رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
لا يجيد فن الالتزام بالمعاهدات.. هل يشعل نتنياهو حرباً جديدة فى 2026؟
6-1-2026
|
16:44
العزب الطيب الطاهر
المؤكد أن الشعب الفلسطينى بأراضيه المحتلة الممتدة فى الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، مازال يواجه مخاطر عدوانية الكيان الإسرائيلى التى تتفاقم وتتصاعد، على نحو لا يبعث على أمل بالتخلص منها فى المدى المنظور، على الرغم من كل المساعى الإقليمية والدولية، لإنهاء هذه الوضعية شديدة الوطأة عسكريا وأمنيا وسياسيا وإنسانيا، ويبدو أن ليس بنيامين نتنياهو يماطل باتجاه الانخراط الحقيقى فى تطبيق محددات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، على الرغم من كل الزخم الذى أحاط بقمته الأخيرة فى فلوريدا مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الإثنين قبل الماضى، والوعود التى قدمها الأخير بأن هذه المرحلة ستنطلق منتصف يناير الجارى، متزامنة مع خطوات لإعادة إعمار القطاع فى التوقيت نفسه.
نتنياهو ليس من ذلك الصنف من السياسيين، الذين يجيدون فن الالتزام بالتعهدات والوعود، غير أنه يتقن بكفاءة عالية فنون المراوغة والقفز إلى الأمام، باستخدام مفردات وعبارات ذات قابلية عالية للتأويل، بما ينسجم مع رغباته، بافتقارها إلى التحديد أو القطع على نحو يتيح له التحول عنها، فى الوقت الذى يشعر أنها تتقاطع مع مشروعه الشخصى فى البقاء أطول فترة ممكنة قابضا على مقاليد السلطة، أو تحالفه مع اليمين المتطرف دينيا كان أم قوميا، بدليل موافقته على خطة ترامب ذات العشرين بندا، التى تمخض عنها اتفاق وقف إطلاق النار، الذى بدأ سريانه الفعلى فى العاشر من شهر أكتوبر الماضى، وحظى بقوة دفع إقليمية وعالمية بانعقاد مؤتمر السلام فى منتجع شرم الشيخ، تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى حرص أن يشاركه الرئيس ترامب رئاسة وقائعه، لكنه – أى نتنياهو- سرعان ما فرغ الاتفاق من مضمونه، عبر سلسلة من الاختراقات باستخدام كل أسلحة جيش الاحتلال جوا وبرا وبحرا، وتوجيهها إلى مختلف مدن قطاع غزة، ما أسفر عن استشهاد نحو500 مدنى أغلبهم أطفال- بينهم رضع- ونساء، وإصابة الآلاف، فضلا عن مفقودين تحت الأنقاض.
واللافت للنظر فى هذه العمليات العسكرية، تركيزها على نسف ما تبقى من بيوت ومنازل وعمارات فى متوالية يومية، ما حرم أهالى القطاع من امتلاك ناصية الشعور الحقيقى بالاستقرار والأمان، فى مرحلة ما بعد سريان وقف إطلاق النار، وأسهم المنخفض الجوى الصارم هذا الشتاء فى برودته فى رفع منسوب مكابدتهم، مظهرا تحالفا سريا مع الاحتلال فى فرض حالة من القهر اليومى عليهم ..صحيح ثمة هدوء نسبى يمكن ملامسته غير أنه لا يتمدد طويلا، فسرعان ما يتحول إلى نيران تلتهم البشر والحجر، وكأنما جيش الاحتلال لم يصل إلى حالة الارتواء من الدم الفلسطينى فى غزة، منذ أن شن فى السابع من أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية حقيقية، باعتراف الأمم المتحدة ومنظماتها ذات الصلة بالقانون الدولى، والقانون الدولى الإنسانى، والمحاكم الدولية المنبثقة عنها، وهى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية التى أصدرت مذكرتى اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق، يوآف جالانت فى 21 نوفمبر 2024، بتهم ارتكاب جريمة الحرب المتمثلة فى التجويع كوسيلة حرب، بالإضافة إلى جرائم ضد الإنسانية منها القتل العمد والاضطهاد وأفعال لاإنسانية أخرى.
حرب 2026
ومع التقارير الواردة من داخل الكيان، مؤكدة أن نخبته السياسية والعسكرية الملطخة أيديها بالدم والنار، تتأهب لإشعال حرب جديدة فى العام الجديد -2026- فذلك يؤشر إلى أن خطة ترامب فى غزة ستكون من الماضى، وأنه لن تكون ثمة مرحلة ثانية ولا ثالثة - طبقا لما هو مخطط - فيما تتآكل المرحلة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر.. وهنا يكمن الخطر الأكبر، لأن الأمور قد تعود إلى سيرتها الأولى، ما سيؤدى إلى المزيد من التعقيد فى المشهد التى ستتلاشى معه كل الأشواق والتطلعات إلى سلام حقيقى، وفتح أفق سياسى أمام الفلسطينيين، لتقرير مصيرهم وبناء دولتهم المستقلة التى تحظى باعتراف 160 دولة من إجمالى 193 دولة عضو بالأمم المتحدة.
واللافت أن الدوائر الأمريكية نفسها هى التى كشفت -على هامش قمة فلوريدا - الدور السلبى الذى اضطلعت به حكومة نتنياهو فى تعقيد عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية، فوفقا لمسئول كبير فى البيت الأبيض، تحدث إلى صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، لافتا إلى ما اعتبرته واشنطن أحياناً، ضربات غير ضرورية لجيش الاحتلال على غزة، واعتراض نتنياهو على الدور التركى فى القطاع، الذى ترى الإدارة الأمريكية أنه ضرورى لكبح "حماس"، إضافة إلى رفض تل أبيب إعادة فتح معبر رفح بين مصر وغزة فى الاتجاهين، ، بالإضافة إلى رفضها السماح بدخول المدنيين إلى غزة، قبل استعادة جثمان آخر محتجز بغزة: "ران جفيلي"، وعلى الرغم أن الرئيس ترامب أعلن التزامه بتأمين هذه الخطوة، فإنه لم يربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بعودة رفاته.
ومع ذلك، فإن ترامب حرص على إظهار جبهة موحّدة مع نتنياهو فى اجتماع فلوريدا، بهدف دفعه لأن يكون أكثر مرونة تجاه بعض الطلبات الأمريكية، بما فى ذلك تلك التى قد تُغضب شركاءه فى الائتلاف اليمينى المتطرف، أو تعرّضه لانتقادات خصومه فى عام انتخابي، وذلك ضمن قناعة قوية لديه بأن الخلافات العلنية مع نتنياهو لن تخدم مصالحه السياسية أو الإستراتيجية، لا سيما فيما يتعلق بقطاع غزة، وهنا يعلق المسئول الكبير بالبيت الأبيض: "بينما شعر بعضنا ممن يعملون مع الرئيس بالإحباط من نتنياهو، واعتبرنا أنه يماطل فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، فقد تم عمداً إبعاد الرئيس عن هذه النقاشات، فيما بدا نتنياهو متقبلاً للمخاوف الأمريكية، لافتا إلى أن تجنب الخلافات العلنية مع نتنياهو كان نهجاً حاول اتباعه أيضاً الرئيس السابق جو بايدن، لا سيما فى الأيام الأولى من حرب غزة، فيما عُرف آنذاك بسياسة "عناق الدب "، إلا أن هذا النهج كان يُنتهك مراراً من قبل بايدن ومساعديه، الذين انتقدوا بشدة سياسات حكومة الاحتلال تجاه الفلسطينيين وتجنبوا إظهار الدعم العلنى لنتنياهو على النحو الذى يتبعه ترامب. وأضاف: "نتنياهو كان يسعى إلى الاحتكاك مع بايدن. أما مع الرئيس ترامب، فهو يتجنبه.
وبالإضافة إلى اعتقاده بأن الخلافات العلنية مع نتنياهو لن تخدم أجندته فى الشرق الأوسط، لا يرغب ترامب أيضاً فى تنفير بعض من أكثر أنصاره ولاء، بحسب مصدر جمهورى تحدث لموقع "تايمز أوف إسرائيل" والذى أشار إلى أن ترامب سعى إلى الحفاظ على دعم معسكر "ماجا"- تيار مؤيد بقوة لترامب والمفردة اختصار لعنوان حملته الانتخابية الأولى "لنجعل أمريكا عظيمة من جديد"- لكنه من الواضح أنه يعطى الأولوية للجانب المؤيد لحكومة الاحتلال، مشيراً إلى حرصه على عدم إغضاب المتبرعة الجمهورية الكبرى مريام أدلسون، ومعلق قناة فوكس نيوز مارك ليفين، وكلاهما من الداعمين القدامى لنتنياهو.
والمؤكد أن هذا التغاضى عن الاشتباك العلنى من قبل ترامب مع نتنياهو، لوقف اندفاعه فى خطواته الرامية إلى عرقلة المرحلة الثانية، قد يفهمه الأخير، بحسبانه ضوء أخضر لاستمراره فى منهجية المراوغة، فلدى سؤاله فى مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأمريكية المؤيدة لليمين المتطرف، أفاد نتنياهو بأنه لم يكن بحاجة لإقناع الرئيس ترامب بموقف حكومته تجاه حماس قائلا : "لقد اتفقنا تماماً، وأبلغنى على الفور إنه يجب نزع سلاح حماس.. ولم أسمع منه أى شكوى بشأن مهاجمتنا لحماس خلال فترة وقف إطلاق النار".
تركيز عدوانى فى الضفة
هذا فيما يتعلق بقطاع غزة، أما على صعيد الضفة الغربية، فإن حكومة الاحتلال وضعتها فى بؤرة تركيزها العدوانى فى هذه المرحلة، على نحو يقترب من حدود ما جرى فى حرب الإبادة فى غزة، ما أدى لتدهور حاد بالأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية، وعمق المساس بحقوق الفلسطينيين وحياتهم اليومية وتجلى ذلك على أكثر من منحى:
أولا- طبقا لمعطيات رسمية وحقوقية، فإن ثمة ارتفاعا ملموسا فى أعداد الشهداء والجرحى، وتكثيف واسع لحملات الاعتقال، وتوسع العمليات العسكرية والاستيطان، فى مشهد يعكس تشديد قبضة الاحتلال، فضلا عن اتساع موجات هجمات واعتداءات المستوطنين التى تتعامل مع أهالى الضفة بحسبانهم عدوا يجب أن يرحل ويجبر على التهجير القسرى.
ثانيا – شهد العام المنصرم تكثيفا واضحا من قبل سلطات الاحتلال على صعيد حملات الاعتقال والإجراءات القمعية فى مختلف مناطق الضفة الغربية، - وحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية - جرى اعتقال نحو 7 آلاف شخص، من بينهم 600 طفل و200 سيدة، فى حين بلغ عدد حالات الاعتقال منذ 8 أكتوبر2023 نحو 21 ألف حالة، بينهم 1655 طفلا و650 سيدة، وتجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال 9300 أسير، من بينهم 3350 أسيرا إداريا، إضافة إلى 1220 معتقلا مصنفين كمقاتلين "غير شرعيين.. فيما جرى توثيق استشهاد 32 أسيرا فلسطينيا داخل السجون خلال العام الفائت، لترتفع حصيلة الأسرى الشهداء منذ بدء حرب الإبادة إلى 100 شخص، أُعلن عن هويات 86 منهم، بينهم 83 استشهدوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، بينما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين عدد من الشهداء الفلسطينيين، وتحوّل السجون ومعسكرات الاعتقال إلى ساحات تعذيب ممنهج، فى انتهاك صارخ للقانون الدولى واتفاقيات جنيف.
ثالثا - لم تتوقف منذ الواحد والعشرين من شهر يناير من العام 2025 وحتى الآن، العمليات العسكرية واسعة النطاق التى يقوم بها جيش الاحتلال، شمالى الضفة الغربية، والتى بدأت بمخيم جنين وامتدت إلى مخيمى طولكرم ونور شمس، وأسفرت عن تدمير مئات المنازل وتهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني، وهدم آلاف الوحدات السكنية، وإحداث تغييرات واسعة فى البنية الجغرافية والديمغرافية للمخيمات، عبر شق طرق جديدة وتنفيذ عمليات هدم مكثفة.
رابعا- على صعيد الاستيطان، صادقت سلطات الاحتلال خلال عام 2025، على بناء أكثر من 28 ألف وحدة استيطانية جديدة فى الضفة الغربية المحتلة، وطبقا لحركة "السلام الآن" المتخصصة فى مراقبة الاستيطان، فإن المجلس الأعلى للتخطيط التابع لحكومة الاحتلال، وافق منذ بداية العام على 28 ألفا و163 وحدة سكنية، فى رقم قياسى غير مسبوق، فى حين يعد خططا لمناقشة بناء 1033 وحدة إضافية، بينها 126 وحدة فى مستوطنة صانور، التى كانت قد أخليت سابقا، قبل أن توافق سلطات الاحتلال على إعادة تأسيسها فى مايو الماضى.. ويقدر عدد المستوطنين فى الضفة الغربية بنحو 750 ألف مستوطن، بينهم 250 ألفا فى القدس الشرقية، وينفذون اعتداءات شبه يومية بحق الفلسطينيين، فى مسعى لفرض واقع تهجير قسرى.. وتلفت "حركة السلام الآن" إلى تصاعد الاستيطان منذ حرب الإبادة فى غزة، حيث تشدد سلطات الاحتلال قبضتها على الضفة الغربية، مما يثير المخاوف من التهجير القسرى للفلسطينيين.
خامسا - لم ينج قطاع التعليم بالضفة الغربية من استهدافات سلطات الاحتلال، فقد شهدت مدارسه اقتحامات متكررة وأوامر هدم، من بينها هدم مدرسة خلة عميرة الأساسية فى مديرية يطا جنوب الخليل فى الأول من ديسمبر الماضى، كما تعرضت 8 جامعات لمداهمات وأعمال تخريب، وفقا للجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى، الذى كشف أن الخسائر البشرية فى قطاع التعليم على مستوى فلسطين بلغت 18 ألفا و979 طالبا، إضافة إلى 1399 طالبا جامعيا، و797 معلما وإداريا، و241 موظفا فى قطاع التعليم العالى.
سادسا – أفضى استمرار عدوانية جيش الاحتلال على الضفة الغربية، عن تدهور حاد فى وضعيتها الاقتصادية، حيث انخفض الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 13 ٪، رغم تسجيل نمو طفيف بنسبة 4.4 ٪ مقارنة بعام 2024، وبلغت نسبة البطالة نحو 28 ٪ من إجمالى القوى العاملة، فى ظل تراجع فرص العمل وتشديد قيود الاحتلال وتباطؤ النشاط الاقتصادي، فى حين وصل عدد العاطلين عن العمل على مستوى فلسطين إلى نحو 650 ألف شخص.
سابعا: تهدف هذه التجليات العدوانية السافرة إلى تهيئة الضفة الغربية لقضم أكثر من ثلثى مساحتها، إن لم يكن كلها، وضمها إلى سيادة الكيان الإسرائيلى، وهو الهدف الذى يعمل عليه وزير المالية المتطرف بحكومة الاحتلال "بتسلئيل سموتريتش"، وإن كان ترامب قد أبدى عدم موافقته على خطوات ضم الضفة خلال قمته مع نتنياهو الأسبوع قبل الماضى، فإن ذلك ينطوى على موقف كلامى فحسب لإرضاء حلفائه من الدول العربية والإسلامية، دون أن يمتد إلى إجراءات عملية تجبر تل أبيب على وقفها، فيما تعمل سلطات الاحتلال على تكريس إجراءات الضم تدريجيا، وفق مخطط يشرف عليه مباشرة سموتريتش، وبرعاية رئيسه نتنياهو ،الذى يمارس المراوغة فى هذا الشأن، عبر إعلانه معارضته الضم، وأنه رفض من قبل تشريعات أصدرها الكنيست فى هذا الشأن، لكنه لا يجرؤ على تبنى خطوات حقيقية لمنع هذه الإجراءات، التى يتسع مداها وتتكرس معادلتها على الأرض ويتحدث عنها الفلسطينيون بمرارة دون منقذ أو لاجم للاحتلال.
أما على صعيد القدس المحتلة، فقد شهدت - وما زالت- تفاقم سياسات الاحتلال التى تقوم على تبنى القمع والتهجير والقتل والاستيطان، مستهدفة الإنسان والمكان والمقدسات -طبقا لتقرير رسمى شامل أصدرته محافظتها الخميس قبل الماضى – والذى أكد أن ما جرى فى القدس يُشكل منظومة متكاملة من الانتهاكات المنظمة بحق الشعب الفلسطينى فى المدينة المحتلة ..وللمرة الأولى، تضمن التقرير ملحقًا قانونيًا متخصصًا، ربط جميع الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق القدس بالقانون الدولى، وبيّن مخالفتها الصريحة لقرارات الشرعية الدولية، والاتفاقيات والمواثيق والمعاهدات الدولية، مع عرض الرأى القانونى الدولى بشأنها، مبينا أنه استشهد خلال السنوات الخمس الماضية 144 مقدسيًا، فى مؤشر يعكس تصاعدًا خطيرًا وممنهجًا فى سياسة القتل، التى تنتهجها قوات الاحتلال ، كما سُجل استشهاد 16 فلسطينيًا عام 2021، و19 شهيدًا فى 2022، قبل أن يشهد عام 2023 الذروة الدموية بارتقاء 51 شهيدًا، بالتزامن مع العدوان على قطاع غزة، وفى عام 2024، ارتقى 35 شهيدًا، فيما شهد عام 2025 استشهاد 23 فلسطينيًا، فى استمرار لسياسة الإعدام الميدانى والقتل خارج إطار القانون.
ويشير التقرير إلى تصاعد سياسة احتجاز جثامين الشهداء، إذ بلغ عدد الشهداء المقدسيين المحتجزة جثامينهم 51 شهيدًا حتى نهاية عام 2025، بعد أن كان العدد 23 شهيدًا بنهاية عام 2022، و35 شهيدًا بنهاية 2023، و45 شهيدًا بنهاية 2024، فى انتهاك صارخ للقانون الدولى الإنساني، وفى الوقت نفسه وثقت محافظة القدس إصابة 6528 مقدسيًا، خلال الفترة من 2021 إلى 2025، جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، شملت إصابات خطيرة وجروحًا متفاوتة طالت الأطفال والطلبة والعمال، وخلال العام الماضى وحده، أُصيب 331 فلسطينيًا نتيجة إطلاق الرصاص والاعتداءات الجسدية وحالات الاختناق بالغاز.
وسجل التقرير اقتحام 289.497 مستوطنا لباحات المسجد الأقصى المبارك، خلال الأعوام الخمسة الماضية، بحماية قوات الاحتلال، فيما اقتحم 74114 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال العام المنصرم وحده، إلى جانب دخول 70.945 شخصًا تحت مسمى "السياحة"، وسط اقتحامات شبه يومية وطقوس تلمودية علنية، فيما يرصد التقرير تنفيذ 1467 اعتداءً من قبل المستوطنين بين عامى 2021 و2025، بينها 241 اعتداءً جسديًا، وخلال عام 2025 وحده، سُجلت 484 اعتداءً، من بينها 60 اعتداءً جسديًا، شملت اقتحامات الأقصى واعتداءات مباشرة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، كاشفا عن تسجيل 11.555 حالة اعتقال بحق المقدسيين خلال خمس سنوات، فى إطار سياسة تستهدف تفكيك البنية المجتمعية فى المدينة، وخلال العام الفائت، سُجلت 804 حالات اعتقال، من بينهم 81 طفلًا و53 سيدة ،فضلا عن صدور 1.491 حكمًا بالسجن الفعلى، بينها 755 حكم اعتقال إداريا، إلى جانب 821 قرار حبس منزلياً، و2.386 قرار إبعاد، منها 1.499 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى، و87 قرار منع سفر .
ويلفت التقرير إلى توثيق تنفيذ الاحتلال 1.732 عملية هدم وتجريف خلال الأعوام الخمسة، بينها 397 عملية خلال عام 2025. كما سُجل إصدار 1.439 إخطارًا وقرارًا بالهدم ووقف البناء والاستيلاء، كان عام 2025 الأعلى بـ551 قرارًا إلى جانب استهداف الاحتلال لشخصيات وطنية ودينية، وحربه المتواصلة على المؤسسات التعليمية والصحية والإعلامية والدينية والثقافية، فى محاولة لتفريغ القدس من أى حضور فلسطينى فاعل.
وأظهر التقرير توثيق 151 مشروعًا استيطانيًا أُودعت للمناقشة، و130 مشروعًا صودق عليها، و51 مشروعًا طُرحت للمناقصة، شملت أكثر من 72 ألف وحدة استيطانية خلال خمس سنوات، وخلص إلى أن ما يجرى فى القدس يُشكل مشروعًا استيطانيًا متكامل الأركان، يهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين وتهويد المشهد الحضارى والدينى للمدينة المقدسة، وفرض واقع جديد يخالف القانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية.
هذه وقائع المشهد العدوانى الذى تمارسه القوة القائمة بالاحتلال.. فما خيارات الفلسطينيين للتصدى لها؟
المؤكد أن لديهم أوراق قوة متعددة ومتنوعة.. بيد أن حالة الانقسام، والتشظى السائدة فيما بين الفصائل بتوجهاتها المختلفة، بل وداخل الفصيل الواحد تعطل الإقدام على توظيف هذه الأوراق، على النحو الذى من شأنه يوفر القدرة على الحد من التداعيات الشديدة السلبية، لاستمرار المشروع العدوانى للاحتلال بأبعاده العسكرية والاستيطانية وفرض الهيمنة الكاملة فى المدى المنظور، ومن ثم يتعين البدء كخطوة أولى بإعادة ترتيب البيت الفلسطينى من الداخل، من خلال الانخراط فى مصالحة وطنية حقيقية، لاسيما أن مرتكزاتها متاحة فى سلسلة من التوافقات، التى أشرفت عليها مصر على مدى يقترب من عقدين. ومن ثم بات من الضرورة بمكان - كما يجمع خبراء فلسطينيون وعرب - اللجوء إلى مقاربة جادة فى هذه المرحلة لإنجاز هذه المصالحة على أسس تتجاوز المصلحة الضيقة للتنظيم أو الفصيل إلى المصلحة العليا لفلسطين وشعبها فى هذه المرحلة الحساسة، للتفاعل مع معطيات خطة ترامب فى مرحلتها الثانية.
غير أن ثمة من يتخوف من معوقات قد تعرقل الوصول إلى هذه المصالحة فى المرحلة الراهنة لأسباب متعددة تكمن فيما يلى:
أولا: الفيتو الكبير الذى تمارسه القوة القائمة بالاحتلال على المصالحة، الذى يصل إلى حد اعتبارها من أهم الخطوط الحمر، الذى يجب على السلطة عدم تجاوزها فى هذه المرحلة.
ثانيا: الموقف الأوروبى والأمريكى واضح فى هذه المسألة فهو يتقاطع جوهريا مع موقف تل أبيب إلى حد التماهي، الأمر الذى عبر عنه فى جلسات مغلقه خلال الشهور الماضية، خاصة فى الاجتماعات التى تمت للحديث عن ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
وتؤشر هذه العراقيل إلى ملامح المشهد الفلسطينى فى الزمن الآتى، والتى يتوقعها الخبراء على النحو التالى :
أولا: ستشهد ملفات قطاع غزة تجاذبات خطرة داخلية، اذ ستلزم الأطراف بصيغ مفروضة أمريكيا، لن تكون فى صالح أى من الأطراف، الأمر الذى سيفقد الفلسطينى عوامل تأثير مهمة، فى ملفات: قوة الاستقرار، المرجع السياسي، مجلس الحكم، الإعمار وبنيته وشكله وآلياته.
ثانيا: المعضل التمثيلى وتحقيق اختراقات سياسية، ستظل هذه القضية مناط اشتباك داخلى وسيعمل كل طرف انتزاع شرعيته بخلفيته التى عليها الآن ومقارباته الخاصة فى ذلك، الأمر الذى يعنى ترسيخ الحديث استمرار التموضع فى ذات المحاور.
رابعا: الحالة العامة الاقتصادية والاجتماعية على صعيد رؤية عامة للخروج من الصعوبات التى تتعرض لها، ستظل فى هذه الملفات الرؤية غائبة لغياب فكرة العمل المشترك فى هذه المرحلة.
أمام ذلك هل من بدائل يمكن نقاشها على صعيد فكرة العمل الفلسطينى المشترك؟ بالتأكيد فإنه على المستوى الإستراتيجى يتعين الانخراط فى مصالحة فلسطينية وطنية عامة وشاملة، بيد أنه فى ظل الصعوبات التى تواجهها يمكن بلورة صيغة تفاهمات مرحلية تجاه جملة من الملفات:
أولا - ملف الانتقال للمرحلة الثانية وما يتطلبه الاتفاق على صيغة سياسية ومقاربات فى ملفات الهدنة طويلة المدى، السلاح، إدارة القطاع وغيرها من عناصر الاستجابة لهذه المرحلة.
ثانيا: حالة العلاقة الفلسطينية فى الضفة الغربية، على صعد مختلفة سياسية وبنيوية تتعلق بالحدود الدنيا من التفاهمات المشتركة فى ملفات تتعلق بالمنهجية السياسية وإمكانية طرح مقاربات لشمل الضفة الغربية بمتعلقات الهدنة، حل مفاعيل الحصار المالى وغيرها من ملفات الاحياء الاجتماعي.
ثالثا: الاتفاق على مقاربة سياسية مرحلية تشكل مظلة التحرك السياسى الفلسطينى هذه المرحلة، تضمن مقاربات تتقاطع مع فكرة الحديث عن هدنة طويلة الأمد.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تصريحات ترامب أثارت ردود فعل واسعة.. سيناريوهات الولايات المتحدة للاستيلاء على جرينلاند
هجرة وطلاق وانتحار داخل المجتمع الإسرائيلى.. حروب نتنياهو
من الهيمنة العابرة للقارات إلى إدارة النفوذ من بوابة الإقليم.. عالم ما بعد العولمة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام