فنون وفضائيات



القاهرة توهجت به على مدار أسبوع كامل.. مهرجان المسرح العربى.. وجبة فنية دسمة

16-1-2026 | 00:39
أحمد أمين عرفات

شارك فيه 700 مبدع وشهد تكريم 17 من رموز القوى الناعمة المصرية
15 عرضا تنافست على جائزة القاسمى والنقد يحدث ثورة فى قلب الفاعليات
 لأول مرة يقام الملتقى العربى لفنون العرائس والدمى فى أعقاب المهرجان
 
فى تظاهرة إبداعية كبرى، احتضنت القاهرة «عاصمة المسرح العربي» فاعليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربى، الذى تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، خلال الفترة من 10 - 16 يناير الجاري.
شهدت هذه الدورة التى استضافتها مصر للمرة الثالثة فى تاريخ المهرجان بعد دورتى 2009 و2019، صراعا فنيا بين العديد من العروض المسرحية العربية شملت 15 عرضا، تم اختيارها من بين 150 عرضا، تنافست جميعها على جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى لأفضل عرض مسرحى. 
 
شاركت مصر فى المسابقة الرسمية بعرضين هما «كارمن» و«مرسلى إلى»، وتونس بثلاثة عروض هى «الهاربات و«جاكرندا» و«كيما اليوم» والمغرب بعرضين هما « ويندوز F5» و«مواطن اقتصادي» ولبنان بعرض «بيكنك على خطوط التماس» والإمارات بعرض« بابا» والعراق بعرضى « طلاق مقدس» و«مأتم السيد الوالد» والأردن بعرض «فريجيدير»، والكويت بعرض «من زاوية أخري» و الجزائر بعرض «المتفاح»، وشاركت قطر بعرض «التاسعة مساء».
فى لفتة وفاء قام المهرجان بتكريم 17 قامة من رموز المسرح المصرى، الذين حفروا أسماءهم فى وجدان الجمهور العربى، وشملت قائمة المكرمين محمد صبحى، أحمد بدير، د. سميرة محسن، فردوس عبد الحميد، عصام السيد، ناصر عبد المنعم، مراد منير، د. أبو الحسن سلام، د. أسامة أبو طالب، بهيج إسماعيل، د. جلال حافظ، عباس أحمد، عبد الرزاق حسين، عبلة الروينى، فاطمة المعدول، نهى برادة، د. محمد شيحة . كما تم الاحتفاء بخمس جهات مسرحية مؤثرة فى المشهد المسرحى، وهى فرقة الورشة، مركز الإبداع الفنى، الجمعية المصرية لهواة المسرح، المسرح الكنسى، نوادى المسرح بالثقافة الجماهيرية.
 
ثورة النقد
لم تكتف فاعليات المهرجان على العروض المتنافسة والتكريمات، بل لعب النقد المسرحى دورا كبيرا فيها، حتى إن الكاتب إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، صرح بأن مسئولى المهرجان أعطوا أهمية قصوى للنقد، لكونه شريكا أساسيا فى صناعة المسرح، وأنه لا مسرح حقيقى بدون وعى نقدى يواكب التحولات الحضارية، من هنا حرص المهرجان على إقامة الندوات، التى تبارى فيها النقد كاشفا سلبيات وإيجابيات كل عرض من عروض المهرجان، علاوة على البحوث النقدية التى قدمت خلال إيام المهرجان، واشتبك بعضها مع قضايا بات لها صوت عال مثل أزمة المصطلح النقدى وعيب التنظير والتطبيق، حيث تأهل 12 بحثا من أصل 57 بحثا تم مناقشتها فى جلسات سعت إلى تأسيس هوية نقدية عربية خالصة، تتخذ مكانها الطبيعى فى المشهد العالمى.
كما جاءت الإصدارات لتضيف بريقا خاصا لهذا المهرجان، فقد صدر عنه 32 كتابا، منها 10 كتب لمؤلفين مصريين، علاوة على موسوعتين حول الممثلين والممثلات فى مصر من إعداد المسرحى الراحل عمرو دوارة، بجانب نشرة المهرجان اليومية. كذلك لعبت الورش التدريبة، التى بلغ عددها 6 ورش، دورا كبيرا فى المهرجان التى انتقلت لثلاث محافظات هى أسوان والإسكندرية والإسماعيلية بهدف نقل الخبرات المسرحية إلى جيل الشباب فى الأقاليم دون الاقتصار فقط على القاهرة .
 
سر الصنعة
المهرجان لم ينته بفض الاشتباك بين العروض المتنافسة على جائزة القاسمى، بل ولأول مرة وفى خطوة غير مسبوقة لم تشهدها الدرورات السابقة، فقد قررت الهيئة العربية للمسرح، أن تنظيم «الدورة الخامسة للملتقى العربى لفنون العرائس والدمى»، عقب انتهاء المهرجان وتحديدا فى الفترة من 21 - 23 يناير، بمشاركة أكثر من 100 فنان عرائس لتقديم عروض عرائسية مبهرة تصل إلى ثمانية، يتم تقديمها فى مسرح القاهرة للعرائس وبيت السحيمى والحديقة الثقافية بالسيدة زينب ومسرح متروبول، علاوة على عرضين من عروض الحكى والموسيقى، بجانب ثمانى جلسات فكرية تحمل عنوان «سر الصنعة»، يشارك فيها قامات مصرية وعربية فى هذا المجال، كما ستقام ندوة عن الأراجوز ومعرض للعرائس فى قاعة الهناجر، علاوة على تكريم رموز هذا الفن، وعلى رأسهم المصرى محمد كشك والجزائرى قادة بن سميشة.
 
دعم كبير
على مدار أسبوع قدم المهرجان وجبة فنية دسمة، أكدت أن المسرح العربى برغم كل التحديات التى تواجهه فى زمن سيطرت فيه السوشيال ميديا والصورة، ما زال قادرا على أنه نابض بكل القضايا الإنسانية ولسان معبر عن أحلام الشعوب، وقد ساعد على نجاح هذه الدورة، كما أكد وزير الثقافة د. أحمد هنو، هو حرص الوزارة على تذليل كل العقبات أمام هذا المهرجان، الذى جاء ليجدد الإيمان بدور المسرح كفن حى ومساحة للفكر والتنوير، ومرآة صادقة تعكس قضايا إلإنسان العربى وطموحاته، لكونه ركيزة أساسية فى بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح، كذلك حظى المهرجان بالدعم الكبير من الشيخ الدكتور سلطان القاسمى، حاكم الشارقة والرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، الذى يؤكد دائما بأن الثقافة هى الحصن الأخير لأمتنا العربية، كما جاء هذا المهرجان، ليؤكد أيضا أن المسرح سيظل هو القوة الناعمة القادرة على سد الفجوات بين الشعوب، حسبما أشار الكاتب سامح مهران فى كلمته، التى ألقاها بمناسبة اليوم العالمى للمسرح فى حفل الافتتاح.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام