رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الجمعة 6 مارس 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
مقالات
مصر .. أصل الحضارة (9).. الدولة الحديثة من التحرير إلى بناء الإمبراطورية
1-3-2026
|
23:35
أ. د. عمرو بسطويسى
امتدت الدولة الحديثة (New Kingdom)، فى مصر من نحو 1550 إلى 1070 ق.م، وضمت الأسر من الثامنة عشرة حتى العشرين، ومثّلت مرحلة التحول الكبرى فى التاريخ المصرى القديم، حيث انتقلت مصر من دولة تسعى إلى التحرير واستعادة وحدتها، إلى قوة إمبراطورية مهيمنة على الشرق الأدنى، و قد بدأت هذه المرحلة مع الملك أحمس (1550 – 1525 ق.م)، الذى نجح فى طرد حكّام الهكسوس نحو عام 1532 ق.م، مستكملًا مشروع التحرير الذى بدأه أخوه كاموس من الأسرة السابعة عشرة.
وقد عُرفت تفاصيل حملات أحمس العسكرية، من خلال سيرة الجندى أحمس بن إبانا، أحد جنود جيشه الملكى، التى دوّنها على جدران مقبرته، لتُعد من أهم المصادر المعاصرة لبدايات الدولة الحديثة، ولا ينبغى الخلط بين أحمس الملك، بن «سقنن رع تاعا» و الملكة «إياح حتب”، ووريث كاموس، وبين أحمس الجندى، القادم من مدينة الكاب (نِخِب) فى صعيد مصر (شرق النيل مقابل إدفو)، حيث كان اسم أحمس شائعًا فى تلك الفترة.
وبعد تحقيق النصر، واصل أحمس حملاته فى فلسطين لملاحقة حلفاء الهكسوس هناك، وخاض معارك لعدة سنوات، كما قاتل فى النوبة حتى جزيرة صاى قرب الجندل الثالث، وتمكّن فى الوقت نفسه من القضاء على تمرّد داخلى فى مصر.
ترك أحمس من بعده دولة موحّدة ذات اقتصاد قوى، وحدود ممتدة من جنوب الجندل الثانى إلى فلسطين، لتصبح مصر القوة الأعظم فى الشرق الأدنى آنذاك، ويُرجَّح أن ابنه أمنحتب الأول (1525–1504 ق.م)، وسّع النفوذ المصرى جنوباً بدرجة أكبر، فى حين لا نملك معلومات واضحة عن تفاصيل الشئون الآسيوية خلال عهده، وقد حظى أمنحتب الأول، ووالدته أحمس-نفرتارى، بتقديس خاص من سكان دير المدينة، وهم عمّال الدولة المكلّفون بحفر وزخرفة المقابر الملكية فى وادى الملوك، ويبدو أن هذا التقديس ارتبط بالدور التأسيسى الذى نُسب تقليدياً إلى أمنحتب الأول فى تنظيم شئون هؤلاء العمّال، برغم أن أول دفن فعلى فى وادى الملوك، وكذلك التأسيس العمرانى الواضح لدير المدينة، يرجّح أنهما تمّا فى العهد التالي.
ورث تحتمس الأول (1504 –1492 ق.م) العرش بمصاهرة أمنحتب الأول، الذى - على الأرجح - لم يترك وريثاً ذكراً، وقد كانت إنجازاته العسكرية غير مسبوقة، إذ بلغ بجيشه نهر الفرات شمالًا، ووصل جنوباً إلى كورجوس أعلى الجندل الرابع، وخلال حكم أمنحتب الأول تشكّلت مملكة ميتانى فى شمال سوريا، وهى القوة التى أصبحت المنافس الرئيسى لمصر لمدة قرن كامل، وواجهها تحتمس الأول لاحقًا عند الفرات.
اتخذت «الإمبراطورية» المصرية فى سوريا، وفلسطين طابعاً غير مباشر، حيث ارتبطت الدويلات المحلية بالملك المصرى عبر أقسام الولاء، وتقديم الجزية، لكنها احتفظت بإدارتها الذاتية وسعت لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة، واقتصر الوجود المصرى فيها على فرق عسكرية محدودة، وعدد قليل من كبار المسئولين، وقد شملت هذه المناطق أراضى كانت تُعد جزءا من أوقاف المؤسسات المصرية، لا سيما المعابد، وعلى النقيض من ذلك، عوملت النوبة باعتبارها أرضاً مستعمَرة، وأُديرت إدارة مباشرة بواسطة المصريين تحت سلطة نائب ملك مسئول مباشرة أمام الفرعون، و هو ما أتاح سيطرة أكثر إحكاماً على الموارد، خصوصا ذهب النوبة، الذى شكّل أحد المصادر الرئيسية لثروة مصر وقوتها فى علاقاتها الدولية.
وفى كلٍّ من الشرق الأدنى والنوبة، كان الدافع الأساسى للوجود المصرى تأمين طرق التجارة بعيدة المدى، وضمان الوصول إلى المواد الخام، بينما يُرجَّح أن العامل الدفاعى كان ذا أهمية ثانوية، غير أن استمرار حروب التوسع ترك أثراً داخلياً بالغاً، تمثّل فى نشوء جيش دائم متضخم العدد، وبروز قوتين جديدتين فى السياسة الداخلية للبلاد، هما الجيش والكهنوت، ويمكن تلمّس تنامى دور الدين بوضوح من خلال الهبات الملكية السخية للمعابد، لا سيما معبد آمون فى الكرنك، تعبيرًا عن الامتنان لتحقيق النصر فى الحروب، وكذلك من خلال مفهوم الاختيار الإلهى لبعض الملوك عبر الوحى.
بعد تحتمس الأول، تولّى تحتمس الثانى الحكم، غير أن السجل الأثرى لا يقدّم شواهد واضحة عن إنجازاته، ثم ورثه ابنه الصغير تحتمس الثالث تحت وصاية أرملة أبيه حتشبسوت، التى أعلنت نفسها «ملكًا أنثى» فى السنة السابعة من حكمه، وحكمت بوصفها الشريك المسيطر فى نظامِ حكمٍ مشترك، حتى وفاتها نحو السنة الثانية والعشرين من عهده، وخلال هذه الفترة كان النشاط العسكرى محدوداً، وفقدت مصر قدراً ملحوظاً من نفوذها فى آسيا، برغم أن نقشية معبد «سباو أرتيميدوس» قرب بنى حسن تكشف عن كراهية حتشبسوت للهكسوس، بعد جيلين كاملين من طردهم، وبعد وفاتها، أطلق تحتمس الثالث سلسلة طويلة من الحملات العسكرية أعادت لمصر مكانتها الإمبراطورية، لتبلغ الدولة الحديثة ذروة قوتها العسكرية والسياسية.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
رسالة إلى العابرين
غزة وتغيير العالم (2-2)
الصراط المستقيم (2)
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام