الملفات



من ساحات الحروب إلى جدران البيوت الذكاء الاصطناعى.. قائد بلا ضمير وجاسوس بلا حدود

1-6-2026 | 21:01
الأهرام العربى

«قائد محنك» غير مفاهيم القتال بشكل كبير.. لا أمان له، فالغلبة فى المعارك التى يديرها لمن يعرف الكثير عنه.. ذاك هو الذكاء الاصطناعى فى الحروب: قوة بلا قلب وكفاءة عسكرية وقتالية لا تحكمها أية مخاوف أخلاقية، حيث الموت على أيدى الخوارزميات.وفى الوقت الذى تنادى فيه المنظمات الدولية بضرورة صياغة معاهدة دولية ملزمة تحظر «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل» التى تباشر القتل دون إشراف بشرى مباشر، يشهد العالم سباق تسلح من نوع جديد، تتنافس فيه القوى أمريكا والصين وروسيا بشكل جنونى لتطوير هذه التقنيات، ما يهدد الاستقرار العالمى.
إلى أين يقودنا الذكاء الاصطناعى؟ إلى مستقبل أفضل أم إلى عالم مجهول يصعب تصور تفاصيل شكل الحياة فيه؟ هل سيكون حقًا خادمًا مطيعًا أم جاسوسًا يراقبنا ويفرض علينا شروطه؟ 
ففى هذا العالم الملىء بالأجهزة الذكية والكائنات الروبوتية، والمساعدات الصوتية، بات الذكاء الاصطناعى يقتحم حياتنا فى شتى المجالات، لدرجة بات يصعب معها التفرقة بين ما إذا كنا نستعين به فعلا أم أنه أوقعنا فى فخه وفرض علينا حصارا نتحرك فى فلكه.
بعيدًا عن دور الذكاء الاصطناعى فى السياسة والحروب وتلك الأسلحة الذكية واسعة الدمار، أصبحت الروبوتات والأجهزة الذكية فى حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والصحية أيضًا تشكل جزءًا كبيرًا من أنماط الحياة.
فهناك داخل البيوت الذكية يسكن الخطر فى أركانها، مع أجهزة تتحول إلى جواسيس تجمع عنا كل «شاردة وواردة» معلومات وبيانات وأسرار أسرية، وتنقلها إلى خوادم الشركات، لتوجهها بناء عليها بما يجب أن نفضله أو نرفضه عبر استهداف محكم تقنيا، والخطر الأكبر فى تسرب هذه البيانات وسرقتها من قبل الهاكرز، وقتها سنصبح فريسة فى أيديهم للابتزاز والسرقة، وإلا ستذاع كل هذه البيانات «على الهواء مباشرة».
ومن عالم الوحدة الذى يعيشه كبار السن والمرضى، كانت الروبوتات خيارًا يملأ حياتهم بالرعاية والونس ويبعد عنهم شبح الوحدة والنسيان، حيث «روبوتات الرفقة» التى تلبى احتياجاتهم وتساعدهم على تجاوز الحاجة إلى البشر.
وعلى الجانب الآخر، تأتى المخاوف من الروبوتات التى باتت تحل محل البشر فى الوظائف، حيث تشير استطلاعات الرأى إلى قلق حيال استخدامها فى العمل مما يتسبب فى فقدان الكثيرين لوظائفهم.
وأمام كل هذه الأمواج المتلاطمة للذكاء الاصطناعى، مازال البحث جاريًا عن إجابة شافية لسؤال: إلى أين يأخذنا بأسلحته وروبوتاته وأجهزته الذكية؟ وأيا كانت الإجابة.. هل نحن جاهزون لمواجهة تلك التحديات؟ كيف نضمن أنه سيظل يعمل لصالحنا ولن ينقلب علينا؟ 

الاكثر قراءة

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام