فنون وفضائيات



بعد هجوم الإعلام الإسرائيلى عليه.. «صحاب الأرض» يكشف كذب الادعاءات الإسرائيلية

1-3-2026 | 01:51
أحمد سعد الدين

- العمل يسلط الضوء على معاناة أهل غزة أثناء الحرب
- إسرائيل تدعى المظلومية وتخاف أن تفقد التعاطف الشعبى العالمى
- إعلام الكيان يعرف مدى قوة تأثير الفن المصرى فى العالم العربى
 
مع عرض اللقطات الأولى من الإعلان الترويجى لمسلسلات رمضان هذا العام، فوجئ الرأى العام المصرى بحملة اعتراض واسعة شنها الإعلام الإسرائيلى ضد مسلسل «صحاب الأرض» بطولة منة شلبى وإياد نصار، حيث عرضت هيئة البث الإسرائيلى تقريراً مطولاً تناول أحداث المسلسل، معتبراً أنه يعرض قضية أهل غزة بمنظور أحادى بما لا يعبر عن وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية، كما اعتبر الإعلام الإسرائيلى أن إنتاج المسلسل وعرضه على شاشات التليفزيون المصرى الرسمى لا يمكن فصله عن سياق سياسى أوسع، وهو ما فتح حالة من الجدل عن أهمية القوة الناعمة المصرية وتأثيرها الكبير الذى يخشاه الخصوم.
«الأهرام العربى» تستطلع رأى بعض صناع الفن، وكذلك السياسيين فى السطور التالية.
 
حقق المسلسل خلال حلقاته الأولى نسبة عالية من المشاهدة، خصوصا أنه يناقش الحالة المزرية التى يعيشها أهل غزة منذ بداية حرب 7 أكتوبر 2023 حتى الآن، وتناول العمل مشاهد واقعية مما يعانيه أهل غزة من دمار ونقص فى الأدوية، وتوقف العمل بالمستشفيات لانقطاع التيار الكهربى عنها، بالإضافة للغارات التى تتعرض لها يومياً، وبرغم ذلك أبى أهل غزة إلا أن يكونوا قادرين على الحياة، المسلسل بطولة منة شلبى وإياد نصار وآدم بكرى وكامل الباشا وعصام السقا وتارا عبود، تأليف عمار صبرى ومحمد هشام عبيَّة ومن إخراج بيتر ميمي.
 
الخوف من التأثير فى المزاج العربى
الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يقول: أن إسرائيل دائماً ما تتبع إستراتيجية استباقية فى التعامل مع الحدث، بمعنى أنه قبل عرض حلقات المسلسل تبدأ حملة تشكيك وهجوم فى محاولة لمحو السردية العربية، لعمل حالة من التشويش على ما سوف يعرض على الشاشة، وهذا حدث فى كل الأعمال التى تناولت القضية الفلسطينية، سواء كانت أعمالا مصرية أم سعودية أم كويتية أم سورية أم خليجية عرضت من قبل. 
لكن مصر لها وضع مختلف، لأن الأعمال المصرية لها انتشار واسع وعدد مشاهدات أكبر، ويعاد المسلسل لأكثر من مرة على الشاشات العربية، مما يجعل العمل يصل لأكبر رقعة مشاهدة سواء فى الوطن العربى أم خارجه، وهنا يكمن خوف إسرائيل من القوة الناعمة المصرية.
عن نفسى تابعت المصادر الإسرائيلية التى تحدثت عن المسلسل، التى جاء فيها أن الموقف المصرى يروى الحكاية الرواية من زاوية واحدة فقط، وهى زاوية معاناة الشعب الفلسطينى، وبالتالى سوف يؤثر فى المزاج العربى، وسيزيد من حالة التعاطف مع الشعب الفلسطينى، وبالتالى يزيد من الضغوط على الجانب الإسرائيلى فى مجابهة الوضع الحالى، لذلك تجد كل وسائل الإعلام الإسرائيلية بها شيء من الانفعال تجاه المسلسل، خوفاً من تعميق الشعور المصرى والعربى تجاه الجانب الإسرائيلى .
لذلك فبعد حرب غزة أنشأت الخارجية الإسرائيلية إدارة خاصة لتجميل وجه إسرائيل فى العالم، مهمتها أن تنتج أفلاما ومسلسلات تحاول بها أن تجمل وجه إسرائيل، بعدما فقدت جزءا كبيرا من التعاطف أثناء الحرب على غزة، فهى تعتمد على أن كل رواية عربية أو فلسطينية لها وجه آخر مقابل، تستطيع به أن تواجه العالم الغربى كى تعيد التعاطف تجاهها، وجندت فى سبيل ذلك كثيراً من مراكز الأبحاث والشخصيات المؤثرة على مستوى العالم.
وتأتى حالة الخوف أيضاً من أن النظرة الإسرائيلية للفن المصرى بأنه الفن الأصيل وله تأثير كبير على جميع مشاهدى العالم العربى، ومصر هى الدولة الأكبر التى ساعدت الفلسطينيين منذ قرار التقسيم وحتى الآن، لذلك تأثير الفن المصرى بالنسبة لهم يعتبر خطراً كبيراً يبذلون جهداً عظيماً للوقوف فى وجهه خوفاً من فرض الرواية المصرية .
 
الدراما المصرية كسرت احتكار السردية الإسرائيلية
 وقال المخرج حسن عيسى، نائب رئيس قطاع الإنتاج بالتليفزيون، عندما تظهر دراما عربية أو دولية تُبرز الحياة اليومية للفلسطينيين بوصفهم بشرًا لهم تاريخ وذاكرة وحق فى الوجود، فإنها تكسر احتكار السرد، هنا يكمن قلق الإعلام الإسرائيلى، الذى اعتاد تقديم الصراع من وجهة نظره فقط، وهنا تأتى أهمية الدراما، لأنها تحمل قصة والقصة قادرة على فضح ممارسات قد يصفها القانون الدولى بأنها انتهاكات جسيمة أو حتى جرائم حرب إذا ثبتت أركانها، فالإعلام الإسرائيلى اعتاد أن يضع الصراع فى إطار ضيق، مدنى مقابل «إرهابى»، دولة مقابل تنظيم، رؤية واحدة فقط يرويها الجانب الأقوى والمسموع عالمياً، فتتحول إلى العدسة الوحيدة التى تُقصى السياق التاريخى والإنسانى الأوسع، هنا يأتى دور مسلسل «صحاب الأرض» لا لتكذيب الرواية الإسرائيلية بل لكشف حدودها، وإعادة إدخال التفاصيل التى لا تحتملها نشرات الأخبار ولا التقارير السياسية.
فى مسلسل «صحاب الأرض» تتحول الشخصية الفلسطينية من «عنوان أمني» إلى أب يخاف على أطفاله، أو أم تنتظر عودة ابنها، هذا التحول البسيط فى زاوية النظر يصدّع الصورة الذهنية التى ترسخت عبر سنوات من التغطيات المختزِلة، لا يُلغى وجود الروايات الأخرى، لكنه يُجبرها على التعايش مع رواية إنسانية موازية، تُعيد التوازن إلى مشهد طالما اختل لصالح منظور واحد.
مع الأخذ فى الاعتبار أن الدراما لا تُصدر أحكامًا قضائية، لكنها تمنح الطرف الصامت مساحة للكلام، وتعيد تقديم القضية خارج ثنائية الأمن والتهديد، إلى فضاء الإنسان والكرامة فى عالم تتصارع فيه الروايات بقدر ما تتصارع الجيوش، يصبح امتلاك الحكاية شكلًا من أشكال القوة الناعمة، لذلك تخشى الأنظمة التى اعتادت رواية واحدة أى سرد بديل، لأنه يهدد احتكار المعنى ويعيد تعريف من هو الضحية ومن هو المسئول فى أعين الشعوب.
ولهذا نجد اعتراضات عديدة على المسلسل حتى قبل أن يعرض، لأن الدراما  قادرة على تغيير الرأى العام، تدريجيا وبهدوء وخطوة خطوة تعمل على إعادة ترتيب التعاطف، ومنح «الطرف الصامت» منصة سردية طال انتظارها فى صراعات طويلة الأمد، يصبح الصراع على الرواية جزءاً من الصراع ذاته، ومن يملك القدرة على إقناع الجمهور بإنسانية قصته يقترب خطوة من كسب المعركة الرمزية، حتى لو ظل الواقع الميدانى معقدًا ومفتوحًا على احتمالات متعددة.
وهنا لا يسعنا إلا أن نقدم كل التحية والدعم لصُنّاع «صحاب الأرض» على جرأتهم الفنية وتكنيكهم المتطور، وعلى اختيار نجوم ومخرج متمكن قدّموا العمل بشكل يحترمه المشاهد فى كل مكان، لقد نجحوا فى تحويل القضية من أرقام وإحصاءات إلى وجوه وأصوات ومصائر، لتصبح الدراما فعلًا نافذة أخلاقية تعيد للإنسان مكانته فى قلب الصراع، وتمنح الفن شرف أن يكون شاهدًا على الحقيقة لا مجرد وسيلة للترفيه والمتعة فقط.
 
يظهر معاناة أهل غزة بالصوت والصورة
أما الناقدة الفنية انتصار دردير، فقالت، فى رأيى أن المسلسل يعتبر واحدا، من أهم المسلسلات المعروضة على الشاشات هذا العام، لأنه أول مسلسل عربى يعرض الحياة داخل قطاع غزة والمعاناة التى يعيشها أهل فلسطين بشكل كبير على الشاشة، والعمل يبعث برسائل كثيرة أهمها أن هؤلاء الناس المطحونين هم أصحاب الأرض الأصليين، وذلك من خلال خريطة عرضت فى المشاهد الأولى للمسلسل، بالإضافة لنقطة مهمة دائما ما نضعها فى الحسبان، وهى أن تأثير العمل الدرامى أكثر بكثير من تأثير النشرات الإخبارية التى يشاهدها عدد من الجماهير، فى سبيل أن المسلسل يصل لأكثر عدد ممكن من الجمهور سواء فى مصر أم فى الوطن العربى، وهو ما يجعل الناس فى حالة غضب ضد المعتدين، ويعمل حالة من التعاطف مع الشعب الفلسطينى المطحون، أضف إلى ذلك أن العمل الدرامى يعيش فترة طويلة فى الذاكرة وله تأثير عميق على المتلقى، لذلك جاء رد الفعل الإسرائيلى عنيفا جداً تجاه المسلسل، ليس فقط عن طريق الصحف والمواقع الإسرائيلية، إنما على لسان بعض المؤثرين داخل المجتمع الإسرائيلى، الذين اتهموا العمل بمعاداة السامية، كذلك هيئة البث الإسرائيلية، خصصت فقرة ضمن برنامج أخبار الليلة لمناقشة العمل، واتهموه بأنه يحمل وجهة نظر أحادية ويظهر الجانب الإسرائيلى بشكل سلبى فى الحرب الماضية .
فى سبيل ذلك أرى أن المسلسل يبرز دور أهل غزة فى التمسك بأرضهم والمعاناة التى يتعرضون إليها، ودور مصر فى إدخال المساعدات الطبية ومنع التهجير، وكل ذلك رسائل سياسية استطاع المسلسل إيصالها للمشاهد، بالإضافة إلى أن العمل مصنوع بشكل ممتاز خصوصا فى بعض العناصر مثل الديكور والتصوير والموسيقى والتمثيل، لذلك أنا أشكر صناع العمل والشركة المتحدة التى قامت بإنتاج عمل متكامل، يظهر الجانب الحقيقى لمعاناة الشعب الفلسطيني.

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام