نحن والعالم



‪ ..القاهرة والرياض ركيزتان للاستقرار العالمى ‬قمة مصرية - سعودية بتوقيت الإقليم ‬

25-2-2026 | 02:49
سوزى الجنيدى

تعد العلاقات المصرية - السعودية نموذجا للحرص على التعاون والتشاور والتنسيق المستمر، وهناك حرص من قيادتى البلدين على التشاور المستمر، فهناك اهتمام بعقد اللقاءات بين مسئولى البلدين، وهو الأمر الذى يأتى تأكيدا لمقولة الملك المؤسس الراحل عبد العزيز آل سعود فى بداية القرن الماضى إن "العرب لا غنى لهم عن مصر.. ومصر لا غنى لها عن العرب"، فهناك حرص دائم من القيادتين فى القاهرة والرياض على استمرار العلاقات القوية، وتعد مصر والسعودية من الدول العربية الأكثر قربا وتنسيقا للحفاظ على الأمن القومى العربى ومصالح الدولتين ولهذا فهما بمثابة "جناحى الأمة".‬
تزداد متانة وصلابة عامًا بعد عام، وصولًا إلى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، لتؤكد على أهمية محور القاهرة الرياض للأمن القومى العربي، وقد ارتقت العلاقات الثنائية بين مصر والمملكة العربية السعودية، بدعم وتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سلمان ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء، إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية.‬
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسى قد توجه الإثنين الماضى إلى المملكة العربية السعودية، حيث التقى مع صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولى عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء. بمدينة جدة فى المملكة العربية السعودية.‬
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأنه فور وصول الرئيس السيسى إلى المقر الخاص لصاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بجدة، تم التقاط صورة تذكارية للزعيمين، ثم عقد لقاء ثنائى مغلق بينهما، أعقبه مأدبة إفطار رمضان أقامها ولى العهد السعودى تكريمًا للرئيس السيسى والوفد المرافق له.‬
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس السيسى أعرب عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وطلب نقل تحياته إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، كما وجه التهنئة لولى العهد السعودى بمناسبة الاحتفال بذكرى يوم التأسيس للمملكة، متمنياً للمملكة العربية السعودية الشقيقة دوام التقدم والازدهار، وهو ما ثمنه الأمير محمد بن سلمان.‬
وأضاف المتحدث الرسمى أن اللقاء شهد تأكيد الرئيس على التطور الكبير الذى تشهده العلاقات الأخوية بين مصر والسعودية، وأهمية دفع التعاون الثنائى فى مختلف المجالات. ومن جانبه، رحب ولى العهد بزيارة الرئيس السيسي، مؤكدًا محورية العلاقات الراسخة بين البلدين، ومعربًا عن تطلعه إلى مواصلة تعزيزها والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.‬
وأوضح المتحدث الرسمى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع فى قطاع غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام كل الأطراف باتفاق وقف الحرب وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكى "ترامب" للسلام، وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون عراقيل، فضلًا عن سرعة البدء فى عملية التعافى المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، كما تم التشديد على رفض أية محاولات لتهجير الشعب الفلسطينى خارج أرضه، وعلى أن الحل يكمن فى إطلاق عملية سياسية شاملة تؤدى إلى تنفيذ حل الدولتين.‬
وذكر المتحدث الرسمى أن اللقاء تطرق كذلك إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث تم التأكيد على أهمية تجنب التصعيد والتوتر فى المنطقة، ودعم الحلول السلمية للأزمات عبر الحوار، وتعزيز التضامن العربى لمواجهة التحديات، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية. وفى نهاية اللقاء، تم الاتفاق على مواصلة وتعزيز التشاور والتنسيق السياسى بين الجانبين المصرى والسعودى من أجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.‬
هذا، وقد اصطحب صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان الرئيس السيسى لتوديعه فى مطار الملك عبد العزيز الدولى بجدة.‬
وتأتى أهمية الزيارة فى هذا التوقيت نظرا لوجود تحديات كثيرة تواجه الأمن الإقليمي، بجانب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين وعلى جنوب لبنان والتهديدات بتوجيه ضربات مجددا إلى إيران، وكذلك ترديد أوهام ما يسمى "إسرائيل الكبرى" التى لا تعكس سوى غطرسة القوة، ولن تقبل بها مصر والسعودية. ‬
ولهذا فإن القمة المصرية - السعودية، جاءت فى توقيت بالغ الأهمية، للتنسيق حول أسلوب التحرك فى الأطر العربية والإقليمية والدولية لمواجهة التحديات القائمة، والتأكيد على ضرورة العمل على وقف سياسات التجويع والقتل الممنهج للمدنيين للفلسطينيين، ووقف الخطط التوسعية الاستيطانية بالضفة الغربية.‬
والجدير بالذكر أن كلا من الرئيس عبد الفتاح السيسى والأمير محمد بن سلمان، سبق أن التقيا عدة مرات من قبل، ومنها لقاءات فى مصر فى يوليو وديسمبر ٢٠١٥ وفى الصين على هامش مجموعة العشرين فى سبتمبر ٢٠١٦، كما التقيا فى يونيو عام ٢٠٢١ وفى عام ٢٠٢٢ وأكتوبر ٢٠٢٤، وفى مدينة نيوم وكذلك فى القاهرة العام الماضي.‬
وكان د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة والتعاون الدولى، قد أكد لـ"الأهرام العربى: أن "العلاقة المصرية السعودية هى إستراتيجية، ووثيقة للغاية وذات طابع إستراتيجى، فمصر والسعودية هما جناحا الأمة العربية والإسلامية، وبالتالى فهناك تنسيق كامل ومصالح مشتركة وتشاور مستمر وهو أمر مهم للغاية ليس فقط لمصلحة مصر والمملكة ولكن ايضا لمصلحة العالمين العربى والإسلامي.‬
وأوضح أن العلاقات المصرية - السعودية قوية جدا وصلبة ولا تستند إلى العلاقات التاريخية بين البلدين فقط، لكن تمتد إلى المصالح المشتركة والمصير والمستقبل المشترك، وهى علاقة متميزة على مستوى قيادتى البلدين والشعبين الشقيقين وعلى المستوى الفنى والتنفيذى، وهناك مجالات التعاون كبيرة على المستوى الثنائى جنبا إلى جنب التشاور المهم بين البلدين لأنه تشاور مهم وحيوى للغاية للتعامل مع كل التحديات الموجودة بالمنطقة سواء القضية الفلسطينية، وهى لب الصراع فى المنطقة، أم الأزمة فى السودان والأوضاع فى اليمن أو فى سوريا وفى لبنان لأن البلدين الشقيقين لهما دور شديد الأهمية فى التعامل مع هذه الأزمات جنبا إلى جنب مع الدول العربية الشقيقة الأخرى.‬
وكان السفير على الحفنى مساعد وزير الخارجية الأسبق، قد أوضح أن التنسيق المصرى - السعودى مستمر بشكل دائم، وهناك زيارات متبادلة على مستوى القمة بشكل مستمر، وهناك تفاهم بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وتصور مشترك بشأن كيفية معالجة التحديات فى المنطقة والتصدى لها، كما أن هناك مصالح مصرية سعودية مشتركة ومتبادلة تحكمها شبكة كثيفة.‬
ويضيف أن العلاقات الثنائية على المستوى السياسى والاقتصادى والأمنى والعسكرى بين البلدين تسير فى مسارها الطبيعى، ويعتبر محور الرياض القاهرة مهم جدا للأمن القومى العربى وبتوازن الأمور فى هذه المنطقة الملتهبة والمهمة من العالم، مشيرا إلى أن المنطقة تواجه العديد من التحديات مشيرا إلى أن هناك موضوعات عديدة، تحتاج للتنسيق بين البلدين مثل العلاقات الثنائية والتى تحتل الصدارة بحيث يتم الحفاظ على مسار هذه العلاقات ودفعها بشكل مستمر بما يحقق مصالح البلدين والشعبين، مشيرا إلى أن الأوضاع الأمنية فى المنطقة أحد الموضوعات التى يتم بحثها بين البلدين، حيث تلعب كل من القاهرة والرياض دورا مهما فى الحفاظ على الأمن القومى العربي، وهناك تنسيق أمنى ومخابراتى بينهما على مستوى عالٍ. ‬
وكذلك هناك استثمارات سعودية كبيرة فى مصر، وأيضا هناك الأوضاع فى غزة والضفة الغربية واليمن ولبنان وسوريا وليبيا، وكذلك القرن الإفريقى ومنطقة البحر الأحمر وتطورات ملف إيران وهى تطورات تهم البلدين وعلاقاتها مع مختلف الأطراف فى هذه المنطقة، وبالتالى فيوجد العديد من الموضوعات التى تحتم ضرورة عقد قمم ثنائية بين مصر والسعودية وتحتم التشاور على مستوى القمة، وأن يتم اتخاذ قرارات وتوجيهات للمؤسسات فى كلا الجانبين لضرورة التغلب على هذه العقبات فى مسار العلاقات الثنائية، خاصة فى جانبها الاقتصادى والفنى. ‬
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام