رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
مصر .. أصل الحضارة (5)
1-2-2026
|
00:06
د.عمرو بسطويسى
«العصر الانتقالى الأول واستعادة الوحدة»
بعد قرون من الاستقرار السياسى والمركزية القوية، التى ميّزت الدولة القديمة (Old Kingdom)، دخلت مصر مرحلةً جديدةً شهدت تراجع سلطة الحكم المركزى وصعود قوى إقليمية، لتبدأ واحدةً من أكثر الفترات تعقيدًا فى تاريخها، وهى ما يُعرف بالعصر الانتقالى الأول.
وعلى خلاف ما شاع تسميته قديماً بـ “عصر الاضمحلال الأول”، فإن المصطلح الإنجليزى (First Intermediate Period) يوصَف اليوم علمياً، باعتباره مرحلة انتقالية بين الدولة القديمة، والدولة الوسطى، حيث اتسمت هذه المرحلة الانتقالية بحدوث “انقسام سياسى” أكثر من كونه “انهياراً حضارياً أو اضمحلالاً”، لذلك يتبنّى هذا المقال تسمية “العصر الانتقالى الأول” بوصفها الترجمة الأدق والأكثر موضوعية.
ويمتد هذا العصر تقريباً، من 2134 إلى 2040 ق.م. وخلال هذه الفترة، حكمت الأسرتان التاسعة والعاشرة (9th & 10th Herakleopolitan Dynasties) شمال مصر، من هِرَقْليوبوليس (Herakleopolis).
وهِرَقْليوبوليس، هى نفسها إهناسيا المدينة (Ihnasya al-Medina) الواقعة حالياً فى محافظة بنى سويف قرب حدود محافظة الفيوم، أما ملوكها، فقد تكرر فيهم اسم خيتى (Khety) أكثر من مرة، ثم مِرى كارِع (Merykare)، وكذلك إيتى (Ity).
وفى الفترة الزمنية نفسها، كانت الأسرة الحادية عشرة (11th Theban Dynasty)، تحكم جنوب مصر من طيبة (Thebes) وهى ذاتها الأقصر الحالية، التى أصبحت لاحقاً عاصمةً لمصر، وبلغت ذروة مجدها فى الدولة الحديثة.
وتعاقب على عرش الأسرة الحادية عشرة، حكّامُ طيبة من أسرة إنيـوتف (Inyotef)، وهم:
(إنيـوتف الأول - Inyotef I) أو (سهرتاوى – Sehertawy) و الذى حكم بين 2134–2118 ق.م، ثم (إنيـوتف الثانى – Inyotef II) أو (واح عنخ – Wah’ankh) بين 2118–2069 ق.م، تلاه (إنيـوتف الثالث – Inyotef III) أو (نخت نب تب نفر – Nakhtnebtepnefer) بين 2069–2061 ق.م، إلى أن وصل الحكم إلى (نب-حبت-رع منتوحتب الثانى – Nebhepetre Mentuhotep II) وقد حكم من 2061 إلى 2010 ق.م. ، والذى هزم الأسرة الشمالية، وأعاد تحقيق الوحدة المصرية نحو عام 2040 ق.م. ، فى تأريخٍ، يَعدُُه المؤرخون بداية الدولة الوسطى (Middle Kingdom)، ذلك أن الأسرة الحادية عشر قد حكمت مصر فى أواخر العصر الانتقالى الأول، وكذلك بداية الدولة الوسطى، حيث كان منتوحتب الثانى، هو همزة الوصل بين العصرين.
ويُحتمل أن حكّام هِرَقْليوبوليس فى الشمال قد بسطوا نفوذهم على البلاد بأكملها لمدة محدودة فى بدايات هذه الفترة.
نشأت تلك الأسرات الجديدة، على يد حكّام الأقاليم (Nomarchs) الذين أعلنوا أنفسهم ملوكاً، واستطاعوا كسب اعتراف جيرانهم.
فى البداية، ربما لم يكن لوجود سلطةٍ مزدوجة - شمالاً وجنوباً - تأثير كبير على إدارة شئون البلاد، لأنّ كلتيهما كانتا ضعيفتين نسبياً، وغير قادرتين على التأثير بشكل ملحوظ فى السياسة المحلية، فإن قوتهما بدأت تزداد تدريجياً، ووقعت مواجهات متكررة بينهما على الحدود، التى كانت تقع فى معظمها شمال أبيدوس (البلينا، سوهاج) والتى كانت أحد المراكز الدينية والسياسية المهمة فى صعيد مصر.
كما يشير وجود أعداد كبيرة من الجنود النوبيين المرتزقة فى مصر العليا إلى حالة الاضطراب العسكرى والسياسى فى تلك المرحلة.
وقد أسهم هذا الانقسام السياسى، فى تنشيط الحياة الإقليمية، فبرزت مراكز محلية أقوى نفوذاً وإدارة، وتنامت أدوار حكّام الأقاليم، بما خلق توازناً دقيقاً بين التفكك السياسى من جهة، واستمرار الحضارة المجتمعية من جهة أخرى.
وعلى الرغم من الفقر العام السائد، فإن الآثار التى تعود إلى تلك الفترة ليست قليلة، وإنْ كانت متواضعة و خشنة الصنع فى كثير من الأحيان، وقد شُيّدت غالباً لطبقات اجتماعية أدنى، مقارنة بما كانت عليه الحال سابقاً.
عانت الأسرة الهِرَقْليوبولية من تغيّر الحكام بصورة متكررة، ولم تُنتج ملوكاً بارزين.
وهكذا بدت مصر كأنها تعيد تشكيل ذاتها من الداخل، فعلى الرغم من وجود صراع سياسى فوقى، فإنه لم يمنع استمرار المسار الحضارى، بل مهد تدريجياً للحظة استعادة الوحدة واستعادة مركزية الدولة على يد الملك الرابع للأسرة الطيبية الأكثر استقراراً، وهو «نب-حبت-رع/منتوحتب الثانى»، و الذى بدأ ألقابه باسم «حورس» حاملاً لقب: «الذى يعطى القلب للأرضين»، ثم تغيّر لقبه لاحقاً إلى «الإلهى ذو التاج الأبيض»، ثم إلى «موحّد الأرضين»، ويُرجّح أن هذه التغيرات تعكس مراحل تقدّم مشروع إعادة الوحدة (Reunification)، فالأول يشير إلى تثبيت سلطته فى مصر العليا، بينما يمنح اللقب الأخير مضموناً تصويرياً واضحاً، بأنه نجح بالفعل فى توحيد البلاد بأسرها.
وشملت فترة حكمه أيضاً نشاطاً فى النوبة السفلى (و ربما استكمالاً لحملات أسلافه)، إضافةً إلى تشييد مجمع جنائزى مبتكر ومهيب فى الدير البحرى (البر الغربى، الأقصر)، عُثر فيه على نقوش ومنحوتات تميز أسلوبُها الفنى، بأنه نسخة مصقولة من فن العصر الانتقالى الأول، أكثر منه مجرد استنساخ مباشر للتقاليد الفنية للدولة القديمة. كما يؤكد موقع هذا المجمع الجنائزى فى طيبة قاعدة الملك الإقليمية، كمصدر لسلطته (نجد هذا المعبد اليوم بالقرب من معبد حتشبسوت، ولكنه أقدم منه بحوالى 600 عام).
وينظر الباحثون إلى منتوحتب كأحد مؤسسى مصر، وربما يعود جزء من هذه المكانة إلى تمجيده لذاته، إذ صُوِّر فى النقوش فى هيئةٍ أقرب إلى الألوهية مقارنة بمعظم الملوك المصريين. وربما كان الهدف من ذلك تعزيز مكانته الملكية فى لحظة تاريخية حاسمة، مع تمهيد قوى لبزوغ الدولة الوسطى لاحقا.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
ثلاثية جيفرى إبستين
ماذا ينتظر الصوماليون من مصر؟
مصر .. أصل الحضارة (7)..«الدولة الوسطى».. «قنتير» و بداية التغيير
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام