فنون وفضائيات



مسلسل «لعبة وقلبت بجد».. الأطفال ضحايا الفضاء الإلكترونى‬

7-2-2026 | 22:03
أحمد سعد الدين‬

- بعض الأسر تحاول تعويض الأبناء عن الغياب بهواتف حديثة‬
- انعدام لغة الحوار بين أفراد الأسرة يعرضهم للخطر‬
- الآباء والأمهات يجهلون خطر لعبة الروبلكس‬
أثار مسلسل «لعبة وقلبت بجد» الذى يعرض حالياً على شاشات الفضائيات، حالة من الجدل بشكل كبير بين المشاهدين، خصوصا أن العمل استطاع أن يجذب عددا كبيرا من المشاهدين، سواء فى مصر أم فى الدول العربية، نظراً لأن موضوع المسلسل يناقش الحياة داخل البيت، خصوصا دخول الأطفال على الإنترنت دون ضوابط، مما يوقعهم فى العديد من المشكلات التى تحتاج لعقليات أكبر من سنهم .‬
المسلسل بطولة أحمد زاهر ورحمة أحمد وعمر الشناوى وحنان سليمان وسهير بن عمار وحجاج عبد العظيم ومحمد حلمى ومجموعة من الأطفال، المسلسل قصة محمد عبدالعزيز سيناريو وحوار علاء حسن ونسمة سمير ومن إخراج حاتم محمود.‬. «الأهرام العربى» استطلعت رأى كاتبة السيناريو وبعض النقاد فى السطور التالية.‬
يعد مسلسل «لعبة وقلبت بجد» من أبرز الأعمال الدرامية التى عرضت خلال السنوات الأخيرة، خصوصا أن العمل يحمل رسائل اجتماعية مهمة، وسلط الضوء على قضية معقدة وهى خطورة قضاء الأطفال أوقات طويلة على الإنترنت ودخولهم العالم الافتراضى بلا رقابة، ومؤكدًا ضرورة توعية الأهالى لمتابعة أبنائهم وحمايتهم من المخاطر الرقمية.‬
فمنذ الحلقة الأولى والجمهور يتابع العمل الذى وجد فيه قضية تهم الأسرة المصرية، خصوصا أن الأسرة حالياً تعيش كأنها فى جزر منعزلة، فلو دخلت أى بيت ستجد الأب والأم والأولاد يجلسون مع بعض أمام التليفزيون، لكن كل واحد منهم يضع عينه فى شاشة تليفونه أو الآى باد الخاص به، كأنه فى عالم خاص بعيداً عن أسرته، فلا توجد لغة حوار بين الآباء والأبناء، مما يعطى الفرصة للهاكرز على أشكالهم المتعددة للتسلل الى الصغار، الذين ينخرطون وبلا خبرة أو وعى كاف فى اللعبة الإلكترونية، مما يمهد الطريق لمن خلف اللعبة للسيطرة على الأطفال الذين يدخلون اللعبة بدون وجود أى عوائق من جانب الأسرة، ويقع الأطفال فى براثن أشكال متعددة من السيطرة والابتزار على الصعيد المعنوى والنفسى وقد يصل إلى الابتزاز المادى والجنسي.‬
نظراً لانعدام الخبرة التى تحتاج لشريحة عمرية وعقلية أكبر من مستواهم بكثير، وهو ما يجعل الطفل خائفا ويبدأ بالكذب على والديه، ويؤثر ذلك على مستواه الدراسى، وقد يقوم ببعض الأعمال أو الجرائم الخطرة.‬
أيضاً العمل يلفت النظر لخطورة دخول الأطفال على سبيل المثال للعبة الـ «روبلوكس»، وهى لعبة إلكترونية متوفرة على أجهزة الهواتف الحديثة والبلاى ستيشن مصممة للأطفال والمراهقين من عمر ثمانى سنوات حتى خمسة عشر عاماً، حيث ينشئون شخصيتهم الرقمية بسرية تامة، ويمكنهم أن يطلقوا العنان لخيالهم ويصنعوا ألعابهم الخاصة، وتستخدم نظاما معينا لصنع التأثيرات التى تحدث خلال اللعبة، وتعتمد اللعبة على شراء ما يسمى بـ «Premium» وهو ثلاثة مستويات العادي، والتيربو، والخارق، ولكل واحد مميزاته.‬
 ‬
خطورة الفضاء الإلكترونى ‬
التقينا بالمؤلفة نسمة سمير، إحدى المشاركات فى كتابة السيناريو، التى بادرتنا بالقول، الفكرة الأساسية للمسلسل كتبها الكاتب الصحفى محمد عبد العزيز، ثم عندما قرأتها أنا وزميلى علاء حسن وجدت أنها تمس كل بيت فى مصر، فالأطفال الآن أصبحوا فى مرمى الخطر الإلكتروني، خصوصا أن لغة الحوار بينهم وبين الآباء والأمهات منعدمة إلا من رحم ربي، لذلك فهم عرضه للابتزاز الإلكترونى، خصوصا أنهم يدخلون بعض المواقع التى لا يفهمونها جيداً، ويلعبون ألعابا أكبر بكثير من قوة تفكيرهم، لذلك نسمع كل فترة عن طفل قام بجريمة قتل أو سرقة رغم أنه فى عمر الطفولة، لذلك فكرت فى أن القصة نستطيع أن نصنع منها عملا متكاملا يظهر خطورة الفضاء الإلكترونى، وفى نفس الوقت يناقش الأسباب التى تؤدى بالأطفال للوصول إلى ذلك، وبالفعل مشينا على خطوط درامية متوازية بحيث تغطى كلُ منها مشكلة معينة موجودة فى المجتمع وتهم الأسرة، من هنا جاء التركيز أولاً على التعربف بخطورة لعبة «الروبلكس» التى يلعبها الأطفال ويجلسون عليها بالساعات، فى الوقت الذى لم يعرف الآباء أو الجيل الكبير شيئاً عنها، أما الخط الدرامى الثانى فيكمن فى علاقة الآباء بالأبناء، وهى بالنسبة لى مربط الفرس، فكثيراً من الآباء والأمهات مشغولون عن أبنائهم، فالأب يجرى ليل نهار وراء عمله والأم قد تنشغل ببعض الأعمال مثل شخصية «رحمة أحمد» التى تقف ليل نهار أمام كاميرا الموبايل وتتحدث بصفتها ناصحة للأخرين فى سبيل أن حياتها بعيدة تماماً عن ذلك، فهى مشغولة عن تربية أبنائها ولديها مشكلات كثيرة مع زوجها حتى إنها حاولت أن تخفى عنه أنها حامل خلال الأشهر الأولى من الحمل، وعندما تعرضت ابنتها « تيا» لمشكلة لم تلجأ للأم، وإنما لجأت لصديقتها بسبب بعد الأم عن البنت، وهى مسألة خطيرة جداً، لأن البنت التى لم تشبع من حنان واهتمام الأب والأم فى عمرها الصغير تكون فريسة سهلة فى يد أى شخص يعطيها هذا الاهتمام، ومن الممكن أن تدفع ثمناً غالياً فى مراحل حياتها.‬
وهناك شخصية الأب «عمر الشناوي»، الذى يخون زوجته ويتقرب من ابنه، لكنه يطلب من الابن أن يخترق اللا بتوب الخاص بخاله، كى يتمكن من الحصول على الفيديوهات التى يهدده بها، وهو ما يجعل الابن لعبة فى يد الأب، الذى من المفترض أن يكون قدوة لابنه، لكن للأسف حدث العكس، فلكى يغطى الأب موضوع خيانته لزوجته عالج ذلك بخطأ أكبر على حساب الابن.‬
نجاح فنى جذاب‬
أما المخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، فقال المسلسل يمتلك عددا من العناصر الفنية الناجحة التى استطاعت أن تجذب الجمهور وتجعله يتابع منذ البداية، أولها القصة التى تهم كل بيت وكل أسرة سواء صغيرة أم كبيرة، ثانياً فريق العمل على الشاشة بداية من أحمد زاهر ورحمة أحمد وحجاج عبد العظيم والأطفال عبد الله كمال ومنى زاهر، وأيضاً كان المخرج بارعاً فى استخدام كادرات التصوير واللعب بالضوء، بالإضافة للموسيقى التى جاءت معبرة عن الحدث الدرامي، كل تلك العناصر أخرجت عمل جيد يهم الأسرة، وقد دق المسلسل ناقوس خطر للآباء أولاً، بحيث ينبههم إلى خطورة ترك أطفالهم بدون رقابة أثناء الجلوس على النت، وكذلك لابد من إيجاد لغة حوار بين الآباء والأبناء.‬
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام