رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات رئيس التحرير
قمة الاستقرار الإقليمى
9-2-2026
|
00:26
جمال الكشكي
أكثر من عامين، والشرق الأوسط فى ذروة الاختطاف، فمنذ السابع من أكتوبر عام 2023، وجد نفسه بين فكى كماشة، جماعات، وتنظيمات، وأحزاب اقتنصت قرار الحرب والسلام، ودولة احتلال لديها أحلام عظمى بإسرائيل الكبرى.
اصطدمت الأفكار والأحلام، وتخلفت عنها أنقاض من الإبادة، وأنهار من الدماء.
صحيح أن الشرق الأوسط حالة عالمية لم تستقر منذ قرن، لكنه وجد نفسه فى لحظة تدمير منظم فيما بعد السابع من أكتوبر 2023.
وفى اليوم الثامن من أكتوبر من نفس العام، كانت القاهرة ترى ما خلف الجدران، ترى انزلاقا خطيرا بالإقليم يدمر مفهوم الدولة الوطنية، ومفهوم الاستقرار، ولا يوفر ملاذا آمنا لأحد، وحذرت القاهرة فى تصريح رسمى من توسيع الحروب، فقد قرأت ما بين سطور الأحداث، وتفاصيل المشهد بعناية، وعبرت عن ذاتها، وعن رؤيتها.
وكان ذلك تحذيرا علنيا لا مواربة فيه، فقد كانت تقرأ ما بعد «خطوة التوسيع»، فهى تعنى تذويب «القضية الفلسطينية»، فى خضم أحداث واسعة، تشمل «الإقليم العربى»، ومنطقة الشرق الأوسط بالكامل، تسحب معها دول جوار عربى مثل تركيا، وإيران، وتصبح تلك المساحة الشاسعة مسرحا لمحاولة شطب القصة الأصلية فلسطين، تلك التى تدعى أطراف مختلفة، بأنها تدافع عنها.
بعد أكثر من عامين، يأتى التعاون الإستراتيجى المصرى - التركى من خلال الزيارة التى قام بها الرئيس رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، وعقد قمة مع الرئيس عبد الفتاح السيسى، تتويجا لمسار دبلوماسى مصرى عميق سبق هذه الزيارة، وفلسفته تقوم على منع توسيع الحرب أو نشوب حرب جديدة فى الإقليم، فلم يبق فى قوس الصبر منزع.
الرئيس عبد الفتاح السيسى، أكد بوضوح، أن القضية الفلسطينية غير قابلة للتصرف، ولا يمكن السماح بتصفيتها أو تذويبها فى صراعات عبثية.
من هذا المنطلق، جاءت اتصالات الرئيس السيسى المستمرة مع كل أطراف الشرق الأوسط، وأمريكا، وأوروبا، وكان لافتا أن تحركت الدبلوماسية المصرية بكثافة مع العواصم العربية المهمة، للتنسيق معا لرفض أى توسيع للحرب، واقتراح أن الدبلوماسية يمكن أن تكون بديلا للصدام الذى قد يكلف المنطقة مآسى أخرى.
رسائل مصر منذ عامين واحدة لم تتغير، أولى هذه الرسائل، أنها أبقت القضية الفلسطينية حية وحيوية، ومنعت تهجير أهالى قطاع غزة، وفى نفس الوقت، لم تكن غزة بديلا عن فلسطين الكاملة، ورفضت أن تكون هناك «فلسطينان»، وكررت دائما أن الشعب الفلسطينى، قضية عربية وإنسانية، ولا بد من تقرير المصير فيها، وحين تحركت مصر، استقبلت قممًا عربية وإسلامية وعالمية، والتقت قادة دول، وزعماء، ومنظمات دولية.
وظل خطابها السياسى واحدا وصارما وحاسما، وصبورا، فقد ساعدت بوضوح فى إيقاف الحرب على غزة، من خلال اتصالاتها القوية مع إدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، التى نتج عنها عشرون نقطة فى مبادرة للسلام، توجت فى شرم الشيخ، فى 13 أكتوبر عام 2025.
ونحن الآن فى مرحلتها الثانية، ولولا الدور المصرى باعتراف جميع الأطراف، ما كانت المسارات تصل إلى هذه اللحظة، فالتهجير لم يحدث، وبقيت القضية الفلسطينية كما تريدها المنظومة العربية، والإسلامية، التى صارت كلمة مهمة فى السياسة الدولية، وظهر ذلك فى اجتماع الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بقادة وزعماء عرب ومسلمين فى البيت الأبيض.
والآن، تأتى زيارة الرئيس التركى، إلى القاهرة، التى سبقها بزيارة إلى المملكة العربية السعودية، لتأكيد أن العالمين - العربى والإسلامى، لديهما تصور بمنع توسيع الحرب، كما قالت القاهرة منذ البداية، وأيضا لديها حل للمسألة النووية الإيرانية، دون أن تخضع المنطقة لانزلاق، ربما تكون العودة منه ليست سهلة.
والحقيقة أن المنطقة لم تعد تحتمل أن تكون حقل تجارب، لمغامرة عسكرية أخرى، تؤذى المجتمع الدولى بالكامل، فلا شك أن مثل هذه الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، ستؤثر عميقا على طرق الملاحة العالمية، وسلامة واستقرار الشعوب.
الحقيقة أن المفهوم المصرى حول السلام، الذى بدأ فى السبعينيات، انتصر على غبار الحروب، وقفز على مفاهيم الميليشيات والتنظيمات التى أرادت أن تخطف الدولة الوطنية.
كذلك انتصر على الذين يستثمرون فى الحروب، من قوى عالمية أخرى، وعاد الجميع إلى المفهوم المصرى، وصارت القاهرة محطة للدبلوماسية الكبرى، تتقاطع عندها كل الخطوط فى الإقليم وخارجه.
فى تصريحات الرئيس السيسى المتتالية، منذ عامين، تتجلى قوة الدولة الوازنة، والمسئولة عالميا، التى لا يمكن تخطى آرائها، وهذا ما بدا واضحا فى زيارة الرئيس التركى إلى القاهرة، لا سيما أن البلدين يشكلان ركيزتين كبريين فى العالمين - العربى والإسلامى - ولديهما اتصالات وحضور عالمى فى المسرح الدولى، ولا يمكن لأى قوى عالمية أن تتخطى دوريهما.
من بعيد نلمح أن هناك رؤية عربية وإسلامية، تعيد ترتيب أوراق الإقليم، وتبحث عن استقرار دائم واحترام متبادل بين المنطقة، وبقية دول العالم، على أن يتم حل القضية الفلسطينية حلا عادلا، واحترام مكونات ومقدرات الشعوب العربية والعالمية.
ولا يمكن أن تستمر حالة الاحتراب بين هذه المنطقة الحيوية، وبقية دول العالم، خصوصا أن نظام القواعد، ونظام القانون الدولى، والمنظمات الدولية، كما أسميها فى فترة الريبة، بين نظامين، قديم على وشك الزوال، وآخر لا نعرفه بعد.
فى القمة، التى عقدت بين الرئيس السيسى، والرئيس التركى أردوغان، كان هناك أكثر من ملف حاضر بقوة، ولا بد من التوصل إلى حلول عملية فى هذه الملفات، الملف الليبى، وضرورة الوحدة الوطنية، الملف السورى، وعودة الدولة لكل مكوناتها، وكذلك وقف الحرب الدائمة فى السودان، وكذلك ملفات القرن الإفريقى، وسيادة الصومال، ورفض أى محاولات لتقسيمه.
آن الأوان، أن تجتمع القوة التى تبدأ من صخرة تطوان المغربية، حتى جزيرة جاوا الإندونيسية، كعالم عربي وإسلامى، يمتلك مقومات ثقافية، واقتصادية وحضارية، فى تعاون متزن مع بقية القوى العالمية الأخرى، لتتوقف المفاهيم البالية، التى تقوم على فلسفة السيطرة والقوة والحروب.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
العالم.. حبال من رمال
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام