رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات رئيس التحرير
المناورات الملونة
17-1-2026
|
21:41
جمال الكشكي
عرف العالم نمط الثورات الملونة، وكان المثال الصارخ فيما عرف بربيع براغ فى قلب أوروبا، ذلك الربيع الذى تم استنساخه على مدى سنوات، بإسقاط أوروبا الشرقية.
عرفناه أيضا فى إقليم الشرق الأوسط، مع نهاية العشرية الأولى من الألفية الثالثة، حين اندلع ما يسمى الربيع العربى، تلك التسمية الغربية التى كانت وبالا على مجتمعات ودول الإقليم العربى، ومازلنا نعانى من آثارها إلى الآن فى المنطقة والإقليم.
بعد سنوات وجدنا أنفسنا فى نمط آخر، نسميه «المناورات الملونة» أو المناورات الهجين بين الفوضى والتهديد بالحرب المباشرة، فقد اكتشفنا أن ربيع براغ أو الربيع العربى، أو الثورات الملونة احتاجت إلى سيناريوهات طويلة، ومناورات مفتوحة، وأزمنة ممتدة حتى تخلقت، فانفجرت فى لحظة محسوبة بدقة لدى المخططين.
لكن السيناريوهات الطويلة، والمخططات السرية الآن لم تعد هى الجسر الذى يمكن المرور فوقه لتدمير الدول والمجتمعات، فقد اختلفت الرواية، وبحث مؤلفوها عن سرديات جديدة، تقوم على إعلان العداء مباشرة للدولة أو النظام المستهدف، وإنزال العقاب فورا، وعدم مداراة الأهداف، بل إعلانها دون خوف من قانون دولى، أو مؤسسات دولية، أو قواعد للنظام العالمى، الذى بات واهنا لدرجة الاستعداد إلى الرحيل.
إن «المناورات الملونة» تتجلى فيما رأيناه فى فنزويلا، فقد كانت مناورة إعلامية ودبلوماسية عالية التكثيف على مدى أشهر وسنوات، تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العاصمة الفنزويلية كاراكاس، ثم الانقضاض المباغت بكل قوة عسكرية، باستخدام جميع الأسلحة فى وقت قصير، واختطاف الرئيس الفنزويلى دون بقية النظام، وكأن المناورة عملية جراحية سريعة، تقوم بالإبقاء على جسم الدولة سليما، وانتزاع الرأس، وهو عكس ما جرى فى الثورات الملونة التى عمدت إلى تدمير مؤسسات الدول من القمة إلى القاع، وتركها فى مهب الريح، وأمامنا أكثر من دولة فى الإقليم العربى، لا تزال تعانى غياب مفهوم الدولة الوطنية، تلك التى تهاجم الآن بالمناورات الملونة، وهو مفهوم خطير، يختلف من مكان إلى آخر.
على سبيل المثال تبدو جزيرة «جرينلاند» هدفا جديدا لهذه المناورة الملونة، فالرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قال إنه فى حاجة إلى «جرينلاند» لحماية الأمن القومى الأمريكى، وليس من أجل المعادن النادرة، أو النفط كما قال علنا فى مسألة فنزويلا.
وهنا ضربت المناورة الملونة الحليف الأوروبى الوثيق للولايات المتحدة الأمريكية فى مقتل، فقد قالت رئيسة وزراء الدنمارك التابعة لها الجزيرة، التى تصل مساحتها إلى 2.1 مليون كم2، إنه فى حالة ضم «جرينلاند» بالقوة، فإن حلف الناتو سينتهى عمليا، وينتهى معه التحالف الوثيق بين أمريكا وأوروبا، منذ عام 1945.
وقد نبهت مسألة «جرينلاند»، الاتحاد الأوروبى للإفاقة، فـ «جرينلاند»، تتبع الدنمارك إداريا، وإن كانت تتمتع بحكم ذاتى عدا مسألة الدفاع والسياسة الخارجية، وبرغم أن عدد سكانها قليل، نحو 58 ألف نسمة، على هذه الساحة الشاسعة، فإنهم يرفضون الانضمام إلى أمريكا بدافع حماية الذات، كونهم شعوبا أصلية، ولديهم لغة خاصة بهم غير الدنماركية، وقد رفض الجميع تصريحات البيت الأبيض بمن فيهم المعارضون للحكم الذاتى، والموالون للسياسة الأمريكية، الجميع يرفض الآن أن يكون أمريكيا بالرضا أو القوة.
إنها مناورة ملونة أخطر ما تعرض له الحليفان منذ ثمانين عاما، وقد تؤدى هذه المناورة إلى نهاية تراجيدية لمفهوم الغرب وسيادته على بقية المجتمعات.
أما «المناورة الملونة» الأوضح والأخطر، فتجرى فى إيران، تخلط بين تقليد الثورات الملونة من حيث التظاهرات، وإحراق المؤسسات، ورفع شعارات تبدو مشروعة، لكن الرصاص الغامض والمريب يختبئ تحت عباءتها، فيسقط الناس قتلى وصرعى، وهذا الأمر يبدو تقليديا، كالثورات الملونة التى شاهدناها طوال الحقب الماضية، لكن ما تجلى هنا هو التصريحات المتتالية من الولايات المتحدة بالتهديد بالحرب، وبالتالى لم تعد الفكرة ملونة كالمعتاد، بل أصبحت هجينا من التظاهر على الأرض، والتهديد بالقصف العلنى، ولم يعد هناك ما يمكن أن تخفيه الأطراف فى هذه الفلسفة الملونة.
إن خطر هذه «المناورات الملونة»، أنها اختبارات سريعة لبقاء الخرائط، ومن ثم، فاللحظة تتطلب من الجميع إدراك هذا التحول العميق، وسرعة التعامل معه بأفكار قوية ومتينة وواعية، وخيال سياسى، يسبق مثل هذه «المناورات الملونة» والشرسة، التى هى هجين بين صناعة الفوضى وخلق مشروعية الاعتداء الخارجى، كما شهدنا إبان الربيع العربى، ونعايشه الآن.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
قمة الاستقرار الإقليمى
زيارة الرسائل المهمة
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام