نحن والعالم



اللواء محمود توفيق وزير الداخلية: معركة الإسماعيلية ستظل رمزا خالدا للنضال الوطنى

28-1-2026 | 00:39

- ترسيخا لركائز الاستقرار الأمنى تحرص الوزارة على مواجهة الجريمة الجنائية عبر تطوير آليات المكافحة وتطويع منظومة القيادة والسيطرة باستخدام الذكاء الاصطناعى
- الإستراتيجية الأمنية ارتكزت على رصد المخاطر والتعامل معها عبر تخطيط يواكب التطور فى أنماط الجريمة
- مكنت الوزارة ما يقرب من 10 آلاف نزيل من استكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا.. كما تم محو أمية أكثر من 8 آلاف نزيل
- سيبقى رجال الشرطة على عهدهم متسلحين بأعلى درجات اليقظة والجاهزية مدركين متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها
 
بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، قام اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، بإلقاء كلمة بهذه المناسبة، أكد خلالها أن الإستراتيجية الأمنية، ترتكز على رصد وتقييم المخاطر والتعامل الاستباقى معها عبر تخطيط علمى يواكب التطور المتسارع فى أنماط الجريمة بمختلف أنواعها، اعتمادًا على الوسائل التكنولوجية الحديثة، والأخذ بزمام المبادرة لحفظ أمن المجتمع والحفاظ على مقدراته. وتأتى فى مقدمة التحديات آفة الإرهاب. فيما يلى نص كلمة وزير الداخلية:
 
"السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بأسمى معانى وعبارات الترحيب والتقدير، يسعدنى، وهيئة الشرطة، تشريف سيادتكم والحضور الكريم، للاحتفال بالذكرى الرابعة والسبعين لمعركة الإسماعيلية المجيدة، التى جسدت فصلاً من النضال الوطنى تواصلت روافده عبر السنين، من أجل عزة الوطن وصون سيادته، وعكست بطولاتها مشاهد خالدة للترابط والتكاتف بين الشرطة والشعب فى مواجهة العدوان، واليوم يسطر التاريخ بكل الفخر مواقف مجيدة، تجلت فيها معانى التضحية والعمل الجاد، حينما اصطفت الأمة المصرية خلف قائدها وتجاوزت بحكمته الأزمات، ورسخت دعائم جمهورية جديدة لم ولن تقبل المساس بسيادتها أو بأمنها القومى.
الجمع الكريم:
فى ظل محيط إقليمى مضطرب، وعالم تتصاعد فيه حدة الأزمات والمتغيرات، ارتكزت الإستراتيجية الأمنية على رصد وتقييم المخاطر والتعامل الاستباقى معها، عبر تخطيط علمى يواكب التطور المتسارع فى أنماط الجريمة بمختلف أنواعها، اعتمادًا على الوسائل التكنولوجية الحديثة والأخذ بزمام المبادرة لحفظ أمن المجتمع والحفاظ على مقدراته، وتأتى فى مقدمة التحديات آفة الإرهاب، والمحاولات المستمرة لجماعة الإخوان الإرهابية، لنشر الشائعات واختلاق الأكاذيب، وادعاء الشعبية الزائفة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، بهدف تصدير حالة من الإحباط فى أوساط الشعب المصرى، والنيل من حالة الاستقرار التى تنعم بها البلاد.
هنا تقف وزارة الداخلية بالمرصاد، لمواجهة تلك المخططات، وإحباطها بتوجيه الضربات الأمنية الاستباقية لهياكل الجماعة، وتجفيف منابع تمويلها، حيث تمكنت أجهزة المعلومات بالوزارة على مدار العام الماضى بمساندة شعبية واعية، من إحباط محاولات الجماعة الإرهابية، لإعادة إحياء جناحها المسلح، وضبط القائمين عليها، وإفشال مساعيهم لاستهداف مقدرات الدولة الاقتصادية، فضلاً عن توجيه الضربات الأمنية النوعية للجانها الإعلامية والكيانات التجارية التى تستخدم كواجهة لتمرير دعمها المالي، والتى تقدر قيمتها بحوالى 2.9 مليار جنيه. كما تحرص الوزارة على تفنيد ادعاءاتها وتبصير الرأى العام بالحقائق، والتوسع فى برامج التوعية بمخططات إسقاط الدول، عبر حروب الجيلين الرابع والخامس، وتمتد الجهود الأمنية إلى الرصد المبكر لتحركات ومسارات التنظيمات التكفيرية، التى تسعى لاستثمار مناطق الصراعات الإقليمية للتوسع فى نشاطها واستعادة قدراتها، وتتخذ الوزارة الإجراءات الأمنية الاحترازية لمنع نفاذها للبلاد، ودحض محاولاتها لاستقطاب الشباب عبر شبكة الإنترنت، وتسميم عقولهم بالأفكار المتطرفة، ودفعهم لتنفيذ عمليات عدائية ببلادهم، ويتم إخضاع المتأثرين بهذه الأفكار لبرامج التأهيل الفكرى وتصحيح المفاهيم، يشرف عليها علماء دين وأساتذة فى علم الاجتماع والصحة النفسية لتجنب انزلاقهم فى التطرف والإرهاب. وفى ضوء تنامى مختلف صور الجريمة المنظمة، انعكاسًا للتداعيات الأمنية بالمحيط الإقليمي، وفى مقدمتها الاتجار بالمخدرات، تضطلع أجهزة المكافحة بالوزارة بمتابعة دقيقة لمنابع التصنيع ومسارات التهريب، وتوجيه الضربات الأمنية النوعية للقائمين عليها. وقد بلغت قيمة الكميات المضبوطة خلال العام نحو 27 مليار جنيه، كما تمكنت من إحباط جلب المواد المخدرة التخليقية لإعادة تهريبها إلى الدول الأخرى، والتى بلغت قيمتها 34 مليار جنيه بالدول المستهدفة، إلى جانب ضبط جرائم غسل الأموال الناتجة عن هذا النشاط الآثم، والتى بلغت ما يزيد على 19 مليار جنيه، فضلًا عن التعاون والتكامل المعلوماتى مع القوات المسلحة، لمنع إغراق البلاد بتلك المواد القاتلة أو إنتاجها داخل مصر. وإنفاذا لتوجيهات القيادة السياسية، تتواصل الجهود الأمنية لمكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية وإحباط مخططات العصابات الإجرامية فى تهريب المهاجرين، استغلالًا لتراجع قدرة بعض الدول على السيطرة الكاملة لمناطقها الحدودية، حيث تمكنت الوزارة من التشديد الأمنى بالمنافذ الشرعية، وكشف أساليب التحايل للمهربين، وعمليات تهريب القصر، ما حظى بإشادة دولية واسعة.
 
الجمع الكريم:
ترسيخًا لركائز الاستقرار الأمني، وتحقيقًا لمفهوم الأمن الشامل، تحرص الوزارة على مواجهة كل أنماط الجريمة الجنائية، عبر تطوير آليات المكافحة، وتطويع منظومة القيادة والسيطرة العملياتية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى، حيث حققت نجاحات نوعية فى القضاء على العديد من البؤر الإجرامية والتشكيلات العصابية، والتصدى للجرائم الإلكترونية والجرائم الضارة بالاقتصاد الوطنى، ويأتى الانخفاض المتتالى لمعدلات ارتكاب الجريمة، وفقًا للإحصائيات السنوية، التى بلغت هذا العام ٪14.4، ثمار جهود أجهزة البحث بالوزارة، إلى جانب التفاعل الجماهيرى الإيجابى فى رصد الأعمال غير المشروعة وتمريرها للوزارة، عبر شبكة المعلومات الدولية، ويعكس تبوؤ الصفحة الرسمية للوزارة المركز الثانى عالميًا للحسابات الحكومية الأعلى تفاعلاً، وهو دليل على حجم الثقة والتلاحم بين الشرطة والمواطنين فى حفظ أمن الوطن.
تحرص الوزارة أيضًا على تطوير وتيسير الخدمات الأمنية الجماهيرية، عبر التوسع فى نشر المنافذ الثابتة، والمتحركة فى أماكن التجمعات الجماهيرية، إلى جانب إتاحتها إلكترونيا دون الحاجة للتردد على المقرات الشرطية، وفى مجال تحويل المؤسسات العقابية إلى مراكز إصلاح وتأهيل وفق أعلى المعايير الدولية، أكدت نتائج التجربة بعد 6 سنوات ارتفاع نسب نجاح برامج الإصلاح، فى إعادة صياغة شخصية النزيل وتحصينه من معاودة الانحراف، مما أسهم فى اندماج المفرج عنهم فى المجتمع بمعدلات تجاوزت المتوقع.
كما مكنت الوزارة ما يقرب من 10 آلاف نزيل، من استكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا، كما تم محو أمية أكثر من 8 آلاف نزيل بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، وحازت التجربة المصرية على إشادات العديد من المنظمات الدولية، كأحد أبرز التجارب فى تحسين ظروف الاحتجاز، واعتمدت منظمة الأمم المتحدة مراكز الإصلاح والتأهيل المصرية، كنموذج لتدريب الكوادر الأممية المشاركة فى بعثات حفظ السلام، على إدارة مراكز الإصلاح بالدول المختلفة.
 
الأخوة والأبناء أعضاء هيئة الشرطة:
تحية لكم فى هذه الذكرى المجيدة، فقد كنتم ولا تزالون على قدر المسئولية الملقاة على عاتقكم فى حماية أمن الوطن والمواطن. ولشهدائنا الأبرار من رجال الشرطة والقوات المسلحة، نتوجه بالتحية إجلالًا لتضحياتكم الخالدة ودمائكم الذكية التى سطرت معانى الشرف والوفاء، ونسأل الله الشفاء العاجل لمصابينا الأبطال ليكملوا مسيرة العطاء.
 
السيد الرئيس:
تجسدون ببصيرة وحكمة نموذجًا للريادة الوطنية فى مواجهة التحديات، وقد سطرتم بخطى ثابتة مسارًا، يرتكز على رؤية إستراتيجية وإرادة صلبة لتعزيز استقرار الوطن وصون سيادته، وتحقيق طموحات الشعب المصرى العظيم. وسيبقى رجال الشرطة على عهدهم، متسلحين بأعلى درجات اليقظة والجاهزية، مدركين متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها، لا يترددون فى التضحية بأرواحهم، حفاظًا على أمن الوطن ومكتسباته. حفظكم الله، سيادة الرئيس، قائدًا راعيًا للسلام والنماء، وأدام علينا بفضله وحدة وتماسك الاصطفاف الوطني، وحفظ مصر من كل سوء بجهود وتضحيات أبنائها.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام