رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأحد 15 فبراير 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
إبستين.. زلزال النخبة العالمية
5-2-2026
|
02:06
مهدى مصطفى
كم جيفرى إبستين، وكم جيسلين ماكسويل، فى الأزقة الخلفية؟
انفجرت نافورة فضائح داخل الشريحة الأعلى من النخب العالمية، سياسيون، قادة أحزاب، ممثلون، رجال أعمال، فنانون، نحتوا عالما سريا فى ضباب جزيرة إبستين، حيث السلطة والثروة والشهوة والابتزاز فى مساحة واحدة معتمة.
أكثر من زميل وزميلة كتبوا بذكاء، وقارنوا بين فضائح إبستين 2026 وتسريبات ويكيليكس عام 2010 التى قادها الصحافى الأسترالى جوليان أسانج، حينها انفجر ما يمكن تسميته بالانفجار الأسود، الذى سبق الربيع العربى وغير قواعد اللعبة، فهل تمهد نافورة إبستين الأخطر لعاصفة تقتلع ما تبقى من بنية النظام العالمى؟
روبرت ماكسويل، والد جيسلين، الناشر البريطانى ومالك الصحف الكبرى، كان جزءا من حالة إسرائيلية عائمة على سطح بريطانيا، تعود جذوره إلى تشيكوسلوفاكيا السابقة قبل تفكيكها، يهودى استقر فى لندن ونسج علاقات عميقة مع إسرائيل ومع دوائر استخباراتية غربية، وحين عثر عليه ميتا عام 1991 فى يخته قبالة جزر الكنارى، سجلت الواقعة رسميا بوصفها انتحارا رغم كثافة الشكوك، وورثت ابنته جيسلين ماكسويل جانبا من شبكته غير المرئية، وانتقلت إلى الولايات المتحدة حيث التقت جيفرى إدوارد إبستين.
إبستين رجل أعمال غامض الثروة، يهودى أمريكى غير واضح المصدر المالى، لكنه واسع النفوذ، يجلس فى الغرف المغلقة للنخبة العالمية من نيويورك إلى لندن، ومن باريس إلى آسيا، وسيطا بين المال والسياسة والمتعة والابتزاز.
حين دفن روبرت ماكسويل فى القدس، ألقى الرئيس الإسرائيلى حينها حاييم هرتسوج كلمة تأبين شهيرة، أشار فيها إلى أن خدماته لإسرائيل كانت استثنائية، وهو تصريح ظل لسنوات مادة للتحليل فى الأوساط الاستخباراتية والإعلامية.
من هنا بدأ الربط بين شبكة ماكسويل وشبكة إبستين، إذ يرى عدد من الصحافيين الاستقصائيين والباحثين أن إبستين لم يكن مجرد مجرم جنسى، وإنما كان جزءا من منظومة أكبر ترتبط بأجهزة استخباراتية متعددة، من بينها إسرائيلية وغربية، استخدم فيها الجنس وسيلة للتجنيد والابتزاز وتدوير النفوذ.
فى عام 2008 خضع إبستين لمحاكمة فى فلوريدا بتهم تتعلق بالاتجار بقاصرات، وانتهت القضية باتفاق قضائى مثير للجدل، سمح له بعقوبة مخففة، وسرية نسبية فى عهد إدارة جورج بوش الابن، قبل وصول باراك أوباما إلى الرئاسة، لكنه عاد بعدها إلى نشاطه وتوسع أكثر فى شبكته الدولية، ما يطرح تساؤلات عميقة حول الحماية السياسية والقضائية التى تمتع بها.
دونالد ترامب ينفى عن نفسه صداقة إبستين رغم آلاف الصور ومقاطع الفيديو، متهما إياه بأنه حاول توريطه كما ورط مئات من نخب الولايات المتحدة والعالم، لكن المسألة تجاوزت نفى ترامب، ولا أحد يعلم على وجه الدقة إلى أين تمضى توابع هذا الزلزال، ومثلما حدث مع ماكسويل، مات إبستين داخل محبسه عام 2019، فى واقعة سجلت رسميا بوصفها انتحارا وسط شكوك عالمية أيضا.
الملف قديم، لكن انفجاره فى هذا التوقيت يعكس تحولا فى بنية الدولة العميقة الأمريكية، وفى توازنات القوة داخل النظام العالمي، وقد يتحول إلى أداة ابتزاز كبرى فى صراعات مفتوحة من إيران إلى أمريكا اللاتينية، ومن الشرق الأوسط إلى مراكز التكنولوجيا والمال فى وادى السيلكون، حيث قد تجد نخبة الذكاء الاصطناعى ورجال الأعمال أنفسهم فى مهب رياح عاتية بلا سفينة نجاة.
أقسى ما يفرزه ملف إبستين ليس الفضيحة الأخلاقية، وإنما انهيار الثقة الجماعية بالرموز المالية والسياسية والثقافية والفنية عالميا، والخطر الحقيقى هو الفوضى التى قد تلى انكشاف الأسرار، فلا توجد بقعة فى العالم لم تطأها شبكة إبستين، ولا تزال هناك أسرار جوهرية بينه وبين جيسلين ماكسويل لم تظهر بعد.
السؤال الأخطر: هل يمكن تجاهل الأصول المشتركة لهذه الشبكات؟ وهل يمكن أن يصبح هذا الملف شرارة لحرب عالمية غريبة الأطوار، تكون فيها الفضائح والابتزاز وقودا للصراع؟
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
ثلاثية جيفرى إبستين
ماذا ينتظر الصوماليون من مصر؟
مصر .. أصل الحضارة (7)..«الدولة الوسطى».. «قنتير» و بداية التغيير
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام