نحن والعالم



للتغلب على التحديات المتصاعدة التى تشهدها المنطقة.. جهود مصرية لتهدئة الأوضاع فى اليمن

6-1-2026 | 16:37
⢴ سوزى الجنيدى

مصر تتابع باهتمام بالغ التطورات فى اليمن وتثمن التعامل البناء من جانب السعودية والإمارات
الرئيس السيسى يشدد على أهمية تكثيف التنسيق المصرى ـ السعودى إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك
وزير الخارجية يعقد مباحثات ثنائية مع نظيره السعودى ويجرى اتصالات هاتفية عديدة 
السفير يوسف الشرقاوى: من المهم الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه خصوصا فى هذه المرحلة الصعبة
 
قامت مصر على مدى الأيام الماضية ببذل جهود دبلوماسية مكثفة، لتهدئة الخلاف حول الأوضاع فى اليمن، كما أصدرت بيانا الثلاثاء 30 ديسمبر الماضى، جاء فيه: «تتابع جمهورية مصر العربية باهتمام بالغ الأوضاع الأخيرة على الساحة اليمنية، وذلك من خلال الاتصالات المكثفة التى تجريها على أعلى المستويات وعلى مدار الساعة مع كل الأطراف المعنية». 
وتؤكد مصر ثقتها التامة فى حرص الاشقاء فى كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على التعامل بحكمة مع التطورات الحالية فى اليمن، وذلك فى إطار إعلاء قيم الأخوة بين البلدين الشقيقين، وصون وحدة الصف والمصير العربى المشترك، فى هذه المرحلة الدقيقة التى يمر بها اليمن الشقيق والمنطقة.
 
وقد أعربت جمهورية مصر العربية، فى هذا السياق، عن تقديرها البالغ لحكمة القيادتين السعودية والإماراتية فى التعامل البناء مع تطورات الأوضاع فى اليمن، والحرص على تحقيق الاستقرار فى اليمن والحفاظ على سيادته ومصالح شعبه الشقيق. 
 
وأكدت أنها لن تألو جهدا فى مواصلة اتصالاتها المستمرة مع الأشقاء فى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ومع الجانب اليمنى وبقية الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، للعمل على خفض التصعيد، وبما يمهد إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة فى اليمن تحقق طموحات وتطلعات الشعب اليمنى الشقيق المشروعة فى مستقبل آمن ومزدهر وتدعم الأمن والاستقرار فى المنطقة.
 
وقد استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى الاثنين الماضى، سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وذلك بحضور الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والأمير مصعب بن محمد الفرحان، مستشار الوزير للشئون السياسية، والسفير صالح بن عيد الحصينى، سفير المملكة العربية السعودية فى القاهرة.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس رحب بوزير الخارجية السعودى، وطلب نقل تحياته إلى أخيه جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، مشيداً بجهود القيادة السعودية الحكيمة فى تحقيق التنمية والرخاء بالمملكة الشقيقة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية فى مختلف المجالات، ومرحباً بالجهود الجارية لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصرى ـ السعودى، كما شدد الرئيس السيسى على أهمية تكثيف التنسيق المصرى ـ السعودى إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، والأزمات الجارية فى المنطقة. ومن جانبه، نقل الأمير فيصل بن فرحان تحيات وتقدير جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولى العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، إلى الرئيس السيسى، مؤكداً حرص السعودية على تعزيز العلاقات الراسخة مع مصر، وتكثيف التشاور السياسى بين البلدين الشقيقين.
 
وأضاف السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وشهد تأكيداً على تطابق الموقف المصرى ـ السعودى بضرورة التوصل لحلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها، لاسيما فى السودان واليمن والصومال وقطاع غزة، وفى السياق ذاته، ثمن الرئيس جهود المملكة لاستضافة مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية الجنوبية.
 
وكان د. بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، قد عقد بالقاهرة الاثنين الماضى 5 يناير الجارى، جلسة مباحثات مع صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك فى إطار التشاور والتنسيق المستمرين بين البلدين الشقيقين، وبحث سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتبادل التقديرات إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
 
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطى أعرب فى مستهل اللقاء عن الاعتزاز بعمق الروابط الأخوية والإستراتيجية، التى تجمع القاهرة والرياض، وما تمثله العلاقات المصرية –السعودية من ركيزة أساسية للأمن والاستقرار فى المنطقة، مؤكدا الحرص على مواصلة الدفع بمسارات التعاون المشترك، لا سيما فى ضوء التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول، لمجلس التنسيق الأعلى المصري– السعودى برئاسة قيادتى البلدين، وتناولت المباحثات فى هذا الإطار سبل تعزيز العلاقات الثنائية فى شتى المجالات، بما فى ذلك التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثماري.
وتبادل الوزيران الرؤى حول الأزمة اليمنية، حيث أكد الوزير عبد العاطى أهمية دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة عبر حوار يمنى ـ يمنى جامع فى إطار مؤتمر شامل يجمع المكونات الجنوبية اليمنية للحوار حول القضية الجنوبية، وذلك بعيداً عن الإجراءات الأحادية، وبما يحفظ وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه الشقيق فى الأمن والاستقرار.
وفى ختام المباحثات، اتفق الوزيران على استمرار وتيرة التشاور، والتنسيق الوثيق حيال القضايا الإقليمية والدولية، وتكثيف العمل المشترك، بما يسهم فى حماية الأمن القومى العربى، ومواجهة التحديات المتصاعدة التى تشهدها المنطقة.
 
كذلك، جرى اتصال هاتفى بين د. بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، وهاكان فيدان، وزير خارجية تركيا، الأحد 4 يناير، وذلك فى إطار التواصل والتشاور المستمر بين القاهرة وأنقرة حول سبل دفع العلاقات الثنائية، وتبادل التقديرات إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
تناول الاتصال آفاق تعزيز العلاقات المصرية – التركية، والبناء على الزخم الإيجابى الذى تشهده خلال الفترة الأخيرة، حيث استعرض الوزيران التحضيرات الجارية لانعقاد أعمال الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الإستراتيجى رفيع المستوى برئاسة الرئيس، عبد الفتاح السيسى، والرئيس رجب طيب أردوغان، خلال الربع الأول من عام 2026. 
وأكد الوزير عبد العاطى، أهمية انعقاد الاجتماع فى دعم مسار الشراكة الثنائية، لاسيما فى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يسهم فى تعظيم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
 
كما جرى اتصال هاتفى بين د. بدر عبد العاطى، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، يوم الأحد 4 يناير ومحمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، حيث تناول الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتطرق الوزيران كذلك إلى التطورات فى اليمن، حيث تم التأكيد على أهمية التهدئة فى اليمن، وخفض التصعيد وإعلاء الحوار والتوافق، بعيدا عن أى إجراءات أحادية، بما يسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمنى الشقيق.
وأيضا، جرى اتصال هاتفى بين د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية، وبدر بن حمد البوسعيدى، وزير خارجية سلطنة عُمان، تناول الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وسلطنة عُمان.
 
كما تطرق الاتصال، إلى تطورات الأوضاع فى عدد من الملفات الإقليمية، حيث أكد الوزير عبد العاطى أهمية خفض التصعيد، ودعم مسارات التهدئة والحلول السياسية، بما يسهم فى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمى، والحفاظ على مصالح شعوب المنطقة فى ظل ما تشهده من تحديات متشابكة، حيث أكد وزير الخارجية فى هذا الصدد أهمية التهدئة فى اليمن وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمنى - يمنى جامع لتسوية الازمة بشكل شامل بعيدا عن أى إجراءات احادية، وبما يسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمنى الشقيق.
وكذلك، جرى اتصال هاتفى بين د. بدر عبد العاطى، والشيخ عبد الله اليحيا، وزير خارجية دولة الكويت، وخلال الاتصال أكد الوزير عبد العاطى، ما يربط مصر والكويت من علاقات أخوية راسخة، تقوم على التفاهم المتبادل والتنسيق الوثيق، مشيراً إلى الحرص المشترك على مواصلة دفع أطر التعاون الثنائى فى مختلف المجالات، لاسيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
 
وتطرق الاتصال كذلك إلى مستجدات الأوضاع فى اليمن، حيث أكد وزير الخارجية فى هذا الصدد، أهمية تحقيق التهدئة وخفض التصعيد وتحقيق حوار يمنى - يمنى جامع لتسوية الأزمة بشكل شامل، بعيدا عن أى إجراءات أحادية، وبما يسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب اليمنى الشقيق.
 
ويرى السفير يوسف الشرقاوى، مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر السابق باليمن، أن الموقف فى اليمن معقد، ويأتى فى ظل ظروف خطيرة تواجه الأمن العربى والقومى للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتزايد التدخل الإسرائيلى فى المنطقة، ليس فقط فى دول الطوق، لكن أيضا كما وجدنا فى الصومال، الأمر الذى يؤثر على تغيرات الأوضاع فى المنطقة بأكملها، وعلى تغيرات الأوضاع فى اليمن بشكل خاص، ومن ثم كان موقف مصر فى هذا الإطار متوازنا، فى ظل ما حدث وما تناقلته وسائل الإعلام، وقد دعت مصر إلى الحكمة وضبط النفس وعدم تصعيد الأمور، لأن التصعيد فى اليمن، سيكون له مردوده على الأمن والاستقرار فى اليمن، وكذلك على الدول المجاورة، وعلى الأمن فى منطقة باب المندب بشكل خاص والأمن القومى العربى بشكل عام. 
 
ويضيف السفير يوسف الشرقاوى، أن الحل يجب أن يكون يمنيا - يمنيا، وهناك آليات قوية منها مخرجات الحوار الوطنى وقرار 22-16 وقرارات مجلس التعاون الخليجى، وهى آليات قائمة ومن المهم أن يتم البناء عليها، من أجل الوصول إلى حل للأزمة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية لليمن، فمن المهم أن نحافظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، خصوصا فى هذه المرحلة الصعبة التى تتم فيها إعادة هندسة الأراضى العربية فى المنطقة، ومحاولة تطبيق وتنفيذ سايكوس بيكو جديدة، لهذا فمن المهم ضبط النفس والحكمة، ووقف المواجهات  حتى لا تؤثر سلبا على الأوضاع فى اليمن .
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام