رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
بعد دعوة فريدريش ميرتس الجديدة لاستقلالها دفاعيا.. هل يصبح تقارب أوروبا مع روسيا طلاقا مع واشنطن؟
11-2-2026
|
21:08
⢴ رشا عامر
أوروبا يمكنها أن تصبح أقوى سياسيا ودبلوماسيا إن كانت قادرة على الدفاع عن نفسها جزئيا دون الاعتماد الحصرى على أحد الشركاء
القارة العجوز باتت تدرك أن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية يجعل أمنها رهينة لتقلبات السياسة الداخلية الأمريكية
لم تأت دعوة فريدريش ميرتس الأخيرة، لاستقلال أوروبا دفاعيا عن الولايات المتحدة الأمريكية من فراغ، بل جاءت استجابة لتغير بيئة الضمانات الأمنية بعد السياسات الأمريكية التى أحدثت قلقا بالغا لدى العديد من العواصم الأوروبية، فخطاب فريدريش ميرتس ركز على نقطتين عمليتين، هما أولا فقدان الثقة، بأن واشنطن ستبقى دائما ملتزمة تماما بالدفاع الشامل عن أوروبا فى كل سيناريو، ثانيا الرغبة فى تقوية الصناعة الدفاعية والأطر الأوروبية، حتى لا تظل القارة رهينة لقرارات خارجية.
هذا الطرح يروج لفكرة «الاستقلال الإستراتيجى» التى لم تخرج للتو بل كانت موجودة كنقاش منذ عقود، لكنها أخيرا اكتسبت زخما، بعدما بدا أن العلاقات عبر الأطلنطى يمكن أن تتغير بسرعة.
الحديث عن استقلال دفاعى، يعنى بناء قدرات عسكرية أوروبية مشتركة، أى قوة قتالية سريعة وصناعات أسلحة متكاملة ونظم استخبارات وتنسيق لوجيستى، كذلك تخفيف الاعتماد على الدعم التقنى الأمريكى، بما فى ذلك بعض أنظمة القيادة، لكن المطالبة ليست دعوة فورية للانفصال عن حلف شمال الأطلنطى، بل هى محاولة لإعادة التوازن، فأوروبا يمكنها أن تصبح أقوى سياسيا ودبلوماسيا إن كانت قادرة على الدفاع عن نفسها جزئيا، دون الاعتماد الحصرى على أحد الشركاء.
على المستوى السياسى، تلعب هذه الدعوة على وترين متضادين داخل أوروبا، فالحكومات التى ترى مصالح إستراتيجية متقاربة مع واشنطن ستدافع عن استمرار العلاقة، بينما سترى دول أخرى أو أوساط داخل بعض العواصم الكبرى ضرورة التأمين الذاتى فى حال تغير موقف الولايات المتحدة، لذلك فالدعوة تعكس قلقا واقعيا كما أنها أيضا تعد اختبارا للإرادة الدولية.
التوزان مع روسيا
والسؤال هو: هل لدى أوروبا القدرة السياسية والاقتصادية لتوحيد اختياراتها الدفاعية؟ هذا السؤال يقودنا إلى نقطة مهمة، ألا وهى فكرة التوازن مع روسيا، فالتوازن مع روسيا هو مزيج من عنصرين، هما الردع العسكرى والدبلوماسى من جهة، والاعتمادات الاقتصادية والطاقة من جهة أخرى، فبعد الصراع الروسى - الأوكرانى عام 2022، تغير ميزان الردع، فرغم قيام أوروبا وأنظمتها بتعزيز وجودها وتقديم دعم عسكرى لأوكرانيا، فإن روسيا ظلت قوة إقليمية كبرى ذات قدرة نووية وإمكانات جيوسياسية على المدى الطويل، لذلك فإن التوازن الأوروبى مع روسيا لا يعنى تكافؤ قوى بالمفهوم التقليدى، بل هو نوع من أنواع إدارة المخاطر، حيث القدرة على القيام بمنع أى تصعيد واسع ضد دول الحلف وفى الوقت نفسه إبقاء قنوات دبلوماسية مفتوحة.
فأوروبا اليوم أقوى فى التنسيق العسكرى مقارنة بعام 2014، لكن لا تزال تفتقر إلى بعض القدرات، مثل القدرة على الضخ اللوجيستى المستدام، وكذلك حجم الذخائر المتاحة التى تحتاج إلى معالجة طويلة الأمد.
على الجانب الآخر نجد أن العقوبات والقيود أثرت فى موسكو، إلا أنها أيضا أظهرت هشاشة الاقتصادات الأوروبية التى تعتمد على مصادر الطاقة والمواد الخام الروسية، وهذا التداخل يزيد من صعوبة الاعتماد على الإستراتيجية الكاملة التى تعتمد فقط على فرضية عزلة مطلقة ضد روسيا، إذن فالتوازن مع روسيا ليس مسألة تقنية بحتة، بل هو مسألة سياسية طويلة المدى تستلزم تعزيز قدرات الردع والدبلوماسية من جانب، والاعتماد الصناعى الأوروبى من جانب آخر، فهل تستطيع أوروبا تحقيق هذا التوازن مع روسيا؟
تحديات التوزان الأوروبى - الروسى
عمليا يتطلب التوازن مع روسيا شروطاً سياسية واقتصادية وصناعية كبيرة، فأولا يجب أن تترجم الرغبة السياسية إلى ميزانيات دفاعية مستدامة وتنسيق صناعى فاعل، مثل مشاريع مشتركة لتصنيع الذخائر والطائرات والدعم اللوجيستى، ثانيا يجب أن يكون هناك صندوق مالى أو آلية أوروبية لدعم الدول الأضعف أو تلك المتأثرة اقتصاديا، أثناء تحوّل مصادر الطاقة، وإلا فإن مقاومة الضغوط الروسية ستظل محدودة، وثالثا لابد أن تتوافر الثقة الداخلية بين دول الاتحاد، إذ لا يمكن لأوروبا أن تبدو منقسمة أمام هذا الاختبار الأمني.
وبرغم التحديات فإن ثمة مؤشرات إيجابية تتمثل فى تزايد التداول الفكرى حول مبدأ الاستقلال الإستراتيجى، وكذلك زيادة الدعوات لزيادة الإنفاق العسكرى والمساعى لتوحيد بعض برامج الشراء، لكن بالطبع لا يزال الطريق طويلا ويحتاج إلى عدة سنوات من الاستثمار، وإعادة ترتيب السلاسل الصناعية وسياسات الطاقة، وإذا نجحت أوروبا فى تحقيق هذا المثلث المتمثل فى السياسة والصناعة والطاقة، فستتمكن من تحقيق توازن عملى مع روسيا على المدى المتوسط.
وقد جاءت زيارة مبعوث الإليزيه إلى موسكو، كخطوة دبلوماسية عملية تعمل على تسهيل قنوات الاتصال ودفع مبادرات السلام أو التفاهمات الإقليمية ومحاولة حماية المصالح الأوروبية، مثل التخفيف من خطر التصعيد الشامل، ومعالجة القضايا النووية والإنسانية، وبرغم هذا فإن هذه الزيارات تعمل فى إطار دبلوماسى مستقل لكنها ليست مؤشرا على تقارب إستراتيجى كامل أو تحالف جديد.
تقارب مع روسيا أم طلاق من الولايات المتحدة؟
يبدو التحرك الدبلوماسى الفرنسى، محاولة لإبقاء أوروبا فاعلة ومتحدثة باسم مصالحها حتى لو تغيرت ديناميكيات العلاقة مع واشنطن، فهذا التحرك ليس بالضرورة سعيا للانحياز إلى روسيا، لكن فتح قنوات مع موسكو يمكن أن يكون إحدى أدوات أوروبا لإدارة المخاطر، وليس دليلا قاطعا على الرغبة فى استبدال واشنطن كشريك أمنى، فتصريحات الساسة الفرنسيين والأوروبيين، تؤكد أن الاستقلال الإستراتيجى لا يعنى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة بل إعادة توازن فى الشراكة.
والحديث عن تقارب أوروبى - روسى، خصوصا عبر المبادرات الفرنسية، لا يمكن فصله عن التحولات العميقة فى العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، لكنه لا يرقى حتى الآن إلى مستوى طلاق دفاعى كامل، إذ يمكن وصفه بأنه إعادة تموضع أوروبى حذر، فى عالم يتجه إلى التعددية القطبية.
ومنذ سنوات دفع ايمانويل ماكرون باتجاه مفهوم الاستقلال الإستراتيجى الأوروبى، وهو مفهوم لا يستهدف القطيعة مع واشنطن بل تقليص التبعية البنيوية لها، غير أن عودة الشكوك الأوروبية حول التزام الولايات المتحدة الأمريكية طويل الأمد بأمن القارة، خصوصا مع صعود التيار الانعزالى الأمريكى، جعلت هذا الاستقلال يتحول من خطاب فكرى إلى ضرورة إستراتيجية، وفى هذا السياق يظهر الانفتاح الدبلوماسى المحدود على روسيا كأداة إدارة مخاطر لا كمشروع تحالف، فباريس ومعها بعض العواصم الأوروبية ترى أن استبعاد روسيا نهائيا من أية معادلة أمنية أوروبية مستقبلا أمر غير واقعى، سواء بسبب موقعها الجغرافى أم بسبب قدراتها العسكرية، أو بسبب دورها فى ملفات الطاقة والأمن النووي.
ولذلك فإن إرسال مبعوثين وفتح قنوات تواصل، لا يعنى مكافأة موسكو بل منع انزلاق أوروبا إلى مواجهة دائمة بلا أدوات تأثير سياسية.
فأوروبا باتت تدرك أن الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية، يجعل أمنها رهينة لتقلبات السياسة الداخلية الأمريكية، ومن هنا فإن الانفتاح على موسكو ولو شكليا يبعث برسالة مزدوجة، الرسالة الأولى موجهة لواشنطن مفادها: أن أوروبا لم تعد فاعلا تابعا بالكامل، الرسالة الثانية موجهة لموسكو، وهى أن أوروبا تميز بين الردع العسكرى وقطع الجسور الدبلوماسية، لكن فى المقابل لا تزال الخطوط الحمراء واضحة فلا رفع جوهرى للعقوبات، ولا اعتراف بالمكاسب الروسية فى أوكرانيا، ولا تفكيك لحلف شمال الأطلنطى، وهو ما يعنى أن التقارب الحالى تكتيكى وليس إستراتيجيا، ففرنسا لا تسعى لاستبدال الولايات المتحدة بروسيا، بل تسعى إلى خلق هامش حركة أوروبى مستقل، يسمح لها بلعب دور الوسيط وصانع التوازن بدلا من الاكتفاء بدور التابع أو المتفرج.
فى النهاية ما يحدث ليس طلاقا دفاعيا من واشنطن، أو تحالفا مع موسكو، بل هو زواج أوروبى أقل اعتمادا على واشنطن وإدارة عقلانية لخصومة طويلة الأمد.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تماهيا مع نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة.. تصريحات «هاكابى» تتجاوز الخطوط
بعد الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.. المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
فى حفل إفطار القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان.. الرئيس
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام