- مصر من أوائل الدول التى اعترفت بالصومال وتقف دائما فى وجه أى محاولات لتقسيمه - الرئيس عبد الفتاح السيسى:موقف مصر ثابت وداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه - نرفض أى إجراءات من شأنها المساس باستقرار وسيادة الدولة الصومالية - الدكتور حسن شيخ محمود رئيس الصومال: رؤيتنا مع مصر تستند إلى القيم المشتركة وإحلال السلام - مصر ستظل شريكًا صادقًا وداعماً للصومال وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الإفريقى والبحر الأحمر - د. بدر عبد العاطى: نجدد التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها فى مجال إرساء الأمن والاستقرار - وزير خارجية الصومال: نتطلع إلى مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع مصر فى مختلف المجالات بما يسهم فى تحقيق التنمية فى الصومال والمنطقة فى خريطة إقليمية تعاد صياغتها تحت ضغط الصراعات ومحاولات فرض الأمر الواقع، تبرز العلاقات المصرية - الصومالية كأحد محاور الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر، فالصومال بما يمثله من عمق عربى وإفريقي، وبموقعه الجغرافى الحاكم على مدخل باب المندب وخليج عدن، يشكل عنصرا رئيسيا فى معادلة الأمن الإقليمي، وهو ما يفسر الثبات المصرى فى دعم وحدته وسلامة أراضيه ورفض أى محاولات لتفكيك الدولة أو إنشاء كيانات موازية خارج الشرعية الدولية. وتتعامل القاهرة مع الملف الصومالى باعتباره امتدادا مباشرا لأمنها القومي، فى ظل الارتباط العضوى بين أمن البحر الأحمر وقناة السويس واستقرار دول القرن الإفريقى، ومن هذا المنطلق لم يقتصر الدور المصرى على الدعم السياسى والدبلوماسى، بل امتد ليشمل المساهمة فى بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها الأمنية، والمشاركة فى جهود حفظ السلام، إلى جانب التنسيق المستمر لمواجهة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية. فى هذا الإطار عقدت عدة قمم ولقاءات وزارية مصرية - صومالية، خلال الأشهر الماضية، كان آخرها الأحد الماضى، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئيس الصومالى الدكتور حسن شيخ محمود، وتم عقد لقاء ثنائيا، تلاه جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدى البلدين، قبل أن يقيم الرئيس مأدبة غداء تكريماً للرئيس الصومالى والوفد المرافق. وأشار السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية، إلى أن الرئيس جدد خلال المحادثات موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، مؤكداً رفض أى إجراءات من شأنها المساس باستقرار وسيادة الدولة الصومالية، ومحذراً من خطوات قد تأتى على حساب أمن وسيادة الدول، باعتبارها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة. وأضاف المتحدث الرسمى أن المباحثات تناولت كذلك سبل تطوير العلاقات الثنائية بين مصر والصومال، حيث شدد الرئيس السيسى على أهمية تفعيل إعلان الشراكة الإستراتيجية الموقع فى يناير 2025، كما تم بحث فرص التعاون فى مجالات التجارة والتنمية، والتعليم وبناء القدرات، فضلاً عن استعداد مصر لتقديم الدعم من خلال برامج الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وهو ما لقى تقديراً من الرئيس الصومالى، كما تطرق الجانبان إلى التعاون فى المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة فى مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية. وأشار المتحدث الرسمى، إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمى، لا سيما فى منطقة القرن الإفريقى، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية. وعقب المباحثات، عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، حيث رحب الرئيس السيسى فى بداية كلمته بالرئيس الصومالى، والتى جاءت نصها كالتالى: “يسعدنى أن أرحب بكم، ضيفا عزيزا فى بلدكم الثانى “مصر” وأن أعبر عن إشادتى وتقديرى، لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين بلدينا بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية التى تجمع بلدينا وشعبينا الشقيقين، والتى تجسدت فى الشراكة الإستراتيجية، التى أعلن عنها، خلال زيارتكم للقاهرة فى يناير 2025”. إن هذا الزخم يعكس حرصنا المشترك، على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق، من أجل دعم الأمن والاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى، وأيضا عدم المساس بتخوم الأمن القومى المصرى. وأود بمناسبة زيارة فخامتكم، أن أجدد تأكيد موقف مصر الثابت، الداعم لوحدة الصومال الشقيق وسلامة أراضيه ورفضنا القاطع، لأى إجراءات تمس هذه الوحدة، بما فى ذلك الاعتراف باستقلال أى جزء من إقليمه الأمر الذى يعد انتهاكا صارخا، لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولى، وسابقة خطيرة، تهدد استقرار القرن الإفريقى بأسره. تناولت المباحثات اليوم، مع فخامة الرئيس “حسن شيخ محمود”، عددا من ملفات التعاون الثنائى، وسبل تعزيزه فى مختلف المجالات، وفى مقدمتها التعاون الاقتصادى والتبادل التجارى، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوى والبحرى بين بلدينا، بما يفتح آفاقا جديدة، تخدم أهدافنا المشتركة. كما تولى مصر أهمية كبيرة، للتعاون مع الأشقاء فى الصومال فى المجال الطبى، وإننا من هذا المنطلق؛ نعتزم إرسال قافلة طبية مصرية، إلى الصومال فى توقيت قريب، تتضمن تخصصات طبية مختلفة. كما بحثنا تعزيز التعاون، فى مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية”، إلى جانب التعاون العسكرى والأمنى، حيث تؤكد مصر فى هذا الصدد؛ استعدادها لمشاركة خبراتها فى مكافحة الإرهاب، مع الصومال الشقيق إيمانا بأن مواجهة هذه الآفة، تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة، ومقاربة شاملة، تسهم فى إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالى، نحو التنمية والازدهار “. تناولت محادثاتنا كذلك، مشاركة مصر المرتقبة، فى بعثة الاتحاد الإفريقى للدعم والاستقرار فى الصومال، حيث أكدت لفخامة الرئيس، أن مصر ماضية فى استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، فى إطار التزامها تجاه القارة الإفريقية، وفى ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار، فى كل ربوع الصومال الشقيق. كما ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التى تعترض منطقة القرن الإفريقى، تعزيزا للأمن والاستقرار والازدهار. وشددنا على أن مسئولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصريا على عاتق الدول المشاطئة لهما وتناولنا الدور الخاص، المنوط ببلدينا فى هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبى والشمالى للبحر الأحمر. وفى الختام، اسمحوا لى – أخى فخامة الرئيس – أن أؤكد لكم، أن مصر ستظل دوما شريكا صادقا وداعما للصومال، وستواصل جهودها، لتعزيز أمن واستقرار القرن الإفريقى والبحر الأحمر. مرة أخرى، أرحب بكم – فخامة الرئيس – ضيفا عزيزا كريما فى مصر”. ومن جانبه قال رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، إن رؤيتنا مع مصر تستند إلى القيم المشتركة وإحلال السلام، مضيفا فى المؤتمر الصحفى المشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسى فى قصر الاتحادية، أن المناقشات مع الرئيس السيسى، كانت تتسم بالود وتعكس الروابط العميقة والمتجذرة بين مصر والصومال، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وعميقة. وقد شدد الوزير، عبد العاطى، على موقف مصر الثابت والداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية، ورفض مصر لإنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دولياً، مندداً بالاعتراف الإسرائيلى الأحادى بما يسمى أرض الصومال، باعتباره مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضى الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى، محذراً من خطورة التصعيد الذى من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر. فى ذات السياق، جدد وزير الخارجية، التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها فى مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما فى مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، منوهاً بأهمية تعظيم الاستفادة من البرامج التدريبية التى تقدمها المؤسسات الوطنية، والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، بما يسهم فى دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن، مؤكداً أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية للتصدى لهذه الظواهر وتجفيف منابعها. كما شدد وزير الخارجية على دعم مصر للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فى الصومال، مؤكداً أهمية العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الإفريقى للدعم والاستقرار فى الصومال، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول فى سياق متصل، تبادل الوزيران الآراء حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام وتحقيق التنمية فى القارة الإفريقية، والتحضير لجلسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقى المقرر عقدها تحت الرئاسة المصرية الحالية للمجلس، حول تطورات الأوضاع بالصومال، واتفقا على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور فى الإطارين الثنائى ومتعدد الأطراف، ولاسيما مع قرب انعقاد قمة الاتحاد الإفريقى الأسبوع المقبل، وعضوية الصومال بمجلس الأمن الدولى، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. من جانبه، أعرب وزير خارجية الصومال، عن تقديره العميق للدور المصرى الداعم لبلاده، مؤكداً اعتزاز الصومال بالعلاقات التاريخية والأخوية التى تجمعه بمصر، مشيداً بالجهود المصرية المتواصلة فى دعم وحدة وسيادة الصومال، وبناء مؤسساته الوطنية، مثمناً ما تقدمه مصر من دعم سياسى وتنموى وبناء قدرات، ومؤكداً تطلع بلاده إلى مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق مع مصر فى مختلف المجالات، بما يسهم فى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فى الصومال والمنطقة. مصر ترفض إنشاء كيانات موازية كانت مصر قد أكدت على موقفها الواضح، برفض أى محاولات لتقسيم الصومال، وإنشاء كيانات موازية خارج الأطر القانونية المعترف بها دولياً بعد اعتراف إسرائيل بأرض الصومال صومالى لاند، حيث صدر بيان مشترك فى 26 ديسمبر الماضى، من مجموعة دول عابرة للأقاليم تعليقا على اعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” بجمهورية الصومال الفيدرالية أكد فيه وزراء خارجية جمهورية مصر العربية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، اتحاد جزر القمر، جمهورية جيبوتى، جمهورية جامبيا، جمهورية إيران الإسلامية، جمهورية العراق، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الكويت، دولة ليبيا، جمهورية المالديف، جمهورية نيجيريا الاتحادية، سلطنة عمان، جمهورية باكستان الإسلامية، دولة فلسطين، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، جمهورية الصومال الفيدرالية، جمهورية السودان، جمهورية تركيا، الجمهورية اليمنية، ومنظمة التعاون الإسلامى على ما يلي: 1 - الرفض القاطع لإعلان إسرائيل يوم 26 ديسمبر 2025، عن اعترافها بإقليم “أرض الصومال” الكائن فى جمهورية الصومال الفيدرالية، على ضوء التداعيات الخطيرة لهذا الإجراء غير المسبوق على السلم والأمن فى منطقة القرن الإفريقى، والبحر الأحمر، وتأثيراته الخطيرة على السلم والأمن الدوليين، وهو ما بعكس كذلك عدم اكتراث إسرائيل الواضح والتام بالقانون الدولى. 2 - الإدانة بأشد العبارات لهذا الاعتراف، الذى يمثل خرقا سافرا لقواعد القانون الدولى، وميثاق الأمم المتحدة، الذى أكد على الحفاظ على سيادة الدول، ووحدة وسلامة أراضيها. 3 - الدعم الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ورفض أى إجراءات من شأنها الإخلال بوحدة الصومال، وسلامته الإقليمية، وسيادته على كامل أراضيه. 4 - إن الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضى الدول يمثل سابقة خطيرة وتهديد للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة. 5 - الرفض القاطع للربط بين هذا الإجراء، وأى مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطينى خارج أرضه، المرفوضة شكلا وموضوعا وبشكل قاطع. كما أكدت مصر فى بيان فى 26 ديسمبر الماضى على رفضها التام للإجراءات الأحادية التى تمس سيادة الدول، ووحدة وسلامة أراضيها وتتعارض مع الأسس الراسخة للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة. وجددت مصر إدانتها بأشد العبارات لاعتراف اسرائيل الأحادى، بما يسمى “أرض الصومال” باعتباره انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، ويقوّض أسس السلم والأمن الدوليين، ويُسهم فى زعزعة الاستقرار فى منطقة القرن الإفريقى. وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية، أن الوزير عبد العاطى، أشاد بالزخم المتنامى الذى تشهده العلاقات المصرية - الصومالية والحرص المتبادل على تطوير العلاقات الثنائية، فى شتى المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، وهو ما انعكس فى نقل مقر السفارة المصرية لمقديشو لأول مرة منذ عام 1991، مشدداً على أهمية مواصلة تعزيز الشراكة الإستراتيجية، والتعاون بين البلدين فى شتى المجالات لاسيما الأمنية والتجارية والبنية التحتية، والكهرباء والطاقة المتجددة، وصناعة الدواء، والتصنيع الزراعى والغذائى بما يحقق تطلعات الشعبين والمصالح المشتركة، منوهاً بضرورة مواصلة تعزيز التبادل التجارى بالتزامن مع قرب افتتاح فرع بنك مصر فى مقديشيو والذى سيسهم فى تعزيز الشراكات الاقتصادية بين الجانبين. وتؤكد السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق، والمتخصصة فى الشأن الإفريقى، أن العلاقات المصرية - الصومالية، تطورت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، ولعل أكبر دليل على ذلك هو تزايد وتيرة القمم واللقاءات الوزارية بين البلدين، حيث عقد العام الماضى قمتان وعدة لقاءات لوزيرى الخارجية، وهو ما يعد دليلا واضحا على مدى التقدم فى العلاقات بين البلدين، مضيفة أن هناك مزيدا من التعاون فى بناء القدرات لمساعدة المؤسسات الصومالية على تنميتها، وكذلك تعاون فى المجال الأمنى ومكافحة الإرهاب، وقد أكدت مصر دائما على أهمية الحفاظ على وحدة أراضى الصومال. وتشير إلى أن العلاقات بين البلدين، لم تعد مقتصرة فقط على التاريخ المشترك أو علاقات الود والصداقة، بل أصبحت مبنية على مصالح إستراتيجية مشتركة بين دولتين تدركان أهمية التعاون بينهما، فهناك هناك منفعة متبادلة حقيقية الآن، وكل طرف بات أكثر إيمانًا بأهمية استمرار هذه العلاقة وتعزيزها، ولعل ذلك واضحا فى زيادة عدد اللقاءات على المستوى الرئاسى والوزارى. وتوضح أن هناك تعاونا قائما بالفعل، فى مجالات الأمن والدفاع والشرطة، فالصومال يشارك فى دورات متخصصة تُعقد فى أكاديمية ناصر وكلية الدفاع وكلية الشرطة، وكذلك مركز القاهرة الدولى لحفظ السلام. هذه الدورات تتعلق ببناء السلام ومكافحة الإرهاب، وحتى تمكين المرأة فى هذا السياق، وهو ملف شارك فيه أيضًا المجلس القومى للمرأة. كما يتم تدريب قوات من الجيش والشرطة الصومالية بشكل منتظم فى مصر. مشيرة إلى أن هناك تعاونا فى ملف أمن البحر الأحمر لأنه من الملفات ذات الأولوية القصوى لمصر. والتعاون مع الصومال فى هذا المجال حيوى للغاية، خاصة فى ظل التهديدات التى تواجه الملاحة الدولية من قرصنة وإرهاب. هناك تفاهمات أمنية قائمة، ولدينا لجان مشتركة تتابع هذا الملف. و تضيف السفيرة منى عمر، أن الصومال يُعد امتدادًا طبيعيًا للأمن القومى المصرى، سواء من خلال موقعه على مدخل البحر الأحمر، أو وجوده فى قلب القرن الإفريقى، وهى منطقة حيوية. كما أن مصر بالنسبة للصومال دولة ذات ثقل، تسهم فى التنمية، وتمنحها دعمًا يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية. وحول التعاون الاقتصادى بين البلدين، ذكرت السفيرة منى عمر أن التعاون لا يزال محدودًا فى المجال الاقتصادي، فحجم التبادل التجارى لا يتجاوز 56 مليون دولار، وهذا رقم ضعيف بالنظر إلى إمكانات البلدين فالصومال دولة غنية بالموارد، وتملك أطول سواحل فى القارة، مما يجعلها بيئة واعدة للاستثمار فى مجالات الثروة السمكية والمعادن والبنية التحتية. كما أن التعاون فى تصنيع المنتجات السمكية وتصديرها لمصر بأسعار مناسبة يمكن أن يسهم فى تحسين السوق المحلى فى مصر وخلق فرص عمل للصوماليين. وبالنسبة للمجالات التى يمكن أن تستثمر فيها مصر بشكل فاعل داخل الصومال، تشير السفيرة منى عمر، إلى أن هناك إمكانات هائلة فى مجالات مثل الثروة السمكية، استخراج البترول، المعادن، البنية التحتية، التعليم، والصحة، فالصومال بلد “بكر” لا يزال فى حاجة ماسة إلى مشروعات تنموية حقيقية، من طرق، إلى شبكات اتصالات، إلى منشآت صحية وتعليمية. وحتى فى مجال الأدوية، يمكن لمصر أن تصبح مزودًا رئيسيًا لهذا السوق. كما تمتلك مصر رصيدًا شعبيًا وتاريخيًا ولا تزال هناك شوارع ومدارس تحمل أسماء زعماء مصريين فى الصومال، كما أن هناك لغة ودينا وروابط إفريقية وعربية، تجمعنا كل هذا يمكن أن يكون قاعدة لانطلاقة جديدة. وتؤكد السفيرة منى عمر أن العلاقات مع الحكومة الصومالية ممتازة، كما أن مصر سبق أن رفضت الاعتراف بـ”أرض الصومال” ككيان مستقل، ونعتبرها جزءًا من الدولة الصومالية. وقد عبّرت مصر عن رفضنا القاطع لانتهاك سيادة الصومال، وهناك تنسيق مستمر مع الحكومة الصومالية. والجدير بالذكر أن منطقة القرن الإفريقى قد شهدت توترا فى الفترة الأخيرة، وذلك بعد أن وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع “أرض الصومال” بشكل غير قانونى فى الأول من يناير العام الماضى لتوفير منفذ بحري، وقد رفضت مصر والصومال تلك التحركات، وأعربت بوضوح عن أهمية التراجع عنها. والجدير بالذكر أن أرض الصومال، وهى منطقة شبه صحراوية تقع على ساحل خليج عدن، محمية بريطانية ثم حصلت على استقلالها فى عام 1960 واندمجت مع الصومال، التى كانت تحتلها إيطاليا لتكونا معا جمهورية الصومال. ثم انفصلت أرض الصومال وأعلنت استقلالها عن جمهورية الصومال فى عام 1991 عقب الإطاحة بالرئيس الصومالى السابق سياد بري، إلا أنه لم تعترف أى دولة أو منظمة بهذا الانفصال. وتعد مصر عضواً فاعلاً فى مجموعة الاقتصاد الدولية التى تُعنى بالمشكلة الصومالية وتحرص على المشاركة فى كل الاجتماعات التى تعقدها المجموعة، وقد كثفت مصر تحركاتها الدولية خلال السنوات الأخيرة لحشد الدعم للقضية الصومالية وحث القوى الدولية للمساهمة فى إعادة بناء المؤسسات الوطنية الصومالية نظرا للأهمية القصوى التى تشكلها الصومال ودورها فى تعزيز الأمن القومى المصرى، وكذلك تشترك مصر فى عضوية مجموعة الاتصال الدولية المعنية بمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، حيث تولت رئاسة مجموعة العمل الرابعة المنبثقة عن مجموعة الاتصال وهى مجموعة تختص بدعم الجهود الدبلوماسية ونشر الوعى بشأن ظاهرة القرصنة، واستضافت مصر الاجتماع الثانى لمجموعة الاتصال فى مارس عام 2017. وتعتبر مشروعات الطاقة والمیاه على رأس المجالات التى یمكن أن تشهد تطورا كبیرا بين البلدين، خاصة ما یتعلق بمشروعات خلایا الطاقة الشمسیة وشبكاتها، لاسیما مع تشابه الظروف المناخیة للبلدین، كما یعد قطاع البنوك من قطاعات التعاون الواعدة، حيث تم الاتفاق المبدئى على تدشین برامج تدریبیة للمصرفیین الصومالیین سواء عبر البنوك الوطنیة المصریة «الأهلى، مصر، والقاهرة» أو بالتعاون مع المعهد المصرفى المصري. كما یعد مجال الزراعة والثروة الحیوانیة من القطاعات الواعدة التى یمكن اعتبارها قاطرة لتنشیط التعاون الاقتصادى بین البلدین. وقد ارتفعت قيمة التبادل التجارى بين مصر والصومال إلى 67.5 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 65.8 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها %2.6. وارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الصومال لتصل فى 2021 إلى 66.3 مليون مقابل 60.1 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة ارتفاع قدرها 10.2 %. وبلغت قيمة الواردات المصرية من الصومال 1.3 مليون دولار خلال عام 2021 مقابل 5.7 مليون دولار خلال عام 2020 بنسبة انخفاض قدرها 77.9 %. وتعتبر أهم مجموعات سلعية صدرتها مصر إلى الصومال خلال عام 2021، هى منتجات مطاحن بقيمة 39.6 مليون دولار، ومنتجات الصيدلة بقيمة 7.5 مليون دولار، ومحضرات خضر بقيمة 3.9 مليون دولار، وصدرت مصر للصومال، سجاد وأغطية أرضيات بقيمة 2.1 مليون دولار، وسكر ومصنوعات سكرية بقيمة 1.9 مليون دولار. وأهم مجموعات سلعية استوردتها مصر من الصومال خلال عام 2021، هى أغذية محضرة للحيوانات بقيمة 520.3 ألف دولار، ونباتات بقيمة 411.6 ألف دولار، وبذور وأثمار زيتية بقيمة 314.1 ألف دولار.