رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
مصر .. أصل الحضارة (7)..«الدولة الوسطى».. «قنتير» و بداية التغيير
11-2-2026
|
21:11
د.عمرو بسطويسى
وفى حين بدت مصر قوية من الخارج، كانت التغيرات الداخلية والحدودية ترسم مساراً جديداً لم يكن فى صالح الدولة الوسطى، فبعد حكم سنوسرت الثالث، وأمنمحات الثالث ، تلاهما حكم أمنمحات الرابع (1799–1787 ق.م)، ثم الملكة نفرو-سوبك (1787–1783 ق.م.) والذى - وإن لم يشهد هبوطاً اقتصادياً- لكن وجود امرأة على العرش، كان إشارة إلى أن السلالة، قد بلغت لحظة أفولها السياسى واقتربت من نهايتها.
وخلال نحو 150 عاماً، تعاقب نحو سبعين ملكاً، من ملوك الأسرة الثالثة عشرة، على العرش (1783-1640 ق.م.)، وعلى الرغم من وجود تنافس وصراعات على الحكم فى بعض الفترات، فإن هذا لم يكن هو الوضع الغالب.
وعلى الرغم من أنه لم تكن هناك وسيلة رسمية واضحة، لاستبدال الملوك الذين كانوا يتغيرون بسرعة، فإن البلاد ظلت مستقرة، غير أن الملوك أنفسهم كانوا -على ما يبدو- ذوى تأثير سياسى محدود نسبياً، فى مقابل الوزراء (viziers) وكبار الموظفين الذين بدوا، كأهم شخصيات الدولة فى تلك الفترة، ومنهم أسرة الوزير “عنخو” (Ankhu) والتى امتد نفوذها عبر جزء كبير من القرن الثامن عشر قبل الميلاد، كما تضخمت الألقاب الرسمية فى تلك الفترة، ربما نتيجة اتساع حجم الجهاز الإدارى البيروقراطى، وهو نمط معروف تاريخياً فى المجتمعات التى تمر بمرحلة تراجع بطيء.
وحتى نحو عام 1720 ق.م يبدو أن مصر لم تكن قد فقدت الكثير من قوتها أو مكانتها، لا داخلياً ولا خارجياً. وإذا ما نظرنا إلى عدد الآثار الخاصة كمقياس، فإننا نجد فيها دلالة على زيادة الرخاء الاقتصادى داخل البلاد، ونوعاً من تساوى الثروة بين الناس، إذ إن الآثار الملكية فى هذه الفترة كانت قليلة العدد، وقد قدم كثير من المهاجرين من فلسطين، ويبدو أنهم كانوا وافدين سلميين، اندمجوا فى المستويات الدنيا من المجتمع المصرى، غير أن واحداً منهم على الأقل -وهو خِنْجِر (Khendjer)- أصبح ملكاً على مصر، وربما جاءت هذه الهجرات نتيجة تحولات سكانية واسعة فى الشرق الأدنى بعد عام 1800 ق.م، وكان هؤلاء بمثابة الطليعة للحركة التى ستنتهى بفرض حكمٍ أجنبى فى عصر الدولة الثانية الانتقالية (Second Intermediate Period).
وفى أواخر عهد الأسرة الثالثة عشرة، كان شرق الدلتا قد شهد استقراراً كثيفًا للآسيويين، حتى فى مناطق كانت مصرية خالصة فى عهد الأسرة الثانية عشرة، مثل منطقة قنتير (Qantir) و محيطها، و التى مثلت نقطة فارقة فى تاريخ تلك الفترة و مهد ذلك لاحقاً للاحتلال الأجنبى، حيث أصبحت لاحقاً عاصمة الهكسوس، ثم العاصمة الرعامسية (Ramessid capital) فى عهد الأسرة التاسعة عشرة، حين أسس سيتى الأول مدينة «بر-رعمسو» وطوّرها رمسيس الثانى، لتصبح العاصمة السياسية والعسكرية لمصر.(تقع قنتير اليوم فى محافظة الشرقية شماليّ مصر و شرق الدلتا، قرب مدينة فاقوس، فى المنطقة التى تضم أيضاً موقع تل الضبعة).
وقد احتفظت مصر بسيطرتها على النوبة السفلى على الأرجح، حتى قرب نهاية الأسرة الثالثة عشرة، لكن الوحدات العسكرية المحلية هناك أصبحت بمرور الوقت أكثر استقلالًا، واستقروا فى المنطقة باعتبارهم سكانًا دائمين. وقد ظل بعضهم مقيماً، بعد أن اجتيحت المنطقة من الجنوب فى بدايات الأسرتين الخامسة عشرة والسابعة عشرة.
وهكذا وصلت مصر تدريجياً إلى لحظة التحول الكبرى؛ ضعف نسبى فى السلطة المركزية، تضخم الجهاز الإدارى، و كان لوجود العناصر الآسيوية فى شرق الدلتا تطوراً اجتماعياً بدأ بصورة سلمية و بطيئة، و لم يكن فى حد ذاته سبباً مباشراً لانهيار الدولة الوسطى، كما قد يتصور البعض، إذ اندمج معظمهم فى المجتمع المصرى، وعاشوا ضمن طبقاته الدنيا والوسطى دون صدام، غير أن هذا الوجود السكانى، أصبح عاملاً مؤثراً حين بدأت السلطة الملكية نفسها تفقد تماسكها، و تراجعت قبضة الدولة المركزية، و تضخم الجهاز الإدارى على نحو قلّص من كفاءة الحكم. ومع ضعف القدرة العسكرية على ضبط حدود شرق الدلتا، ثم ازدياد النفوذ الاقتصادى لبعض مراكز الاستيطان، وجدت العناصر الآسيوية الأكثر تنظيماً فرصة للتمدد سياسياً لاحقاً، وهكذا لم يكن «الوافدون» سبب السقوط، بقدر ما كانوا جزءاً من مشهد عام تتداخلت فيه عوامل داخلية وخارجية، ستقود فى النهاية إلى العصر الانتقالى الثانى (الاضمحلال الثانى) وصعود الهكسوس إلى الحكم.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
رسالة إلى العابرين
غزة وتغيير العالم (2-2)
الصراط المستقيم (2)
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام