رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
تحالف غير مكتوب بين أمريكا وروسيا والصين.. لعبة الاستحواذ
14-1-2026
|
18:53
⢴ د. أيمن سمير
اعتراف متبادل «غير مكتوب» بالطموحات «الجيو- إستراتيجية» بين واشنطن وموسكو وبكين
هل بات العالم على أعتاب "معادلة جديدة"، تختلف عن كل المعادلات والحسابات التى رافقت الصراعات، والتنافس البشرى طوال العقود، وربما القرون الماضية؟ وهل بات الحديث عن "القطب الواحد" و"القطبية الثنائية"، وحتى "العالم متعدد الأقطاب" من الماضى؟، ومن الأطراف التى يمكن أن تتحكم فى طبيعة "التفاعلات الجيو- إستراتيجية" الجديدة؟ وهل ما يجرى يصب فى صالح السلام والاستقرار العالمى، ويبعد شبح الحروب الكبيرة والعالمية؟ أم أننا سوف نكون فقط فى "استراحة محارب"، لتعود القوى الفاعلة فى النظام الدولى لحروب عالمية، أشد قوة وفتكا من الحربين العالمية الأولى والثانية؟ وكيف يمكن للدول الإقليمية أن تستعيد وجودها وتوسع نفوذها وتعمق مصالحها فى ظل هذه المعادلات الجديدة؟
كل المؤشرات على الساحة الدولية، تقول إننا أمام "عالم جديد" بحسابات ومعادلات جديدة، تختلف تماما أشكال التنافس والصراع التى سادت خلال قرون طويلة، حيث ساد الصراع الإسبانى - البرتغالى، ثم جاء الصراع الإنجليزى - الفرنسى، وأخيرا التنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى السابق، وصولا إلى ما يجرى بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.
رؤية 2025
قبل عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض فى 20 يناير الماضى، وحتى قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية التى جرت فى 5 نوفمبر 2024 طرحت مؤسسة "هيرتاج" الأمريكية التابعة للحزب الجمهورى رؤية، أطلقت عليها رؤية "2025" والتى ينبغى للرئيس السابع والأربعين أن ينفذها، والمقصود بها هنا الرئيس ترامب، وتنص هذه الرؤية على أمور كثيرة فى الداخل الأمريكى ينفذها بالضبط الرئيس ترامب، وتتعلق بطرد المهاجرين، وتعزيز مكانة الرجل الأبيض، واستعادة روح التصنيع الأمريكي، لكنها أيضا تتحدث عن المصالح الأمريكية فى النصف الغربى من الكرة الأرضية، وكان هناك تشديد واضح على ضرورة حماية "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة، والتى تتمثل فى 33 دولة فى الكاريبى وأمريكا اللاتينية، ولهذا بدأ الرئيس ترامب ولايته بالحديث عن ضم كندا وبنما، والآن يتحدث عن الهيمنة على فنزويلا وكوبا وكولومبيا ونيكاراجوا وجرينلاند، بما يمهد للسيطرة على أجزاء واسعة من القطب الشمالي، وارتبط كل ذلك بمشروع "القبة الذهبية" لحماية الأراضى الأمريكية ليس فقط من الصواريخ التى يمكن أن تأتى من الصين وروسيا، بل من الفضاء أيضا، وكل ذلك يؤكد أننا أمام حقبة جديدة تقوم على عدد من المسارات وهي:
أولاً: المقايضة
لم يأت أى حديث فى "رؤية 2025" عن قيادة وريادة الولايات المتحدة لحلف دول "شمال الاطلسى"، بل على العكس منذ عودة الرئيس ترامب للسلطة توالت المطالب الأمريكية من "الناتو" بإنفاق 5% من الناتج القومى على الشئون الدفاعية، وتوقف الإنفاق الأمريكى العسكرى على أوكرانيا، ولم يعقد الرئيس ترامب أى اجتماعات مع التحالفات العسكرية الأخرى التى تقودها الولايات المتحدة وهى "تحالف أوكوس" الذى يضم مع الولايات المتحدة كلا من المملكة المتحدة وأستراليا، كذلك لم يجتمع ترامب مع تحالف "كواد الرباعى" الذى يجمع مع الولايات المتحدة كلا من الهند واليابان وأستراليا، وهذه رسالة واضحة بأن "الجغرافيا السياسية" التى تهتم بها الولايات المتحدة، هى "جغرافيا النصف الغربى" فقط من الكرة الأرضية، وليس منطقة الإندوباسيفك أو البحر الأسود وبحر البلطيق.
ثانيا: بوتن وشى
يتبنى الرئيس ترامب سياسية واضحة، تقوم على البحث عن "مساحة مشتركة" مع روسيا والصين، ويريد الابتعاد عن التنافس الحاد، الذى يمكن أن يقود للصراعات والحروب العالمية، وبنى الرئيس ترامب منذ عودته للبيت الأبيض علاقة طيبة مع الرئيسين الصينى والروسي، بل هو أول من تحدث بصراحة كاملة بأن روسيا هى التى انتصرت فى الحرب الروسية - الأوكرانية، ويجب عليها أن تحصل على ما يقارب 20% من أراضى أوكرانيا بحدود 1991، ولم يتحدث الرئيس ترامب أبدا عن حماية عسكرية أو غطاء عسكرى لتايوان، كما ذكر سلفه جو بايدن فى مايو 2022.
هذه هى المكونات الرئيسية للأمن القومى الأمريكى الجديد، وليس كما كان فى السابق من إنشاء القواعد العسكرية البعيدة عن الأراضى الأمريكية، فعلى سبيل المثال فى عهد جو بايدن، زادت القواعد العسكرية التى كان يمكن للجيش الأمريكى الوصول إليها فى فيتنام إلى 9 قواعد، بعد أن كانت 4 فقط، وتكرر نفس الأمر مع الفلبين وأستراليا واليابان، وهى مناطق تبعد عن الأراضى الأمريكية بنحو 13 ألف كلم، وكلفت الخزينة الأمريكية طوال العقود الماضية تريليونات الدولارات، وساهم هذا الوجود الأمريكى العسكرى البعيد، فى تأزيم العلاقة بين واشنطن من جانب، وموسكو وبكين من جانب آخر.
ثالثا: رسالة وداع جورج واشنطن
قبل أن تنتهى ولايته الثانية ذهب المؤسس والرئيس الأول للولايات المتحدة جورج واشنطن إلى منزله فى ماونت فيرنون فى مقاطعة فيرفاكس بولاية فرجينيا، وكتب رسالة نشرتها صيفة بنسلفانيا، وجرى تعريفها بعد ذلك بـ "رسالة الوداع"، وفيها رسم جورج واشنطن الخطوط العريضة للأصول السياسية التى ينبغى أن تكون عليها السياسة الخارجية الأمريكية، وحذر فيها من سيخلفونه فى الحكم من الصرعات بين الدول الأوروبية، مطالبا الأمريكيين بعدم التدخل فى هذه الصراعات، وقال إن الله يحمى أمريكا بالمحيطين الأطلنطى والهادئ، ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى المنافسة أو التصارع مع الآخرين خارج النصف الغربى للكرة الأرضية، داعيا إلى تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وجيرانها مع الكاريبى وأمريكا اللاتينية، وعدم نقل الصراعات الأوروبية الى نصف الكرة الغربي، هذه المبادئ صاغها الرئيس جون آدمز كوينسى، عندما كان وزيرا للخارجية فى عهد الرئيس جيمس مونرو، والتى تحولت إلى "مبدأ مونرو" الشهير الذى صدر فى 1823، اليوم يعود الرئيس ترامب، إلى هذه الأصول فى السياسة الخارجية الأمريكية، وتحدث بوضوح عن "مبدأ مونرو" الذى أصبح البعض يصفه اليوم بمبدأ "دونرو" باعتبار الرئيس ترامب هو من يعيد إحياء وتنفيذ "مبدأ مونرو" من جديد، وذلك بالتركيز على نصف الكرة الغربى الذى يشمل جزيرة جرينلاند وكندا والمكسيك، مع دول الكاريبى وأمريكا اللاتينية.
رابعا: الكرملين
العلاقة اليوم بين الرئيس ترامب وبوتين تتحسن يوميا، حيث يتفق بوتين وترامب على غالبية بنود وقف الحرب فى أوكرانيا، ولا يمانع البيت الأبيض فى منح شبه جزيرة القرم ولوجانسك ودونيستك وخريسون وزاباروجيا إلى روسيا، وأوقف سيد البيت الأبيض الدعم العسكرى لأوكرانيا، ويضغط على حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبى لتقليل العداء مع روسيا، وكلها أهداف تتلاقى مع أهداف الكرملين، ويسعى ترامب لتعزيز التعاون مع روسيا، عبر دعم عودتها من جديد لمجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى، بل يعمل ترامب على بناء جسر يربط بين روسيا والولايات المتحدة عبر "نفق بوتين – ترامب" أسفل مضيق بيرنج، وهو ما يعنى أن الولايات المتحدة لا تمانع فى تحقيق روسيا لأهدافها فى أوكرانيا، وسبق لوزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كيسنجر أن قال إن روسيا كانت "صمام الأمن" فى أوروبا لمدة 400 عام، وهو ما يعنى "تبريد الصراعات" تمهيدا للانتقال إلى مرحلة جديدة، تعمل الدول العظمى على تحقيق أهدافها دون أن تأتى قوة عظمى من بعيد لتقف حاجزا أمام طموحاتها الجيو - سياسية.
خامسا: تايوان
قالت إستراتيجية الأمن القومى الأمريكى الصادرة يوم 4 ديسمبر الماضى إن الولايات المتحدة والصين، يمكن أن يعملا معا، وجرى بالفعل اتفاق بين الرئيس ترامب ونظيره الصينى فى كوريا الجنوبية على هامش "قمة أبيك"، ومع الالتزامات الأمريكية بسياسة "الصين واحدة" تمهد سياسات ترامب الحالية لتوحيد الصين مع تايوان، دون أى تدخل أمريكى أو غربى فى هذا الملف، وهو ما يعنى أن الولايات المتحدة تحقق مصالحها فى نصف الكرة الغربى، مقابل ترك روسيا لمصالحها فى القوقاز وأوكرانيا والبحر الأسود، وترك الصين تستعيد تايوان من جديد، ولهذا هناك من يقول إن ترامب هو فرصة حقيقية للصين.
سادسا: الاقليمية السياسية ضد عولمة الصراعات
هذا التفاهم "الضمنى" و"غير المكتوب" بين أكبر 3 قوى عالمية، يفتح الباب لتفاهمات بين القوى الكبرى والعظمى، تجعل الولايات المتحدة "اللاعب الأول" فى نصف الكرة الغربى دون أن تذهب إلى تايوان أو بحر الصين الجنوبى أو حتى للتدخل فى الصراعات بين روسيا ودول البلطيق أو دول مجموعة بودابيست، وكل ذلك يخلق نمطا جديدا فى العلاقات الدولية، لا يقوم على "القطب الواحد" أو "الثنائية القطبية" أو حتى "تعدد الأقطاب" لكن نحن أمام "إقليمية سياسية جديدة" تعزز تعاون الولايات المتحدة فى إقليمها، وتعاون الصين مع بيئتها الجيوسياسية، وكذلك الأمر بين روسيا ومحيطها الجغرافى دون أن تأتى قوة مثل الولايات المتحدة من بعيد، لتشجع تايوان مثلا على الانفصال.
سابعا: حروب صغيرة وثنائية
هذا التعاون الضمنى بين القوى الكبرى، سوف يقود لعدم تكرار الحروب العالمية مرة أخرى، وهنا يأتى السؤال أين سوف تذهب منتجات مصانع السلاح والذخيرة حول العالم ؟ والإجابة ببساطة هى أن الحروب الصغيرة والحروب الأهلية والنزاعات الحدودية، سوف تستمر، بل يمكن أن يندلع عدد أكبر من الحروب مما هو فى الوقت الحالى، لكنها حروب صغيرة أو ثنائية على سبيل ما كان يتم فى الحرب الباردة، لكن فى الحرب الباردة كانت القوى الكبرى تتدخل لدعم طرف ضد طرف كما جرى فى حروب فيتنام وكوريا، لكن فى الحروب الثنائية المقبلة لن تتدخل القوى الدولية بشكل مباشر فى مثل هذه الصراعات والحروب.
الواضح أننا أمام مرحلة جديدة وحسابات مختلفة ومراجعة نقدية، تقوم على "مقايضة المصالح الإستراتيجية" بين الدول العظمى والكبرى، تنهى عصر الصراعات والحروب الكبرى، وتبدأ عهداً جديداً من التعاون أو الصراع الإقليمى، بما يحفظ مصالح الدول الكبرى ويمنع أى صراعات أو حروب عالمية جديدة.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
لقاءات إستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد.. تفاصيل
التعديل الوزارى الجديد.. تكليفات رئاسية محددة وأهداف واضحة
مناقشات الرئيسين عكست الروابط العميقة والمتجذرة.. مصر والصومال علاقات أخوية تاريخية
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام