نحن والعالم



لقاءات إستراتيجية بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد.. تفاصيل القمة المصرية ـ الإماراتية

11-2-2026 | 00:08
سوزى الجنيدى

- لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد آل نهيان فى أبو ظبى استمرار لنهج التشاور والتنسيق بين قادة البلدين
- جولة للرئيس السيسى فى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعى
- الرئيس السيسى: العلاقات بين البلدين تمثل ركيزة أساسية للأمن القومى العربى والاستقرار الإقليمى
- الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يؤكد حرص دولة الإمارات على دفع العلاقات الثنائية مع مصر إلى آفاق أرحب
- العلاقات المصرية ـ الإماراتية نموذج للتعاون العربى أهمية التضامن العربى فى هذه المرحلة الدقيقة لضمان الأمن الإقليمى


تمثل العلاقات المصرية - الإماراتية نموذجا متقدما للشراكة العربية القائمة على الثقة والتفاهم، وتطابق الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية، فمنذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 بقيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حرص البلدان على بناء علاقة خاصة اتسمت بالدعم المتبادل والتنسيق المستمر، وهو ما انعكس فى مواقف مشتركة عززت من استقرار المنطقة ودعمت العمل العربى المشترك، ومع تطور الأوضاع الإقليمية وتعقد التحديات، لا سيما فى ظل الأزمات المتلاحقة بالشرق الأوسط، اكتسبت هذه العلاقة بعدا إستراتيجيا متناميا، جعل منها إحدى ركائز الأمن القومى العربى، وخلال السنوات الأخيرة، شهد التعاون بين القاهرة وأبوظبى نقلة نوعية، شملت مجالات السياسة والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا، بما يعكس إدراكا مشتركا لأهمية التكامل العربى كمدخل رئيسى لتحقيق الاستقرار والتنمية فى مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة.

فى هذا السياق جاء لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الاثنين الماضى فى أبو ظبى، استمرارا لنهج التشاور والتنسيق، خصوصا فى ظل وجود عدة ملفات مهمة، مثل الملف النووى الإيرانى والسعى لعدم التصعيد وإيجاد حلول سياسية وملف الأوضاع فى غزة والضفة الغربية، والحاجة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى ترامب. 
وصرح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس السيسى والشيخ محمد بن زايد، قد قاما بجولة فى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعى، اطلع خلالها الرئيس السيسى على مرافق الجامعة وأقسامها ومنظومة برامجها الأكاديمية وابتكاراتها النوعية فى مجال التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعى، والتى تسهم فى دعم مستهدفات دولة الإمارات فى هذا المجال.

وأشار إلى أن الزعيمين عقدا لقاءً ثنائيا، أعرب خلاله الرئيس السيسى عن امتنانه لكرم الضيافة وحُسن الاستقبال، مُشيداً بما وصلت إليه العلاقات الثنائية بين البلدين من مستوى غير مسبوق من التنسيق والتشاور والتعاون فى مختلف المجالات، وبالأخص فى مجالى التجارة والاستثمار، حيث أكد الرئيس فى هذا الصدد على انفتاح مصر على تلقى المزيد من الاستثمارات الإماراتية، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين، تُمثل ركيزة أساسية للأمن القومى العربى والاستقرار الإقليمي. 
من جانبه، رحب الشيخ محمد بن زايد بالسيد الرئيس فى بلده الثانى دولة الإمارات، مُؤكداً خصوصية العلاقات التى تجمع البلدين، وحرص دولة الإمارات العربية المُتحدة على دفع العلاقات الثنائية مع مصر إلى آفاق أرحب، بما فى ذلك فى مجالى التجارة والاستثمار.

وذكر المُتحدث الرسمى أن الرئيسين ناقشا التطورات الإقليمية الراهنة، حيث تم التأكيد على ما يمثله التضامن العربى من أهمية فى هذه المرحلة الدقيقة التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط. وفى السياق ذاته، تناول الرئيسان مستجدات الوضع فى قطاع غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب فى القطاع، والتنفيذ الكامل لخطة الرئيس «ترامب» للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية للقطاع دون قيود، خصوصا مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى سرعة البدء فى عمليات التعافى المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، مشددين على أهمية الدفع تجاه مسار السلام العادل والشامل فى المنطقة الذى يقوم على أساس «حل الدولتين» بما يضمن تحقيق السلام الدائم والأمن والاستقرار الإقليميين، وفى هذا الإطار؛ أكد الرئيسان أهمية مواصلة الجهود لتسوية الأزمات التى تمر بها المنطقة بالوسائل السلمية، وبما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها وتجنب أى تصعيد فى المنطقة لما سوف يترتب على ذلك من تداعيات سوف تطول الجميع.

وأضاف المتحدث الرسمى أن الشيخ محمد بن زايد اصطحب الرئيس السيسى لتوديعه فى مطار أبو ظبى الدولي.
وقد جاء لقاء القمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات فى القاهرة الاثنين الماضى فى إطار التنسيق والتشاور المستمر، فهو اللقاء رقم 24 تقريبا بينهما منذ تولى الرئيس السيسى الرئاسة، وقد زاد التعاون التجارى والاستثمارى بشكل كبير فى السنوات الماضية، حيث تُعد مصر أرض الفرص الواعدة للاستثمار والمفتاح إلى إفريقيا، ما أسهم فى تسارع التعاون الاقتصادى بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وتعد صفقة رأس الحكمة، التى تم توقيعها فى 2024، علامة فارقة فى مسار هذه الشراكة الراسخة، كما تغطى الاستثمارات الإماراتية فى مصر قطاعات اقتصادية عديدة، ويستحوذ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على الحصة الأكبر مع 55 شركة، ويأتى قطاع التمويل فى المرتبة الثانية بنحو 49 شركة مؤسسة، كما تعد مصر سادس أكبر شريك تجارى عربى لدولة الامارات فى مجال التجارة غير النفطية مع الدول العربية، إذ أسهمت العلاقات الثنائية المتنامية بين البلدين فى زيادة التعاون فى المجالات المختلفة، خصوصا على المستويات الاقتصادية.
وخلال عام 2025، تصدرت دولة الإمارات قائمة أكبر الأسواق المستقبلة للصادرات المصرية غير البترولية، ما يمثل الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ودور السوق الإماراتية كمحور رئيسى لنفاذ المنتجات المصرية ودعم حركة التجارة والاستثمار المتبادلة.

وارتفعت صادرات مصر غير البترولية إلى الإمارات بنسبة ٪17 لتسجل 48.56 مليار دولار، وبلغت الواردات 83.14 مليار، بينما انخفض العجز فى الميزان التجارى بنسبة ٪9 ليسجل 34.47 مليار مقارنة بالعام السابق. وارتفعت صادرات مصر من الذهب لتصل إلى 7.6 مليار دولار.
وتتمثل أهم الصادرات المصرية فى اللؤلؤ الطبيعى والأحجار الكريمة والآلات والمعدات الكهربائية، والملابس الجاهزة، والفواكه، والخضراوات. فيما تتضمن أهم واردات مصر من دولة الإمارات الوقود والزيوت المعدنية واللدائن ومصنوعاتها، والنحاس ومصنوعاته والأسماك.
وبشأن الاستثمارات الإماراتية فى مصر، فقد قفزت إلى 5.7 مليار دولار خلال العام المالى 2021 ـ 2022 من 1.4 مليار دولار خلال عام 2020 ـ 2021 بنسبة ارتفاع قدرها ٪300.8.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام