ثقافة



‫الشاعر والإعلامى القطرى على المسعودى:‬ الذكاء الاصطناعى.. لا يعيش التجربة بدل الشاعر

17-9-2026 | 18:18
⢴ ‪ ‬‫حوار أجرته - حسناء الجريسى‬

الشاعر والإعلامى، على المسعودى، واحد من الأصوات الشعرية التى وجدت قصائده ترحابا وقبولا فى الدوائر الثقافية، ليست العربية فقط بل العالمية أيضا، فهو يجمع بين أكثر من بضاعة، ويتحرك فى أكثر من فضاء، فبين الشعر والإعلام والثقافة تشكلت تجربته.
 رحلة ممتدة مع الكلمة كتابة وحضور وتأثير، وفى هذا الحوار يفتح على المسعودى دفاتر تجربته متوقفا عند الشعر وأسئلته والإعلام وتحولاته أيضا تجربة الكتابة للدراما والعمل فى مجال النشر، رحلة ممتدة فى أروقة الثقافة الإعلام فهى بنا نتعرف على تفاصيلها، ونغوص فى عالم ملىء بالشغف والخيال.
< جمعت بين أكثر من بضاعة فى وقت واحد الشعر والإعلام والدراما والنشر والعمل الثقافى.. فكيف أثرت كل هذه المجالات فى تشكيل وعيك الإبداعى وعالمك الفكرى؟
هى أبواب مختلفة لبيت واحد، الشعر علّمنى أن أرى ما وراء الأشياء، والإعلام علمنى أن أقترب من الناس وأصغى لأسئلتهم، والدراما عرفتنى إلى تعقيد الشخصية الإنسانية، أما العمل - الثقافى والنشر - فعلم أنى أن الإبداع مسئولية، وربما كنت محظوظًا لأننى لم أعش فى عزلة الكتابة وحدها، كنت قريبا من الإعلام، ومن الشعراء والمثقفين، ومن تفاصيل الحياة اليومية، كل تجربة من هذه التجارب كانت تضيف نافذة جديدة إلى رؤيتى، كل ذلك وسع مساحة الإنسان فى داخلى، والإبداع فى النهاية لا يعيش إلا باتساع هذه المساحة.
< متى بدأت علاقتك بالشعر والقصة؟ وما الذى دفعك إلى الكتابة فى البدايات؟
علاقتى بالكتابة بدأت مبكرا، قبل أن أعرف تماما ماذا يعنى أن يكون الإنسان كاتبا أو شاعرا، كنت مأخوذًا بالكلمة وبالإيقاع وبقدرة بيت شعر على أن يحمل عالما كاملًا  منذ البدايات، وجدت على الورقة مكانا أستطيع أن أقول فيه ما لا أستطيع قوله فى الكلام العادى، وعيت على الشعر وهو يشكل جزءا من أحاديث بيئتى الأولى وتاريخها، ثم تحولت المسألة من انفعال فطرى إلى وعى وموقف من الحياة.
< كتابك «مذكرات طالب حلم» يحمل جزءا من سيرتك الذاتية فهل هو حنين إلى الماضى؟
فيه حنين بالتأكيد، لكنه ليس الحنين الذى أريد من خلاله استعادة الماضى كما كان، ولا أؤمن بأن مامضى كان كله جميلًا، لكننى أؤمن بأن الإنسان يحتاج أحيانا إلى العودة إلى خطواته الأولى ليفهم المسافة التى قطعها.
«مذكرات طالب حلم» محاولة لاستعادة ذلك الفتى الذى كان يرى العالم أكبر من إمكاناته، ومع ذلك لم يتوقف عن الحلم، ما يعنينى فى السيرة أن أقول: ماذا حدث لي؟ ثم ماذا فعلت بنا تلك الأحداث؟ وكيف تركنا  حياة كانت تتسع لحلم صغير وطائرة ورقية.
< هل الشعر بالنسبة إليك حالة يومية، أم أنك لا تكتب إلا عندما تأتيك لحظة الإلهام؟
الشعر حالة يومية، لكن كتابة القصيدة فليست كذلك. أنا أعيش دائما فى حالة شعرية، وغالبا أنتظر  قصيدة ترفض أن تأت، أحتاج إلى شرارة ما؛ كلمة، مشهد، ذكرى حب، مدينة، فقد، فرح، سؤال، تفصيل صغير يمر به الآخرون وأشعر أن شيئا ما منى يختبئ خلفه، وحين تأتى القصيدة تشعر أن اللغة العادية لم تعد تكفيك.
< إلى أى مدى انعكست تجربتك الإعلامية على لغتك الشعرية؟ وهل أفادتك فى الاقتراب أكثر من قضايا الناس؟
فى العمل الإعلامى التقيت بأشخاص وتجارب وأفكار لم أكن سألتقى بها لو بقيت داخل مكتبة منزلى، تعلمت أن وراء كل إنسان حكاية، وأن الأسئلة أحيانًا أهم من الإجابات، الإعلام علمنى الاقتصاد فى اللغة والذهاب إلى الفكرة من دون استعراض، لكننى كنت دائما حريصا على ألا تتحول القصيدة إلى تقرير صحفى، فلكل جنس أدبى لغته ووظيفته وطريقته.
< انتقلت إلى الدراما والمسلسلات، كيف جاءت هذه التجربة؟ وهل وجدت فى كتابة المسلسل مساحة مختلفة للتعبير؟
الدراما تمنح الكاتب مساحة لا توفرها القصيدة  أو القصة القصيرة، فى الدراما تستطيع أن تلاحق حياة كاملة، ترى الشخصية وهى تولد وتتغير وتخطئ وتنتصر وتنكسِر، كانت تجربة مختلفة وممتعة، وشاقة أيضا، القصيدة، قد تبدأ وتنتهى معك وحدك، أما العمل الدرامى، فهو فن جماعى، يدخل فيه المخرج والممثل والمنتج وعشرات التفاصيل الأخرى، وهنا يتعلم الكاتب أن النص الذى خرج من مكتبه لم يعد ملكه وحده، لذلك تركت هذا العالم.. وخرجت من دائرته تماماً.
< هل ترى أن الشاعر عندما يكتب للدراما يظل حاضرًا داخل النص، أم عليه أن يتخلى عن شاعريته لصالح الشخصيات والأحداث؟
عليه أن يتخلى عن استعراض شاعريته، لا عن حساسيته الشعرية، أسوأ ما يمكن أن يفعله الشاعر فى الدراما أن يجعل جميع الشخصيات تتحدث بصوته العامل والطبيب والطفل والعجوز لا يمكن أن يتكلموا جميعا بلغة شاعر واحد لكن الشعر يستطيع أن يبقى فى بناء المشهد، وفى الصمت، وفى المفارقة، وفى اختيار اللحظة الإنسانية. 
< هل هناك شخصية درامية كتبتها وشعرت أنها تشبهك أو تحمل شيئًا من تجربتك الشخصية؟
أعتقد أن الكاتب يتوزع سرا على شخصياته، ليس هناك شخص واحد أستطيع أن أقول: هذا هو أنا، قد أمنح شخصية خوفى، وأخرى عنادى، وثالثة حلما لم أحققه، وربما أعطى شخصية موقفًا كنت أتمنى أن أمتلك شجاعتها لاتخاذه الكتابة نوع غريب من الاعتراف المقنع، نقول أشياء كثيرة عن أنفسنا ونحن نزعم أننا نتحدث عن الآخرين، لكننى حقيقة لم أجد نفسى فى الدراما، ولأكن أكثر صدقا، حتى أكون منصفا للكتابة وتجربتى، أنا لم أتآلف ليس مع الدراما ذاته ولكن مع عالم العمل الدرامى، أجواء العمل لم تكن تناسبنى، ولهذا ودعتها باكرا، برغم أنها فتحت لى ذراعيها ومغرياتها المتنوعة. 
< تكتب أحيانا قصيدة التفعيلة، ما شكل علاقتك بها؟ ولماذا لم تهتم بطباعة أغلب قصائدك؟
أحب المنطقة التى تلتقى فيها الحرية بالنظام وفى قصيدة التفعيلة يتحقق ذلك.. لكن سرعان ما تنهض فى داخلى، روح أبى فراس الحمدانى الذى يعود من الجارية وغنجها ودلعها، إلى رصانة الزوجة وفخامتها، أما عدم طباعة أغلب قصائدى فربما لأن علاقتى بالشعر شخصية جدا، أكتب حين يكون لدى ما يستحق الكتابة، وأنشر حين أشعر أن النص يجب أن يظهرو وأتمنى ألا أطبع ديوانا، ولست متأكدا من تحقق الأمنية.
< هل لديك قصائد كتبتها فى ظروف خاصة، أو مرتبطة بحدث أو شخصية معينة ولا تزال تحتفظ بمكانة خاصة لديك؟
نعم، وبعضها لا تكمن قيمته عندى فى مستواه الفنى وحده، بل فى اللحظة التى كتب فيها هناك قصائد إذا أعدت قراءتها أرى المكان والشخص والوقت ورائحة تلك الأيام، وهذه إحدى نفائس الشعر: الناس يقرؤون النص، أما الشاعر فيقرأ حياته التى تختبئ خلف النص.
< كيف تنظر إلى قصيدة النثر أمام قصيدة التفعيلة والشعر العمودى؟ وهل ترى أن التصنيف أصبح أقل أهمية من جودة النص؟
إخلاصى لشكل شعرى لا يمنحنى الحق فى إلغاء الأشكال الأخرى، لدى معيار بسيط: هل أمامى شعر أم لا؟ قد تكتب بيتا موزونا ومقفى ولا يكون فيه من الشعر شىء، وقد تقرأ نصًا خارج الوزن فتجد فيه كثافة وصورة ودهشة وشعرية عالية، الوزن قيمة كبرى فى تراثنا وأنا شديد الصلة به، لكنه وحده لا يصنع شاعرًا.
< هل ما زال الشعر قادرا على التأثير فى الجمهور العربى فى عصر وسائل التواصل الاجتماعى؟
ربما أكثر مما نتصور، لكن شكل التأثير تغير، القصيدة التى كانت تحتاج إلى أمسية وجمهور محدود، تستطيع اليوم أن تصل خلال لحظات إلى ملايين الناس الخطر أن وسائل التواصل تروّج غالبا لفكرة السرعة والاختصار، بينما الشعر الحقيقى يحتاج إلى مساحة من التأمل، ولذلك أصبح التحدى: كيف نستخدم الوسيلة الجديدة من دون أن نجعل القصيدة سطحية وسريعة الاستهلاك؟
< بحكم خبرتك فى الشعر والإعلام والنشر، ما المعايير التى تبحث عنها عندما تقرأ نصا لشاعر أو كاتب شاب؟
أبحث أولًا عن صوته، لا يهمنى أن يكون كامل الأدوات، بقدر ما يهمنى أن أشعر بأن هناك شخصا حقيقيا خلف النص أسأل نفسى: هل قرأت هذا الكلام مئة مرة من قبل؟ أم أن لهذا الشاب زاويته الخاصة فى النظر؟ بعد ذلك تأتى اللغة والبناء والثقافة والقدرة على تطوير الموهبة الأخطاء يمكن إصلاحها، لكن المشكلة الحقيقية أن يكون الكاتب نسخة مكررة وغير حقيقية.
< هل تعتقد أن الموهبة وحدها تكفى لصناعة شاعر أو كاتب ناجح؟
أبدًا الموهبة تفتح الباب، لكنها لا تستطيع أن تمشى الطريق بدلًا عنك القراءة ضرورة، والثقافة ضرورة، والحياة نفسها ضرورة لا أثق كثيرًا بشاعر لا يقرأ، لأن اللغة التى لا تتغذى تضمر وعلى الكاتب أن يقرأ خارج تخصصه أيضًا: التاريخ والفلسفة وعلم الاجتماع والدين والفنون والعلوم، وأن يسافر، ويصغى إلى الناس، ويعيش، فالكتابة حصيلة حياة.
< ما أبرز التحديات التى تواجه الكتاب والشعراء الشباب اليوم فى الوصول إلى القارئ؟
المفارقة أن الوصول إلى القارئ أصبح أسهل تقنيا وأصعب ثقافيًا. يستطيع الشاب اليوم أن ينشر نصه فى ثانية، وتزاحمه ملايين الرسائل والصور والمقاطع التى تتصارع على انتباه القارئ، وهناك خطر آخر هو استعجال الشهرة. أصبح البعض يريد أن يصبح «اسمًا» قبل أن يصبح كاتبًا. الثقافة تحتاج إلى صبر، والكاتب مشروع عمر وليس حسابًا فى منصة يحدد أهميته عدد المتابعين.
< هل تغير ذوق القارئ العربى؟ 
ذوق القارئ تغير بلا شك، والسوق يفرض شروطه، فلا يمكن للناشر أن يتجاهل الاقتصاد، فالكتاب فى النهاية يحتاج إلى طباعة وتوزيع وتسويق، لكن الخطر أن يصبح التسويق هو الناقد الوحيد لو خضع تاريخ الثقافة كله لمنطق الأكثر مبيعًا، لفقدنا كتبًا عظيمة لم تكن يومًا سلعة جماهيرية على المؤسسة الثقافية أن تحقق توازنًا صعبًا بين ما يطلبه القارئ وما تعتقد أنه يستحق أن يصل إليه.
< كيف تنظر إلى مستقبل الكتاب الورقى فى ظل النشر الإلكترونى والمنصات الرقمية؟
قيل كثيرا أن الورق سيموت، ولم يحدث ذلك. لكن احتكاره للقراءة انتهى، وهذا أمر طبيعى، مثلما انتقلت الكتابة من أعواد الخشب إلى أقلام الحبر إلى لوح الكيبورد أنا لا أرى صراعًا بين الورقى والرقمى، المهم أن نقرأ لكل وسيط طقسه الشاشة تمنحنا السرعة والوصول، والكتاب الورقى يمنحنا علاقة حسية وذاكرة مختلفة المستقبل فى رأيى ليس انتصار أحدهما، وإنما تعايشهما.
< وماذا عن الذكاء الاصطناعى؟ هل تراه تهديدا للكاتب والشاعر أم أداة جديدة يمكن للمبدع الاستفادة منها؟
أراه أداة هائلة، ومثل كل أداة هائلة يمكن أن ترفع الإنسان ويمكن أن تجعله كسولاً.. الذكاء الاصطناعى يستطيع أن يساعد الكاتب فى البحث والتنظيم والمقارنة والوصول إلى المعرفة، لكنه لا يستطيع أن يعيش عنه يستطيع أن يكتب تعريفاً للحزن، لكنه لم يفقد أبًا أو حبيبًا، ولم ينتظر غائبًا، ولم يرتجف أمام قصيدة. 
< من موقعك الثقافى كيف تقرأ المشهد الشعرى العربى اليوم؟ وهل ترى أن هناك جيلًا جديدًا قادرًا على حمل راية الشعر؟
المشهد الشعرى العربى اليوم واسع ومزدحم، ومربك أيضًا هناك أصوات شابة مدهشة، وفى المقابل هناك كثير من الادعاء الذى ساعدت وسائل التواصل على تضخيمه لكن الوصول إلى الناس لا يعنى دائما الوصول إلى الشعر أنا متفائل بالجيل الجديد، لكننى أخاف عليه من الاستعجال القصيدة لا تنضج بعدد المتابعين، ولا يصبح الشاعر كبيرا لأن بيتًا له حصد مليون مشاهدة الشعر يحتاج إلى قراءة طويلة، وتجربة، ووقت، وإلى تلك المدرسة القديمة التى لن تعثر عليها فى وسائل التواصل: الحياة وأعتقد أن الشعر العربى سيظل بخير ما دام هناك شاب يقرأ امرأ القيس والمتنبى وأبا تمام، ثم يفتح نافذته على العالم الحديث، ولا يشعر أن عليه أن يقتل أجداده حتى يثبت أنه ابن هذا العصر.
< ما الذى ينقص الثقافة العربية فى رأيك: المؤسسات، أم النقد، أم التسويق، أم الوصول إلى الجمهور؟
ينقصها شىء من كل ذلك، لكن الذى ينقصها أكثر فى رأيى هو المشروع لدينا مؤسسات، ولدينا نقاد، ولدينا دور نشر ومهرجانات وجوائز، ولدينا جمهور أيضًا، لكن كثيرًا من هذه الجزر لا يصل بينها جسر نطبع كتابا جميلًا ثم نتركه ينام فى المستودع، ونقيم مهرجانًا ناجحًا وبمجرد أن نطفئ أنوار الليلة الأخيرة كأن شيئًا لم يكن، ونكتشف موهبة ثم لا نعرف ماذا نفعل معها!
الثقافة لا نبنيها بالفاعليات وحدها، ولكنه: التراكم الكتاب يحتاج إلى ناشر يؤمن به، وإعلام يقدمه، وناقد يقوّمه، ومؤسسة تتبناه، ومكتبة توصله إلى البيوت وأعتقد أن الثقافة العربية تحتاج كذلك إلى أن تتصالح مع أدوات العصر من غير أن تتحول إلى سلعة علينا أن نذهب إلى الجمهور، لكن من غير أن نركض خلفه حتى نفقد هويتنا، المشكلة أن الثقافة العربية تمتلئ يالكنوز، لكن كنوزها ما زالت مخبأة فى الصناديق!
< كنت ترى أن المثقف والشاعر قادران على التأثير فى القضايا العربية والإنسانية الكبرى، هل تغيرت هذه النظرة اليوم بعد الاتهام الذى وُجّه إلى المثقف العربى بأنه فى عزلة عن قضايا مجتمعه؟
أما أنا فأصبحت أقل رومانسية فى تقدير حجم هذا التأثير، كنت أظن أن القصيدة تستطيع أن توقف دبابة، واليوم أعرف أنها لا توقفها، لكنها تستطيع أن تفقدها بوصلتها، وهذا فى حد ذاته دور عظيم المثقف لا يقود جيشًا، ولا يوقع المعاهدات، ولا يرسم حدودا لكنه يملك الذاكرة واللغة والسؤال، وفى أزمنة القسوة تصبح هذه الأدوات أسلحة من نوع آخر حين يتم قتل مدينة مرتين، مرة بالقذائف ومرة بالنسيان، يأتى الشاعر ليمنع الموت الثانى، نعم، هناك مثقفون اختاروا العزلة، وهناك من داهن السلطة وروج لها، وهناك من تحولت قضاياه إلى مناسبات موسمية لكن من الظلم أن نعمم، الثقافة العربية قدمت ولا تزال تقدم أصواتًا دفعت أثمانًا باهظة لأنها رفضت الصمت.
أنا لا أطلب من الشاعر أن يتحول إلى نشرة أخبار، ولا من الرواية أن تصبح بيانًا سياسيًا أريدهما أن يبقيا وفيين للإنسان.
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام