سوق ومال



انتشار الهواتف الذكية جعلها تتغلغل فى حياتنا.. التكنولوجيا المالية.. عادة يومية

16-1-2026 | 01:24
⢴ هاجر بركات

مصر تحتل المرتبة العاشرة عالميا بين الأسواق الناشئة فى مجال التكنولوجيا المالية 
محمد أنيس: أصبحت حاضرة  فى مختلف القطاعات باعتبارها المسار الطبيعى للتطور الاقتصادى
محمد بدرة: المحافظ الإلكترونية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثيرين 
صبرى البندارى: تمثل تحولا ناجحا نحو الشمول المالى مدعوما بتوسع استخدام الحلول الرقمية
 
يشهد قطاع التكنولوجيا المالية (FinTech) فى مصر والدول العربية نموا استثنائيا وسريع الوتيرة خلال السنوات القليلة الماضية، ليصبح أحد المحاور الأساسية فى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الرقمى، وتطوير الخدمات المصرفية والمالية فى المنطقة، ولم يعد هذا القطاع مجرد خيار بديل عن القنوات المالية التقليدية، بل أصبح اليوم أداة رئيسية لتعزيز الشمول المالى، وتسريع التحول الرقمى، وتحفيز الابتكار فى تقديم الخدمات المالية.
 
يأتى هذا التحول الكبير مدفوعا بعدد من العوامل المتشابكة، أبرزها التوسع فى استخدام التكنولوجيا الحديثة، وانتشار الهواتف الذكية وخدمات الإنترنت بين مختلف شرائح المجتمع، إلى جانب التحول الرقمى المتسارع الذى تبنته الحكومات العربية ضمن إستراتيجياتها الوطنية، كما أسهمت الإجراءات التنظيمية المرنة، والدعم الحكومى المباشر، فى تسريع نمو هذا القطاع، لا سيما مع إطلاق مبادرات ومشاريع من قبل البنوك المركزية لتشجيع الابتكار المالى، مثل بيئات الاختبار والتنظيم ومنصات دعم الشركات الناشئة.
لعبت التغيرات المجتمعية دورا مهما فى نمو قطاع التكنولوجيا المالية للوصول إلى حلول مالية رقمية أكثر سهولة وأمان ضرورة، وتوسع أنشطة التجارة الإلكترونية، وازدياد عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة التى تعتمد على حلول الدفع الإلكترونى، والمحافظ الرقمية، وخدمات التمويل غير التقليدية. 
الخبير الاقتصادى، محمد أنيس، أكد أن قطاع التكنولوجيا المالية يشهد طفرة واضحة فى مصر ودول الخليج، نتيجة التحول التدريجى من الميكنة إلى الرقمنة، باعتباره المسار الطبيعى للتطور الاقتصادى والمالى، وأن التكنولوجيا المالية أصبحت حاضرة فى مختلف الخدمات، سواء المصرفية أو غير المصرفية، مشيرا إلى أن أبرز مجالاتها تتمثل فى المحافظ الإلكترونية، التداول الرقمى، التأمين، والخدمات المالية غير المصرفية، والتى تشهد معدلات نمو أسرع مقارنة بالخدمات المصرفية التقليدية، نظرا لارتباط الأخيرة بمؤسسات مالية راسخة وضوابط تنظيمية وبيروقراطية تجعل وتيرة التطوير أبطأ. ويسهم التحول الرقمى فى سهولة الحصول على الخدمات المالية، مثل القروض الاستهلاكية وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 
أداة مركزية
والتكنولوجيا المالية  بشكل عام هى استخدام التكنولوجيا فى تقديم الخدمات المالية والمصرفية بطريقة أكثر كفاءة وسرعة وابتكار، دون الحاجة إلى فروع تقليدية أو إجراءات معقدة، وهو ما يجعلها أداة مركزية لتحقيق الشمول المالى، كما ساعد الانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الإنترنت، والتوجه الحكومى نحو الدفع غير النقدى، فى تسريع التحول نحو تبنى هذه التكنولوجيا، خصوصا بين الشباب ورواد الأعمال والشركات الناشئة.
ويعد قطاع التكنولوجيا المالية فى مصر أحد أبرز روافد الاقتصاد الرقمى، مدعوما بنمو لافت للنظر جعل مصر تحتل المرتبة العاشرة عالميا بين الأسواق الناشئة فى مجال التكنولوجيا المالية بنسبة نمو بلغت 12 % سنويا.
وإقليميا بلغ إجمالى تمويل شركات التكنولوجيا المالية فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 2.3 مليار دولار، تمثل 30 % من إجمالى تمويل الشركات الناشئة فى المنطقة.
 
توجهات مستقبلية
ومن المتوقع أن يصل حجم تمويل قطاع التكنولوجيا المالية فى المنطقة إلى 2.4 مليار دولار بحلول عام 2029، وتشير التوقعات إلى أن المدفوعات الرقمية ستظل القطاع الأكثر جذبًا للاستثمارات، تليها الخدمات المصرفية الرقمية والتمويل الاستهلاكى، مع توقعات بأن يواصل القطاع نموه فى المنطقة بمعدل 35 % سنويا حتى عام 2028، أى أكثر من ضعف متوسط النمو العالمى الذى يبلغ نحو 15 % فقط، ما يضع المنطقة العربية فى موقع متقدم ضمن سباق التحول الرقمى المالى عالميا.
ومن جهته قال الخبير المصرفى محمد بدرة، إن قطاع التكنولوجيا المالية فى مصر والمنطقة العربية شهد خلال السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة، وهو ما أراه نتيجة طبيعية لتضافر عدة عوامل، فمع ارتفاع نسبة الشباب فى المجتمعات العربية، وتزايد الاعتماد على الهواتف الذكية والإنترنت، بات الطلب على حلول مالية رقمية أكثر سهولة ومرونة، وهناك مجالات بعينها تشهد نموا ملحوظا فى الوقت الراهن، أبرزها المحافظ الإلكترونية التى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للكثيرين، والتمويل الرقمى بمختلف أشكال. 
أما عن البيئة التنظيمية فى مصر، يقول الخبير المصرفى محمد بدرة، إنها تطورت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بفضل جهود البنك المركزى المصرى والهيئة العامة للرقابة المالية، ومن الجوانب شديدة الأهمية للتكنولوجيا المالية دورها المهم فى تعزيز الشمول المالى، فهى تمكن فئات كانت مهمشة ماليا، كما تسهم فى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهى عماد الاقتصاد المصرى، من خلال تمويل رقمى مرن.
 
مبادرات مهمة
تلعب الحكومات والهيئات التنظيمية فى الدول العربية دورًا أساسيًا فى تسريع نمو التكنولوجيا المالية، وفى مصر، أطلق البنك المركزى عدة مبادرات، منها منصة “FinTech Egypt”، وبرنامج “رواد النيل” لدعم ريادة الأعمال، بالإضافة إلى إنشاء بيئة اختبار تنظيمية (Sandbox) تسمح للشركات الناشئة باختبار حلولها تحت إشراف رقابى مرن.
وفى السعودية، تقود مؤسسة النقد وهيئة السوق المالية جهودًا مماثلة، من خلال بيئة التقنية المالية التى فتحت الباب أمام دخول شركات جديدة إلى السوق المحلية، أما فى الإمارات، فقد أسس مركز دبى المالى العالمى ومصرف الإمارات المركزى أطرا تنظيمية متقدمة لتشجيع الابتكار فى القطاع، من ضمنها مبادرات التمويل المفتوح وإصدار تراخيص مرنة للشركات الناشئة.
 
فرص اقتصادية
ما يحدث حاليا فى قطاع التكنولوجيا المالية بالمنطقة العربية ليس مجرد تطور فى أدوات الدفع، بل تحول اقتصادى ومجتمعى شامل يعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والخدمات المالية.
ويرى الخبير المصرفى صبرى البندارى، أن التكنولوجيا المالية باتت تلعب دورا محوريا فى تسهيل عمليات الدفع الإلكترونى، مع توفير مستوى عالٍ من الأمان للمستخدمين، مما يجعلها خيارا مفضلا لدى الأفراد والمؤسسات على حد سواء، وقد شهدت مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة تحولا ناجحا نحو الشمول المالى، مدعوما بتوسع استخدام الحلول الرقمية وانتشار تطبيقات الدفع الإلكترونى، مما أسهم فى دمج شرائح أوسع من المواطنين ضمن المنظومة المصرفية.
 وأوضح أن هذا التطور التكنولوجى لم يكن فقط فى الأدوات، بل انعكس أيضًا على سلوك المستخدمين، حيث تغير النمط السلوكى تجاه التعاملات المالية ليصبح أكثر اعتمادا على الوسائل الرقمية والذكية.
وأضاف أن التكنولوجيا المالية المبتكرة تُعد من أبرز الصناعات الواعدة على مستوى العالم، نظرا لقدرتها على توظيف أحدث الآليات التقنية لتطوير حلول مالية تتماشى مع متطلبات العصر، ما ينعكس بشكل إيجابى على الاقتصاد القومى بأكمله، من خلال التوسع فى تقديم المنتجات والخدمات المصرفية، وتعزيز الشفافية والاستدامة فى العمليات المالية.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام