رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
هجرة وطلاق وانتحار داخل المجتمع الإسرائيلى.. حروب نتنياهو
14-1-2026
|
18:21
⢴ العزب الطيب الطاهر
على الرغم مما يزعمه رئيس حكومة الاحتلال من تحولات إستراتيجية فى الإقليم فإن التداعيات كارثية ومستمرة
آلاف من القتلى والمصابين ما بين عسكريين ومدنيين خلال أكثر من عامين فى جبهات غزة والضفة ولبنان وإيران واليمن
الخسائر المالية والاقتصادية تتراوح بين 80 و100 مليار دولار.. وحالة شلل تصيب القطاعات الإنتاجية والخدمية
على الرغم من مزاعم وادعاءات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بتحقيق تحولات إستراتيجية فى المعادلة الإقليمية بالشرق الأوسط، لصالح كيانه الإسرائيلى منذ السابع من أكتوبر من العام 2023، فى ظل ما أنجزه من انتصارات - حسب مفهومه - فى فلسطين: غزة والضفة الغربية، ولبنان وإيران وتغيير النظام فى سوريا، وشن سلسلة من الهجمات على الحوثيين، فإن ذلك لا يعنى أن هذا الكيان لم يتعرض لخسائر فادحة، سواء على الصعيد البشرى، أم على المستوى الاقتصادى والمالى، والأخطر على المستوى الاجتماعى والنفسى، باعتراف دوائر سياسية وأكاديمية وطبية داخله، والتى ستمتد تداعياتها وتوابعها خلال الزمن المقبل، ما قد يسهم فى خلخلة البنى والمرتكزات التى تستند إليها القوة القائمة بالاحتلال على المدى المنظور، ومن ثم تتآكل من الداخل، وهو ما يتنبأ به الكثير من الباحثين والعلماء والأكاديميين، بل من رؤساء حكومات وقادة عسكريين سابقين، تمهيدا للسقوط فى خندق الزوال، خصوصا مع اقتراب عبورها العقد الثامن، منذ تأسيسها على جماجم الفلسطينيين فى حرب العام 1948.
صحيح أوقع جيش الاحتلال، بأوامر صارمة من نتنياهو ونخبته العسكرية، وضغوط متواصلة من حاملى الحقائب الوزارية المتطرفة فى حكومته التى تشكلت فى أعقاب انتخابات 2022، مكابدات وعذابات بلا حدود فى الجبهات المتعددة التى خاض فيها حروبا، وكانت غزة وجنوب لبنان، فضلا عن الضفة الأوفر نصيبا منها.. إلا أنه تلقى، ومعه كل الكيان الإسرائيلى، عذابات مقابلة، وإن كانت أقل فى الكم والنوع، لكنها طالت مقدراته وموارده البشرية، بما فى ذلك عقوله العلمية والتكنولوجية ومقوماتها الاقتصادية، وأدخلته دائرة المعاناة على غير صعيد ومجال.
وإذا استمر فى تمديد مشروعه العدوانى خلال العام الجارى، فإن مساحة هذه المعاناة ستتفاقم وستقود إلى نتائج كارثية على مجتمعه الداخلى، ووضعيته الاقتصادية، وسيفقد بريقه ككيان يدعى التقدم والديمقراطية والتماسك الاجتماعى، الذى بات مشكوكا فيه، بفعل حالة التشظى التى أصابته، منذ تمكن الائتلاف اليمينى المتطرف من تشكيل حكومة نتنياهو، والتى سعت مبكرا إلى محاولة فرض توجهاتها التى تتعارض مع نزوع الكتلة الليبرالية والعلمانية، التى ظلت مهيمنة على المشهد السياسى ما دفعها إلى الانزواء، تاركة الساحة لرموز التطرف الدينى والقومى، يمارسون شغفهم بالكراهية والتغول للإمساك بكل مقادير الكيان، وكانت البداية بالمؤسسة القضائية بعد السيطرة على السلطة التشريعية والتنفيذية، وصولا إلى مرحلة إعفاء طلاب المدارس الدينية – الحريديم - من الالتحاق بالمؤسسة العسكرية، وهى الإشكالية التى أحدثت - وما زالت- انقساما حادا فى مجتمع القوة القائمة بالاحتلال، ولم تحسم بعد، جراء سطوة التيار الدينى المتطرف، الذى لا يقبل المساس بطلابه الحريديم.
خسائر البشر
على الصعيد البشرى الحرب، تراوحت الخسائر بين جبهة وأخرى، فقد أوجعت حرب غزة الكيان الإسرائيلى بعدد من القتلى، بلغ 1973 منهم 914 عسكريا- أمنيا- شُرطيا (منهم 455 عسكريا منذ بداية الحرب البرية على غزة)، فيما بلغ عدد الإصابات نحو 30 ألف مصاب، فى حين بلغ عدد القتلى فى الحرب على الضفة الغربية، بما فى ذلك القدس 78 قتيلاً (منهم 31 جنديا وضابطا) و550 مصابا، فى الوقت الذى بلغ فيه عدد القتلى على الجبهة الشمالية مع لبنان 133 قتيلا، منهم 85 جنديا وضابطا.
أما على صعيد المواجهة مع إيران فى يونيو الماضى، التى استمرّت 12 يوما، قُتل 33، وأصيب 3550 من سكان القوة القائمة بالاحتلال، بينما فقد 15 ألف منازلهم بسبب الصواريخ والتدمير، وتم الإبلاغ عن 41650 شكوى بالتعرض لأضرار فى الممتلكات، فيما أسفرت عشرات المسيرات التى أطلقتها فصائل مسلحة عراقية عن مقتل جنديين بجيش الاحتلال، ونتج عن هجمات الجماعة الحوثية بالمسيرات والصواريخ البالستية قتيل واحد و100 مصاب.
وتشمل هذه الأرقام جنودا وعناصر من الشرطة، وجهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات العمليات الخاصة وأعضاء فرق الاستعداد، ممن شاركوا فى القتال فى مختلف هذه الجبهات التى ما زالت مستعرة.
أما من حيث إجمالى أعداد المصابين، فإن أكثر من 80 ألفا من جنود جيش الاحتلال، يعالجون منذ عملية «طوفان الأقصى «داخل معهد التأمين الوطنى، بينهم 24 شخصا مبتورى الأطراف، فيما قدم 36 ألفا و315 مدنيا طلبات للحصول على إثبات إعاقة بسبب «أعمال عدائية»، وتمت الموافقة على 33 ألفا و983 حالة منها حتى الآن ..وتوزعت الإعاقات بين 30 ألفا و462 حالة نفسية، و1592 جسدية، و1929 بين نفسية وجسدية.
وطبقا لتقرير معهد دراسات الأمن القومي، فإن الكيان الإسرائيلى تعرض منذ بداية الحرب لإطلاق 37 ألفا و500 صاروخ من جبهات عدة.
ويظهر التقرير أن حرب غزة بالذات، خلفت للقوة القائمة بالاحتلال خسائر بشرية وعسكرية واقتصادية غير مسبوقة منذ قيامها، وسط تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على حكومة تل أبيب، فى ظل استمرار النزيف العسكرى وتوسع الجبهات وتزايد معدلات الهجرة والانهيار الاقتصادي.
خسائر الاقتصاد والمال
بعد أكثر من عامين على انطلاق حرب الإبادة، يبدو الكيان الإسرائيلى غارقا فى واحدة من أعمق أزماته الاقتصادية منذ تأسيسه، وتتباين التقديرات الرسمية وغير الرسمية لتكشف عن فاتورة مالية هائلة تتجاوز مئات المليارات من الشواكل، وتلقى بظلال ثقيلة على الموازنة العامة وسوق العمل والقطاع العقاري، وحتى على السياسات النقدية لبنكه المركزى المسمى» بنك إسرائيل».
وتكشف تقديرات هذا البنك، أن الكلفة الإجمالية للحرب بلغت نحو 330 مليار شيكل، أى ما يعادل 100 مليار دولار، وهو ما يعنى أن كل أسرة تتحمل نظرياً عبئاً يقدّر بنحو 111 ألف شيكل (33.6 ألف دولار)، وسط تحذيرات من تأثير العدوى الاقتصادية المرتبطة بامتداد أثر الحرب لسنوات مقبلة، بينما تشير تقديرات وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، إلى أن تكلفة الحرب تصل إلى نحو 300 مليار شيكل (89.4 مليار دولار).
أما تقديرات معهد دراسات الأمن القومى فى جامعة تل أبيب، فتشير إلى أن الخسائر المباشرة وحدها تتجاوز الـ 60 مليار دولار، وسط تقديرات أخرى ترى أن الأثر الحقيقى، قد يكون أكبر بكثير، نظرا لتأثير الحرب على قطاعات حيوية مثل الصناعة والتجارة والسياحة والعقارات.
كل هذه المعطيات تؤكد أن اقتصاد هذه القوة دفع – وما زال وسيظل يدفع - ثمنا باهظا للحرب، إذ بلغت كلفة العدوانات المتواصلة على غزة ولبنان وإيران نحو 70 إلى 80 مليار دولار، وفق بعض التقديرات، كما تفاقم العجز فى الموازنة العامة إلى أكثر من 5 بالمئة من الناتج المحلية، فيما ارتفع الدين العام إلى نحو 70 بالمائة، الأمر الذى دفع وكالات التصنيف الائتمانى العالمية إلى خفض تصنيف الكيان الإسرائيلى مرتين متتاليتين، فى ظل تباطؤ النمو وانكماش قطاعاته الإنتاجية.
«تسونامى» نفسى
غير أن التداعيات الأكثر خطورة على الصعيد الاجتماعى، تكمن فيما أفرزته حروب جيش الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023، من «تسونامى نفسى» بين جنوده - طبقا لتعبير أطباء متخصصين من داخل الكيان الإسرائيلى نفسه - وهو ما تجلى فيما كشفت عنه البيانات الرسمية لهذا الجيش، من ارتفاع فى عدد حالات الانتحار بين الجنود خلال العام المنصرم إلى 22 جنديا، وهو أعلى رقم يُسجَّل منذ عام 2010، حين أنهى 28 جندياً حياتهم، وسط تحذيرات عسكرية من ضغوط نفسية متراكمة، قد تجعل الأعوام المقبلة أكثر صعوبة، وفق ما أوردته صحيفة «هآرتس»، التى أشارت إلى أن 12 من الجنود، الذين توفوا بالانتحار فى عام 2025، كانوا من المجندين الإلزاميين، و9 من جنود الاحتياط، وجنديا واحدا من العسكريين الدائمين، وأظهرت البيانات الرسمية أن 12 منهم كانوا جنودا مقاتلين، فيما خدم 5 فى أدوار دعم قتالي، و5 آخرون فى وظائف غير قتالية.
ومع ذلك، حذّر مسئولون فى جيش الاحتلال، من أن عام 2026 يُتوقَّع أن يكون «عاما صعبا»، نتيجة الضغوط المتراكمة بعد فترة طويلة من القتال، ووفقاً لهم، يستعد الجيش لمرحلة ما بعد الحرب، حيث يُتوقَّع فى وحدات مختلفة، أن يعيّن القادة عناصر مخصّصة للتعامل مع قضايا الصحة النفسية والوقاية من الانتحار، غير أن بيانات الجيش - وفقا للصحيفة ذاتها - لا تعكس الصورة الكاملة للظاهرة، إذ لا تشمل الجنود الذين أنهوا حياتهم بعد مغادرتهم الخدمة الفعلية.
ووفقا لما أكدته تمار شمعوني، نائبة رئيس قسم إعادة التأهيل فى وزارة الدفاع بحكومة الاحتلال، فإن عدد الجنود الذين يتلقون علاجا نفسيا ارتفع بصورة هائلة خلال العامين الماضيين، موضحة أنه جرى منذ 7 أكتوبر 2023 علاج نحو 62 ألف حالة نفسية، بينما بلغ العدد بعد عامين وأكثر من هذه الحرب إلى حوالى 85 ألف جندي، مشيرة إلى أن ثلث جنود الجيش يعانون اضطرابات نفسية، فى وقت يتعامل فيه المعالج النفسى الواحد مع ما يصل إلى 750 جنديا، وأحيانا أكثر، الأمر الذى يعيق وصول الكثير من الجنود للعلاج فى الوقت المناسب.
ووفق موقع «إنسايد أوفر» الإيطالي، أصبح الانتحار ثانى أحد أبرز أسباب وفاة الجنود فى جيش الاحتلال، بينما أقرّ الكنيست بأن الظاهرة باتت تمتد لتشمل أفرادا من عائلات الجنود أيضا.
وفى السياق ذاته، حذرت صحيفة «يديعوت آحرونوت» من «أزمة نفسية واسعة» فى المجتمع كله، لافتة النظر إلى وجود نحو مليونى شخص بحاجة إلى دعم نفسي، بينهم أعداد كبيرة من الجنود، بينما كشفت هيئة البث الرسمية «كان» أن جيش الاحتلال يواجه نقصا شديدا فى المقاتلين، وأنه «على وشك الانهيار» نتيجة ازدياد عدد الراغبين بترك الخدمة أو غير المؤهلين نفسيا للاستمرار فيها، وأظهرت دراسة صادرة عن جامعة تل أبيب، أن واحدا من كل ثمانية جنود غير مؤهل عقليا للعودة إلى الخدمة العسكرية، فى مؤشر آخر على عمق الأزمة، التى تضرب بنية الجيش البشرية والنفسية.
ضريبة العدوان
ويمكن القول: إن ما يجرى على هذا الصعيد، هو ضريبة للعدوان المستمر لجيش الاحتلال على قطاع غزة.. صحيح أنها لا تضاهى ما دفعه الفلسطينيون، لكنها تؤكد أن وضع سكان الكيان الإسرائيلى النفسى بعد عامين من الحرب «كارثي» بكل المقاييس، إذ كشفت تقارير رسمية وغير رسمية عن ارتفاع مقلق فى مؤشرات العزلة والجريمة فيما بينهم، فى وقت فشلت فيه خطط حكومة نتنياهو، لتغطية العدد المهول من المتضررين نفسيا، وسط مخاوف مستمرة من تأثير ذلك على التماسك الداخلى للمجتمع الذى بات يعانى على جميع المستويات.
ووفقا لمؤسسة «كلاليت الصحية»، وهى أكبر منظومة للصحة النفسية فى الكيان الإسرائيلى، فإن نسبة الزيادة فى استهلاك الأدوية النفسية ارتفعت إلى أكثر من 25 ٪، مصحوبة بتصاعد بـ 52 ٪ فى المكالمات المتعلقة بالقلق، وارتفاع بـ 45 ٪ فى تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، مؤكدة أن الجمهور يعانى من صدمة شديدة ومستمرة بسبب الحرب، وسط خشية من إصابته بمتلازمة ما بعد الصدمة المزمنة.
مع العلم أن مراقب الدولة، متنياهو إنجلمان، نشر تقريرا حول إخفاقات الحكومة وأوجه قصورها فى الرعاية الصحية النفسية، برغم وجود قرابة مليون شخص عانوا - وما زالوا يعانون - من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب، والقلق، مع النقص الحاد فى المعالجين النفسيين من علماء النفس والأطباء، بجانب الفوضى فى العلاج المقدم من مستشفيات الأمراض النفسية، وليس معقولا – كما يضيف- أن يضطر المرضى للانتظار فى طابور لمدة ستة أشهر، لتلقى العلاج من طبيب نفسي، وذلك على الرغم من مضاعفة وزارة الصحة لميزانية مراكز المرونة النفسية أربعة أضعاف فى 2024 بمقدار 119 مليون شيكل، وفى 2025 بثلاثة أضعاف، بمقدار 107 ملايين شيكل، لكن الوضع الكارثى ما زال بحاجة لمزيد من الدعم والإسناد، بهدف وضع حدّ لظاهرة قوائم انتظار المرضى، وتوفير استجابات علاجية حساسة ومُصممة خصيصا لعشرات الآلاف.
هروب العقول للخارج
ومن التداعيات الواضحة لحروب نتنياهو فى الإقليم، ما يطلق عليه الخبراء بالانقسام البنيوى الذى اتسع داخل المجتمع بين أنصار العلمانية والمنتمين للتيارات الدينية، فالنخب العلمانية - الليبرالية، خصوصا فى تل أبيب وحزام التكنولوجيا والجامعات، ترى نفسها الطبقة التى بنت مؤسسات الدولة الحديثة، ودفعت ثمنها الأمني، وراكمت رأس مالها المعرفي، لكن صعود اليمين القومي - الدينى ومعسكر الحريديم داخل الائتلافات الحاكمة، حرك عملية انقلاب فى «العقد الاجتماعي»، وأدى إلى انتقال تدريجى لنموذج الدولة المدارة بمنطق الهوية والولاء، وإعادة توزيع الموارد على أساس سياسي - ديني.
ويتجلى هذا الانقلاب بأقصى درجاته فى الجدل المزمن حول الخدمة العسكرية، فالمؤسسة العسكرية كانت تاريخيا مركز الصهر الذى يربط العلمانيين بمشروعية الدولة، وهو أيضا الجسر الذى يربط الجامعة والقطاع التقنى بشبكات الأمن والبحث العلمى، ومع تكرس إعفاء واسع للحريديم من الخدمة - أو يتعذر فرضه سياسيا - يقرأ العلمانيون ذلك كعلامة على عدم التكافؤ فى الواجبات، وعلى أن من ينتج المعرفة، ويدفع كلفة الحرب لم يعد هو من يحدد معنى الدولة ولا اتجاهها، ما أفضى إلى بروز حالات الهجرة للخارج من داخل هذه الأوساط ، وهى هنا – أى الهجرة - لا تصبح قرارا اقتصاديا فرديا فقط، بل موقفا سياسيا ضد اختلال التقاسم الوظيفى وتآكل التماسك الداخلي.
ولا ينفصل عن ذلك التسييس المتزايد للمجالين القضائى والأكاديمي، فمحاولات إخضاع القضاء، والتدخل المباشر فى استقلال الجامعات، وسياسات تقليص ميزانيات التعليم العالى لصالح ميزانيات أكبر لخدمة المصالح الفئوية لأحزاب الائتلاف، كل ذلك أدى إلى تآكل ما تبقى من ضمانات ليبرالية كانت تشكل أحد أسباب بقاء الباحثين والعلماء داخل الكيان الإسرائيلى.
يضاف إلى ذلك الانكشاف الأمنى العميق، وما تلاه من حرب طويلة ومفتوحة على غزة، والحرب على لبنان، وإيران واستنزاف جبهة اليمن، ما أعاد طرح أسئلة وجودية حول قدرة القوة القائمة للاحتلال على إدارة صراع ممتد دون استنزاف داخلى شامل، ومن ثم فإنه بالنسبة للباحث والعالم، الذى يعمل بمنطق المشاريع طويلة الأمد والعقود البحثية الممتدة، يتحول هذا القلق الوجودى إلى عامل طرد حاسم.. إذ كيف يمكن التخطيط لمسار علمى مستقر داخل كيان، يبدو مستعدا للدخول فى حالة حرب دائمة بلا أفق سياسى؟ وكيف يمكن استدامة منظومة معرفة عالية الحساسية فى مجتمع يعاد هندسته على إيقاع التعبئة الدائمة والاستنزاف الطويل؟
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
لقاءات إستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد.. تفاصيل
التعديل الوزارى الجديد.. تكليفات رئاسية محددة وأهداف واضحة
مناقشات الرئيسين عكست الروابط العميقة والمتجذرة.. مصر والصومال علاقات أخوية تاريخية
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام