رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
ثقافة
هناء متولى الفائزة بجائزة أفضل مجموعة قصصية فى معرض القاهرة للكتاب: أميل إلى المسكوت عنه فى الكتابة
22-2-2026
|
00:48
حوار أجراه - السيد حسين
- التحديات التى تواجه الكتابة النسائية متعددة ومعقدة
- الكاتبة تعيش مع قيود تتشكل داخلها
- تلهمنى الموضوعات التى تحمل وجعا أو غيابا
- الجوائز الأدبية سواء عربية أم عالمية لا تصنع أديبا
أكدت الروائية والقاصة، هناء متولى، أنه بفوز مجموعتها القصصية «ثلاث نساء فى غرفة ضيقة» ، بجائزة أفضل مجموعة قصصية فى معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026، وجد هذا النوع من الكتابة مكانًا يُصغى له، هذه الكتابة الصادرة من وجع حقيقى، ومن أماكن غير آمنة، ترى أن الجائزة طمأنة بأن التجريب ليس رفاهية، وأن الحكى من الهامش قادر على الوصول.
هناء متولى، أصدرت روايتها الأولى «أسرار سفلية» عام 2018، ولاقت نجاحا لافتا للنظر، أهلها للفوز بجائزة سعاد الصباح للإبداع العربى فى عام 2019، كما حصلت على منحة الكتابة الإبداعية من مؤسسة «مفردات»، فى بروكسل عام 2020، ومنحة المورد الثقافى لدعم مشروع روايتها «كفر البراغيث»، فى عام 2024، وفى ذات العام، وصلت مسرحيتها «الفلاسفة لا يعرفون الحب»، إلى القائمة الطويلة لجائزة الدوحة للدراما.
كما أصدرت رواية «يوم آخر للقتل»، فى 2024، والتى جذبت الأنظار بقوة، كما أنها فازت بجائزة أفضل مجموعة قصصية فى الدورة 57 من معرض القاهرة الدولى للكتاب، وذلك عن مجموعتها القصصية الأخيرة «ثلاث نساء فى غرفة ضيقة»، وإلى الحوار:
< لكل مبدع حكايته الحميمة مع نصه الأول، ماذا عن خطوتك الأولى فى أرض الكتابة؟
كانت خطوتى الأولى بعيدة جدًا، طفلة فى الابتدائى كتبت قصة، أراها اليوم أكثر ذكاءً مما توقعت وقتها، الشجاعة لم تكن فى الكتابة فقط، بل فى أن أطبعها وأوزعها على زملائى وأساتذتى، وأتركها تمشى وحدها فى عيونهم، التشجيع جاء، لكنه لم يكن الأهم، فبعد عشرين عامًا، جاءت روايتى الأولى كنوع من الشفاء، لا كإنجاز أدبى، بل كطريقة للبقاء، منذ ذلك الوقت، لم أعد أكتب لأحكى فقط، بل لأرمم نفسى، كل نص هو محاولة أخرى لأتنفس.
< كيف تلقيت فوز «ثلاث نساء فى غرفة ضيقة» بجائزة أفضل مجموعة قصصية فى معرض القاهرة الدولى للكتاب2026؟
فرحت بالجائزة فرحة حقيقية، ليس للتقدير فقط، بل لأننى شعرت، أن هذا النوع من الكتابة وجد مكانًا يُصغى له، الكتابة الصادرة من وجع حقيقى ومن أماكن غير آمنة، والتى تكسر الأشكال المعتادة، كانت هذه المرة مسموعة، بالنسبة لى، كانت الجائزة طمأنة بأن التجريب ليس رفاهية، وأن الحكى من الهامش قادر على الوصول.
< لماذا اخترت «ثلاث نساء فى غرفة ضيقة» عنوانا للمجموعة القصصية؟
العالم كله يبدو غرفة ضيقة لامرأة واحدة، فما بالك بثلاث نساء؟ لعزيزتى فرجينيا أقول: لم تعد غرفة تخص المرء وحده كافية، فالضيق يكتنف المكان والزمان معًا. رأيت النساء فى ثلاث صور، تكمل كل واحدة منهن الأخرى، جسديًا ونفسيًا، وشعرت بطيف سيلفيا وفريدا وفيرجينا يشهدن على النص، كأنهن حاضرات به منذ بدايته.
< من أين يأتى الإلهام لأى كاتب؟ وما علاقته بشخصياته التى ينحتها أثناء الكتابة؟ وما نسبة الواقع والخيال فيما يكتب فى رأيك؟
كل الشخصيات، الأفعال، المواقف، والحكايات، قد يجد فيها الكاتب إلهامًا كبيرًا برغم بساطتها، الكون كله مصدر إلهام لي، حتى سكون الموجودات فيه، شخصيات الكاتب هى تجسيدات لروحه، أشعر بكل شخصية تفرض نفسها علىّ لأكتبها، لا أكتب عن شخصية، إلا بعد أن تظهر لى بشكل محسوس، وتظل معى حتى أحررها فى الحكاية، فلا تتركنى إلا بعد أن تصل إلى الآخر، ولا يوجد خط فاصل بين الواقع والخيال، الكتابة هى إعادة تجسيد للواقع بشكل خيالى، غرائبى وأسطورى.
< معظم شخصيات أعمالك تأتى من الهامش وأسفل السلم الاجتماعى، لماذا التركيز على هذه الشخصيات؟
أختار الهامش لأننى أميل إلى البعد الإنسانى فى الكتابة، وأبحث عن الضعيف والمسكوت عنه، عن الذين يحملون الحقيقة التى لا يُسمع صوتها غالبًا، الشخصيات الصغيرة تكشف الكبريات، بالنسبة لى، الأدب ليس أداة لإيجاد الحلول، بل وسيلة لتشخيص الواقع وطرح الأسئلة التى تظل معلقة فى الروح، ليقف القارئ أمام نفسه وأمام العالم، وليدرك ما لم يُسمع أو يُرَ، الأدب يوقظ الوعى، ولا يدّعى الإجابة.
< تقولين إن هذه القصص أنقذتنى، وأتمنى أن تصل لمن يحتاجها، لتظل كتابتى صوتا لمن لا صوت له فماذا تقصدين بمن لا صوت لهم؟
أعنى بمن لا صوت لهم، أولئك الذين يُهمشهم المجتمع، الذين تُخنق كلماتهم قبل أن تُقال، والذين يعيشون فى صمت الألم أو النبذ، المرأة المقهورة، الطفل المهمل، الرجل المثقل بالهموم والمطالَب بالبطولة، الأصوات التى كُتمت برادع دينى أو أخلاقى، أرواح تتوق إلى الحرية لكنها محبوسة، تتعرض للجلد الذاتى والنكران المجتمعى، الكتابة بالنسبة لى محاولة لإعطائهم مساحة، لتصل إليهم الحكاية، لتصبح صوتهم حين لا يجدون صوتًا لهم، ولتظل شهادتهم حاضرة وسط ضوضاء العالم.
< ما أبرز التحديات التى تعترض طريق الإبداع النسائى فى المشهد الأدبى الراهن؟
التحديات التى تواجه الكتابة النسائية متعددة ومعقدة: تبدأ بالنظرة الرجعية للمجتمع تجاه المرأة والفن الذى تقدمه، مرورًا بالانحياز الذكورى المستتر داخل المؤسسات الثقافية، والتنميط الذى يحصر الكتابة النسائية فى نطاق ضيق ويقلل من قيمتها. هناك صعوبة فى الوصول إلى فضاءات النشر الواسعة، وغياب الدعم النقدى الجاد، والضغط الاجتماعى على النساء للالتزام بالأدوار التقليدية، كما يواجهن مقاومة نفسية واجتماعية تجعل من فرض صوتهن ورؤيتهن للعالم، عملاً يحتاج إلى صبر ومثابرة مستمرة، بعيدًا عن الخطاب الذكورى وقاموسه.
< هناك آراء نقدية تتعامل مع فن القصة القصيرة باعتباره «كتابة سهلة»، كيف تقيمين ذلك؟
اعتبار القصة القصيرة كتابة سهلة، هو فهم سطحى، يجهل عمق هذا الفن، التحدى فيها أكبر من أى نص طويل، فكل كلمة، كل فعل، كل توقّف يحتاج إلى دقة وحساسية عالية، لتخلق العالم والشخصيات والعاطفة فى مسافة قصيرة، السهولة الظاهرية هى وهم، الكتابة القصيرة، تتطلب قدرة على التكثيف والإيحاء، تجعل القارئ يعيش النص بالكامل فى لحظة واحدة، وهذا لا يفعله إلا القليل.
< قلة هم الذين يمكن أن نلقبهم بشعراء القصة القصيرة.. فهل أنت مع تعميق التخييل والشعرية فى القصة؟
نعم، أرى أن التخييل والشعرية هما روح القصة القصيرة، القليلون فقط يستحقون لقب شعراء القصة، لأنهم قادرون على تحويل الحدث البسيط إلى تجربة حسية ونفسية مكثفة، تجعل القارئ يعيش النص فى عمق لحظته، التخييل لا يعنى الهروب عن الواقع، بل إعادة قراءته بشكل أكثر حساسية وغرائبية، بينما الشعرية تمنح النص إيقاعه الداخلى، الذى يظل مع القارئ بعد أن ينتهى من القراءة.
< لماذا نشعر هذه الأيام بأن القصة القصيرة جنس أدبى متهم، وأن الجميع يهرب من كتاباتها حتى قاربت على الاختفاء ليس عربيًا فقط إنما عالميا؟
القصة القصيرة تواجه عدة تحديات: أولًا: دقتها وصعوبتها، إذ تتطلب من الكاتب إتقان أدواته ومهاراته لتظهر فنيات النص، ثانيًا: صعوبة التسويق، إذ يفضل القراء والمكتبات النصوص الطويلة التى تبدو أكثر جذبًا. ثالثًا: التنميط السائد والاعتقاد السطحى بأنها كتابة سهلة، ما يقلل من قيمتها الأدبية، رابعًا: قلة الدعم النقدى الجاد والفضاءات التى تحتفى بها، مما يجعلها معرضة للتهميش، خامسًا: المنافسة مع وسائل التواصل والإعلام السريع، التى تجعل الصبر والانتباه المطلوبين للقصة القصيرة أمرًا صعب المنال.
< فى روايتك “يوم آخر للقتل” تتداخل ثيمات القهر الاجتماعي، والثأر، واستعباد المرأة بوصفها جزءًا من إرث متجذر فى الوعى المصرى، ما الدوافع الفكرية والإنسانية التى قادتك إلى كتابة هذه الرواية؟
فى البداية كان دافعى إنسانيًا، بعد تصاعد حوادث القتل والعنف ضد النساء، ثم تحوّل إلى تشريح فكرى ملزم لوضع الريف الحالى، بعيدًا عن الصورة النمطية التى يقدّمها الأدب والسينما، الريف ليس فقط مساحات طبيعية أو حياة بسيطة، بل مجتمع مشوه، يغلف نفسه بالحداثة بينما يظل يغذّى العنف والخرافة والعنصرية ضد النساء.
< ماذا اختلف فى تجربتك بين روايتك الأولى «أسرار سفلية» وروايتك الأخيرة؟
الفارق بين روايتى الأولى «أسرار سفلية» وروايتى الأخيرة، يكمن فى النضج على مستوى التجربة والوعى بالكتابة نفسها، الأولى كانت اكتشافًا لطاقتى على سرد الحكاية، تجربة شفاء ذاتى، بينما الأخيرة جاءت بعد تراكم التجارب والتأمل فى الواقع، محاولة لتفكيك الإنسان فى سياقه الاجتماعى والنفسى المعقد.
< هل تفاجئك أحيانا شخصيات الرواية والقصصية، وماذا تمثل لك الشخصية الروائية بشكل عام، وما مدى علاقة الكاتب بها؟
أحيانًا تفاجئنى شخصياتى بطرق لا أتوقعها، هناك شخصية بدأت تتشكل فى خيالى بطريقة معينة، وفجأة تصر على أن تسلك مسارًا مختلفًا، لتكشف عن جانب فى الرواية لم أكن أعيه، الشخصية الروائية بالنسبة لى هى تجسيد لجزء من روحى، لكنها أيضًا كيان مستقل، يفرض نفسه علىّ قبل أن أحرره فى النص. علاقتى بها علاقة حضور دائم، صراع ورغبة فى الفهم، حتى تصبح حية فى النص وتظل مع القارئ بعد ذلك.
< ألا ترين أن الصوت الذكورى هيمن كثيرا على الكتابة النسائية خصوصا الشعر والرواية، وأن تصنيف الكتابة من منظور الصوت النسائى للكاتبة ضرورى ومهم؟
الصوت الذكورى هيمن طويلًا على المشهد الأدبى، ليس فقط بالعدد، بل بلغته ورؤيته التى فرضت على الكتابة النسائية مساحة محدودة للتحرك، وفق معاييره وقوانينه، نرى أمثلة على ذلك فى تجاهل إسهامات نازك الملائكة فى الشعر الحديث، أو الحد من قراءة روايات لطيفة الزيات أو نوال السعداوى ضمن الإطار النقدى السائد، لذلك، تصنيف الكتابة من منظور الصوت النسائى، ضرورة لمعرفة ما تحمله المرأة من رؤى وتجارب ولغة خاصة، ولمنح كتابتها الحرية لتقف على قدميها بعيدًا عن فرضية الذكورة التى ظلّت تحكم المشهد الأدبى طويلاً.
< هل الخوف من المجتمع يقتل الإبداع لدى الكاتبة المرأة؟
الخوف والتلقين المجتمعى والتمييز السلبى، يصنع رقيبًا داخليًا أشرس من رقيب المجتمع نفسه، الكاتبة تعيش مع قيود تتشكل داخلها من خلال أعراف وأحكام مستترة، فتصبح مراقبتها الذاتية أداة تضييق على صوتها، تمنعها أحيانًا من الكتابة بحرية، وتجعل الإبداع مسرحًا للصراع الداخلى، قبل أن يكون مع العالم الخارجى.
< أنت روائية وقاصة وكاتبة مسرحية، من أين جاء هذا التعدد؟
أظن أن ذلك راجع لعلاقتى بالمسرح منذ الطفولة، حيث تعلمت الشعر والإلقاء والتمثيل، ففهمت كيف يتحرك الصوت والجسد والإيقاع داخل النص، وكيف يمكن للحركة والصمت أن يضيفا بعدًا للمعنى، المسرح علمنى الانتباه للتفاصيل الصغيرة، لصراعات الشخصيات الداخلية، وللحظة اللحظة نفسها، وهذا ما انتقل معى إلى الرواية والقصة والمسرح؛ كل فن أصبح امتدادًا للآخر، وكل تجربة كتابية تمنح الأخرى عمقًا جديدًا فى الفهم والإحساس.
< ما طبيعة المواضيع التى تلهمك وتستفزك للكتابة عنها؟
تلهمنى المواضيع التى تحمل وجعًا أو غيابًا، تلك التى تكشف عن القهر والخوف والخيبة، وعن تفاصيل الحياة التى نميل لتجاهلها، ما يستفزنى الكتابة عنه هو الظلم المموّه، الصمت القسري، والانحيازات الاجتماعية التى تخنق الأصوات الضعيفة، الكتابة بالنسبة لى هى محاولة لإعادة الحياة إلى ما تم تهميشه، وفك شفرة التجربة الإنسانية فى لحظاتها الأكثر كثافة وغموضًا.
< إلى أى مدى نستطيع أن نعول على الرواية لخلق الوعى لدى المجتمع؟
الرواية ليست سحرًا فوريًا، هى تفتح أبوابًا لفهم الآخر، لتجربة حياة مختلفة، ولرؤية ما يُخفى خلف واجهات الواقع، يمكنها أن تهز القناعات، وتطرح الأسئلة، وتثير التساؤل الشخصى والجمعي، لكنها لا تصنع التغيير وحدها، التغيير يحتاج إلى تفاعل القارئ وتأملاته. الرواية تمنح المجتمع فرصة، ليقف أمام نفسه، لتدرك التجارب والأصوات التى قد تكون غائبة أو مكبوتة، فتصبح قوة بطيئة لكنها ثابتة فى التأثير.
< هل ترين أن الحركة النقدية تتابع حركة الإبداع بشكل جيد؟
أتعامل مع النقد بوعى، أستمع لما يضيف، وأترك ما هو هجوم شخصى، أو ضيق أفق النقد الجاد يمكن أن يفتح أفقًا جديدًا، ويكشف عن زوايا لم أرها فى عملى، لكنه يجب ألا يقيّد صوتى أو يفرض رؤيته على النص، أما عن العلاقة بين الحركة النقدية والإبداع، فغالبًا ما تكون غير متزامنة، أحيانًا يتأخر النقد عن الإبداع، أو يحاول ضبطه وفق معايير تقليدية لا تتناسب مع روح النص، الإبداع يحتاج إلى مساحة حرة للتجريب، قبل أن يُقرأ ويُفهم نقديًا، والنقد حين يرافقه بروح وفهم، يمكن أن يعزز المسار الإبداعى بدل أن يكبّله.
< إلى أى مدى يشغلك القارئ؟
القراء مهمون بالنسبة لى، لكنهم لا يشغلون بالى عن الكتابة نفسها، أنا أكتب أولاً لأفهم نفسى ولأستكشف العالم من منظوري، ثم أشارك النص مع القارئ. وجوده يُثرى التجربة حين يتفاعل مع النص، لكن لا أسمح لوجوده بأن يقيد صوتى أو يحد من جرأتى فى التجريب. الكتابة بالنسبة لى علاقة أولية بينى وبين النص، والقراء يأتى دورهم لاحقًا كشاهديْن يضيّفان أبعادًا للتجربة..
< كيف تحرر هناء متولى ذهنها من القيود أثناء الكتابة؟
الكتابة هى فعل حر بالأساس، هى مساحة لا تخضع للقيود الاجتماعية أو الذاتية فيها يتحرك الصوت ويترنح الإحساس، وتُعاش الحقيقة بطرق لا يسمح بها العالم الخارجى، كل كلمة تُكتب هى إعلان للحرية، وكل نص يُنجز هو فضاء نمتلكه لأنفسنا، بعيدًا عن أى رقابة أو قيود
< هل تحول فعل الكتابة إلى طريقة للحياة لديك؟
هذا أكثر سؤال أثر فىَّ إنسانيًا وإبداعيًا على الإطلاق، أشعر أننى وُلدت لأكتب وأصنع فنًا، وأن أى شىء آخر يبدو مستحيلًا، ولأننى ممتعضة غالبًا، وغاضبة فى أوقات كثيرة، وحزينة على نحو دائم تقريبًا، تصبح الكتابة نجاتى، ليست مجرد فعل، بل طريقة عيش، وسيلتى فى الاستمرار، فى التنفس، وفى احتمال العالم. ولدى أيضًا شعور عميق بالذنب، ذنب العيش بسلام فى عالم ينضح بالقتل والعنف والكراهية. بدون الأدب والسينما لا أحتمل قبح العالم، وللعدالة لن يحتملنى أحد. بعيدًا عن أحاديث الفن أكون هادئة جدًا، مملة جدًا، كأن شيئًا أساسيًا فى قد صمت.
< هل الكتابة تمرد؟
نعم، الكتابة تمرد بالضرورة، هى تمرد على الصمت، على القيود المفروضة، على الأعراف التى تحاول تكميم الأصوات والحد من التجريب الكتابة فعل مقاومة داخلى قبل أن يكون علنيًا، تعبير عن رغبة فى أن ترى الحياة من زاوية مختلفة، أن تُسرد الحكاية بصوتها الخاص، وأن يُسمع ما يُحاول الآخرون كتمه أو تهميشه.
< بين منحة الاتحاد الأوروبى فى الرواية وجائزة سعاد الصباح فى القصة القصيرة، كيف تنظرين إلى مسارك مع الجوائز الأدبية؟
الجوائز الأدبية، سواء عربية أم عالمية، تمثل اعترافًا مهمًا بالجهد والعمل، لكنها لا تصنع أديبًا، ولا تتوج تجربة حقيقية، الإبداع سابق للجائزة، والكتابة الحقيقية تحدث أولًا داخل النص، فى الالتزام بالصوت والرؤية واللغة، قبل أى اعتراف خارجى، الجوائز تفتح أبوابًا للقراء، وتمنح مساحة للتجريب والدعم، لكنها ليست المقياس أو الغاية، بل رفقتنا فى الطريق.
< ما جديدك حاليا؟
جديدى حاليًا كتاب تأملى وفلسفى عن السينما، أستكشف فيه العلاقة بين الصورة والوعي، وكيف يمكن للفيلم أن يكون مساحة للتفكير العميق فى الحياة والوجود.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
هوية مصر بين ماضيها البعيد وحاضرها القريب.. سنوات القطيعة الحضارية بين النور والظلام
محاولة لفهم ما جرى وما يجرى للقضية الفلسطينية.. "عرفات" فى عيون صحفى مصرى
نهاية درامية لصوت مؤثر فى الغرب.. ليلى شهيد.. ابنة فلسطين التى حملت التاريخ فوق ظهرها
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام