حياة الناس



٪80 من البشر يفقدون الأمل بمرور الشهر الأول.. كيف تحقق طموحاتك فى العام الجديد؟

5-2-2026 | 21:11
⢴ إيمان عمر الفاروق

- لا تبن أهدافك على مبدأ «إما كل شىء أو لا شىء».. فالوصول إلى بعضها نجاح
- يجب أن تستوفى طموحاتك أربعة معايير حتى تتمكن من تحقيقها: أن تكون هادفة وقابلة للتنفيذ ومستمرة وقابلة للتتبع
- العادات والقصة الذاتية خطان رئيسيان يؤثران على تحقيق أهدافك
- أهدافك يجب أن تكون نابعة من رغبة داخلية حقيقية.. وليست بسبب ضغوط خارجية 
 
مع بداية كل عام، تبدو الأجواء مهيأة لكل ما هو جديد، مشجعا لبدايات مختلفة للحياة وخططها، يضع ملايين الأشخاص قرارات على أمل التغيير، وتبدأ إجراءات اصطفاف الأهداف «سأفقد بضعة كيلوجرامات خلال شهر، سوف أدخر المزيد من الأموال، سأقلل أوقات متابعة وسائل التواصل الاجتماعى..
وتتوالى الأحلام لتشعر أنك بنهاية العام، سوف تنضم لقائمة الأثرياء وتتمتع بوزن مثالى.. إلى آخره. وكأن مطلع العام الجديد قادر على منحك نسخة جديدة، أفضل بكثير منك حاليا! أو كما هو شائع أن احتمالية تحقيق الأهداف تزيد عشرة أضعاف، إذا جعلته هدفا بمطلع العام الجديد. 
ولكن كالعادة جمال البدايات لا يدوم طويلا، للأسف فإن سجل الإنجازات يبدو ضعيف للغاية وأحلام العام الجديد عمرها قصير! فبحلول نهاية يناير يتم التخلى عن ثلث القرارات، وبحلول يوليو على الأكثر تكون الأحلام قد فقدت أكثر من نصفها، وفى النهاية لا يكمل الماراثون، ويبلغ خط النهاية إلا حوالى ٪8 فقط من الأشخاص!
 
تلك حقيقة صادمة، حاول تخطيها المؤلف جون تيرنى عبر كتابه «الإرادة: إعادة اكتشاف أعظم قوة بشرية»، وسرعان ما تصاب الأهداف بخيبة أمل، بل انتكاسة ربما قبل أن ترى أضواء زينة العام الجديد! لكن السطور التالية ربما تمنحك -بعد قراءتها- القدرة على تحقيق كامل أهدافك فى العام الجديد.
تعكس هذه النوايا رغبتنا فى تطوير الذات، ولكن إليكم الحقيقة المّؤلمة: لن تدوم معظم هذه القرارات حتى شهر فبراير. تُشير الأبحاث إلى أن حوالى ٪80 من الناس يتخلّون عن قراراتهم خلال الشهر الأول على الأكثر!.. وإذا وجدت نفسك عالقًا فى هذه الدوامة عامًا بعد آخر، فأنت لست وحدك. غالبًا ما تُهيئنا القرارات للفشل، ليس لضعفنا، بل لأن الفكرة نفسها معيبة. لحسن الحظ، هناك بدائل يمكنك اتباعها، لتهيئة نفسك للنجاح فى العام المقبل.
 
تدريب الانتباه
بحسب تجربة وخبرة مؤلف كتاب "الإرادة: إعادة اكتشاف أكبر قوة بشرية" -السابق الإشارة إليه- هناك حيلة بسيطة لتحقيق أهداف العام الجديد وعدم خسارة الرهان مع الذات، تحتاج فقط إلى دفتر يوميات، أو تسجيل الملاحظات بهاتفك وبضع دقائق يوميا، فالأهم هو المواظبة على الممارسة. اكتب كل ما تم خلال اليوم من مواقف تشعر فيها بالامتنان للآخرين ولذاتك.
سواء كنت تستخدم دفترا ورقيا أم إلكترونيا، أسرد كل صباح شيئا واحدا على الأقل تشعر بالامتنان له، الامتنان لا يعنى تجاهل معاناتك، أو التظاهر بأن كل شىء على ما يرام بينما هو ليس كذلك، بل هو عملية تدريب على الانتباه وتعلم ملاحظة ما يفعله الآخرون من أجلك، وما تمنحه أنت لهم، وما يجعل لحياتك معنى حتى فى الأوقات الصعبة. وحتى تكون ممارسة التدوين فاعلة، يجب أن تكون منتظمة. من الأفضل وضع دفتر اليوميات أو المفكرة فى مكان تقع عليه عينك فور الاستيقاظ أو قبل الخلود إلى النوم. أو قم بتفعيل إشارة التذكير المتكرر على هاتفك. فالسرد للأهداف والكبوات أيضا ينشط مراكز الإدراك بالدماغ ويجعلك يقظا لما هو قادم، كى لا يفلت العام من بين أصابعك بخسائر فى طموحاتك.
هوس العام الجديد
تحظى الأهداف الجديدة ببريق علب الهدايا، التى لم تفتح بعد بشرائطها اللامعة الجذابة، وبشعبية "جارفة" فى مطلع العام، لكنها للأسف "زائفة" أو أنها تمنح البشر "وهم اليقين" كما أطلقت عليها عالمة الأعصاب آن لور لو كونف بكتابها "تجارب صغيرة: كيف تعيش بحرية فى عالم مهووس بالأهداف"، وتوصينا ببدء روتين جديد إذا كنا نأمل فى أن ترى أهدافنا أضواء العام المقبل. وفقا للكتاب فإن التجربة الصغيرة الجيدة، يجب أن تستوفى أربعة معايير، أن تكون "هادفة، قابلة للتنفيذ، مستمرة وقابلة للتتبع". ولكى تكون هادفة، يجب أن تتضمن شيئا تشعر بالفضول تجاهه. والتجربة القابلة للتنفيذ هى تلك التى يمكنك إجراؤها الآن بمواردك الحالية.
وتستطرد المؤلفة "إن الكثير مننا يميل إلى السعى دائما نحو تحقيق النسخة الأكثر إثارة للإعجاب والأعلى طموحا من الهدف، لكن تلك العقلية تنطوى على عدة مخاطر؛ حيث غالبا ما تكون الأهداف طويلة الأمد أو غير واقعية، وهو أمر مرهق للغاية". ثم يأتى إعلان هدفك للآخرين، ليمنح عقلك "جرعة زائدة من الدوبامين"، مما يخصم من دافعك لتحقيق الهدف، لأنك ببساطة قد حصلت على مكافأة من تقدير الناس الفورى بسماع عبارات الثناء الفورية، على شاكلة "يا له من أمر رائع، أنت شخص قوى ومثالي، إنك طموح للغاية" وذلك قبل أن تكون قد وصلت إلى خط النهاية، بل ربما لم تخط خطوة واحدة بخلاف إعلان الهدف! ومن ثم يلق الحلم حتفه قبل أن يولد.
 
مسارات النجاح
أقل من ٪10 من قرارات رأس السنة تتحقق بالفعل، حقيقة صادمة ! يخبرنا تقرير لشبكة "cnbc" أن الواقع نادرًا ما يلتزم بأفضل خططنا، فينتهى بنا المطاف مرارًا وتكرارًا كل عام، دون إحراز أى تقدم فى أهدافنا. أما مجلة "سيكولوجى توداي" فتساءلت عن السبب العلمى وراء فشل خطط العام الجديد؟ وكان السر فى وجود مسارات محددة خاصة بالعقل والسلوك. هناك خطان رئيسيان فى الدماغ والسلوك، يؤثران على قرارات السنة الجديدة هما: علم العادات وعلم القصص الذاتية.
ترتبط العديد من قرارات العام الجديد باكتساب عادات جديدة أو تغيير العادات القائمة، خلافاً للرأى السائد، ليس من الصعب تغيير العادات إذا قمت بذلك، استناداً إلى خطوات علمية مدروسة. تخبرنا القاعدة بمنتهى البساطة"لتغيير عادة جديدة، عليك أساساً أن تخلق عادة جديدة"، تكوين العادات ليس بالأمر الصعب، وإلا لما كان لديك كل هذه العادات!
على سبيل المثال، إذا كنت تمارس المشى السريع ثلاث مرات أسبوعيًا، فإن إضافة 10 دقائق إلى مدة المشى الحالية تربط العادة الجديدة بعادة موجودة. تصبح العادة الحالية "المشي" بمثابة "إشارة" للعادة الجديدة.
 
القصص الذاتية
أفضل طريقة، بل تكاد تكون فى عرف البعض الطريقة الوحيدة، لتحقيق تغيير كبير وطويل الأمد فى السلوك، هى تغيير قصتك الذاتية. لكل شخص قصص عن نفسه تُحرك سلوكه.
سواء أدركت ذلك أم لا، فإنك تتخذ قراراتك بناء على التزامك بصورتك الذاتية، إذا أردت تغيير سلوكك وجعل هذا التغيير دائمًا، فعليك أولًا تغيير الصورة الذاتية التى تُشكل جوهر شخصيتك. هل ترغب فى أن تكون أكثر تفاؤلًا ؟ إذًا، من الأفضل أن تكون صورة ذاتية تُعبر عن تفاؤلك.
فى كتابه «إعادة التوجيه»، يصف تيموثى ويلسون مجموعة كبيرة من الأبحاث الرائعة حول كيفية تأثير القصص على تغيير السلوك على المدى الطويل. ومن بين التقنيات التى بحثها تقنية "تحرير القصة" ترى ماذا يقصد بها؟ دوّن قصتك الحالية. انتبه جيدًا لأى شيء فيها، يتعارض مع القرار الجديد الذى ترغب فى تبنيه.
أعد كتابة قصتك الآن، وابتكر قصة جديدة عن نفسك. كن أنت من يروى قصة حياتك الجديدة، قصة الشخص الذى يقدر الحياة، ويُخصص وقتًا للاعتناء بذاته بل وتدليلها، فأنت تستحق. إن تقنية تحرير القصة بسيطة لدرجة يصعب معها تصديق أنها قادرة على إحداث تغيير عميق وجذري. لكن الأبحاث تُظهر أن إعادة كتابة قصة شخصية واحدة، قد تُحدث فرقًا كبيرًا يمنحك إبهارا غير متوقع.
 
ما وراء الإحباط؟
أغلبنا يضع قراراتٍ ثم يصاب بالإحباط عندما يعجز عن الالتزام بها. إذا كان هذا الأمر مألوفًا لديك، فلا تلوم نفسك. إليك سبب فشل معظم القرارات.  إنها مبنية على مبدأ "إما كل شيء أو لا شيء". تطمح معظم القرارات إلى الكمال. قد تقرر الذهاب إلى النادى الرياضى خمسة أيام فى الأسبوع، أو الامتناع عن تناول السكر، أو التأمل كل صباح. وبرغم أن هذه الأهداف تبدو جديرة بالثناء، فإنها لا تترك مجالاً للخطأ. يكفى أن تفوتك حصة تدريبية واحدة أو تتناول قطعة حلوى، لتشعر وكأنك فشلت.
عندما ننظر إلى تقدمنا من منظور ثنائى (نجاح أو فشل)، فإن أى انتكاسة واحدة قد تُعرقل تحقيق هدف كامل. هذا التصلب قد يؤدى سريعاً إلى الإرهاق.
الغموض والابتعاد عن الواقع؛ مثلا "أريد أن أتمتع بصحة أفضل" قرار شائع، ولكن ماذا يعنى ذلك عمليًا؟ بدون خطوات محددة وقابلة للتنفيذ، يكاد يكون من المستحيل الالتزام به. غالبًا ما تأتى الأهداف غير الواقعية بنتائج عكسية، مما يجعلنا نشعر بالرفض تجاه أنفسنا. 
تزداد احتمالية نجاح الأهداف عندما تكون محددة وقابلة للقياس. على سبيل المثال، يُعدّ هدف "المشى لمدة 20 دقيقة ثلاث مرات فى الأسبوع" أكثر قابلية للتحقيق بكثير، من هدف "الحفاظ على لياقتك البدنية".
 نفشل عندما تكون الأهداف نابعة من ضغوط خارجية، وليست من رغبة حقيقية. تتأثر العديد من القرارات بالتوقعات أو التوجهات المجتمعية. ربما تحاول الحصول على "جسم مثالي" بسبب معايير الجمال الشائعة، أو تمارس هواية جديدة لأنها رائجة على وسائل التواصل الاجتماعى، وليس لأنك بالفعل تميل إلى ذلك. عندما تأتى أهدافنا من مصادر خارجية، يقل الحافز الذاتى للالتزام بها. أما الأهداف المتوافقة مع قيمنا الأساسية فهى أكثر قابلية للنجاح.
نقص الدعم الهيكلي. لا يكفى مجرد اتخاذ قرار، بل يحتاج الأمر إلى نظام. على سبيل المثال، قول "أريد أن أتناول طعامًا صحيًا" دون خطة عمل واضحة - كتخزين مواد غذائية مغذية وتخصيص وقت للطهو - يجعل تحقيق الهدف صعبًا. تتطلب العادات إشارات منظمة وتغييرات بيئية إذا أردنا أن نجعلها تلقائية.
 
تغيير جذرى
لحسن الحظ، توجد طرق أفضل لوضع الأهداف، لا تعتمد على تاريخ عشوائى فى التقويم. فبدلاً من التركيز على تغيير جذرى مع بداية كل عام، اجعل كل شهر أو فترة زمنية بداية، لإعادة التفكير فى وضع الأهداف، لتحقيق تغيير مستدام وهادف.
ابدأ بخطوات صغيرة، وفكّر على نطاق واسع. بدلاً من السعى لتحقيق إنجازات كبيرة فى يناير، ركز على خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ. فالنجاحات الصغيرة تبنى الزخم والثقة، مما يجعل الاستمرارية على المدى الطويل أمرًا ممكنًا.
أعد صياغة دوافعك.. خصص وقتا، لتسأل نفسك لماذا هذا الهدف مهم بالنسبة لك. هل اخترته لأنه شيء تُقدره بشدة، أم لأنك تشعر أنه يجب عليك فعله؟ إن مواءمة أهدافك مع دوافعك الداخلية، تخلق شعورًا أكبر بأهمية غاياتك. على سبيل المثال، بدلاً من التركيز على "إنقاص الوزن"، يمكنك إعادة صياغة قرارك حول "الشعور بمزيد من القوة والطاقة، حتى أتمكن من القيام بأنشطة ممتعة مع العائلة".
ركز على الاستمرار، لا على الكمال. ليس الكمال هو الهدف، بل التقدم. استخدم أدوات مثل تدوين اليوميات أو تطبيقات تتبع العادات للاحتفاء بإنجازاتك، حتى الصغيرة منها. هذا التركيز على التقدم التدريجى يحفز نظام المكافأة فى الدماغ، مما يزيد من إفراز الدوبامين، ويجعلك أكثر ميلاً للاستمرار فى العادات الجديدة.
كن مرنًا ولطيفًا وصبورا مع نفسك. نادرًا ما يكون بناء عادة جديدة أو تحقيق هدف عمليةً خطية. إذا واجهتك عقبة، فلا بأس؛ فهى جزء من العملية. المهم هو أن تسمح لنفسك بالتكيف بدلًا من الاستسلام. الأشخاص الناجحون جدًا ينظرون إلى الفشل على أنه فرصة للتعلم، وليس نهاية المطاف.
 أنشئ شبكة دعم. إنّ إحاطة نفسك بأشخاص يشجعونك على تحقيق أهدافك يُحدث فرقًا كبيرًا. سواءً كان ذلك بالانضمام إلى حصة لياقة بدنية، أم ببساطة مشاركة تقدمك مع صديق تثق به، فإنّ التواصل الإنسانى يُعزز الالتزام.
 
لكن تذكر أن أنظمة الدعم يجب أن تحفزك على اتخاذ الإجراءات اللازمة، لا أن تخجلك منها. إذا شعرت أن العلاقة سامة أو محبطة، فلا بأس من الانسحاب.
يسهل تحقيق الأهداف عندما نستمتع بالرحلة. إذا كنت تكره الجري، فلا تُخطط للجرى لمسافة5 أميال يوميًا. اختر ركوب الدراجات أو السباحة لتحريك جسمك بدلًا من ذلك. لا يشترط أن تكون الأهداف شاقة أو شاهقة لتكون فاعلة. جرب شيئًا بسيطا، وكما يقولون "إذا عشقت الوجهة هانت مشقة الرحلة".
ليكن هدفك هذا العام، هو التخلى عن الضجيج الإعلامي، وهيِئ نفسك للنجاح، خطوة بخطوة، بوعى وتأنٍ. لست مضطرًا للانتظار حتى يناير لتبدأ من جديد. كل يوم هو أمل متجدد، وفرصة لبداية جديدة لمسارات أكثر دهشة ومتعة.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام