رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
بعد زيادة الخلافات الأوروبية - الأمريكية وتهديدات ترامب.. إفريقيا قبلة إوروبا الجديدة
5-2-2026
|
23:36
زينب هاشم
عبد الرازق غراف: الوضع يعبر عن طموح أمريكى للتملص من ثوابت النظام الدولى
إدريس لكريننى: ترامب يتبع أسلوب الدولة «المقاولة» التى لم تسلم منها حتى القارة الأوروبية
نصر الدين الأخضرى: الخلافات الأوروبية - الأمريكية فرصة للأوروبيين للتوحد أمنيا
جدل واسع حول تفاقم الأزمات والخلافات الأوروبية - الأمريكية التى تزداد يوميا، ربما دفعت العالم إلى تكهنات غير مسبوقة لما يمكن أن يفضى إليه الصراع الأمريكى الأوروبى، لا سيما بعد أن قرر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بـ10% على 8 دول أوروبية، تشمل الدانمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، فى محاولة للضغط على الاتحاد الأوروبى للموافقة على بيع جرينلاند، ويهدد ترامب برفع هذه الرسوم إلى 25% بحلول يونيو المقبل، فيما يضع أوروبا أمام معضلة اقتصادية وسياسية صعبة.. «الأهرام العربى» تطرح تساؤلا: هل الخلافات الأوروبية - الأمريكية قد تدفع الأوروبيين خصوصا فى الساحل الجنوبى لأوروبا للتقارب مع إفريقيا؟
فى البداية، يتحدث د. عبد الرزاق غراف، الباحث بمركز الخليج للأبحاث قائلا: على نحو غير مسبوق تشهد الشراكة العابرة للأطلسى أحد أكثر فتراتها سوءًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، انطلاقا من مستوى التصدع الراهن فى العلاقات الثنائية بين ضفتى الأطلسى، والذى تجاوز حدود الخلاف التكتيكى الذى لطالما مرت به هذه العلاقات ضمن أحداث تاريخية بعينها على غرار الخلافات الأمريكية - الفرنسية - البريطانية، خلال العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 وقبلها خلال التدخل الأمريكى فى شبه الجزيرة الكورية، وبعدها فى فيتنام وصولا إلى الغزو الأمريكى للعراق وما بعده.
ويشير إلى أنها كلها خلافات، يمكن تصنيفها ضمن خانة الاستثناءات التى لم تحمل فى ثناياها سمة الاستدامة، غير أن ما تشهده هذه الشراكة فى وقتنا الراهن الواضح أنها تجاوزت الخلاف التكتيكى نحو الاختلاف الإستراتيجى حول أكبر التوجهات التى تمس جوهر الشراكة الإستراتيجية العابرة للأطلسى وأركانها الرئيسية الثلاثة، وهى الأمن والدفاع والتجارة والاقتصاد والهوية.
ويضيف، قائلا: لا سيما أن هناك وثيقة إستراتيجية للأمن القومى الأمريكى (NSS) الصادرة نهاية العام الماضى، التى تعتبر بمثابة البوصلة الإستراتيجية التى تعكس منظور الإدارة الأمريكية للعالم حلفاء وأصدقاء كانوا أو منافسين وأعداء للأربع سنوات المقبلة، كانت حاسمة فيما تعلق بإعادة هندسة العلاقات العابرة للأطلسى استنادا لمرتكزات الإستراتيجية الجديدة للإدارة الأمريكية القائمة على الانعزالية والحمائية وإعادة إحياء عقدية الآباء المؤسسين تماشيا لمبدأ مونرو، ولاحقا أمريكا أولا لثيودور روزفلت قبل أن يتجاوز فرانكلين روزفلت ذلك تحت وطأة الاندفاع الأمريكى نحو قيادة الغرب الليبيرالى وتبوأ مكانة «القوة العظمى».
ويرى غراف أن الأهم هو إدارة ملفات السياسة الخارجية الأمريكية بمنطق دبلوماسية الصفقات، هذا الوضع فرض إعادة هندسة ترتيب أولويات الأمن القومى الأمريكى مقارنة بالوثيقة السابقة التى تبنته إدارة جون بايدن سنة 2022، أو حتى بالنسبة للوثيقة الأولى التى تبنتها إدارة دونالد ترامب خلال عهدته الأولى، وقد شمل ذلك التوجهات الإستراتيجية اتجاه أهم الملفات المتعلقة بأهم الدوائر الجيوسياسية والجيوأمنية والجيواقتصادية التى تعتبر من ضمن الأولويات الإستراتيجية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى جزءا من ذلك.
ويمضى فى حديثه، قائلا: الوثيقة تعكس بشكل لا لبس فيه تحولا راديكاليا فى أولوية الدوائر الإستراتيجية ضمن الإدراك الإستراتيجى الأمريكى، مع تصاعد الاهتمام بأمريكا اللاتينية والدائرة القطبية على حساب دوائر تقليدية، ظلت محور الاهتمام الأمريكى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على غرار الدائرة الأوروبية ودائرة الشرق الأوسط، وهو ما يعبر عن طموح الإدارة الأمريكية الراهنة فى التملص من ثوابت ومحددات النظام الدولى الذى قادته الولايات المتحدة منذ ثمانية عقود، والمرتكز أساسا على شبكة عابرة من التحالفات المتعددة الأطراف.
ويؤكد بأن هناك ثلاثة ملفات رئيسية تقود اليوم الخلاف الأمريكى الأوروبى، هى «الدفاع والأمن المشترك»، وتشير الوثيقة إلى أن «حلف الناتو» والدفاع المشترك داخل الناتو ليس شيكا على بياض لا تلجمه أى شروط، فى إشارة إلى حتمية رفع حجم الإنفاق الأوروبى داخل الحلف، فكلما زاد الإنفاق الأوروبى زاد الالتزام الدفاعى الأمريكى والعكس صحيح، فضلا عن إعادة ضبط إستراتيجية، توسع الحلف مستقبلا وهو ما ينافى الرغبة الجامحة للأوروبيين فى ضم أوكرانيا أو بالأحرى ما تبقى منها.
ويتابع: ثانيا الاقتصاد والتجارة كما تشير وثيقة إستراتيجية الأمن القومى الأمريكى إلى أن النصيب الأوروبى فى الاقتصاد العالمى وتحت ضغط التصاعد الصينى وقوى أخرى ناشئة سيشهد تقلصا مستمرا فى المدى المنظور، وهو ما يصعب على أوروبا حسب الوثيقة الإيفاء بمقتضيات الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة من جهة؛ ومن جهة أخرى، فقد نالت أوروبا نصيبها من حزمة الرسوم الجمركية على النحو الذى أثر بشكل سلبى على الأداء الاقتصادى لحكوماتها، وجعلها بين مطرقة الرسوم الأمريكية وسندان سياسات الرعاية المحلية التى تمس شرائح واسعة من المجتمعات الأوروبية.
ويستكمل، أما ثالثا: الهوية لأن حيوية ملف الهوية الذى ظل لعقود طويلة من المحددات الراسخة فى وحدة ما يسمى بالعالم الليبرالى الحر ومنظومته القيمية المشتركة، أصبح اليوم محل إعادة هندسة، فوثيقة إستراتيجية الأمن القومى الأمريكى تبنت توجها لدعم مقاومة المسار الأوروبى فيما تعلق بالهوية داخل أوروبا نفسها، وهذا فى إشارتها لنهج المحو الحضارى للهوية الأوروبية التى أصبحت تعانى حسب الوثيقة من أزمة هوية مدفوعة بتصاعد وتيرة الهجرة وشيخوخة المجتمعات الأوروبية بما ينذر بتآكل هذه الهوية على نحو غير مسبوق فى العقدين المقبلين لصالح موجة الأسلمة.
ويرى عبد الرازق غراف أن المناخ الراهن لا يوحى بامتلاك أوروبا لكبير الخيارات للتملص من الضغط الأمريكى، فتعزيز التقارب مع لاعبين دوليين منافسين للهيمنة الأمريكية، خصوصا مع الصين وبدرجة أقل الهند، اللتين شهدت العلاقات معهما تطورا ملحوظا فى الأسابيع الأخيرة، وبرغم ما قد توفرانه من هامش للمناورة للأوروبيين للتقليل من الضغط الأمريكى، إلا أن ذلك لا يحمل محددات صناعة «البديل» عن الشراكة الإستراتيجية العابرة للأطلسى ومن جهة أخرى، فإن أوروبا التى عجزت فيما سبق عن معالجة الأزمات الأمنية التى تقع ضمن عمقها الجيوإستراتيجى فى البلقان وأخيرا أوكرانيا، هى فى الحقيقة بعيدة كل البعد عن امتلاك القدرة اللازمة لصناعة مظلتها الأمنية المستقلة عن المظلة العابرة للأطلسى «الناتو» حتى لو توفرت الحدود الدنيا من «الإرادة»، وهو أمر له مبرراته فى ظل ما يكتنف إستراتيجيات إعادة عسكرة ألمانيا خصوصا وأوروبا عامة من عوائق، سواء تلك المتعلقة بالحساسية التاريخية المرتبطة بإعادة بناة القوة العسكرية الألمانية مع محيطها الإقليمي (فرنسا – بريطانيا – الجوار الآرى الشرقى – روسيا)، وكيف ساهم ذلك فيما سبق بدفع أوروبا نحو الدمار الداخلى كنتيجة لصعود روح القومية الألمانية، أو ما تعلق بطبيعة المجتمعات الأوروبية السائرة نحو الشيخوخة والمفتقرة للموارد البشرية اللازمة لخطط إعادة العسكرة، ما يجعل البديل المحتوم أمام الحكومات الأوروبية الراغبة فى ذلك اللجوء إلى شرائح مجتمعية دخيلة من أبناء المهاجرين، وهو أمر يشكل خطرا وجوديا للهوية الأوروبية خصوصا لدى نخب اليمين واليمين المتطرف الذى يتعاظم نفوذه فى أوروبا.
ويضيف: تصاعد التباين الغربى، رغم أنه من السابق الحكم على مدى الضرر الذى سيلحقه بوحدة الغرب السياسى ككتلة واحدة متجانسة ظلت متناسقة لقرابة المائة عام، إلا أنه سيترك نتائج وخيمة أقله على مستوى الثقة بين طرفى الأطلسى، وقد يفضى فى النهاية إلى انقسام الغرب إلى غرب أنجلو ساكسونى تمثله الولايات المتحدة، وغرب لاتينى تقليدى تمثله أوروبا، وحتى لو افترضنا أن الوضع السياسى الداخلى الأمريكى سيتغير، سواء بعد أشهر قليلة بالنظر لما قد تحمله انتخابات التجديد النصفى للكونجرس من تعزيز للحضور الديمقراطى، بما يعقد هامش المناورة على الإدارة الأمريكية، أو مجيء إدارة جديدة بعد نهاية عهدة الإدارة الراهنة، على النحو الذى يحمل الجديد فى الشراكة العابرة للأطلسى، إلا أن الثابت أن سلوك الإدارة الأمريكية الراهنة من الصعب تجاوز تداعياته فى المدى المنظور، كون إصلاح الضرر الحاصل فى هذه الشراكة قد يتطلب عقودا خاصة فيما تعلق بإعادة بناء الثقة المفقودة بين طرفى الأطلسي.
ويشير غراف إلى أن إفريقيا وانطلاقا من كونها على رأس قائمة الدوائر الإستراتيجية المنتظر أن تكون وجهة للتنافس الدولى القادم ومسار الاستقطاب الذى يصاحبه، والذى تضاعفت تعقيداته بتحول المنطقة إلى أحد دوائر إعادة هندسة النفوذ الدولى والإقليمى لجملة من الأسباب التى نذكر منها المنطقة التى تعد منطقة خام خاصة، فيما تعلق بالطاقات الأحفورية ونظيرتهاالمتجددة كالهيدروجين الأخضر، والمعادن النفيسة كاليورانيوم والذهب، فضلا على الاحتياطات المنتظرة من المعادن النادرة التى تتصاعد أهميتها فى مستقبل الاقتصاد العالمى ما أدى بدوره لتغذية مسار الصراع المتصاعد حول احتياطاتها من الدائرة القطبية إلى أفغانستان وآسيا الوسطى وأمريكا الجنوبية وإفريقيا ليست مستثناة من هذا الاستقطاب، إلى جانب تراجع النفوذ الفرنسى الكولونيالى فى مناطق نفوذه التقليدية، ما أفرز فراغا شكل عامل استقطاب للمنافسين الإقليميين والدوليين، فاتحا الباب امام عصر جديد من التنافس التقليدى المتجدد فى القارة.
ويستكمل: هذا الوضع يدفع نحو حتمية مراجعة السياسة الأوروبية تجاه إفريقيا، خصوصا فيما تعلق بالعلاقات الأورو متوسطية بين الضفتين الشمالية والجنوبية جنوب أوروبا وشمال إفريقيا، التى لطالما بقيت عالقة ضمن ما يسوق له الإرث التاريخى للاستعمار الأوروبى فى إفريقيا، وما خلفه من ويلات على المجتمعات الإفريقية ما زالت صورها وآثارها مستمرة لغاية اليوم، ومع صعوبة تجاوز ملف الذاكرة تصبح الدول الأوروبية سواء ضمن المسار القطرى لكل دولة أو ضمن الفضاء الأوروبى المشترك ملزمة على إعادة ترتيب خطابها وسلوكها على حد سواء اتجاه القارة الإفريقية، وهو أمر اتخذ مسارات متباينة بين كل دولة أوروبية وأخرى، ففى الوقت الذى نجحت إيطاليا وبدرجة أقل دول أخرى على غرار بلجيكا فى تغيير هذا المسار التاريخى انطلاقا من قاعدة الاعتراف بالخطيئة وما يتولد على ذلك من حقوق، ما زالت فرنسا تناور فى قبولها بهذا المسار رغم ما تعرضت له من نكسات فى السنوات الأخيرة، نكسات لم تكن لتكن لولا التشبث الفرنسى بمخرجات إرث تاريخه المرير فى القارة الإفريقية.
ويضيف: ومن جهة أخرى لطالما أثبتت الوقائع عجز أوروبا عن بناء إستراتيجية مشتركة تعكس حدود التوافق الأوروبى أوروبى نحو إفريقيا، فالخلاف كان دائما عنوان المشهد، وهو أمر انعكس ليس على السياسة الأوروبية المشتركة تجاه إفريقيا فحسب، بل حتى على سبل وآليات العمل الأوروبى المشترك فى مواجهة التحديات والتهديدات القادمة من الجنوب، خصوصا وسط ما يشهده النظام الإقليمى فى إفريقيا من هشاشة أمنية جراء ما تتعرض له دول جنوب المتوسط من أزمات ساهمت فى هشاشة الوضع الأمنى وبخاصة فى ليبيا ودول الساحل.
ويمضى غراف فى حديثه، قائلا: هذا الوضع يزيد من ضبابية مستقبل العلاقات بين ضفتى المتوسط سواء فى بعدها الأورو متوسطى الضيق أو فى بعدها الأورو إفريقى الأوسع، ورغم ما تحمله هذه الدائرة من فرص أمام دول الاتحاد الأوروبى وبخاصة الجنوبية منها من أجل التقليل من الضغوط الجيوسياسية القادمة من الولايات المتحدة، خصوصاً مع فاعلية هذه الدائرة سابقا فى التقليل من وطأة الضغط الروسى على أمن الطاقة الأوروبى ما جعل المنطقة بمثابة المنفذ الإستراتيجى للاتحاد الأوروبى من اجل التملص من الضغط الروسى، غير أن الرهان على فاعلية ذلك فيما تعلق بتوفير ذات حدود هامش المناورة عن الضغط الأمريكى يبقى أمرا يحمل مستويات متقدمة من عدم اليقين، استنادا لمحددين أولا تصاعد النفوذ الأمريكى فى إفريقيا على النحو الذى يقلل من الرغبة الإفريقية فى التقارب مع أوروبا، وثانيا تقلص النفوذ الأوروبى التقليدى فى المنطقة مع غياب ما يوحى بتجديده على النحو الذى يلبى رغبة الكثير من الدول الإفريقية.
ويرى د. إدريس لكرينى، أستاذ العلاقات الدولية مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بجامعة القاضى عياض مراكش، أن تناول هذا الموضوع يقتضى فى البداية طرح مجموعة من الملاحظات الأساسية أولها أن الاهتمام الأوروبى بإفريقيا ليس بجديد فى ظل التنافس الدولى على القارة، هذا الاهتمام حاضر منذ مدة داخل الفضاء الإفريقى.
ويستكمل حديثه، قائلا: إضافة إلى أن العالم يمر بمرحلة مفصلية تحيل إلى وجود تحولات دولية متسارعة إلى تحالفات جديدة فى سياق إعادة تشكيل النظام الدولى خصوصا مع التحركات التى تقودها كل من الصين وروسيا أملا فى إرساء نظام دولى تعددي.
ويشير إلى أنه منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض أصبح التحول بمنطق واقعى وبراجماتى بما يسمى بالدولة المقاولة، التى بطبيعة الحال لم تسلم منها حتى القارة الأوروبية بما فى ذلك الدول الحليفة تاريخيا.
ويضيف: وذلك أدى إلى بروز خلافات عميقة بين الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأوروبية وهنا نتحدث عن اختلاف وجهات نظر إزاء ملفات دولية وأوروبية نستحضر منها الملف النووى الأوروبى والقضية الفلسطينية خصوصا بعد الحرب الوحشية على غزة، كذلك الحرب الروسية فى أوكرانيا، بالإضافة إلى تصورات مرتبطة بمستقبل الأمن الأوروبى، خصوصا من جانب الأوروبيين الذين يحاولون إرساء أمن مستقل عن للولايات المتحدة الأمريكية أيضا، اليوم فى ظل هذه التطورات أصبحت أوروبا مقتنعة تماما بأهمية البحث عن تحالفات وإرساء شراكات جديدة للسماح لها بتعزيز الإرساء الإستراتيجى لأمن مستقل عن الولايات المتحدة الأمريكية،اليوم أصبحت تبدى نوع من التساهل للتخلى عن الحليف الإستراتيجى والحليف الأوروبى، خصوصا منذ الحرب العالمية الثانية وتحاول أيضا التعايش مع روسيا والصين فى سياق حضور الولايات المتحدة الأمريكية وريادتها فى سياق نظام تعددى بحدود معينة.
ويمضى فى حديثه، قائلا: طبعا القارة الإفريقية أيضا لها إمكانيات مذهلة على المستوى البشرى والطبيعى والطاقى، هذا سيدفع البلدان الأوروبية إلى إرساء شراكات وعلاقات للتنصل من علاقات أخرى يمكنها من استقلالها عن الولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك يمكننا هنا أن نستحضر الرغبة فى توريد الطاقة كذلك فى جلب المعادن النفيسة، لكن هذه العملية لا يمكن أن تخفى الإشكاليات والصعوبات المرتبطة بها والتحديات هناك.
ويضيف: أولا رفض مجموعة من الدول الإفريقية لإرساء علاقات غير متوازنة مع أوروبا، خصوصا مع استحضار جوانب تاريخية أو مع الماضى الاستعمارى، كذلك هناك منافسة دولية شرسة فى سياق التنافس على القارة الإفريقية من جانب الصين وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية نفسها واليابان وغيرها، بالإضافة إلى تضارب وجهات النظر الأوروبية والإفريقية إزاء مجموعة من القضايا، وعلى رأسها قضية وإشكاليات الهجرة بشكل عام.
ويضيف: لذلك أعتقد أن هذا الصراع والتنافس بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين أوروبا قد ينتقل فى المستقبل أيضا حتى داخل القارة، وهذا قد يعمق هذا الصراع وهذه المشاكل، وأعتقد أن ربما بين المداخل التى يمكن لأوروبا أن تستحضرها فى هذه الخصوصية إرساء علاقات متوازنة مع القارة الإفريقية، وعلاقات متوازنة للربح المشترك، وهذا ربما قد يفضى لعلاقات متوازنة وعلاقات قد تكون فى صالح القارة التى عليها أن تستثمر العلاقات للتنافس الدولى على القارة فى السنوات الأخيرة.
ويرى نصر الدين الأخضرى، أستاذ القانون الدولى العام بجامعة قصدى مرباح والمحامى بالمحكمة العليا ومجلس الدولة بالجزائر، أن الخلافات الأوروبية الأمريكية تعتبر فرصة للأوروبيين للسعى إلى الوحدة أمنيا خارج المظلة الأمريكية التى ظلت تدير الوضع الأمنى بالقارة العجوز منذ تغطية هذه الاخيرة عن طريق مخطط مارشال.
ويضيف: التقارب الألمانى الفرنسى سيكون المحدد الأهم، فيحيد الأوروبيين لكون باريس تعد قوة نووية واقتصادية، لذلك من المتوقع أن تهتم أوروبا باسترضاء الصين والتصالح مع روسيا على حساب كييف، أما الوضع فى إفريقيا فإنها ستكون معلقة على مدى طول الحرب إن هى نشبت لتلعب دور الحديقة الخلفية لجلب المرتزقة وجلب المواد الطبيعية التى يحتاجها الأطراف. ولعل التقارب الأمريكى الإفريقى سيكون فى شكل عملية انتقامية، وهو ما عانت منه القارة إبان الفترة الاستعمارية.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تماهيا مع نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة.. تصريحات «هاكابى» تتجاوز الخطوط
بعد الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.. المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
فى حفل إفطار القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان.. الرئيس
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام