رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
نحن والعالم
من تصريف الأعمال إلى التمديد فى العراق.. التمكين السياسى لحكومة شياع السودانى
21-2-2026
|
23:13
على محمود الأبرز
صناديق الاقتراع لم تسفر عن «غالب» قادر على تشكيل حكومة بمفرده ولا عن «مغلوب» يذهب إلى المعارضة مطمئنا إلى قواعد اللعبة
أى نقاش جدى حول التمديد لحكومة السودانى يحتاج إلى ميزان هادئ بين الإيجابيات والسلبيات
فى كل مرة يذهب فيها العراقيون إلى صناديق الاقتراع، يبدو المشهد كما لو أنه خطوة أخرى فى طريق استعادة الدولة لعافيتها، لكن ما يحدث بعد إعلان النتائج يعيد طرح السؤال نفسه: من يحكم العراق فعلا، وكيف تدار لحظة ما بعد الانتخابات؟ فبعد الاستحقاق البرلمانى الأخير دخل البلد مجددا فى منطقة رمادية، برلمان جديد لم يستكمل إنتاج سلطة تنفيذية مكتملة، وحكومة تصريف أعمال برئاسة، محمد شياع السودانى، تواصل إدارة الملفات اليومية وسط جدل متصاعد حول مستقبلها: هل تعامل كجسر قصير نحو حكومة جديدة؟ أم يُجرى البحث عن صيغة لـ «تمديد» عمرها ومنحها صلاحيات أوسع، فى وقت تتشابك فيه الضغوط الاقتصادية والأمنية والاجتماعية مع حسابات إقليمية ودولية، تجعل تشكيل الحكومة فى بغداد حدثا يتجاوز حدود العراق إلى خرائط أوسع فى المنطقة؟
منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بدا واضحا أنّ صناديق الاقتراع لم تُسفر عن «غالب» قادر على تشكيل حكومة بمفرده، ولا عن «مغلوب» يذهب إلى المعارضة مطمئنا إلى قواعد اللعبة. الكتل الشيعية خرجت منقسمة بين أجنحة «الإطار التنسيقي»، فيما تقدّم الأكراد برقم انتخابى وازن، لكنّهم ظلّوا عالقين فى تنافس داخلى بين الحزب الديمقراطى الكردستانى والاتحاد الوطنى على موقع رئاسة الجمهورية. أمّا القوى السنية فوجدت نفسها موزّعة بين تكتلات عدة، يتقدّم فيها هاجس الزعامة الداخلية للمكوّن على حساب صياغة مشروع متماسك للحكم.
هذه الخريطة المجزوءة أنتجت برلمانا مكتمل الشكل، لكنّها فى المقابل جعلت ولادة حكومة جديدة رهينة تعقيدات متداخلة: من يختار رئيس الوزراء داخل «البيت الشيعي»، من يقدّم رئيس الجمهورية من الطرف الكردي، وأية صيغة شراكة ترضى الحلفاء السنة من دون أن تهزّ توازنات القوى التى ترسّخت منذ 2003؟
بين عودة المالكى وخيار السوداني
وسط هذا المشهد تقف رئاسة الحكومة بوصفها العقدة الأكثر حساسية داخل «البيت الشيعي». فجزء من القوى الممسكة بالقرار ما زال يرى فى نورى المالكى عنوانا لقيادة حازمة قادرة على ضبط مفاصل الدولة، واستعادة توازن اختل فى السنوات الأخيرة لمصلحة قوى احتجاجية أو قوى مسلّحة خارجة جزئيا عن سيطرة المركز. فى المقابل، تدرك أطراف أخرى داخل المعادلة نفسها أنّ عودة المالكى لا تُقرأ فى الداخل العراقى فقط، بل فى عواصم كثيرة؛ من واشنطن وعواصم أوروبية إلى عواصم عربية تخشى أن تفضى هذه العودة إلى توترات سياسية واقتصادية وأمنية جديدة، وتضع بغداد مجددا تحت مجهر العقوبات والضغوط.
بين هذين الخيارين يطلّ اسم محمد شياع السودانى بوصفه «حلا وسطا» على الورق: رئيس وزراء يقود اليوم حكومة تصريف أعمال، يحظى بعلاقة معقولة مع أغلب القوى الشيعية، وبقنوات مفتوحة مع الأكراد والسنة، من دون أن يكون رجل مواجهة مباشر مع الولايات المتحدة أو إيران، لكن تعثّر التوافق على بديل واضح، وتزايد كلفة الفراغ التنفيذي، دفعا بعض الدوائر السياسية إلى طرح فكرة مختلفة: بدل المغامرة بصدام جديد حول اسم رئيس الوزراء، لماذا لا يصار إلى «تمديد» عملى لحكومة السودانى عبر توسيع صلاحياتها، وتحويلها من حكومة تصريف يومى للأعمال إلى حكومة «تصريف مرحلة» تدير البلد فى انتظار تسوية سياسية أشمل؟ هكذا تحوّل النقاش من سؤال «من سيحكم؟» إلى سؤال «هل نبقى من يحكم الآن، ولكن بشروط مختلفة؟».
الخلاف الكردى
إذا كانت عقدة رئاسة الوزراء تتموضع داخل «البيت الشيعي»، فإن رئاسة الجمهورية تقف عند بوابة البيت الكردي، لتشكّل بدورها قفلا إضافيا على مسار تشكيل الحكومة. فالحزب الديمقراطى الكردستانى ينطلق من حقيقة تفوّقه الانتخابى داخل الإقليم ليطالب بترجمة هذا التفوق فى بغداد، عبر ترشيح رئيس للجمهورية يحمل هذه الشرعية الشعبية، فى المقابل، يتمسّك الاتحاد الوطنى الكردستانى بإرث المنصب الذى ظلّ فى عهدته منذ 2003، ويرى فى التنازل عنه خسارة لوزن تاريخى فى معادلة الحكم الاتحادي.
هذا التنازع الكردى لا يبقى شأنا داخليا فى أربيل والسليمانية، بل ينعكس مباشرة على المسار الدستورى فى بغداد؛ فبدون رئيس جمهورية منتخب لا يمكن تكليف رئيس وزراء جديد، وبدون التفاهم على اسم توافقى بين الحزبين الكرديين يصبح البرلمان نفسه مسرحا لاحتمالات مفتوحة، من تأجيل الجلسات بحجج فنية، إلى التلويح بطرح أكثر من مرشح وترك النواب يحسمون، بما يعنى كسر قاعدة «التوافق الكردي» التى استقرّت منذ سقوط النظام السابق، بين الحرص على عدم كسر البيت الكردى من الداخل، والخشية من بقاء كرسى الرئيس شاغرا، يزداد وزن خيار ثالث فى الكواليس، الإبقاء على المشهد كما هو، مع حكومة تصريف أعمال قوية نسبيا، ريثما يجد الأكراد صيغة ترضيهم، ويجد البرلمان طريقه إلى انتخاب رئيس جديد.
تصريف الأعمال
فى هذا السياق المركب، تتقدّم فكرة «التمديد» لحكومة محمد شياع السودانى بوصفها حلا تقنيا يُقدَّم للرأى العام على أنّه استجابة لضرورات المرحلة، لا تهرّبا من الاستحقاق الدستوري. جوهر الفكرة بسيط فى ظاهره: بدل أن تبقى الحكومة مقيّدة بقيود تصريف الأعمال، يُمنح رئيسها وصلاحياتها مساحة أوسع لإدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية، عبر تفاهم سياسى بين الكتل الرئيسة، ريثما تكتمل صورة الحكومة المقبلة. لكن ما يبدو «تفصيلا إجرائيا» يحمل فى طياته أسئلة عميقة حول طبيعة السلطة فى العراق: هل يجوز توسيع صلاحيات حكومة لم تنل تفويضا جديدا من البرلمان المنتخب؟ ومن يضع الحدود الفاصلة بين ما يدخل فى باب «الضرورات» وما يتحوّل إلى قرارات إستراتيجية طويلة الأمد فى النفط والديون والأمن؟
وفى قراءة أكاديمية لهذه الطروحات، يرى أستاذ الفكر السياسى فى جامعة بغداد الدكتور إياد العنبر أنّ تكرار الحديث عن التمديد ليس مجرّد شائعة موسمية، بل انعكاس مباشر لانسداد سياسى متراكم. يقول العنبر: «هذه الأخبار تتوارث بين فترة وأخرى، وأعتقد أنّ أهم مؤشراتها أنّها تعبّر عن وجود أزمة حقيقية أو انسداد سياسى فعلي، ولا سيّما بعد تجاوز التوقيتات الدستورية. هذا الموضوع طُرح لكنّه لم يحظَ بقبول جميع أطراف الإطار التنسيقي؛ فالمشكلة الأساسية أنّ بعض القوى يعتبره إبقاءً لسلطة حكومة السودانى وهم الآن خارج هذه الحكومة، أو أنّ الوزارات التى كانوا يسيطرون عليها تُدار اليوم بالوكالة، ومن ثمّ فإنّ ذلك يعطى فرصة للسودانى بأن يسيطر أكثر على وزاراته، وهذا هو السبب الأساس فى رفض هذا الطرح. أمّا تمديد صلاحيات الحكومة فيحتاج إلى إجراءات قانونية، وربما إلى شرعية واضحة من مجلس النواب، وهو أمر لن يمضى بسهولة، لأنّ الكثير من الأطراف لا يريد أن يمنح هذه القوّة لحكومة السيد السوداني، ولا سيّما أنّها باتت بعيدة عنها وليس لها تمثيل داخلها، فيما تُدار وزارات أخرى بالوكالة، بما يجعل من استمرار الأزمة فرصة لقضم نفوذها».
المؤيدون لمسار التمديد يرفعون شعار الواقعية: البلد يقف أمام تحديات اقتصادية واجتماعية خطيرة، من أزمة الرسوم والضرائب والجمارك وما رافقها من إضرابات وإغلاق أسواق، إلى ضغوط مالية واحتياجات خدمية يومية لا تنتظر اكتمال التفاهمات بين الكتل، هؤلاء يجادلون بأنّ ترك حكومة تصريف الأعمال فى قفص صلاحيات ضيق يعنى عمليا تجميد الدولة فى لحظة حساسة، ويحوّل الخلاف السياسى إلى شلل اقتصادى واجتماعي. فى المقابل، يرى الرافضون أنّ التمديد بهذه الطريقة يضرب فى العمق فكرة «الانتقال الدورى للسلطة»، ويحوّل الاستثناء إلى قاعدة، بحيث يصبح كل انسداد سياسى مبررا لتوسيع عمر الحكومة القائمة بدل الذهاب إلى تسوية جديدة، وهو ما يفتح الباب أمام طبقة سياسية اعتادت إدارة الوقت لا إدارة الحلول.
حدود صبر الشارع
لا يمكن فهم فكرة التمديد لحكومة تصريف الأعمال من دون النظر إلى الخلفية الاقتصادية والمالية التى تتحرّك فوقها. فعلى وقع العجز المزمن فى تنويع الاقتصاد، وضغط الحاجة إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية، شرعت الحكومة فى تطبيق حزمة مشدّدة من الإجراءات الضريبية والجمركية، طالت البضائع المستوردة والأسواق والجمارك، وأصابت شريحة واسعة من التجار وأصحاب المحال. الارتفاع السريع فى كلف التخليص والتوزيع، وتكدّس الحاويات، وارتفاع أسعار سلع أساسية، كلّها عوامل اجتمعت لتصنع حالة تململ تحوّلت فى بعض المدن إلى إضراب وإغلاق أسواق، وإلى حملة إعلامية وشعبية ضد «صدمة الضرائب والجمارك».
فى ظل هذا المناخ، يغدو السؤال جوهريا: هل حكومة تصريف أعمال، حتى لو مُنحت صلاحيات أوسع، قادرة على امتصاص هذه الصدمة وإدارتها سياسيا واجتماعيا؟ المؤيدون للتمديد يرون أنّ ترك الحكومة مقيّدة وسط هذا العصف يعنى عمليا تعريض البلد لانفجار اجتماعى غير منضبط. أمّا المنتقدون فيحذرون من صورة عكسية: أن تتحوّل حكومة انتقالية موسّعة الصلاحيات إلى واجهة لتحمّل كلفة قرارات موجعة من دون غطاء سياسى جديد، بما يضاعف منسوب الغضب ويؤسس لموجة احتجاج أوسع، تشبه أو تستدعى فى الذاكرة العربية نماذج بلدان انفجرت فيها الشوارع حين تزامن الضغط المعيشى مع شعور عام بانسداد الأفق السياسي.
من منظور حقوقى ودستوري، يذهب رئيس منظمة سما الوطن للدفاع عن الحريات الدكتور رائد الشرقى إلى أبعد من نقاش الجدوى السياسية، ليضع مسألة التمديد فى قلب سؤال الشرعية، يقول الشرقي: «التأخر المستمر فى تشكيل الحكومة الجديدة وما تداول من نيات لتمديد عمل الحكومة المنتهية ولايتها مقلق للغاية، وهو ما يشكل انتهاكا صريحا لأحكام الدستور العراقى ومساسا مباشرا بمبدأ التداول السلمى للسلطة والشرعية الدستورية، والدستور العراقى رسم مسارا واضحا لتشكيل السلطات التنفيذية وحدّد مددا وإجراءات ملزمة، ولا يوجد فيه أى نص يجيز تمديد الحكومة المنتهية ولايتها أو إدامة ممارستها لصلاحيات تمسّ الحقوق العامة، ولما تقدّم فإن أى تمديد يعدّ خروجا عن الإطار الدستورى ومخالفة لمبدأ سيادة الدستور المنصوص عليه فى المادة (5) التى تؤكد أن السيادة للقانون وأنّ الشعب مصدر السلطات وشرعيتها».
ويضيف: «استمرار الحكومة المنتهية ولايتها فى ممارسة الصلاحيات ذات أثر سياسى أو حقوقى أو مالى يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الوارد فى المادة (47) من الدستور، ويفرغ الرقابة البرلمانية من مضمونها وفق المادة (61)، ولا سيّما فى ظل غياب تفويض دستورى كامل، وتتضاعف خطورة هذا الوضع فى ظل ما كلّفت به الحكومة السابقة المواطنين من أعباء مالية إضافية عبر الضرائب والرسوم وسياسات اقتصادية أثقلت كاهلهم. كما شهدت المرحلة الماضية إجراءات وممارسات حدّت من حريات الصحفيين والإعلاميين، فى مخالفة صريحة للمادة (38) من الدستور التى تكفل حرية التعبير والصحافة والإعلام، فضلا عن تعارضها مع التزامات العراق الدولية فى مجال حقوق الإنسان، حكومة منتهية ولايتها، وبحكم افتقارها للتفويض الدستورى الكامل، لا تمتلك أى مشروعية لاتخاذ إجراءات أو سياسات تقيد الحقوق والحريات العامة أو تحمّل المواطنين أعباء اقتصادية إضافية خارج نطاق الضرورة الإدارية الضيقة؛ نحن بحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات، خاضعة للمساءلة البرلمانية، وأى محاولة لتمديد الحكومة المنتهية ولايتها تعدّ انتهاكا دستوريا صريحا، ونحمّل القوى السياسية مسئولية التأخير وما ترتّب عليه من تراجع اقتصادى وتضييق على الحريات، ونطالب بالإسراع الفورى فى تشكيل حكومة جديدة منبثقة عن المسار الدستورى وقادرة على حماية الحقوق وضمان العدالة الاقتصادية وصون سيادة القانون».
التمديد كخيار سياسى
أى نقاش جدى حول التمديد لحكومة السودانى يحتاج إلى ميزان هادئ بين الإيجابيات والسلبيات، على المدى القصير، يمنح هذا الخيار للدولة يدا تنفيذية أكثر حرية فى التعامل مع أزمات متزامنة: ضغط اقتصادي، تحديات أمنية، استحقاقات خدمية لا تحتمل الانتظار، كما يخفّف من كلفة الانسداد السياسي، ويمنع تحوّل الخلاف بين الكتل إلى شلل كامل فى مؤسسات الحكم.
لكن الكلفة على المدى الأبعد لا تبدو بسيطة، فالقبول بتوسيع صلاحيات حكومة تصريف الأعمال يتحوّل، بحكم التجربة العراقية، من حل استثنائى إلى سابقة قابلة للاستدعاء فى كل أزمة مقبلة، وهنا يكمن الخطر الأكبر: أن تعتاد الطبقة السياسية إدارة أزمات تشكيل الحكومات عبر «التعليق فى المنتصف»، بحيث تبقى الحكومات القديمة ممدّدة عمليا، وتُرحّل الاستحقاقات الدستورية إلى أجل غير مسمى. كذلك، يضرب هذا المسار ثقة الشارع بفكرة الانتخابات نفسها؛ فما جدوى الذهاب إلى صناديق اقتراع إذا كان يمكن تمديد عمر الحكومات القائمة تحت عناوين «المرحلة» و»الضرورة»، من دون وضوح فى سقف الزمن أو طبيعة التغيير المنتظر؟
من يربح ومن يخسر
على مستوى القوى الداخلية، تبدو الكتل الأقرب إلى الحكومة الحالية، داخل «البيت الشيعي» وخارجه، أكثر استعدادا لتبنّى خيار التمديد؛ إذ يضمن لها استمرار نفوذها داخل مؤسسات الدولة، ويمنحها وقتا إضافيا لتعديل موازين القوى قبل الدخول فى مغامرة حكومة جديدة قد تعيد توزيع الحصص، إلى جانبها تقف قوى اقتصادية ومصلحية تستفيد من استمرار نمط إدارة الملفات كما هو، طالما أنّ عجلة العقود والمشاريع والتحويلات لا تتوقف.
فى المقابل، تعارض قوى أخرى هذا المسار، خصوصا التى ترى فى المرحلة الحالية فرصة لإعادة تشكيل السلطة أو لتغيير رأس الحكومة، بالنسبة لهذه القوى، التمديد ليس حلا، بل تجميدا للعبة عند نقطة تفضّلها قوى بعينها على حساب الآخرين. إلى ذلك، تُستعاد فى الذاكرة القريبة تجربتان دالتان: حكومة عادل عبد المهدى التى ظلّت لفترة تدير البلاد، وهى مستقيلة تحت عنوان تصريف الأعمال، وحكومة مصطفى الكاظمى التى واصلت عملها أشهرا طويلة فى ظل انسداد ما بعد الانتخابات، من دون حسم مبكر لشكل الحكومة التالية. فى الحالتين، أدّت المنطقة الرمادية بين الرحيل والبقاء إلى ترحيل الأزمات، لا معالجتها، وهو درس لا يغيب عن أعين العراقيين اليوم وهم يراقبون نقاش التمديد من جديد.
ومن خارج دائرة السياسيين والحقوقيين، يلتقط الصحفى المخضرم يحيى الشرع، الكاتب فى صحيفة «الجمهورية» منذ ثمانينيات القرن الماضي، الصورة من زاوية من عاصر نظامين مختلفين وشاهد آليات إنتاج السلطة قبل 2003 وبعده. يقول الشرع: «للأسف، تشكيل الحكومات فى العراق ما بعد 2003 لا يخضع للمعايير السياسية أو السبل الديمقراطية المتعارف عليها فى العالم، وهذا ما لمسه المواطن طيلة تشكيل الحكومات المتعاقبة؛ فغالبا ما يلجأ السياسى إلى ركنه القوي، حزبيا أو عشائريا أو إلى جهة سياسية أو إقليمية داعمة، ولا يمكن إنكار أنّ التدخل الإقليمى له دور كبير فى ترجيح جهة على أخرى».
ثم يربط بين هذه البنية السياسية وواقع الحياة اليومية للمواطن قائلا: «من 2003 ولحد هذا اليوم لا كهرباء، لا خدمات، لا ماء؛ بلد أُغرِق فى الإهمال الخدمى والبلدى والصحى والتربوي، وهذا الإحباط المزمن هو الخلفية التى ينظر من خلالها الشارع اليوم.
طريق محفوف بالمخاطر
فى النهاية، يبدو العراق اليوم واقفا على حافة توازن دقيق: من جهة، لا يحتمل البلد فراغا طويلا فى السلطة التنفيذية، ولا مزيدا من التردد فى اتخاذ قرارات ضرورية لاقتصاده وأمنه ومجتمعه. ومن جهة أخرى، يحمل التمديد لحكومة تصريف الأعمال، تحت أى عنوان، خطر تحويل الاستثناء إلى قاعدة، وتطبيع فكرة أن تبقى الحكومات إلى ما لا نهاية من دون تجديد حقيقى فى التفويض والبرامج والوجوه.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تماهيا مع نتنياهو وزمرته اليمينية المتطرفة.. تصريحات «هاكابى» تتجاوز الخطوط
بعد الضربات الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.. المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة
فى حفل إفطار القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصار العاشر من رمضان.. الرئيس
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام