فنون وفضائيات



ضمن القائمة القصيرة لأفضل فيلم دولى غير ناطق بالإنجليزية.. «صوت هند رجب» فى سماء الأوسكار

31-1-2026 | 23:59
أحمد سعد الدين‬

- عمر الشريف  ورامى مالك رفعا اسم مصر فى جوائز الأوسكار
- المخرجان رشيد بوشارب وكوثر بن هنية استطاعا  الوصول للقائمة القصيرة أكثر 
- من مرة استطاعت المخرجة كوثر بن هنية أن تستحوذ على عين المشاهد من اللحظات الأولى للفيلم الذى تم تصويره فى غرفة لا تزيد مساحتها على 25 مترًا مربعاً
- جائزة أفضل فيلم أجنبى ظهرت لأول مرة فى حفل أوسكار 1956
- الفيلم الجزائرى « Z» الوحيد الذى حصد الجائزة عام 69 السينما المصرية لم تستطع الوصول للقائمة القصيرة رغم تاريخها
 
أعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة «The Oscars»، هذا الأسبوع عن القوائم النهائية للمرشحين فى الفئات المكتملة للمنافسة على الفوز بجائزة الأوسكار، فى الدورة الـ 98 المقرر إقامة حفل توزيع جوائزه يوم الأحد 15 مارس المقبل، على مسرح «دولبى فى أوفايشن» هوليوود.
ويمنح الحفل فى كل عام 24 جائزة، تتنافس فى كل منها 5 مرشحين، باستثناء جائزة الأوسكار لأفضل فيلم، تتنافس فيها تسعة أفلام للفوز بأهم جوائز العالم السينمائية.
أحمد سعد الدين
أعلنت الأكاديمية عن القائمة القصيرة لأفضل فيلم دولى غير ناطق بالإنجليزية، وجاءت الأفلام الخمسة داخل القائمة كالآتي: 
الفيلم البرازيلى "The secret agent" 
الفيلم الإيرانى "it was just an accident" 
الفيلم النرويجى "Sentimental Value"
الفيلم الإسبانى "sirat"
الفيلم التونسى "صوت هند رجب" 
يعتبر "صوت هند رجب"، إخراج كوثر بن هنية، هو الفيلم العربى الوحيد الذى استطاع أن يدخل القائمة القصيرة لعام 2025، وأصبح ضمن المرشحين للجائزة خلال مارس المقبل 2026 .
ومن أهم العوامل التى رشحت الفيلم للقائمة القصيرة، هى قصته التى حدثت بالفعل أثناء الحرب على غزة خلال العامين الأخيرين، حيث يحكى الفيلم قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب حمادة، التى كانت بصحبة خالها وأبنائه ذاهبين فى سيارته داخل شوارع غزة فى شهر يناير من عام 2024، وتعرضت السيارة لغارة عنيفة من قِبل جيش الاحتلال الصهيونى، استشهد على إثرها الخال وأبناؤه الأربعة، وقبل أن ترحل ابنته الكبرى، اتصلت بالصليب الأحمر لكى ينقذها، لكنها ماتت فى الحال، وبقيت الطفلة هند، ذات السنوات الست، على قيد الحياة، وعندما حاول موظفو الصليب الأحمر الاتصال بها، ردت الطفلة هند على الهاتف، وكان صوتها يدل على البراءة والخوف مما يجرى حولها، وطلبت منهم أن ينقذوها، خصوصًا أن كل أهلها فى السيارة قد استشهدوا، فوعدوها أن تكون سيارة الإسعاف عندها خلال دقائق، حيث إنها تبعد عن مكان الحادث ثمانى دقائق فقط، وظل صوت هند الحقيقى يذهب ويعود لمدة ثلاث ساعات، اُستشهد خلالها طاقم الإسعاف على بعد 400 متر من سيارتها، بسبب استهداف جيش الكيان الصهيونى لسيارة الإسعاف، ظلت بعدها هند لمدة دقائق معدودة، حتى تم استهدافها من إحدى دبابات الكيان المحتل.
وقد استطاعت المخرجة كوثر بن هنية أن تستحوذ على عين المشاهد، من اللحظات الأولى للفيلم الذى تم تصويره فى غرفة لا تزيد مساحتها على 25 مترًا مربعًا، برغم ذلك كانت النقلات السريعة للكاميرا بين الممثلين الأربعة سلسة للغاية، ولم تُشعِر المشاهد بالملل من ضيق المكان، بل كانت المشاهد مفعمة بالمشاعر الإنسانية، فعلى مدار 90 دقيقة لم نر فيها صورة الطفلة هند، فقط نستمع لـصوتها، لكنها أثرت فى وجدان المشاهدين بشكل كبير، برقة صوتها الطفولى، وخوفها واستنجادها، كذلك كان الأداء عاليًا من قِبل الممثلين الأربعة الذين عشنا معهم لحظات من العنف والشجار والصوت العالى، كذلك الدموع والمشاعر الإنسانية المتقلبة بداخلهم، وكانت المخرجة بارعة فى نهاية الفيلم عندما جاءت بفيديو لوالدة هند الحقيقية وهى تتحدث عن ابنتها الشهيدة التى هزت أرجاء العالم بوفاتها، وقد ترشح الفيلم عن دولة تونس، بلد المخرجة كوثر بن هنية.
برغم أن جوائز الأوسكار بدأت فى نهاية عشرينيات القرن الماضى، فإن جائزة "أوسكار أفضل فيلم" غير ناطق باللغة الإنجليزية ظهرت للنور فى حفل جوائز الأوسكار لأول مرة عام 1956، خلفًا لجوائز الأوسكار الفخرية غير التنافسية التى تم تقديمها بين عامى 1947 و1955 لأفضل الأفلام بلغة أجنبية صدرت فى الولايات المتحدة.
 
"باب الحديد" 
على مدار أكثر من سبعة عقود، شاركت السينما العربية بأفلامها سنويًا، ففى نهاية الخمسينيات، وتحديدًا فى عام ١٩٥٨، رشحت مصر فيلم "باب الحديد" من إخراج يوسف شاهين، بعدما نال شهادة تقدير من لجنة تحكيم مهرجان برلين، لكنه كان مجرد ترشيح من الدولة، ولم يستطع الوصول إلى القائمة القصيرة، ثم ترشحت أفلام أخرى مثل "الناصر صلاح الدين"، و"دعاء الكروان"، و"اللص والكلاب"، و"المستحيل"، و"القاهرة 30 "، وأيضًا لم تصل إلى القائمة القصيرة، بعدها توقفت مصر عن ترشيح أفلامها للأوسكار عقب نكسة يونيو 1967، ثم فى عام 1970 ترشح فيلم "المومياء" لشادى عبدالسلام، وأعقبه أفلام مثل "إمبراطورية ميم"، و"زوجتى والكلب"، و"على من نطلق الرصاص". 
وشهدت فترة الثمانينيات، ثم التسعينيات، ترشيح عدد قليل من الأفلام لا يتعدى أصابع اليد الواحدة منها "أهل القمة"، و"إسكندرية كمان وكمان"، و"أرض الأحلام"، و"المصير". 
ومنذ بداية الألفية الثانية، انتظمت الأفلام المصرية فى الترشح، لكنها لم تصل إلى القائمة القصيرة حتى الآن، كما ضمت قائمة الأفلام التى تم ترشيحها فيلم "سهر الليالي"، و"بحب السيما"، و"عمارة يعقوبيان"، و"الجزيرة"، و"اشتباه"، و"يوم الدين".
وبرغم عدم وصول أى فيلم مصرى للقائمة القصيرة، أو الفوز بالجائزة، فإن تواجد مصر كان كبيرًا فى جائزة الأوسكار الرئيسية، وذلك عن طريق الفنانين المصريين عمر الشريف الذى فاز بجائزة "جولدن جلوب"، وترشح للأوسكار كافضل ممثل مساعد عن دوره فى فيلم "لورنس العرب" عام 1962.
كذلك الفنان المصرى الأصل رامى مالك الذى فاز بجائزة أوسكار أحسن ممثل عن فيلم "الملحمة البوهيمية"، "Bohemian Rhapsody"، عام 2019.
 
"زاد" 
رغم تعدد البلدان العربية التى ترشح أفلامها إلى جائزة أوسكار أفضل فيلم غير ناطق باللغة الإنجليزية، إلا أن المرة الوحيدة التى استطاع فيها فيلم عربى الحصول على الجائزة كانت لصالح الجزائر عام 1969 بفيلم "زاد"، للمخرج اليونانى كوستا جافراس، وهو فيلم تشويق وإثارة مستوحى من قصة حقيقية، ومبنى على رواية تحمل الاسم نفسه صدرت عام 1966 عن اغتيال السياسى اليونانى الديمقراطى جريجوريس لامبراكيس عام 1963، وهو أحد قادة الحزب اليسارى الفرنسى، وبمجرد بدء التحقيقات تبدأ حملة قوية لإخفاء أدلة الجريمة من قبل شخصيات مرموقة كرئيس الشرطة وعدد من كبار الضباط، مما يجعلنا أمام واحدة من أضخم المؤامرات التى قد يؤدى كشفها إلى فاجعة.
وتم تصوير الفيلم فى الجزائر، الجهة المنتجة الرئيسية، بالاشتراك مع فرنسا، وفاز الفيلم بجائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبى فى ذلك العام، ليصبح الفيلم العربى الوحيد الذى يفوز بهذه الجائزة حتى الآن.
 
الأفلام العربية فى للقائمة القصيرة 
خلال العقود الماضية، استطاعت بعض الأفلام خصوصًا، صاحبة الإنتاج المشترك أن تصل إلى القائمة القصيرة، لكنها لم تحقق الجائزة.
منها الفيلم الجزائرى الفرنسى الإيطالى المشترك "حلبة الرقص" "Le bal" الذى أنتج عام 1983، وهو فيلم موسيقى بدون حوار من إخراج إيتورى سكولا.
فيلم "Dust of Life"، أو "غبار الحياة"، للمخرج رشيد بوشارب، وتدورُ أحداثه بعد نهاية حرب فيتنام وهو إنتاج جزائرى  - فرنسى مشترك ورشح للقائمة القصيرة فى أوسكار أحسن فيلم أجنبى عام 1995 .
فيلم "أيام المجد" "Indigènes"  تأليف وإخراج رشيد بوشارب ويحكى عن أربعة رجال من الجزائر وتونس والمغرب تم تجنيدهم من قبل الاستعمار الفرنسى خلال الحرب العالمية الثانية من أجل القتال ضد النازيين.
فيلم خارجون عن القانون " Hors-la-loi" للمخرج رشيد بوشارب، ويروى قصة ثلاثة أشقاء جزائريين يناضلون من أجل استقلال الجزائر فى فرنسا بين عامى 1945 و1962.
فيلم Paradise Now "الجنة الآن" إخراج هانى أبو أسعد ويحكى الفيلم قصة آخر 48 ساعة فى حياة شابين فلسطينيين يستعدان للقيام بإحدى العمليات الاستشهادية فى إسرائيل.
فيلم "عمر" إخراج هانى أبو أسعد الذى تدور قصة أحداثه حول شاب فلسطينى مناضل، يعشق مراوغة الرصاص المتساقط من أعلى الجدار العازل، إلى جانب عشقه المميت لإحدى الفتيات، وفى يوم ينتقل عمر إلى الجانب الآخر من الجدار حيث يصبح مقاتلًا شرسًا.
فيلم "ذيب" إخراج ناجى أبو نوار ، تدور أحداثه فى الصحراء الأردنية إبان فترة الخلافة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى سنة 1916 فى وقت كانت فيه المنطقة على أعتاب الثورة العربية الكبرى وما تموج به من أحداث سياسية.
فيلم "القضية رقم 23" "L'insulte " إخراج زياد دويرى قصة الفيلم تدور حول شاب مسيحى مارونى اسمه طونى يتشاجر مع عامل فلسطينى فى لبنان ويتبادلان الشتائم بينهم، تتحول مشاجرتهما إلى المحكمة وإلى قضية رأى عام تؤدى إلى أعمال شغب .
فيلم "كفر ناحوم" إخراج نادين لبكى، وتدور أحداثه داخل تخوم العاصمة اللبنانية بيروت، وفى قلب أكثر المناطق حرمانًا، يتتبع الفيلم قصة الصبى زين الذى يحرك دعوى قضائية ضد والديه ﻷنهما انجباه، وذلك بعد مروره بالعديد من الصعاب فى حياته، بدءا من فراره من منزله بعد تزويج شقيقته القاصر، وعيشه مع مهاجرة إثيوبية وطفلها الصغير، وبحثه المتواصل عن قوت يومه بأية وسيلة إنتاج لبنانى مشترك وترشح للقائمة القصيرة لكن لم يحصل على الجائزة.
فيلم "الرجل الذى باع ظهره" إخراج كوثر بن هنية، يحكى الفيلم قصة مهاجر من سوريا فر من بلده إلى لبنان خوفا وهربا من الحرب الطاحنة التى تدور هناك.
فيلم "بنات ألفة" إخراج كوثر بن هنية تدور أحداثه حول قصة غفران ورحمة وآية وتيسير الشيخاوى، وأمهن أُلفة، عبر سرد تاريخ الأسرة، والأحداث التى أدت إلى انضمام الأختين الأكبر سنا إلى تنظيم داعش.
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام