مقالات



‪إيران وأمريكا.. لا حرب‬

11-2-2026 | 21:12
أسامة سرايا

إيران على أهبة الاستعداد لبدء الحرب، كما تهيأت إسرائيل لكى تدفع الولايات المتحدة إلى الحرب.
سارع الأوروبيون لإدراج الحرس على قائمة الإرهاب، لكى يقولوا للأمريكيين لقد قلنا لكم، ويتخلصوا من شبهات ممالأة إيران خلال السنوات الماضية، وأنهم كانوا وراء الاتفاق الذى أبرم بين إيران ومع (5+1) الأوروبية والأمريكية، فى آخر عهد الرئيس الديمقراطى أوباما 2015، ثم ألغاها الرئيس الجمهورى ترامب بعد انتخابه مباشرة فى الدورة الأولى.
 وبعد ذلك كانت حرب الاثنى عشر يوميا (إسرائيل وأمريكا)، وهى الحرب التى قوضت جزئيا البرنامج النووى الإيرانى، واستخدمت الولايات المتحدة طائراتها الشبحية الأكثر قوة فى تدمير مفاعل فوردو، الذى تفاخرت إيران بأنه فى أعماق الأرض فى سابع أرض، لا يصل إليه أحد.
إذن التكنولوجيا الأمريكية تصل وتهدم، وقبلها فى حرب «الإسناد» التى شنها حزب الله اللبنانى، وحماس فى غزة، والحوثيون فى اليمن، فى الحرب الإسرائيلية الطويلة، كان نصيبهم التقويض الجزئى.
هنا أدركت إيران أو «شهرزاد» أن الفجر لاح، وكان من الضرورى وراء هذه الضربات المتعاقبة أن يحدث تحول جذرى فى إيران، يفك ألغام أو شفرة 47 عاما من العداء منذ قيام الثورة الإسلامية وعودة الملالى وخلع الإمبراطور أو شاه إيران.
هل فكت إيران شفرة الأساطيل الأمريكية المحتشدة لمواجهتها، حيث قُدر للسيد عباس عراقجى، وزير الخارجية، وعبدالرحيم موسوى، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، أن يكونا صمام الأمان لفك الاحتقان الداخلى والخارجى الأخطر الذى تواجهه طهران، الذى يعتبر أكبر أزمة تواجه النظام الإيرانى منذ وصول الخمينى إلى السلطة قبل 47 عاما، مما مكن السيد خامنئى (86 عاما) من فتح الباب أمام «صفقة» توقف طبول الحرب.
لقد استطاعت أمريكا استخدام القوة لإدارة التفاوض، وضبط توازن يمنع نشوب حرب عالية التكلفة، وغير مضمونة النتائج، وعندما أدرك نتنياهو نتائج هذه المفاوضات هرع إلى واشنطن فى زيارة مفاجئة، ومعه قادة الجو والطيران، ليضع أمام ترامب معادلة جديدة، لكنه بالتأكيد وصل متأخرا، ففى هذه المعركة المعقدة، والمكلفة، تبدو حسابات الطرفين -الأمريكى والإيرانى- دقيقة للغاية، ويدرك كلاهما حجم التكلفة والعائد فى سياق دولى فوضوى، وأعتقد أن الصفقة لترامب هذه المرة غالية، لأن إيران ليست بالدولة الفقيرة، بل تكاد تكون الدولة الوحيدة فى العالم الآن التى تراهن عليها أمريكا، وذلك لأن مشروعات الذكاء الاصطناعى وحاجتها للطاقة موجودة لدى المخزون الإيرانى، حيث وضع المخططون الأمريكيون أمام ترامب رؤية أن إيران هى «الرافعة» التى تمت دراستها بدقة، كمركز آمن للطاقة والأمن الاقتصادى الأمريكى والعالمى، فيما تبقى لإدارة ترامب والعالم فى هذا القرن، فهى المخرج لمأزقه الداخلى والعالمى باعتبارها أكبر احتياطى غاز تدخره أمريكا لنفسها فى المرحلة المقبلة.
وأخيرا، تجب إعادة النظر فى وضع إيران الإقليمى فى المرحلة المقبلة، لأن التغيير قد حدث بالفعل، وقد أدت المدمرات وحاملات الطائرات مهمتها بنجاح من دون إطلاق نيران، حيث ذهب الطرفان لتهيئة الأوضاع لـ”الصفقة المقبلة”، وحتى نكون عقلانيين، فهى صفقة محدودة، لكنها ناجحة، وقد تمت بالفعل.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام