مقالات رئيس التحرير



زيارة الرسائل المهمة

14-2-2026 | 22:32
جمال الكشكي

- علاقة مصر والإمارات تاريخية وشاملة بدأت منذ استقلال الإمارات العربية المتحدة عام 1971 وظلت قوية وراسخة فى كل المحطات والأزمات التى عصفت بالمنطقة
- القاهرة وأبوظبى تحرصان كل الحرص على توفير جميع المساعدات الإنسانية للأشقاء فى غزة والعمل معا فى التشاور مع كل أطراف القضية الفلسطينية
 
وسط متغيرات إقليمية ودولية عاصفة، وترتيبات عربية لمنع انزلاق خرائط المنطقة إلى حافة الخطر، وفى ظل الاصطدام الأمريكى - الإيرانى فى الملف النووى، وملفات أخرى، فإن اللحظة تتطلب فلسفة ورؤية وإستراتيجية تناسب حجم الأخطار والتحديات.
جاءت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى،  إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وعقد قمة إستراتيجية مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بمثابة تأكيد على هذه الرؤية، ورغبة قوية فى إعادة ترتيب أوراق الإقليم العربى، ومنع اتساع القلاقل والحروب، وخفض التصعيد الذى بات يندفع سريعا فوق رمال متحركة.
إن علاقة مصر والإمارات تاريخية وشاملة، بدأت منذ استقلال الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وظلت قوية وراسخة فى كل المحطات والأزمات التى عصفت بالمنطقة، وتأتى القمة بعد عشرات القمم التى عقدت بين الرئيسين، سواء أكانت قمة ثنائية أم ضمن مؤتمرات جماعية، فالرؤى متطابقة، والأهداف مشتركة فى جميع المجالات والملفات المهمة.
القاهرة تدرك جيدا أهمية أبو ظبى فى معادلات الاستقرار وتبريد الصراعات، ومد جسور السلام والتعاون الشامل، بدءا من الاتفاق الكامل على مواجهة الإرهاب، والحفاظ على سيادة الدول، وعدم التدخل فى شئونها الداخلية، مرورا بالحفاظ على المؤسسات الوطنية للدول العربية، وصولا إلى التعاون فى المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وتعظيم الاستثمار بين البلدين، بما ينعكس على استقرار الإقليم ذاته.
العديد من ملفات الأمن القومى، كانت حاضرة بقوة فى لقاء الرئيسين بالعاصمة الإماراتية أبو ظبى، يأتى فى مقدمتها منع الحرب فى منطقة الخليج العربى، التى هى جزء كامل من الأمن القومى المصرى، كما صرح كثيرا الرئيس عبد الفتاح السيسى، منذ توليه قيادة الدولة المصرية، بالإضافة إلى تناول الملفات المركزية مثل القضية الفلسطينية، والدخول فى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ، الذى عقد يوم 13 أكتوبر عام 2025، لاسيما أن القاهرة وأبو ظبى تحرصان كل الحرص على توفير جميع المساعدات الإنسانية للأشقاء فى غزة، والعمل معا والتشاور مع كل أطراف القضية الفلسطينية، من أجل قطع أشواط كبرى فى مسار إعمار غزة وإنهاء مرحلة التعافى، وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من أداء مهامها وأدوارها فى غزة، وصولا إلى اللحمة الفلسطينية بين القطاع والضفة، وتأكيد وحدة الأراضى الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
إن رسائل قمة القاهرة - أبو ظبى، تكتسب أهميتها من توقيت الزيارة، الذى يتزامن مع متغيرات كبرى تلوح فى أفق الخرائط العالمية على الصعيدين - السياسى والاقتصادى -، والزعيمان يتفقان على أن الاستقرار فى الإقليم العربى بات ضرورة ومهمة عربية إسلامية لا بديل عنها، أى إن القاهرة وأبو ظبى تؤمنان بوحدة التكامل لا التفاضل، فى ظل تحديات عملاقة يتطلب الصمود أمامها إلى ثبات ووحدة وتحالفات وتطابق رؤى، لاسيما أن المنطقة العربية هى جزء من قلب نظام عالمى يتم ترتيبه الآن، والذكاء الإستراتيجى والتكتيكى يحتم علينا - نحن العرب - أن نكون جاهزين بأدواتنا الاقتصادية والسياسية والرقمية والمعرفية، تلك الأدوات التى أصبحت مسوغات للنفوذ والبقاء والحفاظ على الوجود وسيادة الدول.
إن هذه الزيارة تحمل دلالات قوية على أن التفاوض والتحاور والتقارب جسور متينة للاستقرار، وإغلاق أبواب الطامحين باستئناف الفوضى، والطامعين فى مقدرات الإقليم العربى، الذى عاش العقد الماضى، فى ظل توترات آن لها أن تطوى صفحاتها وترحل.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام