رئيس مجلس الإدارة:
د.محمد فايز فرحات
رئيس التحرير:
جمال الكشكي
الأثنين 12 اكتوبر 2026
نحن والعالم
حياة الناس
سوق ومال
فنون وفضائيات
مقالات
ثقافة
فجر الضمير
المزيد
وجوه عبر الزمن
رياضة
الملفات
أرشيف المجلة
أول الأسبوع
منوعات
Business Leaders
دائرة الحوار
سوق ومال
رهان جديد عبر منظومة متكاملة للنجاح.. «القريــــة المنتجـــة».. نقلة نوعية للريف المصرى
26-8-2026
|
04:14
⢴ هاجر بركات
خطة حكومية تستهدف إنشاء 100 مصنع على مدار 3 سنوات بالقرى التى تتمتع بميزات نسبية فى أنشطة وصناعات محددة
د. أشرف كمال: القرية المنتجة يمكن أن تتحول إلى نموذج متكامل للتنمية الريفية
د. عبدالله محمد: نجاح القرية المنتجة يتطلب الانتقال من المشروعات المنفردة إلى اقتصاد متكامل
فى قلب الريف المصرى، حيث تنبض الأرض بالخير والعطاء، يترقب الملايين بشغف وأمل، ولادة مرحلة جديدة تعيد للريف روحه الإنتاجية؛ وذلك بالتزامن مع الانطلاقة المرتقبة للمبادرة الحكومية «القرية المنتجة». فهى لا تُعد مجرد خطة تنموية تقليدية، بل تمثل رؤية إستراتيجية متكاملة لتعظيم الاستفادة من الخيرات المحلية و تحويل المواد الخام والمحاصيل الزراعية التى تنتجها الأرض إلى منتجات تصنيعية، عبر إقامة مصانع صغيرة وورش إنتاجية داخل كل قرية، ومعها يتحقق الاكتفاء الذاتى من المنتجات المصنعة ، وفتح آفاق جديدة ومبتكرة للتصدير للخارج، مما يدعم اقتصاد الأسرة الريفية و يرفع من مستوى معيشة الأهالى ويستثمر طاقتهم المعطلة.
لعل الجانب الأهم والأنبل لهذه المبادرة، التى تسخر الدولة كافة أجهزتها وسبل الدعم لضمان نجاحها، يكمن فى بُعدها الإنسانى والاجتماعي؛ إذ تمنح شباب الريف بارقة أمل حقيقية لبناء مستقبلهم. فهى تتيح لهم فرص عمل كريمة ومجدية داخل قراهم وبين ذويهم، مما ينهى عناء الهجرة الداخلية إلى الزحام الشديد فى المدن، ويغنيهم عن المخاطرة بالبحث عن فرص عمل خارج الوطن.
فى اجتماع أخير للحكومة المصرية أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، أهمية أن تقوم مبادرة "القرية المنتجة" على الاستفادة من المقومات والموارد المتاحة بكل قرية، وتحديد الميزة النسبية التى تتمتع بها، بما يسهم فى تطوير الأنشطة والحرف والصناعات القائمة، والارتقاء بجودة المنتجات المحلية، مع توفير ما يلزم من تدريب وتمويل ودعم فنى وتسويقي، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للمنتجات وفتح أسواق جديدة أمامها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية أن تتضمن المبادرة رؤية متكاملة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالقرية المصرية، من خلال دعم الأنشطة الإنتاجية، وخلق فرص عمل مستدامة، وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية، بما يسهم فى تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز قدرة القرى على الاعتماد على مواردها ومقوماتها الذاتية.
بدوره، أشار المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إلى استمرار التنسيق بين الوزارة والوزارات والجهات المعنية؛ لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة لدعم مبادرة "القرية المنتجة"، موضحًا أن المستهدف إنشاء نحو 100 مصنع على مدار 3 سنوات بالقرى التى تتمتع بميزات نسبية فى أنشطة وصناعات محددة، بما يسهم فى تعظيم الاستفادة من المقومات الإنتاجية لهذه القرى وخلق فرص عمل جديدة لأبنائها.
ولا تقتصر أهمية النموذج على إنشاء مشروعات جديدة، وإنما تمتد إلى محاولة إبقاء جزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القرية، عبر ربط الإنتاج الزراعى بالتصنيع والتعبئة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بسلاسل القيمة.
عوائد اقتصادية
من جانبه يرى الدكتور أشرف كمال، أستاذ الاقتصاد الزراعى، أن أهمية نموذج القرية المنتجة تتجاوز فكرة إقامة مشروعات زراعية أو صناعية داخل القرى، لتصل إلى بناء نموذج تنموى متكامل يعيد تشكيل النشاط الاقتصادى والخدمى فى الريف المصرى.
وأوضح أن التصور يستهدف الجمع بين الزراعة والصناعة والخدمات والطاقة البديلة وغيرها من الأنشطة المرتبطة بحياة السكان، بما يتوافق مع توجهات إستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة، التى تستهدف تحسين مستوى معيشة سكان الريف وزيادة دخولهم.
وأشار إلى أن توسيع النشاط الإنتاجى داخل القرى، يمكن أن ينعكس على الاقتصاد من أكثر من مسار، أبرزها خلق فرص عمل جديدة، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، ورفع القدرة على التصدير، بدلًا من الاقتصار على بيع المنتجات الزراعية فى صورتها الأولية.
وأكد كمال أهمية التنسيق بين القرية المنتجة ومبادرة حياة كريمة، بحيث تستفيد المشروعات الجديدة من البنية الأساسية والخدمات التى جرى تطويرها فى القرى المستهدفة، بما يعزز فرص نجاح النموذج وعدم العمل فى مسارات منفصلة.
وشدد على ضرورة إعطاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر مساحة أكبر داخل النموذج، إلى جانب التوسع فى الصناعات الزراعية، باعتبارها حلقة أساسية لربط الإنتاج الزراعى بالتصنيع وتحقيق قيمة اقتصادية أعلى للموارد المحلية.
شغلك فى قريتك
الفكرة الاقتصادية الأهم فى القرية المنتجة لا تتوقف عند إقامة مشروع صناعى داخل القرية، وإنما تمتد إلى إعادة بناء سلسلة القيمة حول الموارد الموجودة فيها، بحيث لا تخرج المنتجات الزراعية والحيوانية من الريف فى صورتها الأولية، بينما تتم مراحل التصنيع وتحقيق القيمة الاقتصادية فى مناطق أخرى.
وتدعم هذه الرؤية تجربة شغلك فى قريتك التى أطلقتها وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع اتحاد الصناعات، واستهدفت إقامة مجمعات صناعية وإنتاجية داخل القرى، وربط المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بالمشروعات الأكبر من خلال سلاسل القيمة وسلاسل الإمداد، إلى جانب تعظيم قيمة المنتجات المحلية وتوفير فرص عمل لأبناء القرى.
كما وجهت وزارة التنمية المحلية برنامج مشروعك إلى دعم الصناعات المغذية داخل القرى، بما يتيح للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التعاون مع كيانات أكبر، وبحسب حصاد وزارة التنمية المحلية لعام 2025، ساهمت مبادرة شغلك فى قريتك فى توفير 500 ألف فرصة عمل مستدامة، إلى جانب توفير 384 قطعة أرض تتراوح مساحاتها بين 1200 و5000 متر مربع، فى إطار بروتوكول التعاون مع اتحاد الصناعات المصرية، كما بدأ تنفيذ المشروع فى 4 قرى كمرحلة أولى، مستهدفًا توفير 10 آلاف فرصة عمل بهذه القرى.
وكشفت التجربة أن التصنيع الريفى، لا يقوم على توفير الأرض فقط، وإنما يحتاج إلى تحويل هذه الأراضى إلى مشروعات قابلة للتشغيل والاستمرار، وهو ما دفع الحكومة إلى ربط المبادرة بجهات التمويل والتدريب، والاستفادة من برامج وزارة التنمية المحلية فى دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
كفاءة الإنتاج
ولا تتوقف استفادة القطاع الزراعى من مبادرة القرية المنتجة عند زيادة القيمة الاقتصادية للمنتج، فوزارة الزراعة أعلنت أنها تعمل على ربط المبادرة بتقليل الفاقد من المحاصيل، وزيادة دخل الأسرة الريفية، وفتح أسواق جديدة، مع الاستفادة من مراكزها البحثية والإرشادية فى تقديم الدعم الفنى للمزارعين ورفع كفاءة الإنتاج، كما أن التصنيع الغذائى يمثل أحد المحاور المهمة فى هذا التوجه؛ إذ أكدت الحكومة فى تحركاتها الأخيرة أهمية ربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، وإقامة صناعات غذائية تستند إلى نوعية الزراعات المتاحة فى كل منطقة، مع تطوير آليات التسويق والوصول إلى الأسواق.
وبذلك لا تصبح القرية مجرد مكان لإنتاج المحصول، وإنما حلقة متكاملة فى سلسلة القيمة؛ تنتج وتُصنّع وتُشغّل وتسوق، وهو التحول الذى تراهن عليه الدولة لتعزيز الاقتصاد الريفى وتحويل الموارد المحلية إلى نشاط اقتصادى مستدام.
نجاح التجربة
تعمل الحكومة المصرية على توفير كافة سبل النجاح لتلك المبادرة عبر منظومة متكاملة تبدأ من التمويل ، إذ تتضمن الخطة توفير مخصصات مالية لإنشاء الوحدات الصناعية والمرافق الداعمة، تمهيدًا لطرحها للتشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص. كما أعلنت وزارة التنمية المحلية عن تقديم حزمة دعم فنى وتسويقى وتدريبى وخدمات لدعم الأعمال، إلى جانب تطوير التكتلات الاقتصادية المرتبطة بسلاسل القيمة للمشروعات الإنتاجية، بما يساعد على ربط المشروعات الصغيرة بالأسواق والأنشطة الاقتصادية الأكبر.
بينما تتولى وزارة الصناعة، وفق الخطة الحكومية الحالية، التنسيق مع اتحاد الصناعات لتحديد المستثمرين والكيانات الصناعية القادرة على المشاركة، ومواءمة المشروعات المقترحة مع المزايا النسبية والموارد المتاحة فى كل قرية وهو ما يمكن أن يمنح القرية قدرة أكبر على الاحتفاظ بجزء من القيمة الاقتصادية التى تنتجها، بدلًا من خروج الخام والفرص المرتبطة بتصنيعه إلى خارجها.
ويرى الدكتور عبد الله محمد، المدرس بكلية الزراعة جامعة أسيوط، أن القرية المنتجة يمكن أن تمثل تحولًا نوعيًا فى طريقة التعامل مع الاقتصاد الريفي، إذا انتقلت من إنشاء مشروعات متفرقة إلى منظومة تجمع الإنتاج والتصنيع والتسويق والتكنولوجيا داخل إطار اقتصادى واحد.
وأوضح أن نقطة البداية تتمثل فى تحديد الموارد والإمكانات الموجودة فى كل قرية، بما فى ذلك الأصول غير المستغلة، ثم توجيهها إلى الأنشطة التى تتناسب مع الميزة النسبية لكل منطقة، فبدلًا من تطبيق نموذج موحد، يمكن أن تتخصص قرية فى منتجات الألبان، وأخرى فى النباتات الطبية والعطرية أو التمور أو الخضر والفاكهة، بما يساعد على تكوين تكتلات إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة.
وأشار إلى أن تعظيم القيمة المضافة يحتاج إلى إقامة مجمعات تصنيع ريفية توفر خدمات مثل التعبئة والتغليف والتجفيف والتبريد والتصنيع الغذائي، بما يقلل الفاقد ويرفع القيمة التسويقية للمنتج، لافتاً إلى أهمية التحول الرقمى فى تسويق المنتجات، من خلال منصات تربط المنتج بالمستهلك وتوفر خدمات الدفع والنقل واللوجستيات، إلى جانب الاستفادة من الجامعات والخبرات البحثية فى التدريب والدعم الفنى.
وأكد أن التمويل وحده لا يكفى لنجاح التجربة، مشددًا على ضرورة بناء منظومة اقتصادية، تجعل أبناء القرى شركاء فى الإنتاج والتسويق والاستثمار، بما يساعد على الانتقال تدريجيا من بيع المواد الخام إلى التصنيع والوصول إلى أسواق أوسع.
فرص العمل
تفتح مبادرة القرية المنتجة زاوية أخرى، تتجاوز التصنيع وخلق فرص العمل، وتتعلق بخريطة الهجرة الداخلية فى مصر؛ فإتاحة فرص اقتصادية داخل المجتمعات الريفية يمكن أن تقلل أحد الدوافع التى تدفع السكان إلى الانتقال بحثًا عن العمل، لكن من المبكر اعتبار المبادرة بداية فعلية لـهجرة عكسية من المدن إلى القرى، وتكتسب هذه النقطة أهميتها فى ضوء بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن الهجرة الداخلية، والتى توضح أن العمل يمثل أحد الأسباب الرئيسية للحركة السكانية داخل مصر، إلى جانب أسباب اجتماعية وأسرية أخرى، وتغطى دراسة الجهاز الخاصة بالهجرة الداخلية بيانات الفترة حتى تعداد 2017، بما يجعلها مرجعًا مهمًا لفهم أنماط الحركة السكانية، وليس لقياس الوضع الحالى فى 2026.
وتكشف الدراسة أيضا أن حركة السكان لا تسير فى اتجاه واحد؛ فالهجرة الداخلية تشمل انتقالات بين المحافظات وبين الريف والحضر، وتتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وأسرية وبحسب بيانات الجهاز، بلغ إجمالى المهاجرين بين محافظات الجمهورية نحو 1.1 مليون نسمة فى تعداد 2017، وكان لمحافظات الجيزة والقليوبية والقاهرة النصيب الأكبر من المهاجرين إليها.
وتعنى هذه البيانات أن الانتقال السكانى داخل مصر أكثر تعقيدًا من اختزاله فى مسار ثابت من الريف إلى العاصمة فهناك حركة فى الاتجاهين، وإن كانت دوافعها تختلف من حالة إلى أخرى، وهو ما يجعل توفير فرص العمل والخدمات فى المناطق الريفية أحد العوامل التى يمكن أن تؤثر مستقبلًا فى قرارات الانتقال.
ومن هنا تأتى أهمية القرية المنتجة، إذا نجحت المشروعات الجديدة فى توفير وظائف مستقرة، ودخل مستدام بالقرب من محل إقامة المواطنين، فقد تقل الحاجة إلى الانتقال بحثا عن فرصة عمل لكن هذا يظل احتمالا مرتبطا بنجاح التجربة، وليس نتيجة يمكن إثباتها بالبيانات المتاحة حاليا.
رابط دائم
اضف تعليقك
الاسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
الاكثر قراءة
تجذب استثمارات ضخمة وتعزز الصادرات «المناطق الحرة».. شريان إستراتيجى
اعلى
< li>
نحن والعالم
< li>
حياة الناس
< li>
سوق ومال
< li>
فنون وفضائيات
< li>
مقالات
< li>
ثقافة
< li>
فجر الضمير
< li>
وجوه عبر الزمن
< li>
رياضة
< li>
الملفات
< li>
أرشيف المجلة
< li>
أول الأسبوع
< li>
منوعات
< li>
Business Leaders
< li>
دائرة الحوار
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام