مقالات



‪ميثاق «مجلس السلام» فى دافوس (1-2)‬

1-2-2026 | 00:17
أسامة سرايا

مجلس السلام» فكرة كانت تهدف فى الأصل لهيكلة إعادة إعمار غزة، إلا أن «ميثاقا» كشفت عنه إدارة  ترامب، جعل هذا المجلس يضطلع بمهام تشمل المساهمة فى حل النزاعات المسلحة عبر العالم كله.
إذ خطف إعلان الميثاق التأسيسى لـ «مجلس السلام» أضواء «منتدى دافوس» هذا العام وسط غموض أهدافه، التى يبدو أنها ستمتد لما هو أبعد من تحقيق السلام فى غزة.
إلا أنه وقبل يوم من توقيع الميثاق التأسيسى بدا أن الدول العربية والإسلامية التى رحبت بالمجلس، وفى مقدمها مصر والسعودية وتركيا، قررت التحرك ككتلة واحدة فى مسعى على الأرجح، لتعزيز تأثيرها داخل المجلس وتركيز جهوده على قضية غزة.
الطريقة التى صيغ بها البيان المشترك للدول العربية والإسلامية، سواء فيما يتعلق بالقانون الدولى أم بغزة، توحى بأنهم يعيدون التأكيد أمام الجميع على أن هذا المسار يتعلق بغزة فقط لا بأى شيء آخر، وأنه يجب أن يكون متسقاً مع القانون الدولي،  فالرسالة الضمنية هى نحن هنا من أجل هذا الهدف تحديدا، لا من أجل أى أهداف أخرى.
فمنذ إعلان «مجلس السلام» تسيطر مخاوف غربية من رؤية ترامبية لإنشاء كيان مواز بهدف تقويض المؤسسات الدولية القائمة، مثلما تجلى فى الموقف الفرنسى الرافض للانضمام.
تقارير إعلامية أفادت بأن ترامب وجّه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، ما يؤكد أن المشروع لا يزال فى طور التوسع وإعادة التشكل سياسيا ودوليا، نجاحه أو فشله أو تحقيقه لأهدافه لن يقاس فقط بالاستقرار المؤقت فى غزة أو غيرها، بل بقدرته على إنتاج إطار جديد للتعاون الدولى يحترم السيادة ويضمن مشاركة فاعلة لجميع الأطراف.
ترامب قدّم المبادرة كإطار عالمى جديد لإدارة النزاعات، وكرر حديثه عن إنهائه 8 حروب وتحقيق سلام غير مسبوق فى الشرق الأوسط، مؤكدًا أن دولا عديدة تطمح أو ترغب فى الانضمام إلى المجلس الذى وصفه بكيان دولى محوري.
لكن فى أوروبا تقابل الأمر بحذر واضح، إذ تحدثت بروكسل عن ضرورة بلورة استجابة أوروبية منسقة ومشتركة، ما يعكس موقفا أوروبيا بين التردد أو الامتناع عن الانخراط فى المشروع الأمريكي، مع وجود مخاوف لدى الدول الأوروبية من أن يؤدى المجلس إلى إضعاف البنية التعددية وتقويض دور المؤسسات الدولية التى شكلت أساسا للسياسة الخارجية الأوروبية لعقود طويلة.
انطلقت فكرة مجلس السلام من خطة ترامب لإنهاء الحرب فى قطاع غزة التى ضمت 20 نقطة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعى إلى حل نزاعات أخرى فى العالم.
لذا فثمة سؤال: هل سيصبح المجلس نموذجا عمليا لبناء سلام مستدام، أم مجرد أداة لإدارة النفوذ الدولى بصيغة منظمة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مدى تأثيره على مستقبل النظام الدولى وشرعية المؤسسات متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام