رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
الحروب المفتوحة والصراعات النائمة تهدد بقاء البشرية.. الأرض على صفيح ساخن
6-1-2026
|
16:47
د. أيمن سمير
يقول القاص الروسى الشهير أنطون تشيخوف: «إذا شاهدت بندقية فى خلفية المسرح فى الفصل الأول، فتأكد أن هناك إطلاقا للنار قبل نهاية المسرحية»، ومن يحلل البيئة السياسية والعسكرية فى مختلف أقاليم العالم، يتأكد له أن العالم يستعد لفصول جديدة من الحروب والصراعات، وخير شاهد على هذا الأمر، هو وصول الإنفاق العالمى على مشتريات السلاح إلى أكثر من 2.7 تريليون دولار بنهاية عام 2024.
وكل التقديرات أشارت إلى أنه سوف تكون هناك زيادة فى الإنفاق العسكرى فى 2025 بأكثر من 500 مليار دولار، فكل التوقعات تشير إلى منحى تصاعدى فى الإنفاق على التسلح والذخائر وليس على الخدمات الاجتماعية والصحية، كما عبر غالبية سكان العالم عن أمنياتهم فى بداية العام الجديد، وهو ما يجعل البشرية والكرة الأرضية تعيش على فوهة بركان حقيقى من النيران، هذه الحالة التى تمر بها الأرض، التى تتشابه مع المشاهد التى سبقت ليلة الحرب العالمية الثانية تعود لمجموعة من الأسباب وهي:
أولاً: الحروب المفتوحة
برغم تعدد الصراعات والحروب خلال السنوات الماضية تظل هذه الحروب بلا نهايات وحروب مفتوحة، حيث لا توجد توافقات نهائية أو حلول كاملة، وخير مثال على ذلك ما يجرى فى غزة التى بدأت فيها الحرب فى 7 أكتوبر 2023، وكانت الحرب الخامسة بعد حروب 2008 و2012 و2014 و2021 و2023، وهو ما يقول إن الحرب الأخيرة على غزة كانت فى إطار سلسلة من الحروب، ولا يشك أحد فى الشرق الأوسط بأن الحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين سوف تعود من جديد، إذا لم يكن هناك حل نهائى، وتقرير مصير الشعب الفلسطينى عبر بناء وتأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة بحدود دائمة، وليس حدود وهمية أو لينة كما يريد نتنياهو واليمين المتطرف، وينسحب هذا الأمر على اليمن والسودان وليبيا وسوريا، فهى حروب بدأت لكن لا توجد نهاية واضحة لها، وهو نفس السيناريو الذى يتكرر فى أوكرانيا، وفى الكونغو الديمقراطية، والصومال وتايلندا وكمبوديا.
ثانياً: الصراعات النائمة
أبرز الدوافع للاستقطابات الدولية هو "الصراعات النائمة" التى تقف خلف "حسابات ومعادلات" مختلف الدول، وهذه الصراعات النائمة يمكن أن تتفجر فى أى وقت، لأن لكل طرف له دوافعه القومية والأيديولوجية التى يصعب على أى حكومة أو زعيم التنازل عنها، فالصراع اليابانى - الصينى يغذيه الخلاف بين بكين وطوكيو على "جزر سينكاكاو"، التى تعتبرها الصين أراضى صينية بينما اليابان التى تسيطر عليها تعتبرها أراضى يابانية لا يمكن التخلى عنها، وفى نفس المنطقة، وفى المحيط الهادئ وشمال شرق آسيا هناك خلاف عميق بين روسيا واليابان على "جزر الكوريل" التى تسيطر عليها روسيا منذ نهايات الحرب العالمية الثانية، بينما تراها اليابان أراضى يابانية ينبغى أن تعود لليابان، ولهذا تصطف اليابان وروسيا على طرفى نقيض فى جميع الصراعات والقضايا الدولية انطلاقا من هذا الخلاف القومى والحدودى، كما أن هناك الخلاف الهندى - الصينى على منطقة "لاداخ"، هذا الخلاف الذى فجر أكثر من اشتباك بين الجيشين - الهندى والصينى - يمكن أن يفجر فى أى وقت صراعاً شاملاً وطويلاً بين قوتين نوويتين فى قلب القارة الآسيوية.
ثالثاً: "وهم المناطق الرخوة"
دائماً ما كان "الردع" و"توازن القوى" هو السبيل الوحيدة لمنع اندلاع الحروب، وكانت "التصورات الخاطئة "على النقيض من ذلك هى الدافع للغزو والحروب والحسابات المغلوطة عن الطرف الآخر، فكثير من الحروب اندلعت لأن أحد الأطراف كان "يتوهم" أنه سوف يحسمها فى أسبوع أو شهر، لكن فى نهاية المطاف طالت هذه الحروب لسنوات طويلة وتحولت لحروب استنزاف، وفى الوقت الحالى هناك تصور لدى بعض الدول والأطراف أنها تمتلك أفضلية لاستعادة الأراضى التى تراها ملكا لها، على سبيل المثال لا يزال الشعب الأرجنتينى ينتظر استعادة "جزر فوكلاند"، ونفس الأمر يتعلق بجزر "جوتلاند" فى قلب بحر البلطيق ومنطقة "كالينينجراد" حيث يرى حلف دول شمال الأطلسى "الناتو" أنه يمكن أن يسيطر بسهولة على "مقاطعة كالينينجراد" الروسية لأنها معزولة عن الأراضى الروسية، ويحيط بها "الناتو" من 3 جهات، برغم أن روسيا حشدت فيها كل الأسلحة التقليدية والنووية والصواريخ الفرط صوتية، على الجانب الآخر تعتبر روسيا أن قوات وأسلحة "الناتو" فى جزيرة "جوتلاند" فى بحر البلطيق هى " منطقة رخوة " فى جبهة " الناتو " الأمامية فى الجناح الشرقى للحلف، وهو ما يفتح شهية الطرفين لاختبار الطرف الآخر سواء فى جوتلاند أم كالينينجراد.
رابعاً: الحسابات الصفرية
يغيب عن عالم اليوم أى نوع من "السمو السياسي" أو البحث عن القيم والمصالح المشتركة التى تربط مختلف دول العالم، وتسيطر فقط " الحسابات الصفرية " على معادلات الدول، خصوصا الدول الكبرى والعظمى منها، فالرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، يريد أن يسيطر على "جزيرة جرينلاند "رغم أن سكانها قالوا إنهم سعداء ضمن مملكة الدانمارك، ويصر " الناتو " على التوجه شرقاً، بما يعنى أنه لا يكترث لمصالح الدولة الروسية، وتنظر الصين بعين الارتياب للقواعد الأمريكية فى فيتنام والفلبين وأستراليا وسنغافورة، وترى فى حاملات الطائرات القريبة من مضيق تايوان وخليج ملقا تهديدا مباشرا لأمنها القومى من دولة تأتى من على بعد أكثر 12 ألف كلم لتبنى قواعد فى الحديقة الخلفية للصين، وهو أمر يتكرر فى قضايا لا تقل أهمية خصوصاً فى قضايا أخرى مثل الرسوم الجمركية والمناخ والجريمة العابرة للحدود.
خامساً: غياب القانون الدولي
الفلسفة التى قام عليها ميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن أثناء مفاوضات سان فرانسسكو عام 1944، كان الهدف منها أن يحل القانون الدولى ومجلس الأمن محل الصواريخ والطائرات والذخيرة 155 مم، لكن تحليل السلوك الدولى، وتفاعلات البيئة السياسية الدولية، يؤكد نكوصا وتراجعا كبيرا عن كل القيم التى جاءت بها الأمم المتحدة، وخير مثال على ذلك رفض إسرائيل تنفيذ عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، خصوصاً تلك الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
سادساً: التخارج اتفاقيات تقييد التسلح
كان الأمل قائماً أن تنجح " الاتفاقيات الثنائية " التى تعمل على " تقييد التسلح " فيما فشلت فيه الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية متعددة الأطراف، لكن آخر ما يواكب ويتزامن مع ضعف القانون الدولى والأمم المتحدة هو انسحاب روسيا والولايات المتحدة من اتفاقيات "تقييد التسلح"، ورفض الصين لأى دعوات للانضمام إلى اتفاقيات تخفيض الأسلحة التقليدية والنووية فى العالم، وأخطر ما فى هذا الأمر هو انسحاب روسيا والولايات المتحدة من "اتفاقية نيوستار" التى كانت تمنع إنتاج ونشر القنابل النووية، وانسحاب واشنطن وموسكو من اتفاقية "أى إن إف" التى تتعلق بإنتاج ونشر الصواريخ القصيرة والمتوسطة التى يمكن أن تحمل رؤوساً نووية فى أوروبا، والانسحاب كذلك من اتفاقيات "السماوات المفتوحة" ناهيك عن الانسحاب غير المبرر من اتفاقيات "الأسلحة التقليدية فى أوروبا" التى سبق أن نجحت فى حفظ السلام فى أوروبا خلال سنوات الحرب الباردة.
المؤكد أن الأرض تئن وتشكو من سلوك ساكنيها الذين يعملون كل شىء من أجل الانتقام، والانتقام فقط فى ظل غياب كامل "لثقافة التسامح" بين الدول والأفراد على حد سواء، وهو ما يؤكد أن الأرض على "حافة الهاوية"، ما لم يتدخل العقلاء والحكماء إذا كان لهم وجود أو تأثير.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تصريحات ترامب أثارت ردود فعل واسعة.. سيناريوهات الولايات المتحدة للاستيلاء على جرينلاند
هجرة وطلاق وانتحار داخل المجتمع الإسرائيلى.. حروب نتنياهو
من الهيمنة العابرة للقارات إلى إدارة النفوذ من بوابة الإقليم.. عالم ما بعد العولمة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام