رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأربعاء 21 يناير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
حياة الناس
هوليوود تعيد فتح الملف بعد مرور 80 عاما محاكمات.. «نورمبرج» تلقى بظلالها على المشهد الدولى
6-1-2026
|
20:56
ريم عزمى
من جورينج إلى مادورو.. الولايات المتحدة تنصب نفسها قاضيا وجلادا
تذكرنا مشاهد دمار نورمبرج خاصة وأوروبا عامة عقب الحربين العالميتين بمشاهد غزة وبعض المدن العربية
مواضيع الفيلم تتناغم مع عالم اليوم وهو شعور فسره البعض بأنه مرتبط بخطاب حركة ماجا
محاكمات نورمبرج عقدتها فرنسا والاتحاد السوفيتى وبريطانيا وأمريكا ضد قادة ألمانيا النازية
فى نهاية المحاكمات حكم على البعض بالإعدام والبعض الآخر بالسجن والبراءة.. وحكم على جورينج بالإعدام شنقا!
هناك نكتة يطلقها الأوروبيون على الألمان، فيقولون «وعد هتلر عند الفوز بالحرب أن يحصل كل ألمانى على سيارة فولكس فاجن، وبعد هزيمته حصل كل ألمانى على سيارة بى. إم. دابليو»!.
لا شك أنها سخرية لاذعة توضح نظرة جيران ألمانيا لها، إنهم أعداء الأمس وأصدقاء اليوم الذين مازالوا يحملون ضغينة فى قلوبهم، فهى دولة الرفاهية التى تثير الحسد، وفى نفس الوقت نطرح سؤالا عادلا: ألم يدفع الألمان ثمنا باهظا لهذه الحياة المترفة؟!
ودعونا نعود للقرن الماضى، ونطلع على هذه الحقبة الصعبة من خلال الفيلم الذى يعرض حاليا تحت عنوان «نورمبرج» بمناسبة مرور 80 عامًا على انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، ومحاكمات نورمبرج للقادة النازيين 1946.
من الصعب الاعتقاد بوجود مصادفة بحتة خصوصا فى مثل هذه الظروف، فإن بعض الأفلام الهوليوودية، تحمل نبوءات ورموزا وإسقاطات سياسية على الوقت الراهن والمستقبل!! فأثناء متابعتنا للفيلم ظهرت على السطح قصة اعتقال رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، وقرينته، ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بمحاكمتهما! ولطالما اتهمت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، مادورو بالاتجار بالمخدرات، والعمل مع عصابات مصنفة كمنظمات إرهابية، وهو ما ينفيه مادورو!
ومن ناحية أخرى ومع الأسف، تذكرنا مشاهد دمار نورمبرج خاصة وأوروبا عامة، عقب الحربين العالميتين الأولى الثانية بمشاهد غزة، وبعض المدن العربية، برغم أن العالم العربى لم يشهد نزاعات مسلحة فى الماضى كما شهدتها أوروبا، وما يجمع شعوبنا أكثر بكثير، مما يجمع شعوب أوروبا، كما لو كان أئمة الغرب، قد خططوا لتصدير أزماتهم مع جرعة لا بأس بها من الكراهية للمنطقة العربية!
والفيلم مدجج بالرسائل الخفية، فنتذكر أيضا حركة "ماجا" المؤيدة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وتتمحور حول شعارات ترامب الشعبوية وسياساته الحمائية، وتضم تيارات متنوعة من المحافظين، وأقصى اليمين، وبعض النخب، وتعرف بمناهضتها للمؤسسات التقليدية ووسائل الإعلام، وتعد قوة أساسية فى الحزب الجمهورى الأمريكى. وماجا بالإنجليزية هى اختصار شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، واستخدمه الرئيس الراحل رونالد ريجان، والذى يعتبر عصره رمزا للهيمنة الأمريكية، وهو من الحزب الجمهورى مثل ترامب، واتخذ شعارا لحملته الرئاسية فى 1980، ووصفت لاحقا، بأنها عبارة محملة بالمعانى، وبأنها شعار يمثل الاستثنائية الأمريكية ويروج لحنين لماض أمريكى مثالى أو رومانسى ويستبعد فئات معينة.كذلك وصفها العديد من الباحثين والصحفيين والمعلقين بأنها عنصرية، معتبرين أنها سياسة مبطنة ولغة مشفرة!!
وظهرت على منتديات الإنترنت مقارنات مثيرة للجدل، فأدت مواضيع الفيلم المتعلقة بالاستبداد وصعود الفاشية إلى قيام بعض المشاهدين، بإجراء مقارنات مع السياسة المعاصرة، حيث رأى بعض المؤيدين رسائل معادية لترامب، بينما دافع آخرون عن الفيلم أو رفضوا المقارنات. وعلق المخرج جيمس فاندربيلت على الأصداء السياسية، قائلا: إن مواضيع الفيلم تتناغم مع عالم اليوم، وهو شعور فسره البعض، على أنه مرتبط بخطاب حركة ماجا. ونشرت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية نفس المعنى، أن نورمبرج يتردد صداها فى عصرنا. ولا سيما اللحظة التى يقول فيها جورينج بإعجاب عن هتلر إنه "أعاد إلينا الشعور بألمانيتنا". وينفى فاندربيلت أى تلميح مقصود لشعار سياسى أمريكى حديث. ويشير قائلا "لقد كتبت هذا السطر عام 2014 "، ربما يكون محقا، لكنه اختار أيضاً الإبقاء عليه فى النص، حتى بعد أن اكتسبت حركة "ماجا" ليس فقط مؤيدين بل انتشار واسع، وأضاف "بالتأكيد. انظروا، أتفهم الرغبة فى ربطها باليوم، ولا أقول إنه لا ينبغى للناس فعل ذلك"!
تفاصيل يهودية
الفيلم مأخوذ عن كتاب "النازى والطبيب النفسى: هيرمان جورينج، والدكتور دوجلاس إم. كيلى ولقاء مصيرى للعقول فى نهاية الحرب العالمية الثانية"، من تأليف جاك الحاى. ومن هذا المنطلق، نعطى نبذة عن اليهود: الحاى هو صحفى وكاتب أمريكى من أصل اليهود السفارديم، وهم من الأندلس ويتحدثون اللادينو، وتعود جذور عائلته إلى إسبانيا، وخلال فترة محاكم التفتيش، ثم انتقلت عبر إيطاليا وتركيا وكريت، قبل وصولهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وولد الحاى ونشأ فى لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا. جوهر الأمر، فإن أصول الحاى متجذرة فى الشتات اليهودى الأوروبى المعقد، والذى يتجلى فى كتاباته التاريخية المتعمقة. أما اليهود الأشكيناز، فهم اليهود الذين تعود أصولهم إلى أوروبا الوسطى والشرقية، وقد تطورت ثقافتهم ولغتهم اليديشية فى تلك المناطق، فقد استقروا فى ألمانيا والنمسا.
وتقول إحدى الفرضيات، التى يقبلها بعض المؤرخين ويشكك فيها آخرون، إن جزءا كبيرا من يهود أوروبا الأشكيناز، هم من نسل الخزر الذين تحولوا إلى اليهودية، وهو شعب تركى شبه بدوى، ووصلوا إلى منطقة الفولجا والقوقاز فى وقت مبكر من التاريخ، واعتنق ملك الخزر وقبيلته اليهودية فى القرن التاسع للحفاظ على استقلالية مملكتهم عن المسيحيين والمسلمين، وتوحيد شعبهم خلف دين واحد. وفى القرن الحادى عشر تفاهم البيزنطيون مع الروس والقبائل التركية الأخرى وكانوا سببا فى سقوط دولة الخزر، ومن ثم هجرة هؤلاء اليهود إلى أوروبا، وفى العصور الوسطى وفى ظل الإمبراطورية الرومانية المقدسة للأمة الجرمانية تعرضوا مجددا للإضطهاد فهاجروا شرقا إلى بولندا، وروسيا، أوكرانيا، وغيرها، وشكلوا جزءا كبيرا من المجتمعات اليهودية فى هذه المناطق قبل الهجرة إلى إسرائيل. وتأثروا بالثقافات الأوروبية، وهم يمثلون أغلبية اليهود المعاصرين، ويختلفون عن السفارديم والمزراحيين، وهؤلاء أصلهم من المنطقة العربية وبعض الدول الإسلامية، وغالبا ما يتحدثون اللغة العربية، وتوجد صراعات وانقسامات داخل المجتمع اليهودى بين هذه المجموعات.
ونلاحظ أن طوال قرون تموج هذه المنطقة بالأحداث، ومنها جزء مهم متعلق باليهود، وعموما من الصعب استبعاد الفيلم من السياق السياسى الجارى حاليا.
وبالنسبة لمحاكمات نورمبرج، فهى محاكمات جنائية دولية عقدتها فرنسا والاتحاد السوفيتى والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، ضد قادة ألمانيا النازية المهزومة بتهمة التخطيط، وتنفيذ غزوات لعدة دول فى جميع أنحاء أوروبا وارتكاب فظائع ضد مواطنيها فى الحرب العالمية الثانية! وخلال الفترة من 20 نوفمبر حتى أول أكتوبر 1946، وجهت إلى معظم المتهمين تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد ساهمت المحرقة بشكل كبير فى هذه المحاكمات، وأجرت الولايات المتحدة اثنتى عشرة محاكمة أخرى ضد مرتكبى الجرائم الأقل خطورة، وركزت بشكل أكبر على المحرقة. وعلى الرغم من الجدل الذى أثير حول هذه المحاكمات آنذاك بسبب تجريمها للعدوان بأثر رجعى، إلا أن ابتكارها المتمثل فى تحميل الأفراد مسئولية انتهاكات القانون الدولى يعتبر البداية الحقيقية للقانون الجنائى الدولى.
ترشح فيلم "نورمبرج" ونال جوائز عالمية ويتوسم فيه النقاد الدخول فى منافسات جوائز أوسكار فى دورتها رقم 98 ومن المنتظر الاعلان عن الترشيحات خلال الشهر الجارى، وهو من إنتاج أمريكى - مجرى مشترك ومن إخراج الأمريكى من أصل هولندى جيمس فاندربيلت، وبطولة النجم النيوزيلندى متعدد الجذور، ومنها الألمانى راسل كرو، والنجم الأمريكى من أصل مصرى رامى مالك، وبينهما مباراة تمثيلية أسطورية قائمة على الحوار الهادى والمخيف فى آن واحد! ويبدو الفيلم كالسهل الممتنع، فهو بسيط لكنه يحمل عمقا ويتركنا نفكر كثيرا فى تفاصيله، وهو من النوعية التاريخية الدرامية النفسية التشويقية، وغالبا ما تتناول أفلام الحرب العالمية الثانية الأحداث من المنتصف لكن هذا الفيلم ذكر ما قبلها وما بعدها، وهى زاوية جديدة ومهمة عن الأسباب والنتيجة.
وتبدأ الأحداث بانتهاء الحرب العالمية الثانية فى أوروبا، ومقتل 70مليون إنسان واستسلام ألمانيا يوم 7 مايو 1945، ويتلقى القاضى الأمريكى روبرت جاكسون، العضو المنتدب فى المحكمة العليا، خبر تسليم هيرمان جورينج نفسه، وهو الرجل الثانى فى النظام النازى، مع زوجته وابنته للقوات الأمريكية، وأدرك جاكسون ضرورة تشكيل محكمة دولية لمحاسبة القيادة النازية السابقة، وهناك أمريكيون ضد الفكرة على اعتبار أنها ستتيح الفرصة النازيين للتعبير عن أنفسهم بل وكسب تعاطف الجماهير، ومن ثم تحقيق بطولة لهم. وتعتبر نورمبرج أولى المحاكمات من نوعها وأكثرها شهرة، وهى محاكمة كبار مجرمى الحرب أمام المحكمة العسكرية الدولية.
هيرمان جورينج، الرجل الثانى بعد أدولف (12 يناير 1893 - 15 أكتوبر 1946) كان سياسيا وطيارا وقائدا عسكريا ألمانيا. وكان من أبرز الشخصيات فى الحزب النازى، الذى سيطر على ألمانيا من عام 1933 إلى عام 1945. كما شغل منصب القائد الأعلى للقوات الجوية الألمانية، وهو المنصب الذى شغله حتى الأيام الأخيرة للنظام. ويفصح جورينج لطبيبه أن فى ماضيها مأساة متعلقة، بأن أباه الروحى وصديق والده الثرى اليهودى النمساوى الألمانى هيرمان إبنشتاين الذى حمل اسمه، استضافهم ليعيشوا فى قلعته وأصبح عشيقا لوالدته!
وفى البداية احتجز جورينج فى فندق باد موندورف فى لوكسمبورج، مع واحد وعشرين قائدا نازيا آخرين تم اختيارهم للمحاكمة قبل نقلهم إلى نورمبرج. وبناء على التعليمات أجرى الطبيب النفسى فى الجيش الأمريكى، الرائد دوجلاس كيلى، تقييما لصحتهم العقلية لتحديد خطر الانتحار، وذلك للحفاظ على حياتهم من أجل حضور المحاكمات وتنفيذ الحكم، لأن بالفعل انتحر ثلاثة من كبار القادة وهم : الفوهرر أدولف هتلر ويوزف جوبلز وهاينريخ هيملر.وكان بعض السجناء، مثل روبرت لاى ويوليوس شترايخر، يحتقرون خاطفيهم، لكن كيلى وصف جورينج، بأنه كثير الكلام، وذكى ونرجسى ولطيف، وكان كيلى يخطط لكتابة كتاب، يكشف فيه كل شىء بعد المحاكمة، بينما وعده جورينج بأن ينجو من حبل المشنقة ووضعها فى إطار فكاهى، كأنه يقوم بخدعة سحرية مثل ألعاب خفة اليد التى يقوم بها كيلى. وتم تعيين جاكسون والمحامى البريطانى السير ديفيد ماكسويل فايف فى فريقى الادعاء الدوليين التابعين للمحكمة العسكرية الدولية المنشأة حديثا فى نورمبرج بألمانيا والتى أصبحت مدمرة بعدما كانت مدينة مهمة خصوصا بالنسبة للنازيين كنوع من الرمزية، ووجهت المحكمة للمعتقلين تهم ارتكاب جرائم ضد السلام، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والتآمر، وساعد جورينج كيلى فى استجواب نائب الفوهرر السابق رودولف هيس، الذى يقول إنه فقد الذاكرة فى الفترة المتعلقة بانتمائه للنازية.وفى المقابل عقد معه كيلى صفقة فذهب لزيارة زوجته إيمى جورينج وابنته إيدا جورينج وتسليمها رسالتين، وكذلك تسلمه رسالة من زوجته إليه.وأثبتت هذه الثقة وعلاقة كيلى مع عائلة جورينج فائدتها لجاكسون والادعاء، وفى سياق آخر يستنكر، كيلى طلب جاكسون لكى يطلعه على خطة جورينج فى الدفاع عن نفسه، ويعتبر كيلى أن ذلك خيانة للقسم كطبيب، وأنه يجب الحفاظ على أسرار مرضاه، لكنه يقنعه أن ذلك فى صالح الوطن. ويستطيع لاى خداع كيلى، فأوهمه أن روحه المعنوية مرتفعة، وهو متقبل كل شىء ثم انتحر فى زنزانته! وغضب مدير السجن العقيد بيرتون أندروس واستدعى الطبيب النفسى جوستاف جيلبرت للحصول على رأى ثان بجانب رأى كيلىٍ.
وبدأت المحاكمة برفض منح المتهمين فرصة الإدلاء بمرافعاتهم الافتتاحية. وأنكر جميعهم التهم الموجهة إليهم. وعلم كيلى أن عائلة جورينج قد أُلقى القبض عليها على خلفية سرقاتها الفنية.وصدم جورينج عندما كشف جيلبرت عن الاعتقالات، وهو ما لم يوافق عليه كيلى.
ومن ناحيته يعلق هيس على تحضيرات المحاكمة، واصفا إياها بسخرية إنها "سينما"، بمعنى أنها تحمل الكثير من الاستعراض، ويعرض الادعاء فى إحدى جلسات المحكمة لقطات من فيلم وثائقى، تُظهر الفظائع المرتكبة فى معسكرات الاعتقال. ويواجه كيلى جورينج بغضب، والذى ينكر أى علم له بمخطط "الحل النهائى" أى القضاء على اليهود، ويدخل معه فى جدال أنه موجود فى الزنزانة، ليس لأن الولايات المتحدة أو الخلفاء أو أعداء قوات المحور يتمتعون بأخلاقياتهم العالية، بل لأنهم ببساطة انتصروا، ويرد عليه أيضا عند سؤاله على المحرقة يقارن المحرقة بالقصف الذرى لليابان. ويستفز جورينج كيلى قائلا: إن أهمية كيلى تأتى من مقابلته له و" إنه سيخلد اسمه فى التاريخ أكثر مما سيخلد كيلى. كما يصف كيلى بالنفاق، ويتهمه أنه يسرب المعلومات القاضى جاكسون. ومن ناحية أخرى يكشف كيلى، وهو فى حالة سكر، محادثاته الخاصة مع جورينج إلى صحفية فى صحيفة "بوسطن جلوب" الأمريكية، التى تنشر المعلومات.
ويستشيط أندروس غضبا مرة أخرى، ويأمر بإعفاء كيلى من الخدمة وتسريحه. وبينما يغادر كيلى إلى الولايات المتحدة، يكشف له مترجمه وزميله فى الجيش الأمريكى، الرقيب هوارد تريست، أنه يهودى - ألمانى المولد، وأن والديه اختفيا فى معسكر أوشفيتز عام 1942 وأخته استطاعت أن تهرب، وبعدما يروى له قصة عائلته الدامية ولا يجد رد فعل يرضيه من كيلى، لأن كيلى يرى أن جورينج على أتم استعداد للمحاكمة وأنه سينتصر، فيصاب تريست أكثر بالإحباط من اللامبالاة تجاه الشر، وترك وحشية النظام النازى دون رادع، وأن ما وقع من جرائم وقع بالفعل، لأن العالم ترك الأمور تصل لهذا الحد.
ثم يغير كيلى رأيه ويحاول المساعدة ويسلم ملاحظاته عن جورينج إلى القاضيين جاكسون وفايف، متوقعا أن يستغل جورينج المحاكمة للدفاع عن سلوك النظام، ومقترحا عليهما انتزاع اعتراف منه باللجوء إلى شعوره بالعظمة وولائه لهتلر. ويتلعثم جاكسون أثناء هذه المحاكمة العلنية، بينما يصر جورينج على أنه لم يتركب خطأ، لكن القاضى الإنجليزى فايف أكثر دهاء، ويجبر جورينج على الاعتراف بأنه كان سيتبع هتلر حتى مع علمه الكامل بالإبادة الجماعية!
وفى نهاية المحاكمات، حكم على البعض بالإعدام والبعض الآخر بالسجن والبعض الآخر بالبراءة، وحكم على جورينج بالإعدام شنقا، وفى الليلة التى ينتظر فيها إعدامه، انتحر جورينج باستخدام جرعة سم السيانيد الذى كان يخفيه عن الحراس، كما لو كانت خدعة سحرية، أى أنه هرب من حبل المشنقة كما وعد سابقا، على اعتبار أن الإعدام شنقا فيه إهانة، وكان فى نظرهم أن الإعدام رميا بالرصاص فيه شجاعة. ويطرح الفيلم فكرة الانتحار للتأمل،.
وفيما بعد نشر كيلى كتابه "اثنتان وعشرون زنزانة" ولم يحقق نجاحا تجاريا، وانغمس كيلى فى إدمان الكحول، وقضى بقية حياته، يحذر من أولئك الذين تشبه ميولهم النفسية ميول النازيين العائدين إلى السلطة، قبل أن ينتحر فى 1958 بنفس السم، والتقى تريست مجددا بأخته الناجية، والتى هربت إلى سويسرا، وقد أرست محاكمات جاكسون الأساس للملاحقة الدولية لجرائم الحرب. ويتركنا الفيلم بعدما عرض لنا كل الشخصيات نسبيا بشكل موضوعى وقدم ما لها وما عليها، ونحن نتساءل حول مدى مسئولية كل واحد، ومدى إجرامه، وما مصلحة الوطن الحقيقية التى يتشدقون بها؟
يرى النقاد أن نحو نصف الأفلام الأمريكية عن الحروب تخصصت فى الحرب العالمية الثانية، ونلاحظ أن غالبيتها تركز على اضطهاد اليهود، من أشهر الأفلام التى تناولت الحرب العالمية الثانية، والتى نالت جوائز أوسكار، نجد فيلم "كازابلانكا" إنتاج 1942 وقت الحرب ذاتها، بطولة النجم الأمريكى الراحل همفرى بوجارت والنجمة السويدية الراحلة إنجريد برجمان، وربما يكون هذا الفيلم من أروع أفلام الرومانسية على الإطلاق، وفى نفس الوقت يتناول الحرب العالمية الثانية، ويكشف جوانب معينة من حياة المدنيين خلال الحرب، وهو يجمع بين البسمة والرومانسية والحرب. وكذلك فيلم "جسر على نهر كواى “إنتاج 1957، وفيلم "قائمة شندلر" إنتاج 1993، المأخوذ عن قصة حقيقية، والذى حقق شهرة واسعة للنجم البريطانى الإيرلندى ليام نيسون، حيث يجسد شخصية أوسكار شندلر وهو صاحب قصة مؤثرة للغاية. وفيلم "المريض الإنجليزى" إنتاج 1996 ويدور جزء من أحداثه فى مصر، وفيلم "عازف البيانو" من إنتاج أوروبى - فرنسى - ألمانى - بولندى - بريطانى مشترك لسنة 2002، ومأخوذ عن سيرة ذاتية للعازف الراحل فلاديسلاف شبيلمان والضابط الألمانى الراحل الذى أنقذه فيلهلم هوزينفليد، بطولة النجم الأمريكى من أصل بولندى يهودى وكاثوليكى مسيحى، أدريان برودى وإخراج الفرنسى من أصل بولندى يهودى رومان بولانسكى. وفيلم "أوغاد مجهولون" إنتاج أمريكى - ألمانى مشترك فى 2009 وإخراج كوينتن تارانتينو بتوليفته المعهودة من الكوميديا السوداء والحركة. وفيلم "أوبنهايمر" إنتاج 2023 ويتناول جزء من السيرة الذاتية للعالم الفيزيائى الأمريكى - اليهودى الراحل يوليوس روبرت أوبنهايمر، شغل منصب مدير مختبر لوس ألاموس التابع لمشروع مانهاتن خلال الحرب العالمية الثانية، ويطلق عليه لقب "أبوالقنبلة الذرية" لدوره فى الإشراف على تطوير أول الأسلحة النووية. وهناك أفلام أخرى لم تترشح لجوائز أوسكار لكنها حققت شهرة كبيرة، مثل فيلم "ليلة الجنرالات" و"ستالينجراد" أو "عدو على البوابات".
أفلام المحاكمات
من أشهر الأفلام التى تناولت المحاكمات، توجد أفلام تناولت نورمبرج سابقا مثل "محاكمة نورمبرج “إنتاج عام 1961، وفيلم تليفزيونى وثائقى درامى من جزءين "نورمبرج" من انتاج كندى - أمريكى مشترك لسنة 2000. وعن محاكمات أخرى بارزة، نجد من الأفلام الأمريكية المستوحاة من أحداث حقيقية فيلم "أميستاد" إنتاج عام 1997، عن ثورة الأفارقة المستعبدين، تؤدى إلى قضية تاريخية فى المحكمة العليا. وفيلم "إيرين بروكوفيتش" إنتاج عام 2000، عن أم عزباء تتصدى لشركة مرافق قوية. وكذلك أفلام درامية مثل فيلم "بضع رجال صالحين “إنتاج 1992، حيث يواجه جنود المارينز محاكمة عسكرية، مما يؤدى إلى العبارة الشهيرة "لا يمكنك تحمل الحقيقة"! وفيلم "وقت للقتل" إنتاج عام 1996، عن أب يدافع عن نفسه، بعد قتل الرجال الذين اعتدوا على ابنته.
النازيون والنازيون الجدد
تعتمد النازية على الاشتراكية الوطنية، فى إشارة إلى الأيديولوجية والممارسات الشمولية اليمينية المتطرفة، المرتبطة بالحزب الوطنى الاشتراكى للعمال الألمان واختصاره نازى وزعيمه أدولف هتلر، الذى حكم ألمانيا من عام 1933 إلى عام 1945. وغالبا ما يشار إلى حقبة حكمهم باسم ألمانيا النازية أو الرايخ الثالث. وكانت النازية شكلا من أشكال الفاشية، تميزت بنزعة قومية متطرفة وعنصرية ومعادية للسامية. ومن أهم مبادئها: التفوق العرقى ومعاداة السامية والمقصود بها كراهية شديدة لليهود، الذى كان ينظر إليهم على أنه تهديد وجودى "طفيلى" للعرق الآرى، وتم إلقاء اللوم عليهم فى مشاكل ألمانيا. والاستبداد أى ازدراء للديمقراطية الليبرالية والأنظمة البرلمانية، مع دعم للديكتاتورية حيث تتدفق السلطة بشكل مطلق من الزعيم (الفوهرر). والهدف هو الحصول على "مساحة معيشية" فى أوروبا الشرقية، من خلال الحرب وإزالة أو قتل السكان السلاف الحاليين لإفساح المجال للتوسع الألمانى! واضطهاد الأقليات، استهداف مختلف الجماعات التى ينظر إليها على أنها تهديد للنقاء العرقى، بما فى ذلك الروما، أى الغجر والأشخاص ذوى الإعاقة، والمعارضين السياسيين وخصوصا الشيوعيين، والمثليين جنسيا. وغالبا تعتمد النيو النازية أو النازية الجديدة أو الرايخ الرابع على نفس الأسس ويستكمل مرحلة الرايخ الثالث بعد هزيمته، مع إضافة فكرة إنكار المحرقة وكذلك ظهور الإسلاموفوبيا، أو الخوف من الإسلام والمسلمين واستهداف المهاجرين.
لكن الغريب ظهور تطور يبدو متناقضا، فقد انتشرت فى دول العالم بما فيها دول تعتبر ذات غالبية مسلمة، مثل ألبانيا والبوسنة والهرسك! وكذلك بالنسبة لكراهية اليهود، فبجانب تبنى النازيين لنظرية المؤامرة لكن الأساليب والحجج المحيطة بها تطورت، لا سيما فى كيفية صياغتها للاستهلاك العام والتجنيد. مثل تغيير الخطاب، فغالبا ما تستخدم الحركات الحديثة لغة مشفرة وعبارات عنصرية أقل وضوحا لتجنب الاتهامات المباشرة بالعنصرية، وأحيانا تصوغ آراءها على أنها دفاع عن "الثقافة الغربية" أو "الحضارة اليهودية المسيحية" ضد أعداء مشتركين، مثل الأوصوليين المسلمين أو "الاستبدال العظيم" المتصور للسكان البيض، أى أن يتم استبدال المهاجرين.
مبررات الإبادة
برغم أن الشرائع السماوية والقوانين الدولية والضمير الإنسانى تتفق على تجريم القتل وخصوصا القتل الجماعى بدون وجه حق، لكن للأسف أن أكبر الإبادات الجماعية فى العالم وجدت تبريراتها! بل إن الدول التى تجرم الإبادة الجماعية قليلة، بسبب تدخل الأهواء والتصنيفات والتفسيرات، وبالنسبة للنازيين تظهر لقطة فى فيلم نورمبرج، أن هناك خطأ فى الترجمة، فمصطلح "المسألة اليهودية" ظهر فى المحاكمة، وقدم جورينج تصحيحا للترجمة الإنجليزية، أن النازيين لم يقوموا بخطة "الحل النهائى" بمعنى القتل ولكن "الحل الشامل والكامل" عن الطريق الهجرة والإجلاء! وبالفعل زادت هجرات اليهود الناجين من المحرقة إلى فلسطين، ليعلنوا بعد ذلك قيام إسرائيل! لكن هناك نازيين لم ينكروا قتل اليهود وغيرهم، وقرروا تبرير ذلك ومما قالوه إن قتل الأطفال اليهود كان ضروريا لأنهم، بمعرفتهم كيف مات آباؤهم، سينشأون على كراهية ألمانيا!!
ومن الأمثلة أيضا، برر مرتكبو الإبادة الجماعية فى رواندا، وتشمل محاولات التبرير من متطرفى الهوتو، أن التوتسى هم المسئولون عن اغتيال الرئيس، وهم من أشعلوا فتيل الحرب فى المقام الأول! واستغل متطرفو الهوتو الفراغ السياسى لاستهداف التوتسى، وكذلك قادة الهوتو والتوا المعتدلين. وحدثت انتهاكات وفظائع على مدى نحو 100 يوم. كذلك الإبادة الجماعية فى البوسنة والهرسك، خلال حرب البوسنة (1992-1995)، وتشمل مذبحة سريبرينيتسا فى يوليو 1995، بالإضافة إلى جرائم أخرى ضد الإنسانية وحملة تطهير عرقى واسعة النطاق، نفذت فى جميع المناطق التى سيطر عليها جيش جمهورية صربيا. وشملت أحداث سريبرينيتسا عام 1995 مقتل أكثر من 8000 رجل وفتى بوسنى مسلم، فضلا عن التهجير القسرى لما بين 25000 و30000 مدنى بوسنى آخر على يد وحدات من جيش جمهورية صربسكا. ويبرر القوميون الصرب مذبحة سريبرينيتسا بحجة أنها كانت ضرورية، للدفاع عن أنفسهم ضد "الخطر الإسلامى"، أو كرد فعل مبرر على هجوم كرافيتشا عام 1993. مع ذلك، لا يعترف القوميون الصرب بوقوع إبادة جماعية فى البوسنة برغم قرار المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ويزعمون أن عدد القتلى البوسنيين، أقل بكثير مما خلص إليه المؤرخون والمحكمة وأن من قُتلوا فى سريبرينيتسا كانوا مقاتلين، وبالتالى أهدافا عسكرية مشروعة!
وأخيرا حرب غزة التى وقعت فى قطاع غزة، بعد اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلى بعد 7 أكتوبر 2023، واستشهد فيها أكثر من 70 ألف فلسطينى فى غزة، نصفهم تقريبا من النساء والأطفال، وأُصيب أكثر من 171 ألفا! وانتقد بعض الخبراء مبررات العمليات العسكرية الإسرائيلية فى غزة، والتى يعتبرونها الخبراء على نطاق واسع، بمثابة إبادة جماعية.وتبذل إسرائيل جهودها لإنكار الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين خلال حرب غزة والتشكيك فى إحصاءات الخسائر، وإعادة صياغة تصرفات إسرائيل على أنها دفاع مشروع عن النفس، وتصوير المنتقدين على أنهم معادون للسامية أو متحالفون مع حماس. ويقول مراقبون إن هذا الخطاب يعكس أنماطا راسخة فى حالات أخرى، لإنكار الإبادة الجماعية.وبعض هذه المبررات خرجت من داخل مجال دراسات الإبادة الجماعية. وكتب راز سيجال، وهو مؤرخ إسرائيلى مقيم فى الولايات المتحدة أن "مؤسسات ذاكرة الهولوكوست الرئيسية" مثل متحف ذكرى الهولوكوست فى الولايات المتحدة ومؤسسة شواه تنطلق من فرضية أن الهولوكوست حالة فريدة، وأن إسرائيل، باعتبارها أمة من الناجين من الهولوكوست، لا يمكنها ارتكاب إبادة جماعية أخرى.وقد ساهم هذا فى "ترشيد وإضفاء الشرعية على الإبادة الجماعية الإسرائيلية فى غزة منذ البداية" من قبل هذه المؤسسات!!
العرب والمسلمون والهولوكوست
على مر التاريخ لم يميز العرب ولا المسلمون فى تعاملهم مع اليهود أو غيرهم، وبرغم ذلك لاقى العرب والمسلمون معاناة طويلة بعد ذلك من الصهيونية، ففى نهاية الحكم الإسلامى بالأندلس، حاول المسلمون واليهود طلب المساعدة من السلاطين العثمانيين، الذين لم ينجحوا فى إنقاذ الأندلس نفسها، لكن السلطان بايزيد الثانى استجاب لاحقا بعد سقوط غرناطة فى 1492، حيث أرسل أسطولا لإنقاذ اليهود والمسلمين الفارين من مذابح الإسبان، واستقبلهم فى الدولة العثمانية، وقدم لهم المأوى والعمل، ونذكر أخيرا إنقاذ الأسترالى المسلم أحمد الأحمد لليهود أخيرًا فى مجزرة سيدنى بأستراليا، فكان من المتوقع أن تكون أكبر لولا شجاعته وتدخله .
وتوجد بطولات قام بها العرب والمسلمون لإنقاذ اليهود من المطاردات والموت فى أوج الحرب العالمية الثانية ونذكر من الأمثلة:
فى شمال إفريقيا، يعود انخفاض معدل وفيات اليهود فيها نسبيا إلى حد كبير، إلى نجاح حملة الحلفاء فى شمال إفريقيا فى تحرير المنطقة من قوات المحور وتصرفات السكان الأصليين أنفسهم. وقدم مسئولو حكومة فيشى الفرنسية العميلة عروضا للاستيلاء على الممتلكات اليهودية المصادرة فى الجزائر، ولاقت نجاحا من العديد من المستوطنين الفرنسيين المستعدين للاستفادة من المخطط، لكن لم يشارك أى جزائرى فى ذلك، وفى العاصمة الجزائر، أعلن علماء الدين المسلمون معارضتهم للفكرة علنا.
ولم تقتصر جهود الإنقاذ العربية على المنطقة العربية فحسب، فقد ساعد الراحل سى قدور بن غبريط، رئيس جامع باريس الكبير، وهو من أصل جزائرى، وفقا لمصادر مختلفة، ساعد ما بين 100 و500 يهودى على التنكر بزى مسلمين. كما وثّقت حالات لمسلمين ألبان، ساعدوا يهودا على الفرار من المحرقة فى أوروبا، بصفتها الدولة ذات الأغلبية المسلمة فى أوروبا آنذاك، وأنقذت ألبانيا جميع سكانها اليهود تقريبا، ويعود الفضل فى ذلك إلى حد كبير إلى "بيسا"، وهو قانون شرف تقليدى، يلزم بحماية الضيوف مهما كلف الأمر، وكانت ألبانيا من بين الدول الأوروبية القليلة التى شهدت زيادة فى عدد سكانها اليهود، بعد الحرب العالمية الثانية مقارنةً بما قبلها .
وفى سبتمبر 2013، أعلنت مؤسسة ياد فاشيم، أن الطبيب المصرى الراحل الذى عاش فى ألمانيا محمد حلمى، أحد الحاصلين على لقب الصالحين بين الأمم، وهو لقب تشريفى تستخدمه إسرائيل لوصف جميع غير اليهود الذين خاطروا بحياتهم بدافع الإيثار، لإنقاذ اليهود من الإبادة على يد ألمانيا النازية. وقام بإنقاذ حياة آنا جوتمان، ولمساعدته والدتها جولى وجدتها سيسيلى رودنيك وزوج والدتها جورج وير على النجاة من المحرقة، معرِضا نفسه للخطر لمدة ثلاث سنوات. وكذلك تكريم التونسى الراحل خالد عبد الوهاب، الذى أنقذ عائلة يهودية فى تونس، لكنها تكريمات نادرة لاتوازى أفضال هذه الشخصيات العربية والمسلمة.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام