رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
أمريكا فكرة.. (2-2)
1-2-2026
|
00:16
د. إيمان طاهر
على ضفاف نهر البوتوماك بعام 1623، جلس الإنجليز مع القبائل الهندية للتفاوض، وكان زعيمهم تشيسكياك يرأس تلك المفاوضات مع حاشيته كلها، فدعاهم الإنجليز لشرب الأنخاب تعبيرا عن صداقتهم، ولم يعلم الهنود بأن تلك الأنخاب مسمومة، فطرحته أرضا هو وأسرته ومستشاريه، ونحو مائتين من حاشيته قتلى تحت أقدام الإنجليز!
تلك الأرض الرطبة بدماء أهلها حتى الآن، هى واشنطن وتلك البقعة تحديدا أقيم فوقها متحف الهولوكست!! فعن أى مصداقية أو إنسانية يتكلمون!!
سكان ساثويستى الأصليون، تمت إبادتهم جميعا بالجدرى 1634، فأرسل الحاكم الأول لتلك المستعمرة خطاب تهنئة لرئيسه ناتينال ويقول: بموت كل السكان الأصليين بالجدرى، أعطانا الله صك ملكية هذه الأرض.
بوسط سان فرانسيسكو، يقف تمثال عملاق يمد سبابته المكتنزة نحو الأفق كالمدفع، تخليدا لـ«جو نييرو»، مدير أحد أكبر معسكرات الموت بشمال كاليفورنيا، اشتهر بتعذيب ضحاياه وشنقهم فى مجموعات، وهو صاحب الفكرة، لتفعيل مبدأ العامل الطبيعى لإبادة العرق الهندى، ومازال معسكره قائما للآن، وفى ذلك قال الكاتب هوارد سيميسون بكتابه عن الأمراض فى التاريخ الأمريكى، ملاحظات غاية بالدقة والصدق، إن المستعمرين الإنجليز لم يجتاحوا أمريكا بفضل عقيدتهم العسكرية، أو دوافعهم الدينية أو طموحاتهم أو وحشيتهم، بل بسبب حربهم الجرثومية التى لم يعرف لها تاريخ الإنسانية مثيلا.
أما كيف خطط هذا العقل البريطانى المزدوج التفكير والفعل؟ - وهى خاصية شائعة - وحين نقول المزدوج لا نعفيهم هنا من أى مسئولية أخلاقية وإنسانية، بل هى إدانة وفصل، لأن هذه الازدواجية مقصودة، بمعنى الادعاء والتصريح بشعارات ووعود وتطبيق عكسها تماما بالخفاء، فكل ما نراه على السطح وعبر إعلامهم وندواتهم ومحاولات ادعاءات المثالية والإنسانية والتعاطف، ما هى إلا روايات للدعاية والإعلام فقط، لمسح تاريخهم الوحشى وخزائنهم المثقلة بموارد البلاد التى استعمروها ودمروها، ومحاولات التشويش على شعوبهم وحمايتهم، بأن واحداً من غضب الرأى العام العالمي.
فللبريطانيين أساسيات عملية ثابتة عند استعمار أى دولة أهداف معلنة وأخرى مخفية، أما أول تلك الأهداف المعلنة، فهو محاولة كسب ود تلك الشعوب عن طريق الادعاء، بمساعدتهم للتمدين وإنقاذ أرواحهم، والارتقاء بحياتهم تلك هى السردية المعتادة، وتلك أيضا هى المصائد لاحتوائهم، وهم مدربون جيدا عليها، عبر إقناع أصحاب الأرض بزرع محاصيل محددة تدر الأموال وإقامة مشاريع، وتدريجيا يدخل المجتمع للعمل الإجبارى من الصباح للمساء، حتى يصل أن يستجدى طعامه وشرابه منهم وعبر حصص الطعام، التى مسبقا خطط لها، بحيث تضمن إضعافهم عبر سوء التغذية والأمراض وتلويث المياه.
ففى عام 1846 احتلت جيوش الولايات المتحدة كاليفورنيا، وخلال 20 عاما تمت إبادة 80 بالمائة من سكان الأرض الأصليين من الهنود عبر نظام السخرة، حيث استولت على مناجم الذهب والمزارع وخطفوا الأطفال لاستخدامهم كأيدى عاملة فى شاحنات عملاقة وساقوهم لأسواق العبيد التى صنعوها بأيديهم فى سكرامنتو وسان فرانسيسكو، وهكذا النساء للعمل والمتعة، وأصبحت تلك الميليشيات الإنجليزية أمرا متقبلا بداخل المجتمع، حيث أقنعوهم بأنها مهمة إنسانية وعمل أخلاقى نبيل لإنقاذهم!!
بل سنوا قانونا عام 1850 لحماية الهنود، مما منحهم شرعية على خطفهم واستعبادهم، مما أجبر أكثر من عشرة آلاف على العمل بالسخرة، وتحول كل من هرب للغابات أو الجبال للصوص ومعتدين على أملاك الغير، وبإحدى الوثائق عثر على خطاب لحاكم ولاية بيثير بيرنت موجهة للمجلس التشريعى، لم يعد أمامنا من خيار سوى أن نعتمد على حرب الإبادة التى بدأت بالفعل، ويجب الاستمرار فيها حتى ينقرض الجنس الهندى تماما.
وهكذا تم ترحيل الهنود بالقوة من شرق الميسيسبى لغربه، وأصبح من حق كل مستوطن أن يطرد الهندى من أرضه وبيته بل أن يقتله.
ومن لم يمت بعد، كان يساق لمعسكرات جهزت سلفا منذ لحظة وصولهم تم اعتقال خمسة شعوب وهم الشيروكى، الشوكتو، الشيكاسو، الكريك، والسيمينول وحشرهم فيها وأطعموهم طحينا ولحما فاسدا ومياها ملوثة، ثم نشروا بينهم وباء الكوليرا!! بعد أن حرقوا منازلهم وحقولهم واغتصبوا نساءهم.
تلك كانت سياسات التدمير الشامل عبر التجويع والإذلال والأوبئة، للقضاء على البنية المجتمعية والاقتصادية بأرض الأحلام أمريكا!!
فى ثنائية متعارضة نرى فيها العالم الجديد الذى خططوا له عبر لونين، الأسود والأبيض، وكيف شق الأسود طريقه وهو يرتدى عباءة القدر!!
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
ثلاثية جيفرى إبستين
ماذا ينتظر الصوماليون من مصر؟
مصر .. أصل الحضارة (7)..«الدولة الوسطى».. «قنتير» و بداية التغيير
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام