رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
فرضها الاتحاد الأوروبى.. عقـوبات جديدة على «الدعم السريع» فى السودان
11-2-2026
|
21:16
⢴ زينب هاشم
أداة ضغط دولية لكبح الصراع عبر تجميد الأصول وحظر السفر وتقييد التعاملات المالية
د. صلاح قيراطة: العقوبات على قيادات الدعم السريع صرخة دولية وليست مجرد قرارات بروتوكولية
هشام دراجى: نجاحها مرهون بقدرة المجتمع الدولى على تبنى مقاربة تسعى إلى معالجة الصراع بصورة واقعية
بهلولى أبو الفضل: هناك إدانة واسعة من قبل الدول والأمم المتحدة لقوات الدعم السريع
سميرة بغزو: العقوبات لا ترقى بمفردها إلى تغيير مسار الحرب
على مدى ثلاث سنوات تقريباً، تسبب الصراع فى السودان فى فقدان آلاف الأرواح، ومعاناة هائلة للشعب السودانى، وشكل تهديداً خطيراً للاستقرار والأمن فى المنطقة بأسرها، ولا تزال مسئولية هذه الحرب تقع على عاتق قوات الدعم السريع، من هنا لجأ الاتحاد الأوروبى إلى إدراج 6 عناصر جدد فى نظام العقوبات الخاص بالسودان، شملت العقوبات اثنين من قادة الدعم السريع، كما شملت ثلاثة كولومبيين، لتورطهم فى تجنيد مرتزقة للقتال، بجانب قوات الدعم السريع.
«الأهرام العربى»، تطرح تساؤلا على الخبراء: هل العقوبات الأوروبية والبريطانية المفروضة على قيادات الدعم السريع فى السودان، يمكن أن تسرع فى إنهاء الحرب؟.
فى البداية يرى د. صلاح قيراطة، أستاذ العلوم السياسية، والعلاقات الدولية، أن العقوبات الواجبة على قيادات الدعم السريع ليست مجرد قرارات بروتوكولية بل صرخة دولية، تقول إن العالم يراقب الأزمة السودانية عن كثب، فتجميد الأصول ومنع السفر قد يوجعان القيادات المستهدفة، ويزيد أن تكلفة استمرار القتال، لكنهما ليس كافين لإيقاف الدماء وحده.
ويستكمل الحديث، قائلا: فى الواقع، الدعم السريع يعتمد على شبكات محلية قوية، وقياداته متشبثة بمصالحها، ما يجعل العقوبات مجرد عامل ضغط إضافى لا يحقق تغييرًا جذريًا بمفرده، وفى الكثير من النزاعات، تظهر التجربة أن العقوبات الدولية وحدها لا تجبر الأطراف على التفاوض، لكن القوة الحقيقية لهذه العقوبات تكمن فى رسالتها السياسية، وهى أن استمرار الحرب لن يمر دون تكلفة، وأن المجتمع الدولى لن يغض الطرف عن الانتهاكات، وبشكل عام - فى رأيى - إذا رافق هذه العقوبات ضغط دبلوماسى وإنسانى متكامل، فقد يصبح المفتاح الذى يدفع الأطراف المتنازعة إلى طاولة الحوار قبل أن تبتلعهم الحرب أكثر.
ويضيف: باختصارالعقوبات قد تسرع من إنهاء الصراع، لكنها لن تفعل المعجزات وحدها، فالنجاح يعتمد على إستراتيجية شاملة تجمع الضغط الدولى مع الحوار والضمانات الإنسانية، بدون هذا، ستظل مجرد صرخة فى الفراغ قوية، لكنها عاجزة عن إنهاء الحرب على الأرض.
ويتفق مع الرأى نفسه، د. هشام دراجى، أستاذ العلوم السياسية بالجزائر، قائلا: فى خضم التصعيد المستمر للحرب فى السودان، عادت العقوبات الاقتصادية التى فرضتها بريطانيا، والاتحاد الأوروبى إلى واجهة النقاش، بوصفها أداة ضغط دولية يعول عليها فى كبح الصراع، فمن منظور الاقتصاد السياسى للحرب، لا تعد العقوبات مجرد إجراءات دبلوماسية رمزية، بل تمثل آلية لإعادة تشكيل حوافز الفاعلين المسلحين، خصوصا فى حروب الدول التى غالبا ما تدار عبر شبكات مصالح اقتصادية وشخصيات ونخب نافذة، تستفيد من استمرار العنف، وعندما تستهدف العقوبات هذه النخب عبر تجميد الأصول، وحظر السفر، وتقييد التعاملات المالية، فإنها نظريا تضرب البنية الاقتصادية التى تغذى الحرب.
ويضيف: بهذا المعنى، يمكن للعقوبات أن تسهم فى إنهاء النزاعات إذا نجحت فى رفع تكلفة الاستمرار فى القتال بالنسبة لصناع القرار الحقيقيين، الذين يشكلون الوقود السياسى والمالى للصراع، غير أن تطبيق هذه النظرية على الحالة السودانية، يكشف عن درجة عالية من التعقيد، فالحرب فى السودان ليست حدثا معزولا، بل هى امتداد لتراكمات تاريخية طويلة من الصراعات حول السلطة والثروة والهوية، تعود جذورها إلى اختلالات بنيوية فى بناء الدولة منذ الاستقلال، ما أفرز اقتصادا سياسيا قائما على عسكرة السياسة وتسييس الاقتصاد.
ويشير دراجى إلى أنه على المستوى العملى، تبرز إحدى أهم نقاط ضعف نظام العقوبات الحالى فى وجود اقتصاد حرب مستقل، لدى قوات الدعم السريع، يقلل من فاعلية الضغوط الخارجية، فهذا التشكيل المسلح لا يعتمد فقط على القنوات الرسمية للدولة، بل يمتلك مصادر تمويل ميدانية مباشرة، فى مقدمتها السيطرة على مناجم الذهب فى دارفور، وفرض الجبايات المحلية، إضافة إلى ذلك التحكم فى مسارات التهريب العابرة للحدود.
ويتابع: فى ظل هذا الواقع، تصبح العقوبات التى تركز حصريا على أفراد أو كيانات داخل السودان محدودة التأثير، لأنها لا تمس البنية المالية الموازية التى تتيح استمرار العمليات العسكرية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير فى نمط العقوبات الاقتصادية المعمول به حاليا، لكى تكون هذه العقوبات أداة فاعلة لإنهاء الحرب.
ويرى أن المحصلة، تكشف أن تجربة السودان وفاعلية العقوبات الاقتصادية، لا تقاسان فقط بصرامتهما القانونية، بل بمدى قدرتهما على اختراق البنية العميقة لاقتصاد الحرب، وإذا كانت العقوبات قادرة نظريا على إنهاء النزاعات عبر استهداف النخب المحركة لها، فإن نجاحها فى الحالة السودانية يظل مرهونا بقدرة المجتمع الدولى على تبنى مقاربة أشمل، تعترف بالطابع العابر للحدود لاقتصاد الحرب، وتسعى إلى معالجته بصورة منهجية وواقعية.
ويؤكد د. بهلولى أبو الفضل، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن العقوبات الأوروبية والبريطانية، ضد الدعم السريع كانت منتظرة لسببين أساسيين، الأول هو ما وقع من مناقشات أخيرة داخل مجلس الأمن، حيث كانت هناك إدانة واسعة من قبل الدول وحتى من قبل الأمم المتحدة، أما السبب الثانى فهو التحقيقات المعمقة والبحث والتحرى لمكتب المحكمة الجنائية الدولية، الذى استعمل من خلاله المحققون التابعون للمحكمة الجنائية الدولية الذكاء الاصطناعى، وصور الأقمار الصناعية التى بينت مدى الوحشية التى تستخدمها قوات الدعم السريع، وبالتالى زيادة العقوبات من الدول الغربية الأخرى، سوف تحاصر قوات الدعم السريع، لأن هناك فاعلين رسميين وغير رسميين فى منطقة إفريقيا وحتى السودان.
ويضيف: هذه العقوبات الاقتصادية المفروضة على قوات الدعم السريع، سوف تؤثر لكن الخطوة الأساسية والمهمة، هى أننا سوف ننتظر الرد من قبل المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية الذى سيكون بمثابة قوة أساسية لمحاصرة قيادة الدعم السريع، لأنها تهدف إلى مؤامرة ضد وحدة إقليم الدولة السودانية، وبالتالى المعروف عن الاتحاد الأوروبى وكذلك بريطانيا استخدام هذه الآلية، وهى آلية الضد، لاسيما أن هناك قناعة لدى الأوروبيين بوجود جرائم ضد الإنسانية.
وتوضح سميرة بغزو، باحثة العلوم السياسية بجامعة “خنشلة”، أن العقوبات الدولية هى إحدى الأدوات المعتمدة فى سياسات إدارة النزاعات المسلحة، وغالبا ما تطرح باعتبارها وسيلة ضغط سياسى تهدف إلى التأثير فى سلوك الفاعلين والمسلحين دون الانخراط فى تدخل عسكرى مباشر، وفى هذا السياق أعلن كل من الاتحاد الأوروبى وبريطانيا فرض عقوبات موجهة على عدد من قيادات قوات الدعم السريع فى السودان، فى خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة التأكيد على مبدأ المساءلة الفردية عن الانتهاكات المرتبطة بالنزاع المستمر منذ اندلاع الحرب.
وتضيف: غير أن تقييم مدى قدرة هذه العقوبات على تسريع إنهاء الحرب يتطلب مقاربة تحليلية تتجاوز البعد الإجرائى للعقوبات، وتنظر فى طبيعة الصراع السودانى وبنية الفاعلين الرئيسيين فيه، والبيئة الإقليمية والدولية التى يتشكل ضمنها مسار الحرب، من الناحية النظرية تقوم العقوبات الموجهة على افتراض مفاده، أن فرض كلفة سياسية واقتصادية متزايدة على القيادات المستهدفة قد يدفعها إلى تعديل سلوكها أو إعادة حساباتها الإستراتيجية، ويفترض أن تؤدى تقييد الحركة الدولية، وتجميد الأصول والعزل الدبلوماسى إلى إضعاف قدرة هذه القيادات على إدارة شبكاتها السياسية والمالية، بما يقلص هامش المناورة المتاح لها فى إدارة الصراع.
وتستكمل سميرة بغزو، قائلة: فى السياق السودانى لا يمكن الجزم بأن العقوبات ستؤدى تلقائيا إلى إضعاف البنية القيادية لقوات الدعم السريع، خصوصا فى ظل استمرار المعارك، وغياب مسار تفاوضى فاعل، وتعدد مصادر الدعم والتمويل، بل إن بعض التحليلات تشير إلى أن الضغوط الخارجية إذا لم تتوافق مع أفق سياسى واضح، قد تدفع الأطراف المستهدفة إلى تصعيد ميدانى قصير المدى بهدف تحسين شروط التفاوض مستقبلا، مع ذلك لا يقتصر أثر العقوبات على نتائجها المباشر أو الآنية، فهى تسهم فى إعادة تشكيل البيئة السياسية للصراع على المدى المتوسط والطويل من خلال تقييد فرص القيادات المستهدفة فى التحويل إلى فاعلين سياسيين مقبولين دوليا، أو فى لعب أدوار رسمية ضمن أى ترتيبات انتقالية مستقبلية.
وتتابع: كما أن تراكم هذه العقوبات سجل قانونى ودبلوماسى، قد يستخدم لاحقا كأداة ضغط فى مسارات تفاوضية، أو كمرجعية فى آليات مساءلة دولية، كما تحمل العقوبات بعدا يحمل رسائل موجهة إلى أطراف أخرى منخرطة فى الصراع، سواء داخل السودان أم خارجه مفاده، أن المجتمع الدولى أم جزءا منه، يسعى إلى إعادة ضبط معايير الشرعية، والمسئولية، ولو بشكل تدريجى، وغير متكامل، غير أن فاعلية هذه الرسائل، تظل محدودة ما لم تدعم بسياسات أكثر اتساقا.
وتختتم، قائلة: فى ضوء المعطيات المتوافرة يصعب اعتبار العقوبات الأوروبية البريطانية على قيادات قوات الدعم السريع عاملا حاسما فى تسريع إنهاء الحرب فى السودان، فهى تمثل أداة ضغط ذات أثر تراكمى تسهم فى إعادة رسم حدود الشرعية الدولية، وتقييد الخيارات السياسية المستقبلية للقيادات المستهدفة، لكنها لا ترقى بمفردها إلى مستوى أداة قادرة على تغيير مسار الحرب فى المدى القصير، ويظل إنهاء الصراع مرهونا بتوافر إرادة سياسية محلية وتنسيق دولى أوسع ومسار تفاوضى، يعالج الأسباب البنيوية للأزمة السودانية.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تماهيا مع نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة.. تصريحات «هاكابى» تتجاوز الخطوط
بعد الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.. المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
فى حفل إفطار القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان.. الرئيس
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام