سوق ومال



قفزة كبيرة نحو التحول الرقمى بتقنيات مشفرة «هوية».. نسخة إلكترونية لكل شخص

16-1-2026 | 01:09
⢴ عادل الشافعى

تمثل تحولا كبيرا فى طريقة التعامل مع البنوك باستخدام تقنيات التعرف على الوجه والبصمة مع حماية كاملة للبيانات
 
تقلل الروتين المصرفى بإجراءات أكثر دقة وتفتح الأبواب أمام الوصول للخدمات المالية فى المناطق النائية
 
د. هانى أبو الفتوح: تمنح المستخدمين مرونة وسرعة فى الحصول على الخدمات المالية 
 
م. عمرو فاروق: مزودة بأنظمة متطورة لمنع الاختراق والتحقق الكامل من هوية المستخدم
 
د. محمد خليف: نقلة نوعية فى تمكين المواطن من إثبات هويته رقميا
 
فى خطوة نوعية نحو التحول الرقمى وتعزيز الشمول المالى، أطلق البنك المركزى المصرى أخيرا، الموقع الرسمى لمنصة «هوية» الرقمية، كخطوة تمهيدية لإطلاق منصة «هوية»، على الهواتف المحمولة بشكل رسمى، والتى توفر نسخة إلكترونية من البطاقة الشخصية على الهاتف المحمول، تتيح للمستخدمين إمكانية تأكيد هويتهم، والتعامل مع المؤسسات الحكومية والبنوك، ومزودى الخدمات المختلفة، دون الحاجة للزيارة الشخصية أو استخدام الأوراق التقليدية.
ويتم إنشاء الهوية الرقمية عبر تقنية «اعرف عميلك» (E-KYC)، ما يجعل الإجراءات أكثر دقة، وخالية من الأخطاء البشرية، لذا فهى تعد منصة بمثابة جواز سفر رقمى، يقلل من عمليات الروتين المصرفى، وتتيح للمواطنين الوصول إلى الخدمات، وهو ما يجعل القطاع المصرى أكثر مواكبة للتطورات الرقمية العالمية، مع ضمان ثقة العملاء فى حماية بياناتهم.
 
مع بدايات العام الجديد 2026، تقف مصر على أعتاب مرحلة جديدة وقفزة كبيرة فى مجال التحول الرقمى، حيث تم أخيرا إنشاء شركة "هوية"، لتكنولوجيا المعلومات، بمساهمة 55 % من البنك المركزى وتحت إشرافه الكامل، وهو يمثل تحولًا جذريًا فى هذا المجال، حيث إن الإشراف من جهة ذات ثقل ومصداقية فى الدولة، وكذلك الكفاءات القائمة على تنفيذ المشروع، كلها عوامل تسهم فى نجاح المشروع، وتعطي ثقة كبيرة للمواطن فى استخدام المنصة.
فى البداية، يؤكد الخبير الاقتصادى الدكتور هانى أبو الفتوح، أن منصة «هوية»، تهدف إلى توفير هوية رقمية موحدة، تسمح للمواطنين بإجراء المعاملات المالية والخدمات الحكومية، بسهولة وأمان من خلال الهاتف المحمول، وهذه الخدمة لا تقتصر على توفير وقت وجهد المواطنين فحسب، بل تمتد لتسهيل الوصول للخدمات المالية فى المناطق النائية، التى تواجه صعوبة فى الوصول إلى الفروع البنكية. كما تسهم المنصة فى تحسين منظومة “اعرف عميلك (KYC) “داخل البنوك المصرية من خلال التحقق من هوية العملاء بسرعة وسهولة، باستخدام تقنيات مثل التعرف على الوجه والبصمة، ما يجعل الإجراءات أكثر دقة وخالية من الأخطاء البشرية، ويعزز ثقة العملاء بأن بياناتهم محمية بشكل آمن. كما أن المنصة ستسهل فتح الحسابات البنكية بسرعة وسهولة، دون الحاجة للذهاب إلى الفروع، ما يخفف عبء الروتين المصرفى، ويتيح للعملاء إجراء العمليات المالية عبر الهاتف المحمول، حيث سيتمكن المواطنون من التعامل مع البنوك بسهولة دون الحاجة إلى زيارة مقراتها، مما يسهم فى رفع نسبة الأشخاص المتعاملين مع البنوك.
وأكد أن البيانات المتاحة للبنوك عبر المنصة، تشمل البيانات الشخصية والبيومترية، مثل الصور والتوقيع الإلكترونى والبصمة، مما يعزز الأمان ويسرع الإجراءات. كما سيكون بإمكان العملاء تحديث بياناتهم بشكل ذاتى وسهل، من خلال هواتفهم المحمولة، ما يمنحهم مرونة أكبر ويساعد فى تسريع المعاملات. وتتطلب منصة “هوية”، من البنوك عند تطبيقها ضمان أمان البيانات وحمايتها، وتحسين البنية التحتية التقنية وتدريب الموظفين على التعامل معها، وتحديث أنظمتها التكنولوجية بشكل مستمر، لضمان استيعاب المنصة بكفاءة، وأن خطة التدريب تشمل كيفية استخدام المنصة بشكل فاعل من التحقق البيومترى إلى إتمام المعاملات الإلكترونية بأمان، مع تدريب مستمر لضمان تقديم الخدمة بشكل سلس وآمن.
وأشار إلى أن هناك حاجة لتوفير دعم إضافى للعملاء، الذين لا يمتلكون المهارات التقنية أو الأجهزة الحديثة، مشيرًا إلى احتمال توسيع المنصة لتشمل شركات التمويل والتأمين مستقبلا، لتسهيل إجراء المعاملات المالية بشكل أسرع وأكثر سلاسة. وأوضح أن تعظيم الاستفادة من المنصة يتطلب زيادة الوعى الرقمى لدى المواطنين، وتحسين البنية التحتية الرقمية، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا.
وأكد أبو الفتوح أن مستقبل إدارة الهوية الرقمية فى مصر يبدو مشرقا، خصوصا مع المبادرات التى يتم تنفيذها على أرض الواقع، وأن منصة “هوية” تمثل خطوة كبيرة نحو تسهيل المعاملات المالية، وتهيئة الاقتصاد المصرى نحو التحول الرقمى المستدام، مما سيجعل التعاملات المالية أكثر أمانا وكفاءة.
من ناحية أخرى يوضح د. محمد خليف استشارى الابتكار والتحول الرقمى، وعضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع لأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، أن التحول الرقمى يعد أحد الركائز الأساسية لتطوير الأداء الحكومى، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أن التحول الرقمى فى الحكومة، يشمل عملية توثيق واستخدام التكنولوجيات الرقمية المختلفة، بهدف تقديم قيمة مضافة للمستفيدين، وهم فى الغالب المواطنون.
وأشار إلى أن المنصات الرقمية الحكومية، تسعى إلى تحسين تجربة المواطن وتعزيز ثقته فى الخدمات المقدمة، من خلال تقليل الوقت المستغرق فى تنفيذ المعاملات، وزيادة الكفاءة، وتقليل الأخطاء الناتجة عن العنصر البشرى، بالإضافة إلى تحسين الفاعلية، وذلك ظهر جليًا من خلال التوسع فى منصات الهوية الرقمية، وعلى رأسها منصة «هوية» التى يشرف عليها البنك المركزى المصرى، التى تمثل نقلة نوعية فى تمكين المواطن، من إثبات هويته رقميا وتنفيذ معاملاته البنكية والحكومية عبر الهاتف المحمول، اعتمادا على تقنيات التحقق الإلكترونى والبيانات الموثقة، وأن هذا التوجه يعكس مرحلة جديدة من الخدمات الحكومية، التى تعتمد على التحقق الفورى والشفافية، وتقليل الحاجة للزيارات المباشرة للفروع والمكاتب الحكومية.
وفيما يخص تطوير البنية التحتية الرقمية، أكد خليف أن بناء مراكز بيانات قوية وآمنة يعد عنصرا رئيسيا، حيث تتم استضافة المنصات الرقمية عليها بشكل موسع، مع ضمان حماية المعاملات الرقمية من الاختراقات والهجمات السيبرانية، ما يعزز من أمان التعاملات الإلكترونية. وأوضح أن وجود منصات مثل «هوية»، يتطلب بنية تحتية من هذا النوع، خصوصاً أنها تعتمد على تقنيات دقيقة للتحقق البيومترى والمعاملات الرقمية الحساسة، والتى لا يمكن إدارتها دون مستوى عالٍ من جاهزية مراكز البيانات وحوكمتها.
وشدد على أن نجاح التحول الرقمى، يتطلب تكاملا بين منصات الخدمات الحكومية المختلفة، بحيث يتم تقديم خدمات موحدة وسلسة للمواطن، تبسط الإجراءات وتقلل الوقت والتكلفة. وأشار إلى أن منصة «هوية» تعد نموذجا محوريا لهذا التكامل، حيث تتيح للبنوك والجهات الحكومية وشركات الاتصالات وغيرها، الاعتماد على هوية رقمية واحدة موثوقة، مما يقلل ازدواجية البيانات ويسرع تقديم الخدمة، ويسهم فى تحسين جودة التجربة الرقمية للمواطن.
وأشار د. خليف إلى أن الأدوات الذكية، مثل الذكاء الاصطناعى، يمكن أن تقدم لمتخذى القرار توصيات ذات قيمة مضافة عالية، بناءً على البيانات الضخمة المتوافرة، مما يساعد فى اتخاذ قرارات أكثر دقة وملاءمة لاحتياجات المجتمع المصري. وهذه البيانات المتولدة من منصات الهوية الرقمية مثل منصة «هوية»، تمثل مصدرا مهمًا لتعزيز قدرات التحليل، وفهم أنماط الاستخدام، ودعم تطوير سياسات أكثر ملاءمة، مبنية على مؤشرات دقيقة.
وعند تطبيق عمل منصة هوية، أشار د. خليف إلى أن ضرورة القيام بحملات توعية مستمرة، لتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت والخدمات المالية الرقمية، حيث إن توسع الهوية الرقمية يزداد معه الحاجة إلى حماية البيانات الشخصية وضمان معايير أمان وخصوصية صارمة.
وأشار أيضا إلى أن توفر البيانات الضخمة، من خلال الخدمات الحكومية الحالية والمستقبلية يمثل فرصة إستراتيجية تمكن من إدارة الموارد البشرية والموارد الوطنية بشكل أكثر رشادة، وتوفير معلومات دقيقة لمتخذى القرار، سواء على مستوى الوزارات أم الجهات الفرعية، وأوضح أن المنصات الرقمية تتحول إلى “منجم ذهب” لنماذج الذكاء الاصطناعى، التى ستدعم التخطيط الإستراتيجى، وتطوير السياسات الوطنية وتعزيز تنافسية الدولة فى المستقبل.
بينما يؤكد المهندس عمرو فاروق، استشارى أمن المعلومات، أن المنصات الحكومية لها معايير غير اعتيادية للأمن السيبرانى، وتمر على أكثر من مرحلة لاختبارات منع الاختراق، وتتوافر بها حلول متطورة لحماية البيانات، وبالطبع توفر حماية كبيرة لبيانات المستخدمين.
ويوضح أن المنصات الحكومية، يتم تداول بيانات المستخدمين عليها بشكل مشفر، وتطبق العديد من المعايير القياسية الدولية فى حماية خصوصية بيانات المستخدمين، مثل تلك المذكورة فى القانون المصرى لحماية البيانات الشخصية (قانون 151 لسنة 2020)، أو بعض المعايير الأوروبية، مثل معايير GDPR. وأن التعاملات الإلكترونية فى تلك المنصات، إما أن تكون معاملات خدمية أو خدمات مدفوعات، وفى كلتا الحالتين هى معاملات مؤمنة بشكل ممتاز. وتلك المنصات توفر العديد من أنظمة منع الاختراق أو منع الاحتيال، إلا أن وعى المستخدم عامل رئيسى فى تجنب الاحتيال، وعدم التعامل مع الصفحات الاحتيالية المزيفة التى تحاول خداع المستخدم لسرقة بياناته أو أمواله.
وحول آليات التحقق، يوضح أن هناك العديد من طرق التحقق، ومن بينها التحقق ثنائى المطابقة كإحدى الوسائل، واستخدام أرقام محمول موثقة الهوية كطريقة أخرى للتحقق من الهوية الرقمية للمستخدمين.
ويؤكد أن المنصات الحكومية مزودة بأنظمة متطورة لمنع الاختراق والكشف عن الهوية الرقمية للمستخدمين، بما يضمن منح صلاحيات دخول محددة طبقا لهوية المستخدمين، ومدى الصلاحيات المتاحة لكل منهم. كما يشدد على أنه لا تخلو أى منصة حكومية من إجراءات تشغيل وتحديث محكمة بشكل دورى، وبشكل تفاعلى مع أى أحداث طارئة.
ويختتم المهندس عمرو فاروق بالتأكيد على أن الدور الرئيسى للمستخدم فى حماية بياناته، يبدأ بالقدرة على التفرقة بين الصفحات الحقيقية والصفحات المزيفة، ثم عدم مشاركة أدوات التحقق الشخصية الخاصة بالدخول على تلك المنصات، مثل أرقام المحمول المستخدمة بشكل جماعى، أو مشاركة كلمات المرور مع الغير، وعدم استخدام كلمات مرور سهلة أو مكررة، وأخيرا سرعة الإبلاغ فى حالة الشك فى الاستخدام الخاطئ لكلمات المرور.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام