فنون وفضائيات



مسرحية أم كلثوم تستعد للسفر إلى الدول العربية بعد نجاحها فى مصر..وحنينــــى .. لك يكـوى أضلعى

16-1-2026 | 01:07
⢴ جيهان الغرباوى

هنا صوت أم كلثوم فى أجمل أغانيها حاضر ومسموع ويتدفق مثل نهر يجرى بلا توقف
من أول خطوة يبدأ السحر، وكأنه تنويم مغناطيسى مقصود، يأخذك من يدك ويدخلك عالم الست أم كلثوم،  وأنت على عتبات المسرح، ومن قبل أن يبدأ العرض!  
بمجرد أن تصل هنا، ستجد أكثر من بلاتوه ومكان للتصوير، يغريك بالاقتراب أكثر والتقاط صورة للذكرى. 
هنا ميكروفون الإذاعة القديم فى الستينيات، وجرامافون وديكور خاص، لحوائط مرسومة بكلمات الأغانى، أو عليها صور مختلفة وشهيرة لأم كلثوم، تغنى أو ترتدى نظارتها المميزة، وتنظر بكبرياء نحو الشمس.
فى أماكن أخرى، ستجد مجسمات تستعرض فساتين أم كلثوم الغالية وأناقتها.
اللون الأحمر القانى، يطغى على الستائر والسجاد، ومعظم الحوائط، كأنه تأكيد لحرارة الحب ودف الإحساس والكلمات.
هنا صوت أم كلثوم فى أجمل أغانيها حاضر ومسموع، ويتدفق مثل نهر يجرى بلا توقف ! 
العرض يبدا تقريبا فى التاسعة والنصف مساء، وقبلها بساعة يستقبل مسرح الموفنبيك بمدينة الإنتاج الإعلامى، الجمهور الوافد إلى تلك السهرة فى أبهى ثيابه.
سيدات أنيقات جميلات، يضعن الفراء والحلى والمجوهرات، ورجال فى بدل رسمية وبلاطى شتوية، تناسب ليل القاهرة القارص، الذى لم يمنعهم من النزول! 
لا الشتاء ولا ثمن التذكرة الغالى، يمنع الجمهور عن الذهاب إلى أم كلثوم، حيث هى، وكأن ما كان يحدث فى حفلات أم كلثوم الغنائية فى الستينيات، يتكرر من جديد مع عشاقها الذاهبين لمسرحية أم كثوم الغنائية فى  2025 -  2026. 
جمهور فيه أغلبية فوق سن الأربعين، وأقلية من الشباب الصغير فوق 18 سنة، لكن الجميع يعيش بانسجام مع صوت الست، وأغانيها فترة لا تقل عن نصف ساعة قبل بداية المسرحية، يستمعون إليها، وهم واقفون فى طوابير منظمة للدخول، أو جالسون فى البهو، أو يأخذون مشروبا ساخنا، أو يلتقطون  الصور ويتعارفون ويتبادلون أحاديث ودية، تسيطر عليها البهجة وروح الحماسة والتأهب لحدث مهم، يبدأ بمجرد أن يعلن صوت المذيع فى الميكروفون عن ضرورة التزام المقاعد، وقرب بداية العرض، ثم يرتفع الستار! 
مسرحية أم كلثوم، حالة عاطفية كاملة وتجربة نفسية مبهجة، وعمل فنى له تفاصيل، محكمة الصنع من الغناء والتمثيل، والديكور والألوان والملابس والدراما والمؤثرات، مع إنتاج ضخم  يجازف وبثقة، ويقدم للجمهور عرضا يخلو من الأبطال النجوم، والأسماء الشهيرة! 
صحيح هى مسرحية، لكنى لا أعدك بالضحك، ولكنها حقا مبهجة وتستحق المشاهدة، استعراضية غنائية، ذات مؤثرات مبهرة، كأجمل مسرحيات الميوزيكال فى لندن، وبرودواى أمريكا، الوعد الوحيد أنك ستستمتع ولن تمل، وستخرج من بعد العرض، وأنت منسجم، وكأن لك اجنحة ترفعك، وتجعل خطواتك فوق الأرض أخف وأوسع، ستظل كلمات الأغانى على لسانك وألوان الثياب والأضواء في خيالك عدة أيام.
ركزت المسرحية على المشاعر الداخلية للشخصيات، خصوصا ( تيمة ) الغيرة، بين أم كلثوم وعبد الوهاب مثلا، مع غيرة  زوجة رامى من كلمات أغانيه، وحبه وهيامه بأم كلثوم، وقبلها غيرة  منيرة المهدية (السلطانة)، من صعود أم كلثوم السريع فى شبابها، ثم غيرة ثومة من ذهاب ألحان القصبجى، إلى ليلى مراد وأسمهان، ثم غيرتها  من نجاح  وتجدد عبد الحليم حافظ، بينما هى تغادر سن الشباب!
المسرحية مكتوبة، بحيث تجعلك تحب الجميع، وتتعاطف مع المشاعر الإنسانية وتتفهمها وربما تتوحد معها، ومع كل ذلك تستمتع بأرقى وأجمل أغانى هذا العصر .
80 ٪ من أبطال المسرحية، شباب يقف على المسرح لأول مرة فى حياته، والاستثناء هو المنتج والمؤلف، الدكتور مدحت العدل، لأنه فنان شهير مخضرم، من مواليد 1955، ومع ذلك لم يفقد رغبته فى المغامرة، ولم يفقد حماسه لتجربة الجديد، أو الدخول فى تحد!  
من أهم أبطال المسرحية (عماد إسماعيل)، الذى يقوم بدور الشيخ أبو العلا، مكتشف أم كلثوم، وأهم ملحنين عصره، ويقوم أيضا بدور الدكتور زكى سويدان، طبيب أم كلثوم وسندها المعنوى فى محنة مرضها.  
وتقوم بدور أم كلثوم الطفلة (ملك أحمد)، وبطلة العرض فى مرحلة النضج ولقب كوكب الشرق الفنانة ذات الصوت الرائع  (أسماء الجمل).
كما يكشف العرض عن جاذبية أحمد الحجار،  فى دور عبد الوهاب، وعن موهبة يوسف سلامة، فى دور القصبجى، بينما تلفت الأنظار بشدة مغنية الأوبرا الجميلة (ليديا لوتشيانو) التى تؤدى باقتدار دور منيرة المهدية وقت مجدها، ووقت أفول نجمها وانهيارها ! 
أما مدحت العدل، المؤلف والمنتج، فهو من مواليد 13 يناير، برج الجدى، مثل أم كلثوم،  وعبد الناصر والسادات، وهو برج القيادة والطموح.  
عن أم كلثوم يقول : هذه المسرحية رأيتها أمامى قبل أن أبدأها، وكتبتها بعشق ومزاج، وتعاملت معها كشاعر قبل أن أكون صاحب شركة الإنتاج، وأعتقد أن تاريخ الحب الطويل بينى، وبين أغانى أم كلثوم، كان  من أهم أسباب نجاح العمل. 
والحمد لله بعد الإقبال والتوفيق الكبير، الذى تحقق لنا فى مصر، نستعد الآن لعرض المسرحية فى عدد من الدول العربية، مثل قطر والإمارات والكويت والمغرب، وأتمنى أن نستطيع عرضها يوما لخدمة القضية، ولمساعدة أهلنا فى غزة.
وكذلك نسعى لعرض المسرحية فى لندن وباريس،  وسيتولى الرعاة والمسوقون المحترفون ترتيبات الدعاية لها لدى العرب فى أوروبا، وبإذن الله تجوب المسرحية  أكبر المسارح، كما كانت حفلات أم كلثوم تجوب العالم بنجاح منقطع النظير.
أم كلثوم أسطورة، مازالت تلهمنا الفن بكل أنواعه، وتستحق أن ينتج عنها 100 عمل فنى جديد . 
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام