سوق ومال



طاقة الرياح ‪منظومة الطاقة المتجددة..‬.. محطات ضخمـــة وفوائد اقتصادية كبيرة‬

6-2-2026 | 00:34
⢴ عادل الشافعى‬

 
مشروعات كبرى بالشراكة مع القطاع الخاص أبرزها فى جبل الزيت والزعفرانة وخليج السويس ‬
جوائز دولية وإقليمية لمشروع محطة طاقة الرياح بالسويس التابع لبرنامج «نوفى»‬
وفاء على:‬توطين صناعة مستلزمات طاقة الرياح بمصر يوفر الآلاف من فرص العمل سنويا‬
جمال القليوبى: ‬ركيزة أساسية فى التحول العالمى نحو الاستدامة والحفاظ على البيئة‬
فى ظل الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة الأحفورية عالميا، وزيادة ضررها البيئى والسعى إلى تنويع مصادر الطاقة، اتجهت مصر إلى زيادة الاعتماد على طاقة الرياح فى توليد الكهرباء كجزء من إستراتيجية التحول للأخضر، وخفض مستويات الانبعاثات الكربونية، ونجحت فى تدشين مشروعات كبرى وجذب استثمارات ضخمة دفعت بها لتصدر دول منطقة الشرق الأوسط من حيث القدرة الإنتاجية، وعلى صعيد القارة الإفريقية تحتل مصر المركز الثانى من حيث إجمالى السعة المركبة، خلف جنوب إفريقيا.‬
يقدر إجمالى إنتاج طاقة الرياح فى إفريقيا لعام 2025 بنحو 58.9 مليار كيلوواط/ساعة، مع توقعات بنمو سنوى قدره 2.85 % حتى عام 2029. وقد أسهمت مصر بنحو 44 % إلى 50 % من إجمالى قدرات طاقة الرياح الجديدة التى أُضيفت فى القارة الإفريقية خلال عام 2025، من خلال سلسلة من المشاريع الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص أبرزها محطة جبل الزيت ومحطة رأس غارب، والزعفرانة وخليج السويس، وتهدف الحكومة ممثلة فى وزارة الكهرباء رفع حصة الطاقة المتجددة فى مزيج الكهرباء إلى ما يقرب من 20 % فى العام المالى الجارى 2026/2025، وأخيرا رفعت وزارة الكهرباء ميزانية شراء الكهرباء من الرياح والشمس إلى 18.15 مليار جنيه للعام المالى 2025/2026 لمواكبة القدرات الجديدة وتهدف الحكومة للوصول بنسبة 42 % من إجمالى مزيج الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2030، و65 % بحلول 2040، بالشراكة مع القطاع الخاص المحلى والأجنبي.‬
الجهود الكبيرة التى تبذلها مصر فى هذا المجال أثمرت عن حصد مشروع محطة طاقة الرياح بالسويس (بقدرة 1.1 جيجا وات) التابع لبرنامج «نُوَفِّي» جوائز دولية وإقليمية مرموقة تأكيداً على نجاحه كأضخم مشروع لطاقة الرياح فى مصر وإفريقيا. جوائز عام 2025: فاز المشروع بجائزتين دوليتين وهما: أفضل صفقة فى مجال البنية التحتية: ضمن جوائز (African Banker Awards 2025) أفضل صفقة طاقة فى مصر وإفريقيا: من مؤسسة  (EMEA Finance) ، ويعكس هذا الإنجاز جهود الحكومة المصرية المتواصلة لتعزيز مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري؛ وذلك فى إطار خطة مصرية طموحة تهدف إلى زيادة إسهام الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة الوطني.‬
 ‬
المتجددة والنظيفة‬
 الدكتورة وفاء على، أستاذ الاقتصاد وخبيرة شئون الطاقة، تعرف طاقة الرياح بأنها ركيزة أساسية فى منظومة الطاقة المتجددة والنظيفة، وتُستمد من الطاقة الحركية للرياح وتحولها إلى كهرباء باستخدام توربينات رياح ضخمة على اليابسة أو فى البحار، تُنتج الرياح نتيجة تسخين الشمس غير المتساوى للغلاف الجوي، وتعمل التوربينات على تدوير المولدات ميكانيكياً لإنتاج الطاقة الكهربائية دون انبعاثات كربونية، وترى أن مصر وعلى الرغم من كل التوترات الجيوسياسية التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط والعالم وتأثيراتها المباشرة على قطاع الطاقة والاستثمارات فى العالم، فإنها استطاعت أن تحرز تقدما ملحوظا فى هذا القطاع الحيوى وتدشين مشروعات ضخمة بمجال طاقة الرياح، متخطية كل العقبات التى فرضتها الظروف الراهنة‬
 وأضافت: تسعى إليه مصر للوصول بحجم إنتاج الطاقة المتجددة على أرضها ( الرياح - الشمسية) إلى نسبة 42 % من اجمالى الطاقة بحلول عام 2030 ووفقا للمؤشرات فقد قطعت مصر بالفعل خطوات كبيرة لتحقيق هذا الهدف، خصوصا أن أطلس الرياح المصرى قد أثبت تميز مناطق متعددة على الحيز الجغرافى للبلاد من الإسكندرية شمالا إلى أسوان جنوبا، فضلا عما تتميز به سواحل البحر الأحمر شرقا من سرعات للريح تعزز من إنتاج كميات كبيرة من طاقة الرياح، وهو ما أقره كل من مجلس الطاقة العالمى ووكالة الطاقة الدولية فى تقارير حديثة من أن مصر لديها كل الظروف التمكينية والتفاضلية لكل مراحل توطين هذه الصناعة، خصوصاً أن كفاءة التوربينات المصرية ومعدلات تشغيلها تصل لأكثر من 90 % وهى مؤشرات متميزة للغاية.‬
 وتابعت: عطفا على ما سبق تسعى الحكومة المصرية عبر مؤسساتها المختلفة إلى وجود إستراتيجية طاقة تعتمد على كفاءة التشغيل وإدارة الطلب وضمان الاستدامة، ولضمان تحقيق ذلك كان لابد من الانخراط على مدار السنوات الأخيرة فى شراكات دولية مع شركات القطاع الخاص لإقامة مزارع عملاقة للرياح، وهو ما تحقق بالفعل فى مناطق البحر الأحمر وخليج السويس، وذلك للاستفادة من السرعة العالية للرياح هناك.‬
وأشارت إلى أن طاقة الرياح تعد أرخص من حيث التكلفة مقارنة بغيرها من أنواع الطاقة المتجددة أو الأحفورية، فضلا عن قدرة الشركات المحلية على تصنيع مكوناتها الأساسية والتصدير للخارج، وهو ما يفتح الباب لاستثمارات جديدة وتوفير الآلاف من فرص العمل سنويا، وزيادة عدد محطات طاقة الرياح فى السنوات المقبلة وخفض نسبة الانبعاثات الكربونية الناتجة من إنتاج الطاقة التقليدية، والوصول إلى الحياد الكربونى بتنويع مصادر الطاقة المتجددة.‬
ونوهت إلى أن القدرة الإنتاجية لمنظومة الطاقة فى مصر حتى عام 2025 قد بلغت (3034,5) ميجاوات، منها 1372 تابعة لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، 1662,5 للقطاع الخاص، وأشارت إلى توقعات مجلس الطاقة العالمى من أن مصر تستطيع إضافة 2,6 جيجاوات من طاقة الرياح فى عام 2027، وتعزيز مكانتها كمركز عالمى لتداول الطاقة وتصدير الفائض على احتياجاتها للدول المحيطة بها فى منطقة الشرق الأوسط، وكذا لقارة أوروبا مما سيسهم فى زيادة حجم الناتج القومى لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 .‬
تحول إستراتيجى‬
من جهته، أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، أن الدولة المصرية اتجهت منذ عام 2017، للاعتماد على «سلة مزيج الطاقة»، لا سيما المتجددة والنظيفة وفى طليعتها طاقة الرياح وتوطين صناعتها، مع جذب الاستثمارات اللازمة، وهناك مشروعات متميزة دشنتها مصر، وفى الطليعة منها «الزعفرانة» و»جبل الزيت» و»خليج السويس و»رأس غارب» و»غرب بكر»، فضلا عن مشروعات أخرى مثل «البحر الأحمر» و» أمونت» .‬
وأشار إلى أن توجه مصر والدول العربية نحو استثمار الرياح فى إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة، هى بمثابة خطوة كبيرة نحو الوجود بفاعلية على الخريطة العالمية للطاقة فى المستقبل القريب، وقال: تعد طاقة الرياح ركيزة أساسية فى التحول العالمى نحو الاستدامة، حيث تسهم بفاعلية فى الحفاظ على البيئة وبلوغ صفر انبعاثات كربونية، فهى لا تنتج غازات الاحتباس الحرارى أو ملوثات الهواء أثناء التشغيل، مما يساعد فى مكافحة التغير المناخى بشكل مباشر، كما أنها وعلى عكس محطات الطاقة التقليدية (النووية أو الحرارية)، لا تحتاج توربينات الرياح إلى المياه للتبريد، مما يوفر مليارات اللترات من المياه العذبة سنويًا، فضلا عن كون الاعتماد على طاقة الرياح يسهم فى خفض معدلات الأمراض التنفسية والقلبية الناتجة عن احتراق الوقود الأحفورى (مثل الضباب الدخانى وأكاسيد النيتروجين).‬
 وتابع قائلا: إقامة مزارع الرياح تتناسب مع الطبيعة الجغرافية للدول العربية، حيث تكثر الرياح فى منطقة الشرق الأوسط ويمكن إقامتها على أراضٍ زراعية أو رعوية، حيث تشغل التوربينات مساحة صغيرة من القاعدة، مما يسمح باستمرار الأنشطة الزراعية تحتها، لافتا النظر إلى تتنوع الطاقة المنتجة من الرياح، فهناك الرياح البرية وتحتاج إلى توربينات مثبتة على اليابسة لتزويد المنازل والشركات بالكهرباء، وهناك الطاقة المنتجة من الرياح البحرية وهى تحتاج إلى توربينات تُبنى فى البحار أو المحيطات. وأضاف: مصر منذ مؤتمر المناخ COP 27 الذى أقيم فى شرم الشيخ، عام 2022، تشهد تحولاً إستراتيجياً نحو مشاريع طاقة الرياح العملاقة كجزء من جهودها لتعزيز الطاقة النظيفة، وتقليل نسب الكربون ضمن خطة تستهدف الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية فى المستقبل القريب.‬
 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام