فنون وفضائيات



من «صانع الأحلام» إلى «بكنك على خطوط التماس» رحلة إبداع لا تعرف التوقف.. جوليا قصار: المسرح شعلة لا تنطفئ

15-2-2026 | 22:05
حوار أجراه - أحمد أمين عرفات

مصر بوصلة الفن والممثل « محام» يدافع عن أرواح شخصياته
 
المحبة هى محركى الأول والنصوص التافهة خطى الأحمر
 
فى حضور طاغ يجمع بين خبرتها الأكاديمية، وشغف الفنانة التى بداخلها، أطلت النجمة اللبنانية، جوليا قصار، على محبى المسرح من خلال مشاركتها فى الدورة السادسة عشرة، من مهرجان المسرح العربى، الذى استضافته مصر أخيرا، لم يكن حضورها مجرد مشاركة عابرة، بل جاءت محملة بعبق المسرح اللبنانى الجاد، من خلال عرضها المتميز «بكنك على خطوط التماس» ، الذى أثبتت فيه أنها برغم تألقها السينمائى والتليفزيونى، فإن خشبة المسرح هى مملكتها الأولى التى تمارس فيها طقوس الإبداع والحرية، ليس فقط كممثلة، لكن كمخرجة صاحبة رؤية.
فى حوارها لـ«الأهرام العربى»، أبحرت جوليا فى محطات مسيرتها، وكيف تعتز بجذورها المسرحية، برغم تألقها سينمائيا وتليفزيونيا، كما كشفت عن سر غيابها عن الفن المصرى، خصوصا بعد أن استطاعت أن تحفر اسمها فى ذاكرة الجمهور المصرى، منذ أدائها المتميز لشخصية والدة الفنانة صباح، فى مسلسل «الشحرورة»، وتحدثت كذلك عن تجاربها مع الشباب، مؤكدة أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد مهنة، بل هو « فعل محبة» ورسالة إنسانية تتجاوز الحدود .   
 
< كيف ترين مشاركتك فى مهرجان المسرح العربى بعرضك «بكنك على خطوط التماس»؟
لا أستطيع أن أصف  مدى سعادتى بهذه المشاركة، خصوصا أن علاقتى بالمهرجان تمتد لأكثر من 14 عاما، وبالتحديد منذ عرض مسرحية «الديكتاتور»، كما أننى ابنة هذا المهرجان لأنى ارتبطت به منذ أول دورة له، التى أقيمت فى بيروت، وطوال مسيرته، حتى اليوم بات هذا المهرجان محفزا حقيقيا للحركة المسرحية العربية، وفرصة ذهبية لازدهار المسارح، لذلك رحبت جدا عندما اقترحت علىّ جوزيان بولس، مديرة مسرح « لومونو» أن نتقدم به للمهرجان، وبالفعل تقدمنا به، وتم اختياره ليحظى بالمشاركة فى هذه الدورة. 
< لماذا اخترت هذا النص للراحل ريمون جبارة تحديدا لتقومى بإخراجه برغم مشاركتك فيه من قبل كممثلة؟
كنت من أوائل المشاركين فيه قديما، لكنى أردت من خلال إخراجه إحياء ذكرى أستاذى، ريمون جبارة، ذلك المبدع الذى لم يتخل عن قلمه حتى فى أصعب لحظات مرضه، كما أننى أؤمن بأن الاحتفاء بالرواد ضرورة ثقافية، فما نحن إلا امتداد لهم ولولاهم ما استمر الحلم.
< كيف ترين حال المسرح فى لبنان حاليا؟
برغم كل الظروف القاسية التى يعيشها لبنان، وفى غياب التمويل، فإن هناك إرادة قوية ومحاولات مستمرة لتظل شعلة المسرح متقدة، فالفنان اللبنانى يرفض الاستسلام، لأنه يرى فى الفن، خصوصا المسرح، «حياة» لا يمكن التخلى عنها.
 
الشحرورة وأنا 
< دور «والدة الفنانة صباح» فى مسلسل «الشحرورة» كان بوابة عبورك لقلوب  المصريين، فماذا عن هذه التجربة؟
جئت إلى مصر خصيصا من أجل هذا المسلسل، برغم أنه جاء فى توقيت صعب، لأنه تزامن مع أحداث يناير 2011، لكننى أعتبر هذه التجربة فرصة حقيقية، أتيحت لى للاقتراب من صناعة الفن فى مصر، والتى تتميز بالإبهار الشديد، فمصر بحق هى «هوليوود الشرق»، لا يمكن أن أنسى أيامى فيها، وكيف كان للعمل فى هذا المسلسل وكل فريقه، وقع جميل فى نفسى، لقد استمتعت للغاية بأداء شخصية أم الفنانة صباح، كما أتاحت لى هذه التجربة البقاء فى مصر لفترة أحببتها، لذلك أراها من التجارب الجميلة والمهمة فى حياتى الفنية والشخصية. 
 
< كيف تعاملت مع هذا الدور؟
قمت بالتحضير له بشكل جيد، ولم أترك تفصيلة فيه إلا وسألت عنها لكى أعرف كل ملامح صاحبة الشخصية التى أجسدها، خصوصا أنها شخصية حقيقية وليست من وحى الخيال، وصعب من مهتمى أن الفنانة صباح نفسها، كانت لا تزال على قيد الحياة وقتها.
 
الحافز الحقيقى
< لك مسيرة طويلة، فما أهم المحطات التى تعتزين بها فى مشوارك الفنى؟
لدى محطات عديدة وغنية، بدأت بعملى مع مخرجين وممثلين يعتبرون بحق رواد هذه المهنة، أمثال نضال الأشقر ويعقوب الشدراوى، وشكيب خورى، وغيرهم من الأسماء الكبيرة التى أسهمت فى صقل موهبتى وصناعة اسمى، كانت البداية بدراستى فى معهد الفنون الجميلة وذلك قبل احترافى الفن، وربما لا يعلم الكثيرون أن سبب التحاقى به، هو الرقص، فقد كنت وقتها عاشقة جدا له، وبسبب شغفى به التحقت بالمعهد فور علمى أن الأستاذة «جورجيت جبارة» تعطى دروسا فيه، وبرغم أنها لم تكن تعطى سوى درس واحد فقط فى الأسبوع، فإننى أحببت الدراسة فى المعهد، وتحول حافزى الأول وهو الرقص إلى حماس أكبر لاستكمال دراستى، ومن هنا انتقلت من الرقص إلى المسرح، وبدأت التمثيل فعليا وأثناء دراستى بالمعهد من خلال المبدع ريمون جبارة فى عرض «صانع الأحلام» عام 1985، ثم عملت مع شكيب خورى، فى الدراما التليفزيون، كما خضت أيضا وقتها تجربة تقديم البرامج، ومن بعدها انطلقت فى رحاب الفن، وواصلت مشوارى فيه بكل الشغف والحب حتى يومنا هذا.   
 
< لماذا لم تفكرى فى القدوم إلى مصر والاستقرار للعمل بها بشكل دائم كحال الكثيرين من الممثلين العرب؟
تأتينى أحيانا عروض مهمة من مصر، لكن العائق الدائم هو ارتباطى الشديد بالتدريس وطلابى فى لبنان، وهو أمر لا يمكننى التخلى عنه أو الغياب عنه طويلا، خصوصا أن العمل فى مصر يحتاج إلى تفرغ ووقت طويل للتصوير، وهو ما لا يقع ضمن استطاعتى حاليا بسبب التزاماتى الأكاديمية.
 
< كيف ترين تجربتك مع الأجيال الجديدة من الشباب؟
دائما يسعدنى العمل مع الشباب، فهم يمتلكون قضايا وهموما خاصة بهم، لذلك عندما أجدهم يفكرون فى لأشاركهم أعمالهم، أشعر بالامتنان والسعادة، لأنهم يرونى قادرة على أن أسهم فى توصيل رسالتهم للمجتمع، مما يخلق بداخلى حافزا كبيرا، ويجعلنى متحمسة للعمل معهم . 
 
< تعاملت مع عمالقة الفن وأيضا مع جيل الشباب، هل تلمسين فرقا جوهريا بين الجيلين؟
الحياة فى تطور مستمر، لدينا اليوم جيل رائع من الشباب، صحيح هناك منهم من يقبل على الأعمال الاستهلاكية،  لكن هذا الأمر كان موجودا أيضا فى الأجيال السابقة، وفى كل زمان ومكان هناك من يبحث عن الموضوعات الجادة سواء كانت دراما راقية أو كوميديا سوداء، وهناك كذلك من يختار الاستهلاك، لكن من خلال تعاملى مع الشباب، وجدت فيهم من يسعى بصدق للتعبير عن مشاكله وهويته وهمومه، ولديه جرأة مذهلة، برغم انعدام الدعم المادى واعتماد الكثيرين منهم على أنفسهم، وحتى برغم ما يملكه الشباب من اندفاع فإن لديهم وعيا كبيرا ويدركون تماما ما يريدون قوله للعالم.  
 
قامات كبيرة
< ما معايير قبولك لأدوارك؟
لابد أن أجد فيه ما يحفزنى حتى لو كان تجاريا، ومن أهم الأشياء التى تحمسنى لقبول أى دور أن يكون مكتوبا بذكاء، وأن يكون فريق العمل حريصا على النجاح، واختيار أفضل العناصر، لكى يخرج فى أبهى صورة، وفى كل الأحوال أنا دائما أسعى لتقديم العمل الذى يتميز ببعديه الفنى والإنسانى. 
 
< هل لديك خطوط حمراء تضعينها قبل الموافقة على أى عمل؟
بالطبع، خصوصا النصوص التى لا تتميز بجديتها وقوة طرحها أرفضها فورا، فأنا لا يغرينى أى شىء، وأرفض تماما النصوص التافهة التى لم يبذل كاتبها مجهودا حقيقيا فى صياغتها، أى عمل فنى يبدأ بالنص فإن لم يكن جيدا لا أرحب به، لذلك أراه من أهم المحاذير والخطوط الحمراء بالنسبة لى. 
 
< من يعجبك من الممثلين المصريين الذى تتابعين أعمالهم؟
مصر مليئة بالعمالقة، وقد تربيت على أعمالهم ونشأت عاشقة لها، خصوصا الفنان أحمد زكى، وكذلك الفنان جميل راتب وغيرهما، فالنجوم المصريون لديهم هوية فنية طاغية تجعلك لا تنسى شخصياتهم أبدا، لذلك أعشقهم جميعا، كما لا يمكن أن أنسى فى عالم المسرح القامات الكبيرة  مثل سميحة أيوب وسناء جميل، وأيضا سهير البابلى التى كنت أعشقها، فهى بحق فنانة جميلة ومبدعة لأقصى الحدود. 
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام