رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
القاهرة تستضيف اللجنة الوطنية الفلسطينية التكنوقراطية.. التفاصيل الكاملة لإنقاذ وإعمار غزة
26-1-2026
|
22:03
العزب الطيب الطاهر
إعلان تشكيل مجلس السلام وهيئته التنفيذية ولجنة التكنوقراط تنطوى على مؤشرات إيجابية.. لكن التحديات والمخاطر قائمة
توافق وطنى فلسطينى على اختيار «على شعث» رئيسا للجنة إدارة غزة وأعضائها ومساندة واشنطن.. وتل أبيب لم تعترض
التطورات الأخيرة تعكس نجاح وفعالية الدور المصرى.. وعبد العاطى: القاهرة أسهمت فى صياغة خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803
مصر تحتضن اللجنة الوطنية التكنوقراطية.. ووزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة يلتقيان برئيسها وأعضائها لتأكيد الدعم الكامل لدورها المرتقب فى إنقاذ غزة
برنامج عمل متكامل للجنة يلتزم بتحقيق الأمن وإعادة الخدمات الأساسية وبناء مجتمع قائم على السلام والديمقراطية والعدالة وبناء اقتصاد منتج
إسرائيل تعمل مع اللجنة بالحد الأدنى الممكن دون أن يبلغ الأمر المستوى الذى يوفر حياة جاذبة للفلسطينيين فى غزة فى سياق العراقيل المرتقبة من رئيس حكومتها
الوضع لا يزال شديد الهشاشة فى ظل إصرار تل أبيب على إفشال مساعى تحقيق الاستقرار فى غزة وتأكيد تمسكها بالسيطرة عسكريا على القطاع
بات قطاع غزة على مشارف زمان جديد، إما ينطلق فيه إلى تجاوز تداعيات حرب الإبادة التى تعرض لها على مدى يزيد على عامين ونصف العام تقريبا، أو يعود إلى المربع الأول، وذلك مرهون بالطبع بالسلوك المرتقب لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حيال التطورات الأخيرة التى بدأت الأربعاء قبل الماضى بإعلان ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إطلاق المرحلة الثانية من خطّة إنهاء الحرب فى غزة، والتى تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار على حد قوله فى تغريدة على «إكس»، ثم إعلان ترامب نفسه يوم الخميس قبل الماضى تشكيل مجلس السلام والهيئة التنفيذية المنبثقة عنه، ثم الإعلان عن تشكيل اللجنة الإدارية التكنوقراطية لحكم القطاع فى اليوم نفسه، عقب اجتماع رعته القاهرة لمختلف الفصائل الفلسطينية، وفى مقدمتها فتح وحماس، وهى الخطوة التى حظيت بمساندة سيد البيت الأبيض، وسرعان ما عقدت هذه اللجنة التى تضم فى عضويتها 15 فلسطينيا، من تخصصات متنوعة أول اجتماع رسمى لها بالعاصمة المصرية الجمعة قبل الفائتة، برئاسة رئيسها الدكتور على عبد الحميد شعث، والذى اختير بتوافق وطنى ملحوظ.
تبعث هذه التطورات فى ظاهرها برسائل إيجابية، خصوصا فى ظل الجهود التى بذلها الوسطاء، وفى صدارتهم مصر، إلى جانب قطر وتركيا والولايات المتحدة، للدفع باتجاه الانخراط فى المرحلة الثانية من خطة ترامب، على الرغم من كل العراقيل، التى تعرضت - وما زالت - لها المرحلة الأولى، التى انطلقت مع سريان وقف إطلاق النار فى العاشر من أكتوبر المنصرم، ما أدى إلى عدم اكتمال تنفيذ بنودها بفعل إصرار نتنياهو على إصدار أوامره للمؤسسة العسكرية والأمنية، بالاستمرار فى مسارات الدم والتدمير الممنهجين، ما حال دون شعور سكان غزة بلحظات أمان حقيقية، والتى صاحبتها فى الآونة الأخيرة موجات من البرد شديد الوطء، الأمر الذى فاقم من أعداد الضحايا، لاسيما الأطفال الرضع.
فاعلية الحراك المصرى
وفى هذا السياق، يمكن التأكيد على فاعلية الدور المصرى فى الوصول إلى هذه المعطيات، والتى لم تكف خلال الفترة التى أعقبت استضافتها لمؤتمر شرم الشيخ للسلام فى الثالث عشر من أكتوبر المنصرم، وترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسى والرئيس ترامب، بمشاركة قادة أكثر من 30 دولة من الإقليم وبقية المعمورة، لبلورة الخطوات العملية الرامية لتطبيق خطة الرئيس الأمريكى بل والمساهمة فى صياغتها، عبر مشاورات مكثفة بين القاهرة وواشنطن وباقى الأطراف المعنية واستضافة غير اجتماع للفصائل الفلسطينية، وهو ما أكده وزير الخارجية المصرى الدكتور، بدر عبد العاطى، فى مداخلته أمام المؤتمر السنوى الأول الذى استضافته مجلة السياسة الدولية، التى تصدرها مؤسسة الأهرام، بالتعاون مع المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط يوم السبت الماضى ، حول محددات السياسة الخارجية المصرية بين عامى 2025 و2026، والتى كشف فيها عن مشاركة مصرية نشطة، ليس فى صياغة خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة فحسب، وإنما فى صياغة بنود قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذى صدر فى شهر نوفمبر الماضى لوضع الآليات التنفيذية للخطة، مشيرا إلى أن ذلك جرى وسط ظروف بالغة الصعوبة، وكانت القاهرة تركز بشكل أساسى فى هذه المرحلة على وقف القتل والتجويع الممنهج الذى ترتكبه القوة القائمة بالاحتلال، فضلا عن التصدى لمخطط تهجير سكان غزة، وهو ما نجحت فيه بكفاءة عالية، على الرغم مما تعرضت له من إغراءات وعروض مالية، بالإضافة إلى ضغوط للتخلى عن خيار التهجير الذى وصفه بأنه خيار غير أخلاقى، وكان سيقود - لو تم تنفيذه - إلى تصفية القضية الفلسطينية والانتهاء منها.
ويركز التحرك المصرى فى المرحلة الراهنة – الكلام للدكتور عبد العاطى - على المضى قدما فى تنفيذ خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، والانتهاء من مرحلتها الأولى، والانطلاق إلى مرحلتها الثانية، محذرا من سلوكيات الطرف الآخر – فى إشارة للكيان الإسرائيلى، الذى يعرقل كل جهد باتجاه إنهاء الحرب، خصوصا على صعيد مراهنة انخراطه فى تطبيق المرحلة الثانية بضرورة تسلمه جثة آخر أسير فى غزة، على الرغم من كل ما قام به من أعمال قتل، خلال أكثر من عامين فى حرب إبادة متواصلة فى القطاع، أسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألفا وإصابة أكثر من 170 ألف مدنى، بالإضافة إلى تدمير شامل للبنية التحتية فيه .
ومع ذلك، فإن مصر بدأبها وعلاقاتها المتميزة بكل الأطراف – يضيف عبد العاطى - تمكنت من تخطى هذا الأمر، إلا أن الوضع لايزال شديد الهشاشة، لاسيما فى ظل إصرار تل أبيب على إفشال المساعى الرامية لتحقيق الاستقرار فى غزة قائلا: ليس هناك سوى بديل لإقناع الرئيس ترامب باستمرار انخراطه المباشر لوقف هذه العراقيل، مثمنا جهوده التى نجحت فى وقف إطلاق النار، مؤكدا أن مصر ستسعى بقوة للعمل على تنفيذ المرحلة الثانية من خطته، مشيرا إلى أن القاهرة تلقت الوثائق الخاصة بتشكيل مجلس السلام وهى تخضع للدراسة داخل الجهات المعنية لبلورة القرار المناسب بشأنها.
يأتى ذلك، فى سياق ما واجهته مصر فى العام 2025، من تحديات ضخمة على الصعيدين الإستراتيجى والجغرافى، والتى كانت قاسية للغاية، لكنها تمكنت من التعامل معها برزانة ورشادة شديدة معها على الرغم من أن أحزمة النار كانت تحيط بها من كل اتجاه، فشرقا القضية الفلسطينية وغربا الأزمة الليبية، ومنطقة الساحل وفى الجنوب الحرب فى السودان التى تشهد أكبر كارثة إنسانية، وهو ما جعل السياسة الخارجية لمصر تمر بمرحلة دقيقة للغاية، وسط تحولات جيوسياسية وإقليمية كبيرة تؤثر على النظام الدولى والإقليمى، واللذين يمران بدورهما بتغيرات راديكالية، خاصة أن النظام الدولى التقليدى لم يعد قائمًا بمفهوم القطبية الأحادية، وأن النظام البديل لم يتشكل بعد، ما يجعل العالم فى مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات والفرص، موضحًا أن مصر ليست بمعزل عن هذه التحولات، فهى تتأثر مباشرة بالأحداث الإقليمية والدولية على حد سواء.
البداية لجنة الإسناد المجتمعى
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، خرجت من القاهرة لأول مرة فى أعقاب سلسلة من الاجتماعات، التى عقدت مع ممثلى الفصائل الفلسطينية خلال العام قبل الفائت، تحت مسمى لجنة الإسناد المجتمعى، والتى تبلورت فى ضوء مخرجات خطة ترامب إلى المسمى الجديد، وأيا كان المسمى فإن المضمون واحد يتجلى فى كون اللجنة المنوط بها الإدارة اليومية، لمختلف جوانب الحياة هذه البقعة المنكوبة باتت تضم 15 شخصية فلسطينية، من مختلف التخصصات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية، وتتمتع بخبرات طويلة فيها، وفى صدارتهم من كلف برئاستها الدكتور على شعث الذى يحظى باحترام داخل النخب الفلسطينية بشرائحها المتعددة، وهو ما تجسد فى اختياره بالإجماع إلى جانب أعضاء اللجنة، خلال الاجتماعات التى عقدها قادة وممثلو الفصائل الفلسطينية يوم الخميس قبل الماضى، ضمن جهد مصرى «ماراثونى»- حسب تعبير أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور، أيمن الرقب -على مدى ثلاثة أيام ، إلى جانب حوارات غير مباشرة تولاها الوسطاء الثلاثة، تنقلت تحديدا بين حركتى حماس وفتح، إلى أن تم التوافق على الصياغة النهائية لتشكيل اللجنة، الذى استند إلى بنك ترشيحات قدمته السلطة الفلسطينية والفصائل الأخرى، ضمن منظور حرص على تجنب توفير أى ذريعة للقوة القائمة بالاحتلال، للتهرب من التزاماتها.
الأمر الذى لم تبد معه تل أبيب، أو واشنطن اعتراضات على أعضاء اللجنة، وفى مقدمتهم رئيسها على عبد الحميد شعث، الذى وصفه الإعلان الأمريكى بأنه «قائد تكنوقراطى يحظى باحترام واسع، محددا مهمته فى الإشراف على استعادة الخدمات العامة الأساسية، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار فى الحياة اليومية فى بغزة، تمهيدًا لإرساء أسس حوكمة مستدامة طويلة الأمد، وهو سيتولى، إلى جانب إشرافه العام على كل ملفات القطاع، المسئولية المباشرة عن ملفى الطاقة والنقل، ولاشك أن سيرته الذاتية ومسيرته التعليمية والمهنية تؤهلانه لهذا الموقع، الذى سيكون بالغ الحساسية عبر تماسه المباشر مع المواطن الفلسطينى فى القطاع على مدار الساعة.
فهو من مواليد 1958 بمدينة خان يونس، ونشأ فى كنف عائلة ارتبط اسمها تاريخياً بالعمل الوطنى والسياسى وتلقى تعليمه قبل الجامعى فى غزة، قبل أن يتوجه إلى القاهرة ليحصل على درجة البكالوريوس بتقدير ممتاز من جامعة عين شمس عام 1982، بعدها توجه إلى المملكة المتحدة ليحصل على الماجستير، ثم الدكتوراه فى الهندسة المدنية من جامعة «كوينز بلفاست» عام 1989، متخصصاً فى تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية، ما أهله لأن يصبح أستاذًا للهندسة المدنية فى عدد من الجامعات البريطانية، من بينها كوينز، وستراتكلايد، ودندى.
ويمتلك الدكتور على شعث، رصيدا وطنيا وشعبيا فلسطينيا كبيرا، فضلا عن امتلاكه رصيدا فى العمل التنموى، والإدارة والهندسة المدنية والتكنوقراط، وهو خبير فى إعادة الإعمار وفى ملفات التنمية الاقتصادية والتكامل عبر الحدود، فقد شغل منصب الرئيس التنفيذى للهيئة الفلسطينية العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة، وعمل وكيلا مساعدا لوزارة التخطيط والتعاون منذ عام 1995، كما عمل وكيلا لوزارة النقل والمواصلات، وأشرف على تطوير عدد من المناطق الصناعية فى الضفة الغربية وغزة، كما شارك كخبير تقنى فى مفاوضات الوضع النهائى، وتحديداً فى ملفات الحدود الحساسة والمنافذ البحرية .
أما فيما يتعلق بأعضاء اللجنة فهم على النحو التالى:
- عائد أبو رمضان.. كلف بمسئولية عن ملف التجارة والاقتصاد، وكان فى فترات سابقة مدير للغرفة التجارية بغزة.
- عمر شمالى: مكلف بملف الاتصالات (عمل سابقا مدير الاتصالات الفلسطينية بغزة).
- عبد الكريم عاشور: سيتولى ملف الزراعة (وكان سابقا مدير مؤسسة الإغاثة الزراعية).
- عائد ياغى: سيكون مسئولا عن ملف الصحة (كان سابقا مدير جمعية الإغاثة الطبية).
- جبر الداعور: سيتولى ملف التعليم (رئيس جامعة فلسطين سابقا).
- بشير الريس: سيكون مسئولا عن ملف المالية (استشارى هندسى ومالى).
-على برهوم: سيتولى ملف المياه والبلديات (كان سابقا مستشارا فى بلدية رفح).
-هناء الترزى: ستكون مسئولة عن ملف الشئون الاجتماعية وشئون المرأة (محامية وناشطة مجتمعية).
-أسامة السعداوى: سيتولى ملف سلطة الأراضى.
-عدنان أبو وردة: سيتولى ملف القضاء والعدل
- سامى نسمان: سيكون مسئولا عن ملف الأمن.
- رامى حلس سيتولى ملف الشئون الدينية.
-حسنى المغنى سيشرف على ملف شئون العشائر.
لحظة محورية
وفى اليوم التالى للإعلان عن تشكيل اللجنة، سارعت بعقد أول اجتماع لها بالقاهرة، ،وصفه شعث بأنه «لحظة محورية فى جهودنا الجماعية لتحويل فصل مأساوى إلى بداية جديدة» مؤكدا، فى البيان الذى وقعه كأول ممارسة لصلاحياته كرئيس للجنة، وصدر فى ختام الاجتماع بأن اللجنة «أنشأها الفلسطينيون للفلسطينيين»، على الرغم من أن حكومة الاحتلال، كانت تتمتع بحق النقض الفعلى، على أى عضو فى اللجنة، ورفضت السماح لأى شخص، تربطه علاقات وثيقة بحماس فى غزة أو السلطة الفلسطينية فى الضفة الغربية المحتلة بالانضمام إليها، مشددا على التزامها بتحقيق الأمن، وإعادة الخدمات الأساسية، وبناء مجتمع قائم على السلام والديمقراطية والعدالة، وتكريس جهودها لتحويل الفترة الانتقالية فى غزة إلى ركيزة ازدهار فلسطينى دائم، معلنا أن مهمتها لا تتمثل فى إعادة بناء القطاع على مستوى بنيته التحتية فحسب، بل فى روحه أيضاً، والالتزام فى هذا السياق بترسيخ الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن بناء مجتمع قائم على السلام والديمقراطية والعدالة، كما ستعمل - انطلاقاً من أعلى معايير النزاهة والشفافية - على بناء اقتصاد منتج قادر على توفير فرص متكافئة للجميع بدلاً من البطالة، وتبنى السلام، الذى ستسعى من خلاله إلى ضمان الطريق نحو تحقيق الحقوق الفلسطينية الحقيقية وحق تقرير المصير.
وحظيت اللجنة بإسناد مصرى شديد الوضوح، وتجلى ذلك عمليا فى استقبال وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى الإثنين الماضى رئيسها الدكتور على شعث، والذى أعرب - وفقا للسفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، عن كامل الدعم لرئيس اللجنة وجميع أعضائها، فى ظل ما تضطلع به من مسئوليات خلال هذه المرحلة الدقيقة، فى ظل أهمية الدور الذى تقوم به لإدارة غزة ، على صعيد فى إدارة الشئون اليومية لسكان القطاع وتلبية احتياجاتهم الأساسية، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسئولياتها كاملة فى قطاع غزة، وذلك اتساقًا مع قرار مجلس الأمن رقم 280، مرحبا فى الآن ذاته بتشكيلها وما يتمتع به أعضاؤها من خبرات تسهم فى ضمان كفاءة الأداء المؤسسى وتحقيق الاستقرار الإدارى خلال المرحلة الانتقالية، مشددا على أن مصر ستواصل تقديم الدعم الكامل للأشقاء الفلسطينيين خلال هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها القضية الفلسطينية.
ولفت الدكتور عبد العاطى إلى ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقى استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافى المبكر وإعادة الإعمار، منبها إلى أهمية الحفاظ على وحدة الأراضى الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافى والإدارى بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، مؤكدًا الرفض الكامل لأى محاولات لتقسيم قطاع غزة.
ومن جانبه، أعرب الدكتور على شعث عن بالغ التقدير للرئيس عبد الفتاح السيسى والحكومة المصرية على الموقف الداعم للقضية الفلسطينية، وللدعم الذى قدمته القاهرة على المستويين السياسى والإنسانى خلال هذه المرحلة الفارقة التى تمر بها القضية الفلسطينية.
كما تجلى هذا الإسناد، فى استقبال اللواء حسن محمود رشاد رئيس المخابرات العامة المصرية رئيس اللجنة وأعضائها، فى اجتماع موسع السبت الماضى، فى إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم مسار وقف الحرب فى قطاع غزة، وتثبيت الاستقرار، ومساندة الترتيبات الفلسطينية الخاصة بإدارة المرحلة الانتقالية، مؤكدا حرص مصر الدائم على نجاح عملها واستعدادها الكامل لمساندتها فى تنفيذ مهامها، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطينى، ويسهم فى تحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية داخل غزة، كما بحث اللواء رشاد الخطوات اللازمة لاستلام اللجنة كامل مهامها الإدارية والخدمية داخل القطاع، وآليات تمكينها من أداء دورها خلال المرحلة المقبلة، فى ظل الظروف الإنسانية والأمنية المعقدة التى يشهدها القطاع.
برنامج عمل متكامل
وعبر سلسلة من التصريحات والأحاديث التى أدلى بها الدكتور شعث لقناة القاهرة الإخبارية وغيرها، يمكن رصد أهم اتجاهات وأولويات حركة وأداء اللجنة فى المرحلة الانتقالية التى ستمتد إلى ثلاث سنوات وتتمثل فيما يلى:
أولا - التركيز فى المرحلة الراهنة على تحسين الوضع الإنسانى والمعيشى لمواطنى قطاع غزة، والعمل على إعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وتخفيف معاناة السكان، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية الرسمية، والدول العربية، والمؤسسات الدولية المعنية، ما يستوجب فتح جميع المعابر المؤدية إلى القطاع، وعلى رأسها معبر رفح، للسماح بإدخال أكبر قدر ممكن من المساعدات الإنسانية، ومواد الإغاثة، والمواد التموينية والطبية، بما يلبى الاحتياجات العاجلة للمواطنين الفلسطينيين، فى ظل النقص الحاد فى الغذاء والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية.
ثانيا - إن عمل اللجنة سيتمحور فى إغاثة شعب فلسطين - وحسب تعبيره «سنتطلع أولًا للإنسان الفلسطينى وللشعب المكلوم، للمرأة الثكلى والطفل الذى يُتِّم فى هذه الحرب، نقوم أولا برد الكرامة لهم، وأعطاهم الأمل لأن هناك مستقبلًا.. فهو شعب تم تجاهله لمدة عامين ونصف ما يستوجب علينا أن نقف معه، نحن لا نتطلع إلا إلى بسمة أطفالنا فى الأيام المقبلة.
ثالثا- إن الدعم المادى لعمل اللجنة، سيتم عبر تقديم مساعدات من عدة دول؛ وسيجرى وضع موازنة لمدة عامين؛ لتقوم بالدور المنوط بها من مجلس الأمن الدولى، ولكن الأهم حاليا - القول للدكتور شعث- هو إنشاء صندوق فى البنك الدولى لإعمار وإغاثة غزة، وثمة وعود فى هذا الصدد من دول إقليمية لتقديم دعم مالى كبير وملموس.
رابعا - إن اللجنة وضعت خطة عمل واضحة لإعادة إعمار، وتعافى القطاع، تستند بالأساس إلى الخطة المصرية، التى أقرتها القمة العربية الطارئة بالعاصمة الجديدة فى الرابع من مارس الماضى، بدعوة من الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى، وحظيت بموافقة دول العالم الإسلامى وترحيب الاتحاد الأوروبى، وهذه الخطة تعمل أولا على توفير السكن الكريم للإنسان الفلسطينى حتى يتم إعادة إعمار مساكنهم التى دمرتها الحرب لأن الخيام الحالية لا تكفى ولا تقيهم من البرد الشتاء ولا حر الصيف، وتجرى حاليا اتصالات مع الأطراف المعنية لإدخال بيوت مسبقة الصنع من خلال معبر رفح الذى يعد أهم رئة بالنسبة لقطاع غزة.. كما تتضمن خطة إعادة إعمار القطاع أطرًا واضحة فى مجالات الإغاثة والبنية التحتية والإسكان، خاصة أن أكثر من ٪85 من مساكن قطاع غزة قد تعرضت للتدمير الكامل نتيجة حرب الإبادة، ولأن الأمر يتطلب مليارات الدولارات، ستستعين اللجنة بالأشقاء العرب، وعلى رأسهم مصر الشقيقة من مقاولين ومواد بناء وأثاث وغيرها.
خامسا - بعد توفير الإيواء ثمة خدمات مطلوبة لمواطنى غزة على الصعيد الصحى والتعليمى، حيث سيجرى العمل فى هذا الإطار على إدخال مستشفيات جاهزة وكوادر طبية مصرية وفلسطينية وعربية لإغاثة الشعب الفلسطينى وعلاج الجرحى الذى يقدر عددهم 20 ألف جريح عقب تدمير معظم المستشفيات والمراكز الطبية، فضلا عن إخراجهم أعداد منهم للعلاج فى مصر والدول العربية والدول الصديقة الأخرى.. أما فى الشأن التعليمى، هناك برنامج تعليمى مكثف لإعادة أطفال وشباب غزة إلى المدارس لتعويضهم عما سبقهم وإعادتهم للتعليم التقدمى مرة أخرى.
سادسا - هناك شركات مقاولات من القطاع الخاص ستعمل على إعادة تدوير الركام واستخدامه فى إعادة البناء مرة أخرى، ما سينتج عنه فرص عمل كبيرة، وثمة إشارات من عديد من دول العالم أبدت استعدادها المجتمع الدولى لتوفير الدعم المطلوب.
سابعا - إن مرحلة التعافى تهدف إعادة الخدمات المهمة مثل البنية التحتية من كهرباء ومياه واتصالات وغيره من الاقتصاد التشغيلي، ومن ثم سيتم البدء بعد ذلك فى إعادة الإعمار والتنمية لخلق الجو المناسب للأمن والسلام والاطمئنان لكل مواطن، حتى تعود غزة أفضل مما كانت عليه فى غضون سبع سنوات.
ثامنا - ممارسة اللجنة لصلاحياتها، ستبدأ بالأراضى التى تسيطر عليها حماس وتتوسع تدريجيا مع استمرار انسحاب جيش الاحتلال، وفق ما تنطوى عليه خطة ترامب، فبمجرد أن تبدأ المرحلة الثانية ستبدأ عملية الانسحاب التدريجى إلى شرق حدود القطاع، وبالتالى كلما تم الانسحاب ستزداد مساحة صلاحيات اللجنة على الأرض الفلسطينية، ومن ثم ستنحدر صلاحيات جيش الاحتلال فيما وراء الخط الأصفر بعد إتمام الاتفاقيات الأخرى كل على حدة، وبالتالى ستمتد صلاحيات اللجنة إلى كل غزة 365 كيلومتر مربع من البحر إلى الحدود الشرقية.
تاسعا- إن المجموعات المسلحة فى قطاع غزة خارج حدود صلاحيات اللجنة، وضمن مسئوليات قوة الاستقرار الدولية التى تشرف عليها الأمم المتحدة ومن ثم فإن لا علاقة للجنة بالشأن السياسى أو العسكري، بما فى ذلك إمكانية خرق اتفاق وقف إطلاق النار، كونها من اختصاص مجلس السلام.
والمؤكد أن فعالية اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، ستكون مرهونة بمجلس السلام وهيئته التنفيذية، التى أضافها الرئيس ترامب فى تطور مفاجئ حتى بالنسبة للقوة القائمة بالاحتلال. وكلاهما يمثل السلطة العليا أو المرجعية لكل الحراك السياسى والأمنى والاقتصادى والاجتماعى للهيئات الأخرى العاملة تحت إشرافهما.. ولأن المجلس هو المكلف بجمع الأموال وتسيير أعمال اللجنة، فقد يعنى ذلك خضوع اللجنة كاملاً له، وبالتالى ليس ثمة من يتوقع أن تتبنى سياسات مستقلة بمعزل عنه مجلس السلام، وهو ما أكده رئيسها، الذى أعلن بوضوح أنها ستعمل تحت توجيهات المجلس برئاسة الرئيس ترامب، وبدعم من الممثل السامى لغزة -وفى بعض الترجمات المندوب السامى - نيكولاى ملادينوف، وبالتالى لن تجد هذه اللجنة معارضة، وقد تجد بعض التسهيلات، ولكن ليس بالحد الذى يجعلها تحقق استقراراً واستدامةً ونوعاً من التشجيع للفلسطينيين على العودة إلى قطاع غزة، أو تشجيع الفلسطينيين على البقاء فى قطاع غزة، فالقوة القائمة بالاحتلال – وفق دوائر فلسطينية- ستعمل مع هذه اللجنة بالحد الأدنى الممكن، ولكن ليس بالحد الذى يوفر حياةً جاذبةً للفلسطينيين فى قطاع غزة فى سياق العراقيل والمماطلات المرتقبة من رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، والتى حذر منها وزير الخارجية المصرى.
تركيبة مجلس السلام وهيئته
واللافت أن تركيبة المجلس تضم فى أغلبها كبار مساعدى ترامب: وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص له للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، ونائب مستشار الأمن القومى روبرت جابرييل إلى جانب رئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير ورجل الأعمال الأمريكى المليادير رئيس مارك روان، ورئيس البنك الدولى أجاى بانجا، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الدول الذين وجهت لهم الدعوة للانضمام إلى عضوية المجلس، والجنرال جاسبر جيفيرز: قائد القوة الدولية فى قطاع غزة، والذى كان يشغل من قبل منصب قائد القيادة المركزية للعمليات الخاصة الأمريكية، فيما عين الدبلوماسى البلغاري: نيكولاى ميلادينوف مندوبًا ساميًا لغزة، والذى شغل سابقًا منصب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام فى الشرق الأوسط، وسيكون المسئول الدبلوماسى والسياسى الأول عن تنسيق الجهود الدولية، إضافة إلى الإشراف على إدارة القطاع .
كما عُين مستشاران لمجلس السلام لتولى قيادة الإستراتيجية والعمليات اليومية، وهما : «آريه لايتستون» وسيكون المحرك التنفيذى الأبرز لعمل المجلس، من خلال الربط بين الرؤية الدبلوماسية والتنفيذ الميداني، وهو حاخام سابق فى الجالية اليهودية بنيويورك، ثم التحق بفريق حملة ترامب الانتخابية عام 2016، وعُيّن لاحقًا مستشارًا للسفير الأميركى لدى الاحتلال الإسرائيلى وتولى مسئولية ما سمى صندوق أبراهام ضمن صفقة القرن، وأسهم فى تأسيس مؤسسة غزة الإنسانية ذى السمعة السيئة، وجوش جرينباوم وشغل منصب مدير مصلحة المشتريات والخدمات العامة فى إدارة ترامب، وكان من المشاركين فى إعداد الخطط الاقتصادية السابقة المتعلقة بقطاع غزة، بما فى ذلك الطروحات التى رافقت مشروع امتلاك غزة، وتحويلها إلى ما وصفه ترامب بـ»ريفيرا الشرق الأوسط»، وسيناط به إدارة الجوانب المالية والإدارية للمجلس.
ولا يختلف كثيرا تشكيل المجلس التنفيذى التأسيسى لمجلس السلام الذى سيشرف بموجب خطة ترامب على الإدارة المؤقتة لقطاع غزة، فهو يضم فى عضويته كلا من روبيو، وويتكوف، وكوشنر وروان وبانجا وجابرييل وبلير، بالإضافة إلى اللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا، وريم الهاشمى وزيرة الدولة الإماراتية لشئون التعاون الدولى، وعلى الذوادى مستشار رئيس الوزراء القطرى للشئون الإستراتيجية، والملياردير القبرصى ياكيرجباى، وسيجريد كاج المبعوثة الأممية ومنسقة الشئون الإنسانية وإعادة الإعمار فى غزة الهولندية.
تحديات ومخاطر
ومع تشكيل كل هذه الهيئات الرامية للتعامل مع تداعيات حرب الإبادة: مجلس السلام وهيئته التنفيذية واللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، تبقى جملة من الملاحظات أو بالأحرى التحديات والمخاطر، التى لن تجعل حركتها تمضى بالسهولة المتوقعة على الرغم من أنها تتكئ على خطة ترامب المكونة من 20 نقطة وقرارمجلس الأمن رقم 2803 ويمكن الإشارة إلى أبرزها:
أولا- اعتراض من حكومة نتنياهو على تشكيل الهيئة التنفيذية لمجلس السلام بحجة أن اختيار أعضائها تم دون التنسيق معها، بالذات ممثل كل من قطر وتركيا اللتين تعارضان توجهاتها وسياساتها، فيما اعتبرت أحزاب المعارضة تركيبة هاتين الجهتين دليلا على فشل رئيس حكومة الاحتلال فى استثمار الإنجازات العسكرية وتحويلها إلى مكاسب سياسية، وطبقا لدوائر بهذه الحكومة، فإن الانتقادات ليست موجهة لترامب وإنما لمبعوثه ويتكوف، والتى تتهمه بأنه لا يأخذ فى قراراته وحركته الدبلوماسية مصالح الكيان الإسرائيلى، وإن كانت صحيفة «هاآرتس» قد نقلت عن مصدر مطلع أن تركيبة الهيئة التنفيذية تتماشى مع نتنياهو، وأن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الداخلية، غير أن التعقيب الأمريكى جاء قويا على لسان مسئول بالبيت الأبيض - وفق القناة ال12 والذى أشار إلى أن إدارة ترامب لم تنسق بالفعل مع تل أبيب بشأن تشكيل هذه الهيئة، ولم يتم إبلاغه مسبقا بهذه الخطوة لكنه يعرف، مضيفا: لا نرغب فى الدخول مع نتنياهو وليس من حقه أن يعارضنا حيث لم يكن يتوقع أحد أن نصل إلى ما وصلنا إله فى غزة لكننا نجحنا فى ذلك.
ثانيا: ستظل القوة القائمة بالاحتلال متحكمة فى غزة عسكريا، الأمر الذى سيتيح لها مواصلة هجماتها رغم اتفاق التهدئة، فى الوقت الذى تتمسك فيه برفض أى دور عملى للسلطة الفلسطينية بخصوص اللجنة الوطنية التكنوقراطية، لا من ناحية الإشراف، ولا من الناحية الإدارية والسياسات العامة والخاصة على أن تركز – أى اللجنة – مهمتها بإدارة أمور القطاع الخدماتية، من دون أن يكون لها أى دور فى الأمور الكبرى، مثل تولى خطط الإعمار والإشراف الكامل على هذه العملية على أن تتمتع بنظام مالى بعيد عن نظام السلطة الفلسطينية، ويكون تحت إشراف مجلس السلام ، بخلاف ما تريده السلطة، وذلك من شأنه أن يعزز سعى الاحتلال لتنفيذ خطة فصل غزة عن الضفة الغربية وهو أمر مرفوض فلسطينيا وعربيا بل ودوليا.
ثالثا- تشترط القوة القائمة بالاحتلال قبل الموافقة - وفقا لبنود المرحلة الثانية - على الانسحاب من غزة وفتح معبر رفح، أن تتم عملية إعادة جثمان آخر جندى لها فى غزة، لا تزال آثاره مفقودة، وكذلك نزع سلاح حماس، ما يضع عراقيل كبيرة أمام التنفيذ.
وفى هذا السياق، كشفت تصريحات على هامش مؤتمر نظمه الكنيست، بشأن اليوم التالى للحرب، قبل يوم من الإعلان الأمريكى عن دخول المرحلة الثانية من التهدئة، عن دعوات متزايدة داخل الائتلاف اليمينى الحاكم لاستمرار الحرب، وإبقاء الاحتلال الدائم فى غزة، فقد أكد وزير العدل من حزب الليكود ياريف ليفين حاجة القوة القائمة بالاحتلال، لأن يبقى جيشها فى غزة، أما عضو الكنيست من حزب «الصهيونية الدينية» المتطرف سيمحا روثمان، فقال: يجب أن تبقى السيطرة على قطاع غزة فى يدنا »، أما عضو الكنيست ألموغ كوهين عن حزب «القوة اليهودية» المتطرف فكان أكثر تشددا فى طرحه، حيث قال «لا يوجد شيء اسمه اليوم التالى لغزة… أريد مزيدًا من الانتقام، وأريد مزيدًا من دماء العدو.
أما بعد الإعلان عن دخول مرحلة التهدئة الثانية، فقد كشفت والدة الجندى القتيل رانى جويلي، أن نتنياهو أوضح أن عودة جثمان نجلها تعد أولوية قصوى، وأن الخطوة المعلنة لإنشاء لجنة تكنوقراطية وأى خطوة أخرى لن تتعارض أو تؤثر على الجهود المبذولة لإعادته، وأنه لن يكون هناك أى انسحاب لجيش الاحتلال حتى يتم نزع سلاح حماس، ولن يكون هناك بناء أو إعادة إعمار، ولن يتم فتح معبر رفح رغم الضغوط ، فيما كشفت هيئة البث الرسمية النقاب عن أن جيش الاحتلال لن ينسحب من خطوط الخط الأصفر، الذى يلتهم أكثر من 53 فى المائة من مساحة قطاع غزة إلى ما يعرف بـالخط الأحمر الذى يلتهم 20 فى المائة من مساحة القطاع، من دون أن يتم إحراز تقدم ملموس فى ملف نزع سلاح حركة حماس، فى حين كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن جيش الاحتلال يتأهب للشروع فى عمليات عسكرية جديدة فى حال رفضت حماس نزع سلاحها، على أن يتم تنفيذ هذه العمليات بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، وهى طروحات تتلاقى مع خطط هذا الجيش تجاه غزة، والذى أعلن قادته -غير مرة - أنه سيبقى قواته فى القطاع، وسيجعل من الخط الأصفر حدودا جديدة مع القطاع ، وتؤشر كذلك إلى أن المرحلة الثانية بكل مؤسساتها سوف تمضى ضمن حقل ألغام سيجعل أى خطوة لها، إن لم تكن محسوبة، قد تكون خطوة تفجر أو تحول دون إمكانية أن يتحقق أى هدف من أهدافها المعلنة .
رابعا- يعكس تأخر الإعلان عن قوة الاستقرار الدولية على الرغم من تشكيل الأجهزة التنفيذية الرئيسية، استمرار اعتراض حكومة نتنياهو على مشاركة قوات تركية وقطرية فيها والتى يزخر خطابها السياسى بشأنها بهواجس متعددة من أهمها أن كلا من الدوحة وأنقرة من الداعمين الرئيسيين لفصائل المقاومة وعلى رأسها حماس ، فضلا عن تخوفها – أى حكومة نتنياهو- من نشر شرطة فلسطينية والمقدرة أعدادها بعشرة آلاف عنصر قامت بتدريبهم فى الأشهر القليلة المنصرمة كل من مصر والأردن، فى ظل تصور وهمى بأنها قد تضم أفرادا من حماس والفصائل الأخرى بشكل أو بآخر، ولكن ذلك لن يدفع واشنطن إلى التراجع عن تشكيل هذه القوة الدولية واستعانتها بالشرطة الفلسطينية، خاصة أنه تم حسم منصب قائدها، الذى عين ضمن تشكيل مجلس السلام وهو الجنرال جاسبر جيفيرز، لتوفير البيئة الأمنية والعسكرية لإنجاز محددات المرحلة الثانية.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
لقاءات إستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد.. تفاصيل
التعديل الوزارى الجديد.. تكليفات رئاسية محددة وأهداف واضحة
مناقشات الرئيسين عكست الروابط العميقة والمتجذرة.. مصر والصومال علاقات أخوية تاريخية
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام