رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
حياة الناس
برغم مرور 50 عاما من صراع الجغرافيا السياسية البترول .. لا يزال سببًا رئيسيًا للحروب
11-2-2026
|
21:33
⢴ ميرفت فهد
الحديث عن نهاية عصر النفط وتدشين عصر الطاقة المتجددة ينقصه الكثير من الصحة والدقة
الكثير من الحروب التى شهدها العالم منذ عام 1973 يقف النفط وراءها عاملا رئيسيا
على الرغم من التوسع فى استخدام الطاقة المتجددة، والتى قالت العديد من مراكز الأبحاث العالمية، بأنها ستحتل مكان البترول وتنهى حلقة الصراع عليه، فإن الواقع الحالى يشير إلى استمرار النزاع والسيطرة على مناطق البترول، حيث إن 25% إلى 50% من الحروب التى يشهدها العالم منذ عام 1973، مازالت مرتبطة بالبترول، والسيطرة على مناطق استخراجه، كما أنه ما زال يشكل سلاحا رئيسيا فى الصراعات الجيوسياسية فى العالم.
وعلى الرغم من الطفرة النفطية الأمريكية الناجمة عن التكسير الهيدروليكى، تظل الولايات المتحدة الامريكية مرتبطة بأسواق الطاقة العالمية، ولديها مصلحة راسخة فى الحفاظ على سوق نفط دولية مفتوحة فى الوقت الذى يمكن أن تنشأ الصراعات من المنافسة على الموارد، والإرهاب والعدوان على النفط، وقضايا الندرة فى الدول المستهلكة.
يغذى النفط الصراع الدولى، من خلال ثمانى آليات منفردة، الأولى، حروب الموارد، حيث تحاول بعض الدول الحصول على احتياطيات النفط بالقوة، والثانية العدوان النفطى، حيث كان النفط سببا فى عزل بعض رؤساء الدول، والثالثة، إضفاء الطابع الخارجى على الحروب الأهلية فى الدول المنتجة للنفط، والرابعة، تمويل حركات التمرد، والخامسة، الصراعات الناجمة عن احتمال الهيمنة على سوق النفط، والسادسة، اشتباكات حول السيطرة على طرق عبور النفط، مثل خطوط الشحن وخطوط الأنابيب، والسابعة، المظالم المتعلقة بالنفط، حيث يساعد وجود العمال الأجانب فى الدول النفطية الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة، على تجنيد السكان المحليين، والثامنة، العوائق المتعلقة بالنفط التى تعترض التعاون المتعدد الأطراف، كما هى الحال عندما تحاول إحدى الدول المستوردة كسب ود دولة نفطية، مما يحول دون التعاون المتعدد الأطراف فى القضايا الأمنية، ويمكن لهذه الآليات أن تسهم فى الصراع بشكل فردى أو مجتمعة.
إن فهم الآليات الثمانى، التى تربط النفط بالأمن الدولى، من الممكن أن يساعد صناع القرار السياسى، على التفكير فيما هو أبعد من الهدف المتمثل فى أمن الطاقة، والذى يعرف بالقدرة على الوصول إلى إمدادات الوقود بأسعار معقولة، كما أن تحقيق مثل هذا التفاهم أمر مهم فى ضوء التغيرات الأخيرة فى الولايات المتحدة، ومع تسارع عملية التكسير الهيدروليكى للنفط والغاز الصخريين، فمن المتوقع أن تنخفض واردات الطاقة، بل وربما تحقق أمريكا الشمالية استقلالها فى مجال الطاقة، بمعنى انخفاض صافى وارداتها الإجمالية من الطاقة، أو الصفر فى العقد المقبل. ومع ذلك، سوف تستمر الولايات المتحدة فى استيراد كميات كبيرة من النفط، وسوف تستمر أسعار النفط العالمية فى التأثير عليها، علاوة على ذلك، ما دامت بقية العالم، تعتمد على أسواق النفط العالمية، فإن ثورة التكسير الهيدروليكى، لن تفعل الكثير للحد من العديد من التهديدات المرتبطة بالنفط للأمن الدولى، وسوف تستمر الدول النفطية فى إضفاء الطابع المؤسسى الضعيف عليها، وبالتالى عرضتها للحروب الأهلية، مما يخلق ذلك النوع من المشاكل الأمنية، التى تتطلب استجابات من المجتمع الدولى، كما حدث فى ليبيا فى عام 2011.
باختصار، إن الاكتفاء الذاتى فى مجال الطاقة ليس هو الحل، إن الاكتفاء الذاتى سيجلب فوائد اقتصادية للولايات المتحدة، لكنه سيحقق مكاسب قليلة للأمن القومى، وطالما ظلت سوق النفط متكاملة عالميا، فإن واردات النفط الوطنية أقل أهمية بكثير من إجمالى الاستهلاك، وبدلا من النظر إلى الاكتفاء الذاتى من الطاقة، باعتباره علاجا سحريا، يتعين على الولايات المتحدة أن تسهم فى الأمن الدولى، من خلال القيام باستثمارات طويلة الأجل فى البحث، والتطوير للحد من استهلاك النفط، وتوفير مصادر وقود بديلة فى قطاع النقل، وبالإضافة إلى الفوائد الاقتصادية والبيئية الناجمة عن الحد من استهلاك النفط، هناك أدلة قوية على أن الفوائد العسكرية والأمنية، سوف تتحقق من هذه الاستثمارات.
مصادر غير متوقعة
ويتعين على صناع السياسات أيضا، أن يفكروا بشكل منهجى فى الروابط بين أمن النفط، عندما يراقبون التهديدات الأمنية الناشئة مع تحول صناعة النفط العالمية لنفسها، ومع احتمال قيام 16 دولة إضافية، بتصدير النفط فى المستقبل القريب، فسوف تنشأ ديناميكيات دولية جديدة خصوصا فى إفريقيا، علاوة على ذلك، إذا ظلت أسعار النفط مرتفعة، فسوف تنمو حوافز الاستيلاء على الموارد، من المرجح أن تحدث حروب الموارد فى المناطق غير المأهولة بالسكان، أو المناطق البحرية، حيث يمكن استخراج النفط من هذه المناطق دون الحاجة إلى إدارة منطقة مأهولة بالسكان وربما معادية، وبالتالى، ينبغى لصناع السياسات، أن يهتموا أكثر بالمناطق المتنازع عليها فى بحر الصين الشرقى وبحر الصين الجنوبى، والحدود البحرية فى بحر قزوين، وهناك بالفعل مطالبات متنافسة بالسيادة على الأراضى فى تلك المناطق، فضلا عن قدر كبير من عدم اليقين بشأن حجم موارد الطاقة الموجودة هناك، الأمر الذى يخلق الظروف الملائمة لسوء التقدير والشكوك المتبادلة، وينبغى لصناع السياسات أن يهتموا بشكل خاص بالتهديدات الأمنية، التى تنشأ من مصادر غير متوقعة، مثل احتياجات الحلفاء من الطاقة، أو التصرفات التى تبدو حميدة، والتى تؤدى إلى ردود فعل عدائية من المنافسين.
50 عاما من الصراع
وهناك تواريخ ومحطات رئيسية فى الجغرافيا السياسية للنفط، منذ 1973، حيث تأججت صراعات الشرق الأوسط والعالم:
1973: حرب السادس من أكتوبر: أدت حرب السادس من أكتوبر، بين مصر إسرائيل، والعديد من الدول العربية، إلى ظهور ما أسمته الدول المستوردة للنفط «أزمة النفط الأولى»، وهنا استخدمت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) «سلاح النفط»، بإعلانها فرض حظر على الدول الداعمة لإسرائيل، مما أدى إلى تضاعف الأسعار.
1974 – 1980: الهجوم المضاد من قبل الدول المستوردة للنفط: فى أعقاب تدابير خفض التكاليف والتقنين ــ وهى الصدمة التى تعرض لها الغرب بعد سنوات عديدة من النمو ــ كان رد فعل البلدان المستهلكة للنفط، هو استكشاف أشكال أخرى من الطاقة مثل الطاقة النووية.
1986: منظمة أوبك: مع استمرار ارتفاع الإنتاج فى البلدان غير الأعضاء فى منظمة أوبك، أصبح الوضع لا يطاق بالنسبة للمنظمة بحلول عام 1985، حاولت المملكة العربية السعودية أولا، تثبيت استقرار الأسعار المتدهورة عن طريق خفض الإنتاج، ثم فى ديسمبر 1985، غيرت وجهتها بإعلانها، أنها ستبيع نفطها الخام، دون قيد أو شرط بسعر السوق لاستعادة حصتها فى السوق، لتنخفض الأسعار إلى نحو 30 دولارا، وفى أواخر عام 1986، تخلت المملكة العربية السعودية وسمحت لمنظمة أوبك، بإعادة تحديد حصص الإنتاج.
1980 – 1988: الحرب الطويلة بين إيران والعراق: شرعت إيران والعراق، وهما من الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك، فى حرب لا نهاية لها، من شأنها أن تكلف ما يقرب من مليون شخص، وتلحق أضرارا جسيمة بالمنشآت النفطية فى كلا البلدين، ومن بين الأسباب الجذرية العديدة كانت رغبة العراق فى زيادة وصوله إلى الخليج، وبالتالى تعزيز صادراته النفطية.
1998: الأزمة المالية الآسيوية: فاجأت الأزمة المالية الآسيوية العالم، ولم تكن منظمة «أوبك» استثناء لهذه القاعدة، وبعد زيادة الإنتاج فى عام 1997، تلقى الكارتل ضربة قاسية، عندما دفعت الأزمة أسعار النفط إلى الانخفاض إلى أدنى مستوياتها التاريخية، بأقل من 20 دولارا للبرميل.
2003: حرب الخليج الثانية: فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر، 2001، تدخلت الولايات المتحدة فى أفغانستان، ثم اتهمت نظام بغداد بدعم إرهابيى تنظيم القاعدة، وحيازة أسلحة الدمار الشامل. بقيادة تحالف دولى أصغر مما كان عليه فى عام 1990، احتلت الولايات المتحدة العراق، ودمرت بنيته التحتية على نطاق واسع، كان الإنتاج قريبا من الصفر، وعلى الرغم من الحرب، فإن أسعار النفط لم ترتفع بشكل كبير، وذلك بفضل تدخل منظمة أوبك.
2007: ثورة الغاز الصخرى: يبدأ الاستغلال على نطاق واسع للهيدروكربونات الصخرية فى الولايات المتحدة، عندما يتعافى سعر الهيدروكربونات التقليدية إلى الأبد، وكان هذا بمثابة بداية “ثورة الغاز الصخري”.
2007 - 2008: دوامة الأسعار التصاعدية: أدت الإضرابات فى فنزويلا، وتوقف الإنتاج فى نيجيريا، وغيرها من الاضطرابات الإقليمية، إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية. وفى الوقت نفسه، أدى تزايد الثراء فى الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة إلى دفع الطلب إلى آفاق جديدة مذهلة. وبعد البيع بمبلغ 96 دولارا فى يناير 2008، ارتفع سعر النفط الخام إلى 144 دولارا فى يوليو من نفس العام.
2008: أزمة الرهن العقارى فى الولايات المتحدة: أدى انهيار سوق العقارات فى الولايات المتحدة، إلى شل النظام المصرفى فى البلاد، قبل أن ينتشر إلى بقية العالم، مما أدى إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، وانكمش الطلب العالمى على النفط للمرة الأولى منذ الفترة 1982-1983، بعد أن قامت أوبك بزيادة الإنتاج مباشرة، ونتيجة لذلك، انخفضت أسعار النفط إلى 35 دولارا للبرميل.
2010 – 2020: إعادة رسم خريطة عالم الطاقة: فى عام 2010، تفوقت الصين على الولايات المتحدة من حيث الاستهلاك، مما يعكس توسعها الاقتصادى المثير للإعجاب، وظهرت بلدان أخرى مثل الهند والبرازيل، ومن ناحية أخرى، خفضت أوروبا استهلاكها بنسبة 10%، وذلك بفضل جهودها لتحسين كفاية وكفاءة الطاقة.
2022 – 2024: الحرب فى أوكرانيا: فى 24 فبراير 2022، دخلت الجيوش الروسية شرق أوكرانيا، وكان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، يعتمد على “الحرب الخاطفة” (هجمات سريعة ومكثفة تهدف إلى سحق الدفاعات الأوكرانية بسرعة)، لكن الحرب سرعان ما تعثرت، فى 26 سبتمبر 2022، أدى التخريب إلى جعل خطى أنابيب الغاز اللذين يربطان مراكز إنتاج الغاز الطبيعى فى روسيا بألمانيا، تحت بحر البلطيق، غير صالحين للاستخدام، أدت العقوبات الاقتصادية التى فرضها الاتحاد الأوروبى على روسيا إلى انخفاض هائل (ولكن ليس كليا)، فى واردات النفط والغاز الروسية، وكان ما يقرب من نصف واردات أوروبا من الغاز يأتى من روسيا، مع انخفاض هذه الحصة إلى 10% بحلول نهاية عام 2024، وقد تحول الاتحاد الأوروبى إلى الغاز الطبيعى المسال المستورد من جميع أنحاء العالم، بواسطة ناقلات الغاز الطبيعى المسال. وأكبر المستفيدين هى الولايات المتحدة التى تعد أكبر منتج للغاز الطبيعى فى العالم.
2025-2026 إيران وفنزويلا: قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، على متن طائرة الرئاسة فى طريق بالم بيتش بولاية فلوريدا إن الهند ستشترى النفط من فنزويلا بدلا من إيران، مضيفا أن الصين مرحب بها أيضا لشراء النفط من فنزويلا.
يذكر أنه فى عملية عسكرية فى 3 يناير الماضى فى فنزويلا، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وزوجته ونقلتهما إلى نيويورك، حيث دفعا ببراءتهما من تهم المخدرات والأسلحة، وقال ترامب إن إدارته «ستدير»، فنزويلا وأصولها النفطية خلال فترة انتقالية، وكان الرئيس الأمريكى قد فرض رسوما جمركية بنسبة 50% على البضائع الهندية، مشيرا إلى استمرار نيودلهى فى شراء النفط من روسيا.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
معادن وأساطير (2-4) رمز النقاء والأنوثة والحظ السعيد فى الحضارات القديمة..
ماذا لو كان ملاذك الطبى ثغرة تفضح أسرارك؟.. «أونلاين ثيرابى».. الجلسة علنية!
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام