نحن والعالم



انشقاق حلفاء الأطلسى فى مؤتمر ميونخ للأمن.. الغرب ضد الغرب

18-2-2026 | 02:11
إيمان عمر الفاروق

- اختتم أعماله دون التوصل إلى إجابات جديدة.. وأمريكا وأوروبا المرتبطتان تاريخيا تتباعدان ببطء
- أمريكا تعيد ضبط دورها العالمى بطرق تؤثر بشكل مباشر على الاتفاق عبر الأطلسى
- حافظت واشنطن على موقفها «أمريكا أولا» وتحدث القادة الأوروبيون بحزم أكبر عن «الاستقلال الإستراتيجى»
- القيود الصريحة التى فرضها روبيو على الدعم الأمريكى لأوروبا وأوكرانيا خلال المؤتمر تثير القلق 
 
اجتمع صناع السياسات الأمنية عبر الأطلسى، فى مؤتمر ميونخ الأمنى السنوى، وسط تزايد حالة عدم اليقين، بشأن مدى التزام الولايات المتحدة الأمريكية، بالدفاع الأوروبى، تلك القضية التى تؤجج التوتر والقلق فى جميع أنحاء أوروبا، وكيف يمكن للأخيرة أن تتحمل مسئولية أكبر عن دفاعها فى ظل هذا المشهد الجيوسياسى المتغير، فقد تحول المؤتمر إلى ما يشبه سؤال شبه وجودى للقارة الأوروبية، فيما جسدته عناوين الجلسات بمحاولة استعادة الأحلام الأوروبية فى عالم أكثر قسوة، وفى عالم يبدو فيه الغرب ضد الغرب.
 
كان المشهد فى ميونخ هذا العام، مختلفا تماما عن ذروة عهد السيناتور الجمهورى الراحل، جون ماكين، الذى كان له دور محورى فى جعل المؤتمر محطة حاسمة، لأى شخص يأمل فى لعب دور فى قيادة العالم الحر، بحسب موقع CNN، ولايزال يقام عشاء يحمل اسمه فى الليلة الأولى من المؤتمر، وقد مثل ابنه جيمى مكين العائلة هناك هذا العام، وتعلق صورته واقتباسه على جدار الطابق الأرضى، من فندق بايريشير هوف التاريخى، ويقول نص الاقتباس الذى يعود لعام 2017، «أرفض قبول انهيار نظامنا العالمى، أنا مؤمن فخور بالغرب، ولا أعتذر عن ذلك، أومن أنه يجب علينا دائما ودائما الدفاع عنه، لأنه إن لم نفعل فمن سيفعل سوانا؟»
 
جوهر المؤتمر، الذى تمحور حول موضوع «تحت الدمار»، شكل الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها السابقين، والذى تجسد فى عنوان إحدى الفاعليات التى جاءت تحت عنوان «الغرب ضد الغرب». 
دُعى المندوبون إلى التطرق إلى «الموضوع الشائك”، حيث عرضت شاشات فى القاعات والممرات، صورة فيل ضخم يتجه نحو المشاهد (مع تشابه، ربما كان مقصودا، مع رمز الحزب الجمهورى)، كما تم تزويدهم بنماذج مكعبات أو ما يعرف بلعبة Lego لفيل لتجميعها! فى واقعة ترقى إلى الرمزية السياسية الصريحة. 
 
أما مجلة «فورين بولسى»، فقد جاء عنوان تقرير لها موحيا وواقعيا للغاية «سؤال وجودى لأوروبا»، جاء به أن مؤتمر ميونخ للأمن قد اختتم اعماله وجلساته وفاعلياته، دون التوصل إلى إجابات جديدة حول كيفية إنهاء الحرب فى أوكرانيا، فبرغم أن مؤتمر ميونخ للأمن، أصبح ذا طابع عالمى متزايد، ويستضيف مسئولين رفيعى المستوى، وحضورا من اليابان إلى تشيلى، فإنه فى جوهره مؤتمر عابر للأطلسى، أوروبيا فى معظمه. وقد تجلى هذا بوضوح فى اليوم الأخير من المؤتمر، الذى افتتح بجلسة نقاشية بعنوان «الأوروبيون يجتمعون! استعادة دورهم الفاعل فى عالم أكثر قسوة»، تلتها جلسة أخرى بعنوان «الأحلام الأوروبية: الدفاع عن القيم الأساسية تحت الضغوط».
 
لقد تم تحديد عناوين الجلسات، قبل وقت طويل من خطاب وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، ذى الرسالة المتضاربة فى المؤتمر، لكنها اكتسبت معنى أكبر، بحيث أصبحت أوروبا أكثر واقعية، بشأن موقف واشنطن. «أوافق على وجود حاجة ملحة لاستعادة دور أوروبا الفاعل»، هذا ما قالته كايا كالاس، كبيرة دبلوماسى الاتحاد الأوروبى فى كلمتها التى قدمتها فى الجلسة الأولى، حيث استعرضت إستراتيجية أمنية أوروبية جديدة مقبلة تتناول جميع أبعاد الأمن الأوروبى.
 
لكنها استهلت حديثها بتلميح لاذع قائلة «على عكس ما قد يقوله البعض، فإن أوروبا المتحضرة لا تواجه خطر الزوال الحضارى، يرغب كثيرون فى الانضمام إلى نادينا، وليس الأوروبيين فقط. عندما كنت فى كندا العام الماضى، قيل لى إن أكثر من 40 % من الكنديين مهتمون بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبى، لذا فإن قائمة الانتظار طويلة جدا».
فى مؤتمر ميونخ الأمنى الثانى والستين لهذا العام، لم يكن السؤال المقلق الذى خيم على القاعات يتعلق بأزمة واحدة، بل بعلاقة ما: هل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، المرتبطتان منذ فترة طويلة تاريخيا عبر الأطلسى تتباعدان ببطء؟
 
من النزاعات حول سيادة جرينلاند، إلى اختلاف المقاربات بشأن أوكرانيا والحوكمة العالمية، كشف المؤتمر عن شراكة تعانى من ضغوط واضحة. بينما حافظت واشنطن على موقفها «أمريكا أولا»، تحدث القادة الأوروبيون بإلحاح متزايد، وحزم أكبر عن «الاستقلال الإستراتيجى”.
قبل أيام من افتتاح المؤتمر، كشف المنظمون النقاب عن تقرير ميونخ الأمنى لعام 2026، فى برلين بموضوع صارخ»تحت الدمار”، ويجادل التقرير، بأن العالم قد دخل حقبة «السياسة المدمرة» ، حيث يتم تحدى المعايير والمؤسسات الدولية الراسخة، خصوصا تلك التى تشكلت فى حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتفكيكها بشكل فاعل بدلا من مجرد إصلاحها.
وصف تبياس بوند - مدير الأبحاث والسياسات، فى مؤتمر ميونخ الأمنى، وأحد أبرز من ساهم  فى صياغة وبلورة هذا التقرير- هذا التحول بأنه قطيعة مع النموذج الإستراتيجى الأمريكى، لما بعد الحرب العالمية الثانية، وأوضح بوند أن الإستراتيجية الأمريكية التقليدية، كانت تقوم على التزامات طويلة الأمد تجاه المؤسسات متعددة الأطراف، والتكامل الاقتصادى، ورؤية مفادها أن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بمثابة أصول إستراتيجية، وهى ركائز قال إنها ضعفت، أو أصبحت موضع تساؤل علنى فى السياسة الأمريكية أخيرا.
بالنسبة لصناع السياسات الأوروبيين، يحمل هذا التقييم أهمية خاصة. فقد بُنيت الشراكة عبر الأطلسى، التى أعقبت الحرب على هذه الأسس تحديداً.
لم يصف التقرير مناقشات المؤتمر، بأنها خلاف مؤقت بين الحلفاء، بل بأنها لحظة إعادة تعريف إستراتيجية، لحظة يتعين على أوروبا فيها مواجهة احتمال أن الولايات المتحدة، تعيد ضبط دورها العالمى بطرق تؤثر بشكل مباشر على الاتفاق عبر الأطلسى.
 
أصبحت خطوط الصدع ملموسة فى المناقشات حول جرينلاند، أكدت رئيسة الوزراء الدانماركية، «ميته فريدريكسن»، مجدداً للمشاركين فى مؤتمر ميونخ للأمن، أن جرينلاند «ليست للبيع»، وذلك رداً على الاهتمام الأمريكى المتجدد بهذه المنطقة القطبية، ذات الموقع الإستراتيجى، وشددت على أن السيادة وحق تقرير المصير غير قابلين للتفاوض، وقد ردد بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسبانى، موقفها، مؤكداً ضرورة عدم تحويل السلامة الإقليمية إلى ورقة مساومة، وردا على سؤال حول ما إذا كان ترامب، لا يزال يرغب فى امتلاك الجزيرة القطبية الشمالية، قال فريدريكسن: «لسوء الحظ، أعتقد أن الرغبة هى نفسها لا تزال قائمة».
 
بالنسبة للعديد من الأوروبيين، مثّلت هذه الحادثة قلقاً أوسع نطاقاً، من أن حسابات واشنطن الإستراتيجية قد تتجاوز أحيانا حساسيات الحلفاء.
فى ميونخ، اتهم الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، الولايات المتحدة بالتركيز على التنازلات الأوكرانية، بشأن الأزمة الأوكرانية. وأكد وزير الخارجية الصينى، وانغ يى، رداً على سؤال حول دور الصين فى حل النزاعات الإقليمية، ولا سيما الأزمة الأوكرانية، ضرورة ألا تقف أوروبا مكتوفة الأيدى، قائلا «لا ينبغى أن تكون أوروبا مجرد خيار مطروح، بل يجب أن تكون حاضرة على طاولة المفاوضات”، وأشار إلى أنه بعد بدء الحوار بين الولايات المتحدة وروسيا، مطلع العام الماضى، بدا أن أوروبا قد تم تهميشها، وقال إنه بما أن النزاع يدور على الأراضى الأوروبية، فإن لأوروبا الحق فى المشاركة فى المفاوضات، بل ويجب عليها ذلك.
 
تفوح فى أرجاء ميونخ رائحة قوية لشعار «أوروبا أولا»، فى ميونخ، دعا الرئيس الفرنسى، إيمانويل ماكرون، أوروبا إلى أن تصبح «قوة جيوسياسية”، «يجب على الأوروبيين أن يبدأوا هذا العمل بتفكيرهم الخاص ومصالحهم الخاصة».
وحذرت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، من الضغوط الخارجية التى تتراوح بين النزاعات التجارية، والصراعات التنظيمية والتى تتطلب أوروبا أكثر استقلالية، بينما وجه المستشار الألمانى، فريدريش ميرتس، انتقاداً مبطناً للأحادية الأمريكية، مصرحاً بأن ألمانيا ترفض «الحرب الثقافية» لحركة «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى» (MAGA)، وتدعم كرامة الإنسان والقانون الأساسى، وتؤيد التجارة الحرة بدلاً من الحمائية، وتبقى ملتزمة باتفاقيات المناخ ومنظمة الصحة العالمية.
 
حتى الإيماءات الخطابية من واشنطن، لم تنجح فى طمأنة الأطراف، فقد حذرت رئيسة لجنة الأمن والدفاع فى البرلمان الأوروبى، من تفسير خطاب وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، فى مؤتمر ميونخ للأمن، على أنه مؤشر على تخفيف حدة التوترات فى العلاقات عبر الأطلسى، وأضافت:»ربما اختار روبيو نبرة مختلفة، عن نائب الرئيس الأمريكى، جيه دى فانس، فى مؤتمر الأمن قبل عام، لكنه تخيل عالماً ليس عالمنا».
وقف نصف الحضور فى قاعة ميونخ، يصفقون بحرارة لوزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، عقب خطابه، تعبيراً عن ارتياحهم لتصريحه بأن «مصير أوروبا لن يكون أبداً بمعزل عن مصيرنا”، لم يجد قادة الفكر الأوروبيون بدا من الاكتفاء بالتصفيق الحار، لوزير الخارجية، ماركو روبيو، الذى كان خطابه أكثر تصالحا مقارنة بخطاب نائب الرئيس جيه دى فانس بنفس التجمع العام الماضى، زكان روبيو قد استهل رحلته بتصريح للصحفيين الأمريكيين «لقد ولى زمن العالم القديم»، ثم غادر المؤتمر متوجها إلى سلوفاكيا والمجر، لكن سرعان ما ساد القلق أيضاً إزاء القيود الصريحة التى فرضها روبيو، على الدعم الأمريكى لأوروبا وأوكرانيا. 
وتبع روبيو وانغ يى، كبير دبلوماسيى بكين، الذى استخدم عبارات فخمة لوصف تنافس الصين مع الولايات المتحدة ، قبل أن ينفجر فى وابل من الكلمات ضد اليابان، بسبب جرأتها على دعم تايوان. 
لقد بلور البيان الافتتاحى للمؤتمر، الذى ألقاه المستشار الألمانى فريدريش ميرتس، الواقع الجديد لأوروبا فيما يبدو أنه يتحول بسرعة إلى قرن ما بعد أمريكا، حيث قال» لقد اتسعت الفجوة بين أوروبا والولايات المتحدة. لقد تم التشكيك فى ادعاء الولايات المتحدة بالقيادة، وربما فقدت ذلك «. الأمر تجاوز مجرد الحديث، فقد صرح ميرز بأنه أجرى «محادثات سرية» مع فرنسا بشأن الردع النووى الأوروبى، إنه اعتراف صادم بانعدام الثقة المطلقة بأن الولايات المتحدة، ستفعل ما يلزم من أجل حلفائها عبر الأطلسى.
جدد رئيس الوزراء البريطانى، كير ستارمر، خطابه الدبلوماسى القائم على «صداقة مع جميع الأطراف»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تزال «حليفاً لا غنى عنه”،لكنه يرغب الآن فى إبرام المزيد من الاتفاقيات التجارية والدفاعية مع أوروبا أيضاً، ووعد جمهوره المهتم بالأمن بأن المملكة المتحدة، ستنشر قريباً مجموعتها الضاربة لحاملات الطائرات فى القطب الشمالى، «كجزء من التزامنا بأمن أوروبا الأطلسى”. 
الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، ابتغى تذكرة الحضور، بأن الذكرى السنوية الرابعة للحرب الأوكرانية، تقترب بسرعة، وقد أبدى تقديراً أكبر للمساهمات الأوروبية فى المجهود الحربى لبلاده مقارنةً، بما كانت عليه الحال فى دافوس قبل ثلاثة أسابيع، ولكنه أكد بنفس القدر من الإلحاح فى دعوته للولايات المتحدة، لإرسال المزيد من أنظمة الدفاع الصاروخى والضغط على روسيا لتقديم تنازلات.
يعكس تشكيل اليوم الثانى بالتحديد، من مؤتمر ميونخ للأمن، حالة عدم الاستقرار التى تسود العالم، وذلك بحسب تقرير لمعهد «Chathomhouse» تسعى الدول إلى إيجاد مواقع آمنة ومربحة لها بين قوتين عظميين، تتصاعد بينهما حدة الصراع الاقتصادى، لكنهما ليستا فى حالة حرب، على الأقل ليس بعد، كان هناك تحذير واضح بأن إدارة ترامب ستسلك طريقها الخاص، سعياً وراء مصالح الولايات المتحدة إذا لم تجد أوروبا متعاطفة معها. 
مؤتمر ميونخ يمثل المكان الأمثل لبدء مناقشة الخلاف الأطلسى، ففى هذا المؤتمر، قبل عام، صدم جيه دى فانس، نائب الرئيس الأمريكى، القادة الأوروبيين بتصريحه، أن أكبر تهديد لأوروبا لا يأتى من روسيا، بل «من الداخل».
شكّل خطاب روبيو تناقضًا واضحًا، مع هجوم فانس اللاذع، على التدهور الثقافى الأوروبى، لكنه تضمن تحذيرًا صريحًا، بأن إدارة ترامب ستسلك مسارها الخاص سعيًا وراء مصالح الولايات المتحدة، إذا لم تجد تعاطفًا من أوروبا. قال روبيو: «نفضل العمل معكم»، لكن الولايات المتحدة لن تنتظر، حتى تنتزع موافقة دبلوماسية من حلفاء مترددين. 
وجّه وزير الخارجية انتقادات لاذعة للأمم المتحدة التى «لا تملك حلولاً، ولم تلعب دوراً يُذكر» فى أوكرانيا، وشُنّ هجومٌ مألوفٌ على الهجرة، باعتبارها «تهديداً مُلحاً لنسيج مجتمعاتنا وبقاء ثقافتنا». 
أثارت كلماته التى أشاد فيها بالحضارة الأوروبية الدهشة والجدل. فقد قال: إن أوروبا منحت العالم القانون والجامعات والعلوم، وبيتهوفن والبيتلز، لكن جاء الردّ من قارات أخرى: «لا، لقد كانت لدينا حضارتنا الخاصة منذ آلاف السنين». 
لقد أتقن رئيس الوزراء البريطانى، مساعيه للحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف - على الأقل أمام الجماهير خارج المملكة المتحدة - حتى عندما يكون ممثلو الطرف الآخر موجودين فى نفس الغرفة. 
إلا أن العرض المقدم إلى الاتحاد الأوروبى، يمثل محاولة متضافرة من وراء الكواليس لتحسين الشروط التى تتعامل بها المملكة المتحدة مع التجارة، وإذا أمكن، محاولة أخرى للدخول فى ترتيبات المشتريات الدفاعية المشتركة.
كان هذا الاجتماع، ظاهريًا، أكثر دبلوماسية من العام الماضى، حين صرخ وزير الدفاع الألمانى بصوت عالٍ فى القاعة «ماذا تقول؟» أثناء خطاب نائب الرئيس. لكن التوترات واضحة وجلية. فالمشكلة الحقيقية ليست فقط فى وسط القاعة، بل هى واضحة للعيان على المسرح العالمى، فقد بات «الغرب ضد الغرب» بالفعل.

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام