رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
بعد تعرض سيدات عائدات إلى غزة لأسوأ معاملة من جيش الاحتلال.. جحيم نتنياهو يتمدد
11-2-2026
|
21:41
⢴ العزب الطيب الطاهر
- كراهية لكل ما هو فلسطينى.. وكفاءة فى سفك الدماء وقتل الأطفال والنساء
- منع دخول المساعدات الإنسانية يفاقم الأوضاع الكارثية فى غزة
- إنشاء ممر«ريغافيم» بموازاة معبر رفح يعيد إنتاج نموذج السيطرة الأمنية المولعة به نخب إسرائيل
- لم ينج فلسطينيو 48 من تعسف حكومة نتنياهو.. فهم يعانون من مختلف أشكال القمع والترهيب والإيذاء والحصار ومحاولات طمس هويتهم
- وقف عمل «الأونروا» يقض مضاجع 850 ألفا بالضفة الغربية و100 ألف بالقدس المحتلة.. والهدف واضح يتمثل فى وأد أى توثيق لذاكرة اللاجئين
كأنما جبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على ممارسة سعار القتل والتدمير، وذلك ناجم عن كراهية، أو قل حقد عميق وأعمى لكل ما هو فلسطينى، فهو أثبت كفاءة منقطعة النظير على شن الحروب وسفك الدماء، من أجل أن يبقى على رأس سلطة الكيان الإسرائيلى، قابضا على مفاصله السياسية والعسكرية والأمنية، موظفا كل أدواته للمضى قدما فى مشروعه العدوانى الساعى لاستئصال الفلسطينيين، وتقليص وجودهم إلى أدنى الدرجات، على نحو يؤدى باستمرار إلى إدخالهم دائرة الجحيم المشرعة الأبواب دوما.
ليس منذ أن نشأ هذا الكيان فى العام 1948 على جماجمهم، وإجبارهم على الرحيل القسرى خارج وطنهم، وإنما قبل ذلك بالتزامن مع هجرة العصابات الصهيونية إلى أرض فلسطين فى بدايات القرن الفائت، وتعمقها فى أعقاب إصدار المملكة المتحدة «وعد بلفور» الجائر فى العام 1917، بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين، وما تبع ذلك من مراحل كرست هيمنة هذه العصابات فيها، من خلال تشكيل مجموعة من التنظيمات العسكرية الإرهابية والمؤسسات التى جرى الاتكاء عليها لبناء جيش الاحتلال، وإعلان الكيان الإسرائيلى فى الخامس عشرمن مايو 1948، بدعم وإسناد غربى بلا حدود والذى ما زال متواصلا.
ومن ثم يمضى نتنياهو فى الاتجاه نفسه: تكريس الدموية آلية وحيدة، ليبقى هذا الكيان فارضا سطوته، ليس على الشعب الفلسطينى فحسب، بل بتوسع نطاقها لتشمل الإقليم، معتمدا على منهجية غطرسة القوة المفرطة -حسب تصوراته العبثية - منطلقا من فلسطين إلى سوريا ولبنان وإيران.
مكابدات واختراقات
وعلى الرغم من أن حكومة الائتلاف اليمينى المتطرف برئاسة نتنياهو، أطلقت حرب إبادة جماعية شاملة على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر 2023، والتى كان من المفترض أن تخبو جذوتها بعد موافقتها على خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التى نتج عنها اتفاق لوقف إطلاق النار، جرى التوقيع عليه فى قمة شرم الشيخ فى الثالث عشر من أكتوبر من العام المنصرم، بناء على دعوة الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى والتى ترأس وقائعها، إلى جانب ترامب، فإن هذه الحكومة أبدت إصرارا على كسره واختراقه فى متوالية يومية، يندر أن يقل عدد الشهداء خلالها عن خمسة أو عشرة أو عشرين أو ثلاثين، وطبقا لآخر إحصائيات الأسبوع الفائت، فإن عدد من استشهدوا فى غارات مقاتلات الاحتلال وقصفه المدفعى وقنص أفراده، يقترب من 550 مدنيا، فضلا عن آلاف الجرحى والمفقودين، دون أن يحرك ذلك ترامب أو أحدا من أركان إدارته المشغولة بهيكلة حكم غزة، والمؤسسات التى ستديره وكأنها – أى هذه المؤسسات- ستتولى مسئولية شعب آخر، يقيم فى منازله ويعيش على موارد وطنه ويتحرك فى شوارعه ولا يعانى من الجوع والأمراض وموجات البرد القارس، بينما فلسطينيو القطاع الذين يكابدون – على الرغم من وقف إطلاق النار - كل ألوان الوجع ومن كل الاتجاهات، تسكنهم الأشواق إلى الاستقرار والسكينة وممارسة حياتهم على نحو طبيعى، بمنأى عن هذا الجحيم الذى يبثه نتنياهو وجيشه الاحتلالى وعناصرالميليشيا التابعة لها فى أوساطهم، نسفا للمنازل وتدميرا لما تبقى من بنية تحتية تلاشى منها أثناء أشهر الحرب، ما يزيد على 80 %، وفق إحصائيات الأمم المتحدة.
واشتدت وطأة هذه المكابدات، مع بدء تنفيذ اتفاق فتح معبر رفح رسميا يوم الإثنين قبل الماضى، والتى نالت من العائدين إلى القطاع من مصر - التى وفرت لهم كل التيسيرات اللوجستية والإدارية لخروجهم من أراضيها - فيما تعاملت سلطات الاحتلال مع الخطوة، برغم موافقتها عليها- وتحت مضض وضغط دولي - بفرض سلسلة من القيود والإجراءات المشددة، بهدف إفراغها من أى مضمون سيادى فلسطينى، مبقية على خيار العودة إلى الحرب واستمرارية مخطط التهجير، وهو ما انعكس فى استثناء من خرجوا قبل السابع من أكتوبر ومنع عودتهم، على نحو يرمى إلى تجريد القطاع من سكانه والتحكم فى توازنه الديمجرافية.
ولوحظ أن مسار العائدين إلى داخل القطاع، تحول إلى قطع متناثرة من الجحيم، فقد عملت سلطات الاحتلال على تدشين ممر أمنى جديد محاط بشباك معدنية وإجراءات تفتيش، تتكرر 5 مرات قبل الوصول إلى حاجز «ريغافيم» الذى أنشأته بالتوازى مع معبر رفح، ويضم حواجز وجنودا تابعين لجيش الاحتلال، دون أن يشبه حواجز السفر المتعارف عليها، إذ يتشكل من بوابات حديدية ضيقة، محاطة بأسلاك شائكة وكاميرات مراقبة وأجهزة فحص وكاميرات للتعرف للى الوجه.
وعلى الرغم من أن اتفاقية تشغيل معبر رفح تنص على أن المنفَذ، يدار من هيئة تابعة للاتحاد الأوروبى وعمال فلسطينيين تابعين للسلطة الفلسطينية من دون وجود لجيش الاحتلال، فإن تل أبيب أصرت على بقاء قواتها فى منطقة ممر صلاح الدين - فيلادلفيا - وعملت على إقامة حاجز «ريغافيم» على بعد 300 متر من المعبر لمراقبة المنفذ، باستخدام أحدث الوسائل التقنية، فى ظل أوضاع بالغة الصعوبة، من أهمها الحصول على موافقة أمنية، والخضوع لفحص أولى تقوم به البعثة الأوروبية، بعد دخولهم المعبر رفح من الجانب الفلسطينى، على أن تلى ذلك إجراءات إضافية فى حاجز «ريغافيم، وبعد وصول المسافرين لنقطة الفحص، يجرى عليهم تدقيق أمنى يشمل التعرف إلى الوجه والتفتيش الجسدى، وفحص لهوياتهم، استناداً إلى قوائم صادقت عليها الأجهزة الأمنية، وذلك بهدف إحكام السيطرة على حركة العبور، ومنع إدخال أشخاص أو مواد تصنف على أنها تشكل تهديداً أمنياً للاحتلال.
شروط مجحفة
وفى ضوء هذه المعطيات، فإن الشروط التى تفرضها القوة القائمة على الجانب الفلسطينى من معبر رفح، بما فيها التحكم بحركة الدخول والخروج، وتحديد الأعداد، والموافقة المسبقة على الأسماء قبل العبور، تعد من أشكال الحصار، أما حاجز أو ممر «ريغافيم»، فهو يشكل عملياً معبر رفح 2، ويحول العبور إلى عملية مشروطة، تخضع لعقلية الحاجز الأمنى لا للمعايير الإنسانية»، وقد أنشأته قرب رفح، بعد رفض مصرى لوجودها الأمنى المباشر داخل المعبر نفسه، فى محاولة للالتفاف على الترتيبات القائمة وفرض سيطرة أمنية غير معلنة، وبالتالى فإنه ليس مجرد مسار عبور، بل هو منظومة سيطرة تقنية تعكس العقيدة الأيديولوجية لمنظمة «ريغافيم» الاستيطانية القائمة على الرقابة المطلقة والضبط الجغرافى، باختصار هذا الممر يتجاوز كونه منشأة هندسية، ويعيد إنتاج نموذج السيطرة الأمنية المولعة به نخب الكيان الإسرائيلى على مدى العقود الثمانية المنصرمة.
وفى هذا السياق، فإن السيدات الفلسطينيات العائدات إلى القطاع فى الدفعات الأولى فى أعقاب فتح المعبر، وجلهن من النسوة، سردن طرفا من معاناتهن من قبل جيش الاحتلال والميليشيات المتعاونة معه، عبر إغماض عيونهن وتقييد أيديهن وتعرضهن لساعات طويلة من التحقيقات التى اشتملت على أسباب عودتهن وعلاقتهن بحركة حماس وعملية طوفان الأقصى، مع التهديد بإبقائهن فى المنطقة الخاضعة لاحتلال الكيان الإسرائيلى داخل الخط الأصفر، وأخذ بعضهن أسيرات، بل عرض على بعضهن أن يصبحن جاسوسات لصالح تل أبيب، بالإضافة إلى إغراءات بمغانم التهجير عن القطاع.
وتروى إحداهن واسمها سلمى وقائع ما جرى للمجموعة الأولى، والمكونة من 12 سيدة، ومعهن 3 أطفال، بعد استبعاد 38 شخصا من الذين كان مقررا عودتهم فى اليوم الأول لفتح المعبر من الجانب الفلسطينيى، قائلة: بعد أن صعدت جميع المسافرات العائدات إلى غزة على متن الحافلة، تحركت عربة مصفحة دفع رباعى من فئة «جيب» أمامها وأخرى مشابهة تماماً خلفها، وتوجه الموكب إلى منطقة غزة الشرقية الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، ثم نقلونا إلى منطقة الميليشيات المسلحة، والتى تنتشر عناصرها فى أرجاء مدينة رفح المدمرة كلياً، وعندما وصلنا إلى مجمع يشبه المعبر، طلبوا منا النزول من الحافلة، أمسكوا يدى وسلمونى لجنود جيش الاحتلال، حيث قام أحد عناصر بوضع قطعة قماش على عينى وقيد يدى بمربط بلاستيكى، وصحبنى إلى نقطة تفتيش أمنى، وبعدها جلست للتحقيق، الذى استغرق نحو ثلاث ساعات، و»سألوني: لماذا عدت إلى غزة؟ وما الذى تخططينه بعد عودتك ؟، وماذا تبقى لك فى المدينة المدمرة ؟ وأخبرنى الضابط وأنا فى حالة شديدة من الهلع: ألا حياة فى غزة، والعيش فيها مستحيل.. لقد استغرق الطريق خلال هذه المعاملة غير المتوقعة نحو 20 ساعة متواصلة، تعرضنا فيها إلى مصادرة حقائب السفر، ومنعنا من حمل أى أمتعة حتى لعب الأطفال أخذوها، كذلك منعوا نقل الأكل والماء والعطر إلى داخل القطاع، وسمحوا فقط لها بإدخال حقيبة يد بها ملابس بسيطة.
تفاقم المأساة الإنسانية
لكن الأشد قسوة من كل ذلك، هو تمسك القوة القائمة بالاحتلال، بمنع دخول أى مساعدات إنسانية، من خلال معبر رفح عقب إعادة افتتاح جانبه الفلسطينى، اكتفاء بدخول الأفراد، الأمر الذى أفضى إلى المزيد من تفاقم الأوضاع الكارثية داخل القطاع، والتى يتطلب الحد منها- كما يقول جوناثان فاولر المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فتح جميع المعابر دون قيود لإدخال المساعدات، وعلى رأسها معبر رفح الحدودى، محذرا من أن «فتح المعبر أمام عبور الأفراد فقط دون السماح بمرور المساعدات، لا يغير من الواقع الإنسانى المتدهور شيئا، لافتا النظر إلى أن منع إدخال الإغاثة يشكل أحد أبرز أسباب استمرار المعاناة فى القطاع والتى مازالت حاضرة بقوة، حيث لا يزال الأطفال يعانون من الجوع، والإمدادات الطبية غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة، فى وقت تتواصل فيه أزمة انتشار الأمراض، وانهيار أنظمة المياه والصرف الصحى، إلى جانب النقص الحاد فى مواد الإيواء.
وفى رأى»فاولر»، فإن «600 شاحنة يوميا تمثل الحد الأدنى اللازم لبقاء السكان على قيد الحياة، (وهو الرقم الذى جرى التوافق بشأنه فى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، والذى لم تلتزم به سلطة الاحتلال وخفضته إلى ما يتراوح بين 150 و200 شاحنة)، مؤكدا أن «أى رقم أدنى من ذلك يعنى عمليا استمرار الأزمة، خصوصا مع فرض قيود على أنواع المساعدات وساعات العمل فى المعابر.
وفى هذا الصدد فإن الأمم المتحدة ترغب - وفقا لما عبر عنه «ستيفان دوجاريك» المتحدث باسم أمينها العام، أن يكون المعبر مفتوحاً لكل من الشحنات الإنسانية وشحنات القطاع الخاص، وهو أمر بالغ الأهمية لتحسين الاقتصاد فى غزة.
والأغرب فى سلوك القوة القائمة بالاحتلال فى هذا الشأن، أنه ليس مسموحاً لجميع الأفراد المرور من معبر رفح فى هذه المرحلة، وإنما فقط المرضى ومرافقوهم من الدرجة الأولى، إلى جانب حالات إنسانية استثنائية أخرى، وفقا لموافقات سلطة الاحتلال، وحتى هؤلاء المرضى - الذين تبلغ أعدادهم نحو 22 ألفا من مصابى حرب الإبادة، لن يكون بمقدورهم التوجه للخارج للعلاج نتيجة للقيود التى تفرضها هذه السلطة، على الرغم من أن بحوزتهم تحويلات طبية مكتملة حسب تأكيد إسماعيل الثوابتة مدير المكتب الإعلامى الحكومى فى غزة، الذى يلفت إلى عملية سفر هذا العدد يتطلب ما يقرب من 440 يوماً، إذ إنه مسموح فى اليوم الواحد سفر 50 مريضاً، مع كل واحد منهم مرافقان اثنان، وطبقا لبيانات وزارة الصحة، فإن هناك أكثر من 10 آلاف حالة مرضية، بحاجة إلى إجلاء عاجل لتلقى العلاج، بمعدل 500 مريض يومياً على الأقل، وتصنيفهم: 440 حالة خطرة حياة أصحابها على المحك و4 آلاف مريض سرطان، و4500 طفل على قوائم الطوارئ.
وإذا كان هذا التعسف مقصودا به فلسطينى غزة، لإتاحة البيئة الطاردة لهم، لإجبارهم على التهجير الطوعى فى ظل انسداد الأفق الحياتى أمامهم، بديلا عن التهجير القسرى، وفق ما تروج له دوائر بالقوة القائمة بالاحتلال، فإنه امتد إلى فلسطينى القدس والضفة الغربية المحتلة، تحديدا على الصعيد الإنسانى، إلى جانب ما يتعرضون له على صعيد البطش والقمع والاقتحامات لمدنهم وقراهم ومخيماتهم، سواء من جيش الاحتلال، أم المستوطنين، وتجسد ذلك فى وقف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) جميع خدماتها وأنشطتها فى مدينة القدس المحتلة، وإخلاء كل المبانى التابعة لها بحى الشيخ جراح، عقب اقتحامها من قبل قوات الاحتلال التى عمدت إلى هدم بعض منشآتها ومكاتبها وسط تهليل وزير ما يسمى بالأمن القومى المتطرف إيتمار بن غفير الذى شارك فى الاقتحام، والذى اعتبر يوم الهدم تاريخيا وبمثابة عيد بالغ الأهمية لحكم القدس.. فلسنوات طويلة وجد داعمو الفصائل الفلسطينية المسلحة فى هذا المقر– استخدم هو مفردة الإرهاب - لكنهم اليوم يُطردون مع كل ما بنوه.
وكان الكنيست قد صادق أواخر أكتوبر الماضى على قانونين يتعلقان بالوكالة، يحظر أولهما نشاط الوكالة داخل المناطق الخاضعة لسيادة الكيان الإسرائيلي» بما يشمل تشغيل المكاتب التمثيلية وتقديم الخدمات، فى حين يحظر القانون الثانى أى اتصال مع هذه الوكالة الدولية، ما أدى إلى تأثر أكثر من 850 ألف لاجئ فى الضفة الغربية، و100 ألف لاجئ مقدسى مُدرجون فى سجلات الوكالة الأممية، كانوا يتلقون خدمات أساسية إغاثية تعليمية وصحية واجتماعية، بما فى ذلك المتعلقة بالصحة النفسية والقروض الشخصية.
ويأتى الاعتداء على «الأونروا»: المبنى والدور، فى سياق تصعيد ممنهج سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات، وضمن سلسلة متكاملة ومحاولات الكيان الإسرائيلى إضعاف الوكالة، وتشتيت مواردها المالية وشيطنتها واتهامها بأنها تحرض على العنف والإرهاب، وأن موظفيها ضالعون فى أعمال مساندة لحركة حماس وفق ما روجت له حكومة الاحتلال فى أعقاب عملية طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر من العام 2023، وهو ما نفته بشدة لجنة تحقيق دولية، وذلك سعيا إلى إنهاء وجود «الأونروا» ومنعها من العمل فى قطاع غزة، وضمان ألا يكون لها دور فى إعادة إعمار القطاع كمدخل للقضاء على حق العودة .
ولا شك أن هذا النزوع العدوانى ضد الوكالة يؤشر إلى أن القوة القائمة بالاحتلال تعمل بلا كلل، لتغييب وطمس قصة اللجوء الفلسطينى، فى محاولة لتحييد حق الأجيال القادمة فى المطالبة بالعودة إلى ديارهم، وللتخلص من أى توثيق دولى لمأساة اللاجئين الفلسطينيين، التى لا تزال أهوال النكبة عام 1948 حاضرة فى كل ملامح حياتهم.
فلسطينو الداخل.. عذابات ومضايقات
ولم ينج فلسطينيو 48 الذين يحملون جنسية الكيان الإسرائيلى، ويتحركون حسب محدداته القانونية من تعسف الائتلاف اليمينى الحاكم، فبعد اندلاع حرب الإبادة فى قطاع غزة فى أكتوبر 2023، وسعت سلطات الكيان الإسرائيلى حملاتها القمعية ضدهم بشكل غير مسبوق، شملت مستويات سياسية وقانونية واجتماعية على النحو التالى:
أولا- الملاحقة بسبب «التعبير عن الرأي»، فقد جرى التحقيق مع المئات واعتقال ما لا يقل عن 645 شخصاً بحلول إبريل 2025 بتهمة «التحريض على الإرهاب» بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعى، وطالت الملاحقات أى منشور يعبر عن التضامن مع المدنيين فى غزة أو يرفض الحرب، حيث اعتبرت السلطات ذلك «تماهياً مع المنظمات الإرهابية» فى إشارة إلى فصائل المقاومة. ومن أبرز الحالات اعتقال الفنانة دلال أبو آمنة والممثلة ميساء عبد الهادي.
ثانيا - الإقصاء من المؤسسات الأكاديمية وأماكن العمل، فعلى صعيد الجامعات: تم اتخاذ إجراءات تأديبية، تعليق دراسة، أو طرد لعشرات الطلاب العرب بسبب منشوراتهم، حيث شكلت النساء نحو 79 % من الحالات المسجلة لدى المنظمات الحقوقية، أما على صعيد العمل، فقد تعرض المئات من العمال العرب، بمن فيهم أطباء وممرضون وأكاديميون، للفصل أو التهديد فى أماكن عملهم بسبب آرائهم السياسية.
ثالثا - قمع حق التظاهر والتجمعات، فقد أصدر مفوض الشرطة تعليمات تحظر تماماً أى مظاهرات تضامنية مع قطاع غزة، مهدداً «بترحيل» من يتضامن مع غزة إليها، بالتزامن مع تم استخدام القوة المفرطة لتفريق أى محاولات احتجاجية، مع تنفيذ مداهمات ليلية عنيفة للمنازل.
رابعا- التشريعات والقوانين الجديدة، حيث تم تعديل «قانون مكافحة الإرهاب» ليسهل تجريم الاستهلاك السلبى للمنشورات أو التعبير البسيط عن الرأى، كما تم تفعيل أدوات قانونية لإقصاء نواب عرب من الكنيست، بسبب تصريحاتهم المناهضة للحرب.
خامسا - الظروف داخل السجون، فقد شهدت الفترة ما بعد أكتوبر 2023 تدهورا حادا فى ظروف احتجاز المعتقلين العرب، شملت الاكتظاظ الشديد، الحرمان من الزيارات العائلية، وسوء المعاملة الجسدية، كما منعت السلطات اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون منذ ذلك الحين.
تصف المنظمات الحقوقية هذه الإجراءات، بأنها محاولة لـ «كيّ وعي» المواطنين العرب ودفعهم نحو «الرقابة الذاتية» خوفاً من فقدان مصدر رزقهم أو حريتهم.
إلى جانب هذه المعطيات، فإن فلسطينى 48 ما زالوا يعانون من المواطنة المنقوصة، فهم يُعدّون مواطنين من الدرجة الثانية، حيث يعرّف الكيان الإسرائيلية نفسه ككيان يهودى، مما يجعلهم أقلية فى دولة تعادى تاريخهم مع تغول سياسات، التمييز العنصرى ومصادرة الأراضى لبناء بلدات يهودية، وتضييق الخناق الاقتصادى والاجتماعى، فى المناطق العربية، بهدف دفع سكانها لترك أراضيهم، وهو ما تصفه بعض الجهات الحقوقية بأنه امتداد لسياسات «التطهير العرقى، وتظهر التقارير فى هذا الشأن تمييزاً فى توزيع الميزانيات، خصوصا فى قطاع الإسكان، حيث يتلقى المواطن اليهودى ما يصل إلى 4 أضعاف ما يُخصص للمواطن العربي.
كما تفتقر عشرات القرى العربية لشبكات الطرق والخدمات الأساسية، فضلا عن محاولات الـ»أسرلة» سعيا لطمس هويتهم الفلسطينية، عبر مناهج التعليم وأدوات الثقافة وفرض اللغة العبرية، بيد أن أخطر ما يواجهه عرب 48 يكمن فى اعتبارهم عدوا من الداخل، فقد ارتفع منسوب حدة التحريض ضدهم عرب خلال حرب الإبادة على غزة، حيث يتم التعامل معهم أمنياً كـ «عدو محتمل، بالإضافة إلى تفاقم معدلات العنف والجريمة المنظمة داخل مجتمعهم، ويتهم المواطنون والقيادات العربية حكومة الكيان الإسرائيلى، بـ «التواطؤ» أو الإهمال المتعمد فى هذا الملف.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تماهيا مع نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة.. تصريحات «هاكابى» تتجاوز الخطوط
بعد الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.. المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
فى حفل إفطار القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان.. الرئيس
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام