة أفلام الصحبة
مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات ظهر على الساحة السينمائية عدد من شباب المخرجين مثل: محمد خان وعاطف الطيب وخيرى بشارة ومدير التصوير سعيد شيمى والسيناريست بشير الديك والمونتيرة نادية شكرى، بالإضافة لداود عبد السيد، هؤلاء الشباب كونوا فيما بينهم ما أطلق عليه جماعة أفلام الصحبة، هؤلاء الشباب جمعتهم الصداقة وحب السينما وقضاياها والهموم الفنية والثقافية بشكل عام، وكان الهدف من إنشاء هذه الجماعة هو إنتاج أفلام ذات مستوى جيد بعيداً عن القالب الموجود على الساحة، وكانوا يساعدون بعضهم البعض فى إنجاز أى عمل فنى يأتى لواحد منهم، وخلال فترة قصيرة جداً ظهرت أفلام مثل "ضربة شمس، وموعد على العشاء " لـ محمد خان و"العوامة 70" لـ خيرى بشارة و"سواق الأتوبيس" لـ عاطف الطيب، ثم جاء الدور على داود عبد السيد الذى قدم أول أفلامه الروائية الطويلة بعنوان "الصعاليك" بطولة نور الشريف ومحمود عبدالعزيز ويسرا، تأليف وإخراج داود عبد السيد، وحصل الفيلم على جائزة العمل الأول فى مهرجان أسوان عام 1985 .
"الكيت كات" المحطة الرئيسية
من أهم المحطات فى مشوار داود عبد السيد فيلم "الكيت كات"، عن قصة لإبراهيم أصلان بعنوان "مالك الحزين"، عند قراءة القصة وجد أن البطل الأساسى للقصة هو الشاب "يوسف" الذى يريد أن يترك الحارة ويسافر للخارج، لكن الحس الفنى لداود عبد السيد جعله يتوقف أمام شخصية الشيخ عبدالمحسن، الرجل الكفيف خفيف الظل الذى يفعل بعض الأمور غير الطبيعية والصعبة على المبصرين، فكتب داود عبد السيد السيناريو مبنياً أولاً على شخصية هذا الرجل الكفيف الذى أطلق عليه اسم "الشيخ حسني"، وجعل شخصية "يوسف" هى الشخصية الثانية.
هذه الشخصية المحورية للشيخ حسنى، تعتبر نموذجاً إنسانياً غير قابل للتجاهل من قبل المتفرج، فرغم بساطة الشخصية، فإنها محملة بدلالات إنسانية وفلسفية وسياسية عميقة جداً، ولديها خفة ظل وقدرة على عبور الأزمات بطريقة ساخرة، مع عشقها الدائم للمغامرة برغم أنه فى الأصل إنسان كفيف.
حقق الفيلم نجاحاً غير مسبوق فى بداية التسعينيات، وفاز بالعديد من الجوائز داخل وخارج مصر، أبرزها 8 جوائز فى مهرجان جمعية الفيلم (أفضل فيلم، إخراج، سيناريو، ممثل، مونتاج، موسيقى، ديكور، ملصق إعلاني) وجائزة السيف الذهبى بمهرجان دمشق، بالإضافة لجوائز فى مهرجان الإسكندرية ومهرجان العالم العربى بباريس.
أرض الخوف وفضية مهرجان القاهرة
مغامرة سينمائية جديدة خاضها داود عبد السيد من تأليفه وإخراجه وهى فيلم "أرض الخوف" حيث يأتى بـ الضابط يحيى المنقباوى "أبو دبورة" الذى يتحول بالإتفاق مع رؤسائه فى الوزارة إلى تاجر مخدرات محترف والعيش بين المجرمين والمهربين بعد فصله رسمياً من جهاز الشرطة وسجنه بتهمة الرشوة، لكن عليه أن يرسل تقارير سرية يشرح من خلالها تفاصيل هذا العالم موقعة بإسمه الحركى، وبمنطق الزرع الكامل فى هذا العالم مصرح له بأن يقتل ويسرق ويرتكب كل الجرائم والمحرمات وعليه أن يحمى نفسه بنفسه.
وبناء على ذلك تحوّل الضابط إلى مجرم بقرار من رؤسائه وبموافقته الشخصية على الانخراط فى المهمة ثم التماهى بين الضابط والمجرم .
استطاع يحيى أبو دبورة أن يدخل هذا العالم المظلم ويرسل تقاريره لكنه كان يشعر بداخله بالازدواجية والتمزق، خصوصا بعدما قرأ فى الصحف عن وفاة اللواء مأمون الذى كلفه بالمهمة، ما يجعل التقارير التى يكتبها ويرسلها بانتظام هى الشعرة الباقية التى تذكره بالمهمة القديمة، بعد إنخراطه الكامل فى عالم الجريمة المنظمه الذى لم يستطيع الخروج منه .
الفيلم حصد عدة جوائز مهمة، أبرزها الهرم الفضى كأفضل فيلم عربى وأفضل إخراج بمهرجان القاهرة السينمائى الدولى، بالإضافة إلى جوائز جمعية نقاد وكتاب السينما المصرية لأفضل فيلم، أفضل إخراج، أفضل سيناريو وأفضل ممثل لأحمد زكى، وأفضل ممثل مساعد، وأفضل مكياج.
المحطة الأخيرة
فى عام 2015 قدم داود عبد السيد آخر أعماله السينمائية تأليف وإخراج فيلم بعنوان "قدرات غير عادية" من خلال قصة " يحيى" الذى يفشل بحثه العلمى عن القدرات غير العادية فى البشر، ويُجبر على أخذ إجازة من عمله وحياته المعتادة سارحاً بلا هدف، يستقر فى بنسيون على البحر تسكنه مجموعة من الشخصيات المختلفة، فـ تتولد علاقة عاطفية بينه وبين صاحبة البنسيون، ويتقرب من ابنتها الصغيرة ذات الكاريزما القوية، ويعتقد "يحيى" أنه قد عثر على السحر الذى طالما بحث عنه، حيث يبدو أنه يوجد شيء غير عادى بداخل كل منهم، وربما بداخله هو أيضًا.
فكرة الفيلم قائمة على أن بعض الناس يمتلكون قدرات غير عادية، مثل توقع أن يحدث شيء ما فيحدث، أو مثل النظر إلى الشيء البعيد فنجده قد اقترب، لكن من وراء كل ذلك تبقى القضية الأهم وهى بحث الإنسان عن هويته غير المستقرة.
صديق العمر
داود صديق العمر بهذه الجملة البسيطة لخص مهندس الديكور الكبير أنسى أبو سيف مشواره مع المخرج داود عبد السيد، الذى استمر قرابة الستة عقود حيث قال: تعرفت بداود عبد السيد منذ زمن بعيد فى مكتب أستاذى وأستاذنا جميعاً شادى عبدالسلام حيث يعتبر هو المدرسة التى تخرجنا فيها للحياة العملية بعد دراستنا فى المعهد، فقد كان شادى موسوعة سينمائية تمشى على الأرض ويلتف حوله عدد من الشباب الموهوبين الذين يأخذون رأيه فى كل شيء ويتعلمون منه أصول السينما، من هؤلاء كان داود عبد السيد الذى عرفته شاباً مليئا بالنشاط والحيوية، ومسلحاً بالثقافة والثقة بالنفس، فكان يجلس معنا ويناقش ويطرح وجهة نظره بجوانبها المختلفة، ويستطيع أن يدافع عنها، لكنه كان يقتنع بوجهات النظر الأخرى وعندما يقتنع تجده يفكر ويحاول أن يطور فكرته من هذا المنطلق، منذ تلك اللحظة أصبحنا أصدقاء ولم نفترق أبداً حتى الآن، فعلى المستوى الإنسانى يمتلك داود شخصية أكثر من رائعة يستطيع أن يفرق بها بين ما هو حقيقى وما هو مزيف، وفى نفس الوقت يقف بجوار أصدقائه ويبذل كل ما يستطيع لمساعدتهم، وعندما كنا نتناقش فى موضوع ما تجده يمتلك وجهة نظر يطرحها لكنه يقول الأمر متروك لك وأنا معك فى اختياراتك لأنك صاحب الموضوع كله، دائما ما يتحدث بهدوء ودون نرفزة أو تكلف، وهو إنسان مبتسم يحب الحياة، ويحاول أن يفسر جميع الظواهر المحيطة به، فهو يمتلك حس الشاعر وفكر ورزانة الفيلسوف فى الوقت ذاته، إنسان تستطيع أن تأتمنه على كل أسرارك دون أن تخشى أى شيء.
أما على المستوى المهنى فهناك سؤال يلح علينا جميعاً، رغم قلة عدد أفلام داود إلا هناك احتفاء جماهيرى كبير بتلك الأفلام ما السبب؟
السبب ببساطة هو: أن ثقافة داود جعلته يشعر بنبض الشارع المصرى ومشكلاته والظواهر التى تحدث فيه، فأفلامه يرى فيها المشاهد نفسه ومشاكله الحياتية واليومية، لكن بأسلوب شيق للغاية واستمتاع بصورة جيدة وموسيقى مصاحبة للحدث على الشاشة، فكل أفلام داود عبارة عن مجتمع صغير يناقش من خلاله ما يحدث فى الحياة الطبيعية، فيذوب الخط الوهمى بين الشاشة وبين المتفرج الذى يشعر بأنه جزء من هذا العمل وليس مجرد متفرج.
الموهوب الحكيم
قال الأستاذ سعيد شيمى، مدير التصوير الكبير، إن داود عبد السيد تخرج فى معهد السينما عام 1967، فى نفس العام الذى التحقت أنا بالمعهد، فقد كنت بالسنة الأولى وهو بالسنه الرابعة، وكان معه العديد من الزملاء الذين أصبحوا مخرجين كبار، مثل على بدرخان وخيرى بشارة وعلى عبد الخالق، وأذكر أنه أيام المعهد كان داود شديد التركيز أثناء مشاهدة أى فيلم سينمائى ويستطيع أن يقف على نقاط القوة والضعف فى السيناريو والإخراج، وهى ميزة تفرد بها وظلت معه وظهرت فى أفلامه بعد ذلك، فى منتصف السبعينيات اتصل بى داود وقال أنا أحضر لفيلم قصير يتبع المركز القومى للسينما وهو بعنوان "وصية رجل حكيم فى شئون القرية والتعليم" وأريدك أن تكون مدير تصوير الفيلم، خصوصا أن به بعض المشاهد التى تحتاج لمهارة مصور بارع يستطيع أن يحمل الكاميرا على كتفه ويمشى بها، فقلت له أنى موظف فى المركز وبالتالى المشاركة فى الفيلم هو من صميم عملى فى المركز لذلك أنا موافق، قاطعنى وقال: لا أنا اخترتك لأنك الأنسب لتصوير الفكرة التى أريدها أن تخرج للنور، وليس لأنك موظف فى المركز، توقفت عند كلامه برهة ثم تحمست للفكرة وقلت أنا معك، وبالفعل وجدت مخرجا مختلفا تماماً، مخرج كتب الفكرة على الورق وقام بعمل ديكوباج كامل للفيلم فى كل مشهد وكأنه يحضر لفيلم روائى طويل سوف يعرض فى السينمات وليس فيلما قصيرا، أثناء التصوير فوجئت بمخرج يمتلك أدواته بشكل جيد ويعرف كيف ومتى يوظفها لصالح العمل، عينه تعرف تختار الزاوية الصحيحة وهكذا، وبعد انتهاء التصوير وعملية المونتاج والماكساج، كان شادى عبدالسلام، رحمه الله، يشاهد الفيلم، وعندما انتهى من المشاهدة قال أنت لمست وتراً بداخلى شعرت معه برسالة الفيلم، وكانت تلك أهم شهادة بالنسبة لكل صُناع العمل، حدث تعاون آخر بينى وبين داود فى فيلم دعائى لشركة النصر للسيارات التى كانت موجودة فى تلك الفترة، وكان التفاهم بيننا فى أعلى درجاته، لكن للأسف لم نتعاون فى الأعمال الروائية الطويلة، بسبب أن أعمال داود عبد السيد كانت قليلة فى العدد، فكان يأخذ فترة طويلة فى الكتابة والتحضير وعندما يقترب من دخول مشروعه السينمائى مرحلة التنفيذ أكون أنا مرتبط بأعمال أخرى، لذلك لم نلتق فى أفلامه الروائية، لكن أود أن أقول إن داود واحد من أهم صناع السينما الموهوبين وأفلامه لها طابع سينمائى مختلف ويمتلك أسلوبا خاصا به فى صناعة الفيلم، فمن مشاهدتى لأفلامه أجد أنه كتب السيناريو بشكل يسهل على مدير التصوير أن يعطيه الكادر والإحساس الذى يريده المخرج دون عناء، لأنه يوفر للمصور كل ما يحتاجه من ديكور وحركة ممثل وزوايا تصوير أثناء التحضير، كأنه يجلس فى البلاتوه وهو يكتب، أضف إلى ذلك جانبا آخر يمتاز به داود وهو الجانب الإنسانى، فهو شخص هادئ يحب الحياة ومثقف بشكل غير طبيعى ويناقش كل الناس مهما كانت مستوياتهم العلمية، وفى نفس الوقت له لمسة إنسانية رائعة لا بد لكل من تعامل معه أن يحبه، رحم الله المبدع الصديق العزيز داود عبد السيد.
زميل دفعة الموهوبين
كما تحدث المخرج على بدرخان قائلا: تعرفت بداود عبد السيد أثناء اختبارات معهد السينما عام 1963، حيث كنا دفعة واحدة أنا وهو وعلى عبد الخالق وخيرى بشارة وباقى الزملاء، تزاملنا فى المعهد أثناء الدراسة لمدة أربع سنوات كنا أصدقاء نحاول أن نكتشف السينما، ونحاول أن نتواصل بالسينما العالمية، فعندما يشاهد أحدنا فيلما عالميا لابد أن يشرح لباقى زملائه، الفيلم بجميع عناصره من إخراج وسيناريو وتصوير ومونتاج وصوت، وهكذا، وأذكر أن داود عندما كان يشاهد فيلماً عالمياً ويبدأ فى شرحه كنت أستمتع بأسلوبه فى الحكى أنا وباقى الزملاء، لأنه يمتلك رؤية فنية وقدرة على تفكيك العمل تجعل المستمع يتصور ما حدث خلف الكاميرا وليس أمام الكاميرا فقط، بعد التخرج عمل داود مساعدا مع يوسف شاهين ثم كمال الشيخ لكنه لم يحب مهنة المساعد لأنه يحب أن يترجم أفكاره وليس أفكار الآخرين، لذلك عمل بعض الأفلام التسجيلية ثم جاء فيلمه الروائى الأول "الصعاليك" منتصف الثمانينيات ويعتبر ذلك تأخرا، لكنه كان لا يعمل فيلما إلا لو كان مؤمنا بما يقدمه، فبنظرة بسيطة على كل أفلامه تجد أن هناك فكرة أو رسالة أو سؤالا يبحث عن إجابة داخل الأحداث، لأن داود نفسه يحب طرح ومناقشة الآخرين فيما يدور فى رأسه، لذلك هو يمتلك أسلوبا سينمائيا متميزا يظهر بداية من القصة والسيناريو، اللذين يكتبهما بنفسه، وانتهاء بالإخراج الذى يوظف فيه كل مهاراته لخروج الفيلم بشكل نهائى فى أبهى صورة.
عبقرى السينما المصرية
د. محسن أحمد، مدير التصوير الكبير، بدأ كلامه عن المخرج داود عبد السيد بأنه شارك معه فى تصوير فيلمين أحدهما تسجيلى عام 1980، أما الفيلم الثانى فكان فيلم الكيت كات، وأضاف د. محسن أننى لأول مرة أستطيع القول بصراحة إننى استمتعت بالسيناريو المكتوب والتقطيعات المرسومة على المشاهد أكثر من مشاهدة فيلم سينمائى كامل، بمعنى أن داود ككاتب للسيناريو استطاع أن يلمس روح المكان الذى سنصور فيه وأيضاً كانت لدية مرونة كبيرة أثناء المناقشة بيننا قبل التصوير، فهو يكتب بشكل مصور أو بمعنى آخر هو يرسم الكلمات على الورق، مما يجعل مدير التصوير فى حالة تنافس مع نفسه كى يصل للحالة الإبداعية المكتوبة على الورق، وأود أن أضيف نقطة مهمة هى أن داود عبد السيد يؤمن تماماً بروح الفريق، بمعنى أن فريق العمل معه فى حالة تفاهم كبير ويستطيع كل واحد منهم أن يبدى رأيه أثناء البروفات، أما وقت التصوير فالكل يساعد بعضه على إنجاز العمل، لذلك أقول: إن نجاح الصورة فى فيلم الكيت كات لا ينسب لمدير التصوير فقط، وإنما ينسب أيضاً لمهندس الديكور أنسى أبو سيف، والمخرج داود عبد السيد، ثم أنا كمدير تصوير، كل ذلك بسبب أنه مؤمن بالفكرة التى اختارها واستطاع كتابتها ببراعة على الورق قبل بدء التصوير، أضف إلى ذلك نقطة غاية فى الأهمية، وهى أن داود عبد السيد يعتبر هو المخرج الوحيد الذى برع فى كتابة السيناريو بنفس درجة براعته فى الإخراج، وهو ما انعكس على كل أفلامه التى رأيناها على الشاشة، باستثناء فيلم واحد فقط تعامل فيه مع السيناريست هانى فوزى، وهو فيلم "أرض الأحلام"، لذلك أستطيع القول إن السينما المصرية فقدت واحداً من أهم أعمدتها الرئيسية بابتعاد داود ثم وفاته، فأنا أعزى نفسى وأعزى كل محبى السينما فى رحيل العبقرى داود عبد السيد.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
القاهرة توهجت به على مدار أسبوع كامل.. مهرجان المسرح العربى.. وجبة فنية دسمة
مسرحية أم كلثوم تستعد للسفر إلى الدول العربية بعد نجاحها فى مصر..وحنينــــى
المخرج غنام غنام فى ختام فاعليات مهرجان المسرح العربى بالقاهرة ليس عندنا
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام