رياضة



إقامة المباريات فى نهار رمضان.. أزمة تواجه الدورى التونسى

1-3-2026 | 01:36
علاء عزت

دعوات جماعية لإيقاف البطولة فى شهر الصيام لعدم توافر الإضاءة فى معظم الملاعب 
 
أزمة كبيرة يعيشها الدورى التونسى الممتاز لكرة القدم، بعدما رفض اتحاد الكرة تأجيل مراحل البطولة، التى من المقرر إقامتها خلال شهر رمضان المبارك، بدعوات من المدربين واللاعبين، الذين يرون أن إقامة المباريات فى نهار الشهر المبارك، والجميع صائمون يعد خطرا يهدد حياة اللاعبين، خصوصا أن الغالبية العظمى منهم، يرفضون الإفطار فى يوم المباراة والتمسك بالصوم، حتى لو أدى الأمر إلى استبعادهم من قائمة المباريات، وكان اتحاد الكرة التونسى قد رفض أيضا طلبا بإقامة المباريات ليلا بعد الإفطار، نظرا لعدم توافر الإضاءة فى معظم الملاعب التى تستضيف المباريات.
منذ دخول شهر رمضان، وتتوالى وتتفجر الأزمات والصدامات بين الأندية، ورابطة الأندية مع إقامة كل مباراة فى دورى للمحترفين فى عز نهار شهر الصوم، بعد أن تمسكت رابطة الدورى بإجراء المنافسات وقت الظهيرة، مما وضع اللاعبين أمام خيارين صعبين، إما اللعب فى حالة صيام وتحمّل الإرهاق الناتج عن الصوم، وإما الاضطرار للإفطار.. علما بأن كل التقارير الإعلامية، تؤكد أن معظم لاعبى الدورى التونسى يصرون على الصوم، لكن إقامة المباريات فى الساعة الثانية بعد الظهر، أى قبل موعد الإفطار بأربع ساعات، أفرز موجة غضب عارمة فى أوساط اللاعبين والمدربين والجماهير، ودعوات لمراجعة توقيت المباريات.
اللاعبون ضحايا 
ولم يمر الإعلان عن توقيت انطلاق مباريات دورى المحترفين للدرجتين الأولى والثانية خلال الأسبوع الأولى من شهر رمضان، دون أن يفجر موجة من الغضب والانتقادات من المدربين واللاعبين، الذين اعتبر أغلبهم أن حرمانهم من أداء فريضة الصيام كان قرارا جائرا فى حقهم، ورفع عدد من مشجعى الأندية لافتات، تضمنت شعارات تحتج على إقامة المباريات نهارا، إذ عرضت رابطة ألتراس الترجى لافتة كبرى فى مباراة فريقها ضد اتحاد بن قردان، تضمنت عبارة "المباريات فى الساعة الثانية ظهرا فى رمضان.. أى دين تعتنقون " .
وقال مدرب النجم الساحلى محمد المكشر فى تصريحات إعلامية: "اتحاد الكرة ورابطة الدورى اختارا الحل الأسهل بالنسبة إليهم، بحجة أن أغلب الملاعب غير مجهزة بالإنارة اللازمة لإقامة المباريات ليلا، كما أن دوافع أمنية تمنع إجراء المباريات ليلا لاستحالة تأمنيها، لكن ذلك الحل هو الأسوأ بالنسبة إلى الأندية واللاعبين".
وأضاف المكشر أن "ما يحصل فى الدورى التونسى أمر مؤسف، نكاد نكون البلد المسلم الوحيد الذى يجبر لاعبيه على خوض المباريات وقت الصيام"، وتابع "من الناحية الإنسانية لا يمكن إجبار لاعب صائم على خوض مباراة رياضية وبذل مجهود كبير يتطلب الجاهزية البدنية، أعتقد أن كل البلدان العربية تعتمد توقيتا خاصا بشهر رمضان، وتتم برمجة بداية المباريات بعد موعد الإفطار"..وشدد مدرب النجم الساحلى،  إنه لا يجبر لاعبيه على الإفطار خلال المباريات التى تقام حاليا، بل يترك لهم الحرية فى اللعب، وهم صيام بشرط تقديم أداء بدنى جيد.. وإن عاد وأكد قائلا : "أحترم التزام اللاعبين فى النجم الساحلى بالصوم، ولكن أعتقد أن إيقاف الدورى طيلة 4 أسابيع فى رمضان، هو الحل الأنسب لإنهاء الجدل بشأن إقامة المباريات وقت الصيام".
واللافت للنظر أن القضية ليست وليدة الموسم الحالى، وليست بسبب أن  رابطة الأندية مجبرة على إقامة المباريات نهار فى رمضان ورفض التأجيل بسبب حتميه انتهاء البطولة قبل نهاية مايو الماضى لاتاحة الفرصة امام منتخب " نسور قرطاج " للاستعداد لبطولة كأس العالم التى تقام يونيو المقبل فى ضيافة أمريكا والمكسيك وكندا .. حيث تبين أن الأزمة قديمة.. وسبق أن أقيمت عشرات المباريات فى نهار رمضان فى آخر عدة أعوام .
 
تكافؤ الفرص
وكشفت تقارير إعلامية النقاب عن أهم أسباب تفسر قرار إجراء مباريات الدورى التونسى نهارا فى شهر رمضان.. تفتقد بعض الملاعب للأضواء الكاشفة التى تسمح بإجراء المباريات ليلا، وهو ما سيجبر بعض الأندية على استضافة منافسيها نهارا فى شهر رمضان..وتكريسا لمبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق، تقرر فى هذا الصدد إجراء جميع مباريات مرحلة التتويج من المسابقة الأبرز فى تونس نهارا.
السبب الثانى هو رفض السلطات الأمنية منح موافقتها على إجراء مباريات الدورى المحلى ليلا فى رمضان، خوفا من حصول أعمال الشغب..يأتى ذلك على الرغم من أن مباريات الأندية التونسية فى دورى أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية أقيمت فى المساء، ودارت فى ظروف طيبة.
 
هجوم مدرب:
هذا، وشن مدرب تونسى هجوما حادا على اتحاد كرة القدم ورابطة الدورى التونسى للمحترفين، بسبب ما اعتبره "جريمة" فى حق اللاعبين بعد برمجة مباريات دورى المحترفين للدرجتين الأولى والثانية أثناء ساعات الصيام.. بعدما اعترف محمد أمين كمون مدرب نادى حمام الأنف، بأن بعض اللاعبين فى فريقه سبق وأن خاضوا قبل عامين مباراة وهم صائمون ولكنهم لم يقدروا على مواصلة اللعب، واضطروا لتناول المياه والإفطار خلال الشوط الثاني، قائلا "ما يحصل فى حق اللاعبين بمثابة الجرم، علينا إيجاد حل لهذه الأزمة".
وتابع:"من يتولى برمجة المباريات يجلس الآن فى بيته مع عائلته فى انتظار موعد الإفطار، أما اللاعبون والمدربون والجماهير والحكام أيضا فليس من حقهم أداء واجباتهم الدينية وصيام الشهر الكريم".
وفى رمضان الماضى، تصدر المدرب الفرنسى دافيد بيتونى المدير الفنى للإفريقى التونسي، حديث الوسط الرياضى، وذلك بعدما قرر إبعاد 3 لاعبين من قائمة الفريق لخوض مباراة الملعب التونسى، بعد إصرارهم على الصيام وعدم الإفطار..لتنهال عليه موجة من الانتقادات من قبل الجمهور التونسى، وبناء على قرار المدرب خرج الثلاثى غيث الصغير وحمدى العبيدى والجزائرى عبد المالك قلالش، من قائمة الفريق لمباراة الملعب التونسى بالدورى.
وتعانى مختلف ملاعب تونس من نقص كبير فى تجهيزاتها، وباستثناء 4 ملاعب، وهى رادس وسوسة وصفاقس والمنستير، تنعدم الإنارة فى بقية الملاعب ولا توجد الأضواء الكاشفة التى يتم استغلالها خلال المنافسات الليلية.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام