ثقافة



كرم الدكتور سليمان العسكرى فى دورته الـ31.. مهرجان «القرين الثقافى» إرث كويتى يتجدد

8-2-2026 | 20:05
السيد حسين

على مسرح الدراما بمركز الشيخ جابر الأحمد الثقافى، تحت رعاية الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتى، وحضور عبدالرحمن بداح المطيرى وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشئون الشباب السابق وأمين عام المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار، والأمناء المساعدين بالمجلس، وحشد من الدبلوماسيين والمثقفين والفنانين والجمهور، تناغمت الثقافة مع الفنون فى سياق يجمع بين التراث والحداثة، خلال حفل افتتاح مهرجان القرين الثقافى فى دورته الـ 31، وجسد حفل الافتتاح شعار المهرجان «إرث يتجدد… وإبداع لا ينضب»، كى تأتى فقرات الحفل منسجمة تماما مع ما تشهده الكويت من قفزات ثقافية عدة.
 
قال عبدالرحمن بداح المطيرى، إن مهرجان القرين شكل على مدى عقود متواصلة فضاء رحبا للكلمة الراقية ومنبرا للفن والمعرفة ومحطة سنوية، يلتقى عندها الفكر بالإبداع تأكيدا لإيمان دولة الكويت بأن الثقافة ركيزة أساسية فى بناء الإنسان وتعزيز الوعى المجتمعى وترسيخ القيم الحضارية.
 وأكد أن أهمية هذا المهرجان تتجلى اليوم بصورة أعمق فى ظل احتفاء دولة الكويت باختيارها عاصمة للثقافة والإعلام العربى 2025، وهو استحقاق يعكس تاريخا ممتدا من العطاء الثقافى والإعلامى، ويؤكد التزام الكويت بدورها التنويرى، وإيمانها بأن الثقافة تشكل دعامة أساسية للتنمية الإنسانية وصناعة المستقبل.
 وبين أن شعار هذه الدورة (إرث يتجدد.. وإبداع لا ينضب)، يأتى ليجسد هذا المعنى، ويعبر عن ثقافة كويتية راسخة الجذور متجددة العطاء، تستلهم ماضيها العريق وتواكب حاضرها المتغير، وتتجه بثقة نحو آفاق المستقبل، مؤكدة أن الإبداع الحقيقى هو امتداد للإرث ونتاج لوعى حى متجدد لا ينقطع عطاؤه، ولا يتراجع أثره فى مسيرة الوطن الثقافية..
 
روح الإبداع
من جانبه، قال الدكتور محمد الجسار الأمين العام للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب: يطل مهرجان القرين الثقافى فى دورته الحادية والثلاثين حاملا معه روح الإبداع الكويتى الأصيل، ومؤكدًا استمرار مسيرة الوطن فى دعم الثقافة والفنون والآداب بمختلف أشكالها.
وأشار إلى أن المهرجان أصبح منذ انطلاقته الأولى، علامة مضيئة فى المشهد الثقافى العربى، ومنبرًا يجتمع فيه المبدعون لتبادل الرؤى، وتعزيز التواصل الإنسانى عبر الكلمة والفن والفكر.
وأكد الجسار أن مهرجان هذا العام، يأتى ليتوج مسيرة حافلة بالإنجازات الثقافية والإعلامية، تزامنًا مع ختام احتفالية «الكويت عاصمة الثقافة والإعلام العربي»، التى كانت شاهدة على تميز دولة الكويت وريادتها فى احتضان الفكر والإبداع، ونشر رسالة الثقافة العربية الأصيلة فى أبهى صورها.
وأضاف: «إننا نؤمن أن الثقافة ليست ترفًا، بل مسئولية وطنية تسهم فى بناء الإنسان وترسيخ قيم الانتماء والتسامح والإبداع، ويواصل مهرجان القرين الثقافى رسالته فى دعم الطاقات الوطنية الواعدة وإبراز إسهامات الفنانين والمفكرين والمبدعين الذين يشكلون جوهر الحراك الثقافى الكويتى والعربي.
 
محطة فارقة
من جانبها، أكدت عائشة المحمود، الأمين العام المساعد لقطاع الثقافة فى المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب، أن مهرجان القرين الثقافى فى دورته الحادية والثلاثين، يمثل محطة فارقة فى المسار الثقافى الكويتى، كونه يأتى متزامنا مع ختام احتفالية «الكويت عاصمة للثقافة والإعلام العربى 2025».
وقالت: «هذه الدورة لم تكن مجرد برنامج فاعليات بل حصيلة عام كامل من العمل المتواصل الذى شمل ندوات فكرية، ومعارض مختلفة، وأمسيات شعرية، وعروضًا خاطبت مختلف فئات المجتمع».
وأوضحت أن «القرين الثقافي» حافظ على هويته بوصفه منصة جامعة للمبدعين، مع انفتاحه على الجمهور العام، معتبرة أنه مشروع ثقافى يتجدد ولا يتوقف، وهذه المعادلة هى سر استمراريته وتأثيره، مشيرة إلى أن اختيار شخصية المهرجان هذا العام الدكتور سليمان العسسكرى يعكس تقدير المجلس للأسماء التى أسهمت فى بناء الوعى الثقافى الكويتى والعربي.
 
حالة ثقافية متكاملة
أما فوزية العلى،  رئيس الأنشطة الثقافية بمهرجان القرين الثقافى، فقد أكدت أن الدورة الحادية والثلاثين تتضمن برنامجًا متنوعًا وشاملاً، صمم بعناية ليواكب أهمية المرحلة التى تمر بها الحركة الثقافية الكويتية وحجم المناسبة، وقالت: «المهرجان هذا العام لا يكتفى بتقديم الفاعليات، بل يسعى إلى خلق حالة ثقافية متكاملة تستمر طوال فترة انعقاده»، مسيرة إلى أن حفل الافتتاح عكس روح المهرجان وأهدافه، من خلال الجمع بين العرض الفنى والتكريم، وأشارت إلى أن توزيع جائزة الدولة للإبداع وجوائز الدولة التقديرية شكل لحظة تقدير مستحقة لأسماء أسهمت فى صناعة المشهد الثقافي.   
كرم المهرجان فى دورته الحالية شخصية مهرجان القرين فى الأديب والمفكر الكويتى الأستاذ الدكتور سليمان العسكرى تقديرا لمسيرته الفكرية والأدبية الزاخرة وإسهاماته النوعية التى أثرت المشهد الثقافى الكويتى والعربى، ورسخت قيم الحوار والتنوير، وجعلت من الكلمة أداة للبناء ووسيلة للتأثير الإيجابى فى الوعى المجتمعي.
وجاء تكريم هذه القامة الثقافية جنبا إلى جنب مع الاحتفاء بجوائز الدولة يؤكد النهج الثابت لدولة الكويت فى دعم المبدعين، والوفاء لأصحاب العطاء، وترسيخ ثقافة التميز فى مختلف مجالات الفكر والفن والإبداع».
 
شخصية المهرجان
وتم عرض فيلم وثائقى عن شخصية المهرجان الدكتور سليمان العسكرى، تضمن محطاته الثقافية والفكرية، التى أنجز من خلالها تاريخه الكبير فى شتى الميادين.  .
يتمتع الدكتور سليمان العسكرى «شخصية مهرجان القرين الثقافى فى دورته 31» بتاريخ حافل بالعطاء فى كل المجالات الثقافية والفكرية، بفضل ما تضمنته سيرته من محطات أثرى من خلالها الشأن الثقافى محليًا وعربيًا،
وأكد العسكرى أن المهرجان حرك المياه الراكدة التى كانت تجرى قبل الغزو وفتح مجالا واسعًا للعلاقات الثقافية مع العالم العربى من المغرب إلى اليمن إلى كل المناطق العربية وتوسع أكثر حيث استضفنا كثيرًا من النشاطات غير العربية دوراته السابقة. وتمنى العسكرى أن يستمر المهرجان وقال: «أتمنى أن يستمر المهرجان بشكل متطور وأكثر حيوية وزخمًا، لأن الثقافة تجدد كل يوم ، وبالتالى نحن فى حاجة إلى أن نطلع على ثقافات العالم ونطلع العالم على ثقافتنا، من خلال مهرجان القرين الثقافي.
 
عرض فني
اختتم حفل الافتتاح بالعرض الفنى الموسيقى «سَفَّار»، فكرة وسيناريو وغناء الفنان بدر نورى، وبقيادة المايسترو الدكتور خالد نورى، وبمشاركة الفنان عبد الله التركمانى ممثلاً فى دور الراوى الموجه للأجيال القادمة، فيما تولى بدر البلوشى مهام الإخراج.
وسلط العرض الضوء على تراث الكويت وسنوات الغوص، حين كان البحر المصدر الوحيد للرزق، مستعرضا كفاح الآباء والأجداد فى مواجهة غدر البحار وغضب الأمواج.
ومن على سطح «البوم» (سفّار) انطلقت أحداث العرض، لترسم بألوان الفنون البحرية، مثل «النَّهْمة» و»السَّنقني» وغيرهما، لوحة فنية متكاملة.
وغنى بدر نورى مجموعة من الألوان البحرية، منها «الحدادي» و«النهمة» و«السنقني» و»الخماري»، وقدم عددا من الأعمال، من بينها «البارحة فى عتيم الليل»، و«لو لا محبتكم ما جئت من بلدي»، و«شالراى باللى سبا الحال» و«يعيبوا على الناس»، وغيرها.
وكانت الفقرة الأخيرة من الحفل، مؤثرة للغاية، حيث وصول «بوم سفّار» إلى الهند، قبل العودة إلى الكويت، إذ ينتظر الجميع أحباءهم على «اليال»، ليختتم نورى الحفل بأغنية مؤثرة ومعبرة عن هذا المشهد، جاء فى مطلعها: «أحلى شعور بالدنيا دخول البيت/ مهما نسافر مهما نروح… عَمار يا كويت».
تستمر فاعليات مهرجان القرين الثقافى فى دورته الحادية والثلاثين حتى يوم الأحد 11 فبراير الجاري. 
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام