رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
ثقافة
أحمد عثمان.. فنان تشكيلى فى صحبة كافكا وجبران
6-1-2026
|
20:42
⢴ سيد محمود
يلاحظ المتابع للحركة التشكيلية فى مصر حضوراً متميزاً للفنان الشاب أحمد عثمان، الذى شارك أخيرا فى الدورة الثامنة عشرة لملتقى الأقصر الدولى لفن التصوير، والتى اختُتمت أعمالها الشهر الماضى.
وُلد أحمد عثمان فى القاهرة عام 1985، وتخرّج فى كلية الفنون التطبيقية، وحسبما ورد فى كتيّب التعريف بالفنانين المشاركين فى الملتقى: «تشكلت بداياته الفنية انطلاقاً من وعيه بالمكان الذى نشأ فيه، وهو حى السيدة زينب، وقامت أعماله على إعادة صياغة لممارسات الحياة اليومية، فضلًا عن مزج التجريد بالتصوير، معتمدًا على تقنيات تجريبية تمنح المواد الخام بعداً جديداً، وتحولها إلى تراكيب نابضة بالمعنى.
فى أعماله يتجدد حضور الإرث الثقافى المصرى والإفريقى على نحو لافت للنظر، ليمنحه هوية متفردة وإحساسًا قوياً بالانتماء.
بدأت مشاركات عثمان فى الحركة التشكيلية بصالون الشباب عام 2012، وتواصلت بعدها، حيث حصل على جائزة الاقتناء فى الدورة الخامسة والعشرين للصالون. كما شارك فى العديد من المعارض التى تنوعت بين أكثر من مؤسسة وقاعة عرض، وكان أحدثها معرضه «مشاهد نصية» الذى أُقيم بجاليرى فيلا آزاد بالزمالك الموسم الماضي.
التقت «الأهرام العربى» الفنان الشاب فى حوار حول مسيرته وتصوراته الفنية ورؤاه، منذ سنوات التكوين وحتى الآن.
بدأ عثمان حياته مثل أى شاب يحلم بالانخراط فى سوق العمل، فبدأ بدراسة التصميم الداخلى بكلية الفنون التطبيقية. وساعدته مناهج الكلية على اكتشاف طاقاته، إذ كانت تغطى تطبيقات الفن ولا تغفل التطرق إلى قواعده وأسسه. وبعد التخرج واصل اهتمامه بالفن ومن داخل حجرته الصغيرة، عمل على تطوير ممارساته الفنية، خوفًا من أن يقوده منطق العمل فى السوق إلى تجاهل طموحه الفني.
بلا إجابات
بعد خمس سنوات من التخرج، سأله أحد الأصدقاء: لماذا لا تفكر فى عرض إنتاجك داخل قاعات احترافية؟
لم يجد عثمان إجابة نهائية، إذ اعتقد أن مسألة عرض الأعمال عملية صعبة تخضع لحسابات كثيرة، بسبب ندرة القاعات القادرة على التفاعل مع ما يقدمه. وهنا اقترح صديقه أن يبدأ بعرض أعماله داخل صالون الشباب، وتحمّس للفكرة، لولا أن الدورة تأجلت فى أعقاب ثورة 25 يناير 2011
بسبب طبيعة الحدث ورغبته فى التفاعل معه، أعد عثمان لوحة بمقاس ثلاثة أمتار فى مترين عن الثورة، وتقدم بها للمشاركة فى الصالون مرة أخرى.
يحكى عثمان عن ذهابه للمرة الأولى لتقديم لوحته قائلاً: «لاحظت أن معظم المتقدمين تجمعهم صداقات وروابط مشتركة، لذلك شعرت بشيء من الغربة داخل قاعات الأوبرا، لأننى جئت وحيداً من دون شلة. توقعت أن ترفض لجنة التقييم العمل، غير أن المعجزة حدثت، وتم قبوله بعد عمليات الفرز بالفعل»
يتذكر شعوره بطاقة استثنائية بعد تلك اللحظة، إذ استقبل القبول ببراءة، وقال لنفسه: «طالما أن اللجنة قبلتني، فإن موهبتى تحمل ما يستحق، وما أفعله بينى وبين نفسى يمكن أن تكون له مصداقية ويستحق التركيز، ومن ثم ينبغى التعامل معه بجدية».
بعد ذلك نظر إلى تجربته بطريقة مختلفة قادته إلى الاحتراف والعرض مع قاعات متخصصة، وسرعان ما وجد عروضًا لتقديم أعماله فى جاليرى افتراضى، يعرض ويسوّق الأعمال عبر الإنترنت، فاستقبل العرض بفرح كبير، إذ كان مهمًا بالنسبة له أن «يخرج الشغل للنور».
فى العام التالى تحمس أحمد عثمان للمشاركة فى صالون الشباب مرة أخرى، وحصل على جائزة الاقتناء المقدّمة من أحد أكبر البنوك فى مصر، ولا تزال مشاركاته فى الصالون وغيره من المناسبات التى ينظمها قطاع الفنون التشكيلية مستمرة إلى الآن.
يشير عثمان إلى أنه بدأ تجربة العرض بمنحوتاته، إذ يحب النحت بوجه عام، وكان سؤاله الرئيسى عند البداية: كيف يصل إلى مفهوم قادر على تحمّل تشكيل الأفكار التى تشغله؟
لعبة النصوص والمشاهد
يشير إلى أن حبه للقراءة منذ طفولته علمه كيف يجد إجابات للأسئلة التى تشغله، إذ يجد فى النصوص التى يقرأها إجابات فضلا عن أسئلة جديدة تشغله، كما تفتح أمامه مساحة واسعة من التأملات التى تخدم عمله الفني. وهو يحب شعر صلاح عبد الصبور، ويتأثر بمحاولاته للإجابة عن أسئلة الذات والوجود.
نشأ الفنان فى حى السيدة زينب، وهناك وجد مكتبات لبيع الكتب بالقرب من بيته، مثل دار الهلال العريقة، ومكتبة هيئة الكتاب، وأخرى لدار المعارف، ولا تزال جميعها قائمة. وبفضل توافر المكتبات واهتمام العائلة، أصبحت القراءة مصدرًا أساسيًا لتكوينه العقلى والوجداني، ومن ثم صارت النصوص محفزًا رئيسيًا لكافة تجاربه الفنية خلال سنوات النضج والاكتشاف.
وأصبح السؤال: كيف يترجم ما يقرأ إلى مفهوم فنى يمكن تخيله ثم تجسيده؟
يقول إن البداية جاءت مع محاولة لتخيّل عمل فنى مستلهم من «كتاب الموتى»، الذى يجسد تصورات قدماء المصريين عن الخروج إلى النهار وتجربة الموت. حاول عثمان تناول البرديات بصريًا، وأبهرته فكرة طلب الثواب والخوف من العقاب، ورمزيات القلوب وعبور النهر.
راديو البلكونة
يأخذ عثمان ما يُعرف بـ «الكراكتر» من القراءة ثم يضعه داخل لوحة واضحة وصريحة، ثم تطور الأمر وبدأ يصنع دراما داخل اللوحة، عبر تخيّلها كمشهد مسرحى متكامل .
من جهة أخرى، كان الراديو الذى لا يتوقف بثه فى منزل الجد بمثابة نافذة على العالم. يقول عثمان: “كان جدى يعود ليلًا إلى بيته أمام قلعة صلاح الدين، ثم يضع الراديو أمامه فوق سور البلكونة، ويبدأ فى تشغيل إذاعة الشرق الأوسط، ثم ينتقل بموجات البث إلى إذاعة البرنامج العام. كنت أراقبه كثيرًا وأستمع معه، وأبدأ فى تخيّل من يتحدثون داخل هذا الجهاز السحري، وكيف يجلسون ويتحركون داخله”
قاد هذا التصور البصرى عثمان لاحقًا إلى تنفيذ أعمال مركّبة، إذ أسهم هذا المخزون البصرى بطريقة استراتيجية فى تكوين عالمه القائم على إعادة إنتاج النصوص دون خدش معانيها.
يرى الفنان أن اختياراته لموضوعاته تأثرت دائمًا بشخصيته وبما يبحث عنه، ويضحك قائلًا: «أبحث دائمًا عن الموضوعات الكئيبة بما تحمله من سيكولوجية البؤس أو الحزن”.
خلال المرحلة التى اقتصر فيها عمله على النحت، واجه أسئلة تتعلق بالقدرة على تجسيد ما يقرأه، لكنه فى مرحلة لاحقة أراد التحرر من حدود العمل النحتى وإضافة بعد درامى يلائم المشهد، مع استعمال النصوص كخلفية مرجعية أو حافز، كما فعل مع رواية «المسخ» للكاتب التشيكى فرانز كافكا، وبعض كتابات الروائى الروسى دوستويفسكي.
راهن عثمان فى تلك الأعمال على التأثيرات السيكولوجية الناتجة عن تلقى أعماله، التى كانت فى معظمها تأويلًا للمشاهد النصية التى يقرأها. اعتاد أن يأخذ مصطلحات ويبنى عليها، وبتعبيره جسدت أعماله أفكاره عن البؤس والترحال والزمن، كما وازن بين الأفكار المجردة ومحاولات تجسيدها فى مشاهد متلاحقة أقرب إلى السيناريو.
تظهر فى لوحاته عناصر كثيرة مثل الساعة أو الشطرنج، إذ يرى أن الشطرنج مغامرة مشروطة بقانون اللعبة.
فى إحدى اللوحات يظهر شخص يلاعب نفسه ولا يواجه لاعبا آخر، فى تجسيد للصراع مع الذات أو الروح والمكنون الداخلي، لا الخارجي.
فى غياب المؤثرات الخارجية أو الحافز المباشر لإنتاج لوحة، يستدعى الفنان رمزيات من مخزون قراءاته ومن مصادر بصرية أخرى أهمها الفن المصرى القديم، ورغم أنه أحيانًا يذهب إلى سطح اللوحة بلا أفكار واضحة أو مكتملة، إلا أن العمل نفسه – كما يقول – «يطرح عليك تحديات».
صحبة جبران
فى بعض اللوحات نلمح أصداء لكتابات جبران خليل جبران، التى مست قلب وعقل الفنان، ومثلت حافزاً قوياً لتأويلها بصرياً. استبعد عثمان الفكرة المباشرة، وأخذ من جبران عناصر المشهد الليلى كما يصوره الشاعر.
تبدأ اللوحة بالمشهد الليلي، لكن الفنان يرصّعها بعناصر من خارج النص، فيتخيّل فكرة الانتظار ذاتها التى تحكم نصوص جبران، خصوصاً فى كتابيه «النبي» و«حديقة النبي». وهى ثيمات حاضرة لدى جبران بوجه عام، حيث تسود نبرة الإنشاد وحالة المناجاة، وتشيع نزعات تماثل النزعات الصوفية، كما تكتسب اللغة فيها معطيات شعرية واضحة.
يرى عثمان أن الصوفية تنطوى على قدر من التجريد، وتدفع الفنان إلى ابتكار طريقة لاستدعاء الصورة فى شكلها الشعرى داخل عالم كونى متحرك، غير مجسّد وغير مشهود، ما يتيح للفنان إيجاد حلول بصرية تكمل العناصر الغائبة عن النص، ولذلك يراهن دائمًا على الحالة النفسية للمتلقي.
كما لا يخاف من إنتاج لوحة تحمل علامات مغلقة لا يفسرها سوى هو، مؤكدًا إصراره على هذا النوع من الأعمال لأنه يصدقها فى لحظة إنتاجها. لكنه قد ينتقل لاحقاً إلى أسلوب مختلف، إذ ينظر إلى تجاربه بوصفها رحلة بحث تتغير معها الموضوعات وأساليب العمل والتقنيات.
فى معرضه الأخير بجاليرى آزاد، سيطرت فكرة الدراما على الأعمال، وبدا واضحًا تعلق الفنان بألوان الفحم، لما تمنحه من إحساس سوداوى بالعالم، ولأنها خامة طيّعة تسمح له بالسيطرة عليها، على عكس اللون، إذ يرى أن تركيب اللون الأسود عملية مرهقة.
يصبح الفحم بطلا فى اللوحة لا عنصرا ثانوياً. وبوجه عام لا يستبعد عثمان اللون، لكنه يخشى أن ينتقص من قوة التعبير، فهو يفضل أن تحتوى أعماله على طاقة درامية واضحة، استجابة لحالة العزلة التى يعيشها فى الجبال أغلب أوقات العام، والتى تمنحه القدرة على تحييد العقل. فهو كثير الذهاب إلى الصحراء ويهوى تسلّق الجبال، فهذه التجارب تمنحه فرصة لاكتشاف قوانين الطبيعة وطبقاتها اللونية المختلفة، حيث يمكن رؤية أشياء «تهزمها القاهرة وتدوس عليها».
هناك أيضا تظهر الألوان فى أقصى حالات الصفاء، فتعيد ابتكار أدوارها، وتُرى بعين أكثر إنصافًا، لأنها تؤثر فى المتلقى مباشرة. فالفنان التشكيلى - فى رأيه - ليس مطلوباً منه أن يلتزم بخط أو مسار ثابت، وإنما أن يسعى إلى تكوين هوية واضحة تدل عليه وهذا ما أسعى لبلوغه.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
نجيب محفوظ ومحيى الدين اللباد شخصيتا المعرض رومانيا ضيف شرف هذه الدورة
حرية الرأى والتعبير .. تاريخ فكرة خطرة.. نهاية لعبة فاشلة
أحمد اللباد بعد اختيار والده شخصية معرض الطفل: أبى سيظل ملهما لأبناء المهنة والقراء
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام